أسباب نزول القرآن الكريم
•من المعلوم أن سبب نزول آيات القرآن الكريم كلها هو هداية الناس على الحقوالصراط المستقيم .
•لكن هناك آيات تزيد على هذا السبب العام بسبب خاص مرتبط بها وحدها دون غيرها ، وهذا السبب الخاص هو الذي يبحثه العلماء تحت هذا الموضوع .
•وعلى هذا فإن آيات القرآن الكريم تنقسم من حيث سبب النزول وعدمه إلى قسمين :
•الأول : قسم نزل من الله ابتداء وغير مرتبط بسبب من الأسباب الخاصة ، وإنما هو مرتبط بالسبب العام وهو هداية الناس ، وهذا القسم هو أكثر آيات القرآن الكريم .
•الثاني : قسم نزل مرتبطا بسبب من الأسباب الخاصة ، ويسميه العلماء (سبب نزول الآية) وآيات هذا القسم هي الأقل ، ولأهميتها أفردها العلماء بالدراسة والتأليف .
•عناية العلماء بأسباب النزول
•اعتنى العلماء ـ رحمهم الله ـ عناية فائقة بدراسة أسباب النزول وتظهر عنايتهم في ثلاث صور :
•الأولى : أنهم أفردوا أسباب النزول بباب مستقل من أبواب القرآن الكريم في مؤلفاتهم .
•الثاني : أن المفسرين يوردون أول ما يوردون في تفسير الآية سبب نزولها ـ إن كان لها سبب نزول ـ ويعتنون بذلك ويستندون إليه في تفسير الآية .
•الثالثة : أن العلماء أفردوا أسباب النزول بمؤلفات مستقلة وهي مؤلفات كثيرة .
•ومن أشهرهم : علي بن المديني شيخ البخاري ، ثم الواحدي في كتابه (أسباب النزول ) ثم الجعبري الذي اختصر كتاب الواحدي .
•ثم شيخ الإسلام ابن حجر الذي ألف كتاباً في أسباب النزول ، ثم السيوطي أسماه لباب النقول في أسباب النزول .
•طريقة معرفة سبب النزول :
•لا طريق لمعرفته إلا طريق الرواية الصحيحة عمن شاهده وحضره ، ولا يمكن الاجتهاد في معرفة ذلك ، بل لا يجوز لأنه من القول في القرآن بغير علم.
•قال تعالى (ولا تقف ما ليس لك به علم)
•وقال صلى الله عليه وسلم : (من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار)
•إذا ورد السبب عن الصحابي فلا تخلو عبارته :
•أن تكون جازمة وصريحة بالسببية فلها حكم الحديث المرفوع ،وأما أن تكون العبارة غير صريحة كأن يقول :( نزلت هذه الآية في كذا) فإنها تحتمل أن المراد بها سبب النزول ، وتحتمل أن هذا داخل في الآية وإن لم يكن السبب .
•وإذا ورد سبب نزول عن تابعي فيشترط لقبوله أربعة شروط:
•1ـ أن تكون عبارته صريحة في السببية .
•2ـ أن يكون الإسناد صحيح .
•3ـ أن يكون التابعي من أئمة التفسير الذين أخذوا عن أصحابه .
•4ـ أن يعتضد برواية تابعي آخر تتوافر فيه نفس الشروط ، فيأخذ حكم الحديث المرسل .
تعريف السبب :
سبب النزول يكون قاصراً على أمرين :
1ـ أن تحدث حادثة فيتنزل القرآن الكريم بشأنها ، وقد تقع الحادثة من جماعة من الصحابة وقد تكون الحادثة من المشركين أو من اليهود أو من المنافقين .
2ـ أن يُسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن شيء فيتنزل القرآن ببيان الحكم فيه ، وقد يكون السؤال عن ماضٍ كقوله (ويسألونك عن ذي القرنين) ،وقد يكون عن حاضر كقوله (يسألونك عن الأهلة) ،أو عن مستقبل كقوله (يسألونك عن الساعة) .
ولذا يعرف سبب النزول (هو ما نزل قرآن بشأنه وقت وقوعه كحادثة أو سؤال)
قوله (وقت وقوعه) يفيد أنه لا بد أن يكون نزول الآيات وقت وقوع الحادثة أو توجيه السؤال ، وإلا لصار من باب الإخبار عن الوقائع والأمم السابقة .
فوائد معرفة سبب النزول :
لمعرفة سبب النزول فوائد أهمها :
(1) معرفة حكمة التشريع وأنه قام على رعاية مصلحة الأمة ودفع الضرر وجلب الخير والرحمة
كحادثة خولة بنت ثعلبة (الكتاب)
شرع الله الكفارة رحمة بها وبأمثالها وصيانة للأسرة من التفكك .
(2) تخصيص الحكم بالسبب عند من يرى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ .
مثال : الكتاب
(3) معرفة أن سبب النزول غير خارج عن حكم الآية إذا ورد مخصص لها .
وبيان ذلك أن اللفظ قد يكون عاماً ويقوم دليل على تخصيصه ، فلا يجوز إخراج السبب من حكم الآية بالاجتهاد ، لأن دخول السبب قطعي وإخراجه بدليل التخصيص اجتهادي ، والاجتهاد ظني،ولا يجوز إخراج القطعي بالظني
مثال : الكتاب
سبب نزول هذه الآية حادثة الإفك ، ولفظ الآية عام بالوعيد يشمل التائب وغير ذلك لكن الآية الأخرى استثنت من تاب ،فلفظ الآية هنا عام ثم خصص بقوله (إلا الذين تابوا بعد ذلك )وبهذا التخصص نخصص عموم الآية الأولى ، لكن التخصيص للآية الأولى لا يشمل سبب نزولها وهو قذف عائشة فيبقى على عمومه بعدم قبول توبة من قذفها .
والخلاصة
أن الثانية خصصت عموم الآية الأولى إلا سبب النزول فلا تخصصه ، لأن دخوله قطعي وتخصيصها ظني .
(4) معرفة سبب النزول يعين على فهم المراد بالآية وتفسيرها التفسير الصحيح .
مثال : الكتاب
(5) معرفة من نزلت فيه الآية بعينه حتى لا تحمل على غيره بدافع الخصومة والتحامل .
مثال : الكتاب
(6) ومن فوائده معرفة سبب النزول تيسر الحفظ وتسهل الفهم ، وتثبت الوحي في ذهن كل من يسمع الآية ، إذا عرف سبب نزولها ، لأن ربط الأسباب بالمسببات ، والأحكام بالحوادث ، كل ذلك من دواعي ثبوت المعلومات وسهولة استذكارها .
العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب
•إذا اتفق ما نزل مع السبب في العموم ، أو اتفق معه في الخصوص ، حُمِل العام على عمومه، والخاص على خصوصه .
•مثال الأول : قوله تعالى : (ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن .. الآية )
•عن أنس قال : (إن اليهود إذا حاضت المرأة منهم أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله (ويسألونك عن المحيض ..الآية ) فقال رسول الله : ” جامعوهن في البيوت ، واصنعوا كل شيء إلا النكاح ”
•مثال الثاني : قوله تعالى (وسيجنبها الأتقى ، الذي يؤتي ماله يتزكى ، وما لأحد عنده من نعمة تجزى ، إلا ابتغاء وجه ربع الأعلى ، ولسوف يرضى) .
•فإنها نزلت في أبي بكر .
•ولذا قال الواحدي : (الأتقى أبو بكر الصديق في قول جميع المفسرين )
•أما إذا كان السبب خاصاً ونزلت الآية بصيغة العموم فقد اختلف الأصوليون : أتكون العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب ؟
) ذهب الجمهور إلى أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، فالحكم الذي يؤخذ من اللفظ العام يتعدى صورة السبب الخاص إلى نظائرها ، كآيات اللعان التي نزلت في قذف هلال بن أمية زوجته .
•وهذا هو الرأي الراجح والأصح .
•وذهب جماعة إلى أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ ، فاللفظ العام دليل على صورة السبب الخاص ، ولابد من دليل آخر .
•صيغة سبب النزول
•صيغة سبب النزول إما أن تكون نصاً صريحاً في السببية ، وإما أن تكون محتملة .
•فتكون نصاً صريحاً في السببية إذا قال الراوي : سبب نزول هذه الآية كذا .
•أو إذا أتى بفاء تعقيبية داخلة على مادة النزول بعد ذكر الحادثة أو السؤال .
•وتكون الصيغة محتملة للسببية ولما تضمنته الآية من أحكام إذا قال الراوي : نزلت هذه الآية في كذا .
•فذلك يراد به تارة سبب النزول ، ويراد به تارة أنه داخل في معنى الآية .
•وكذلك إذا قال : أحسب هذه الآية نزلت في كذا ، أو ما أحسب هذه الآية نزلت إلا في كذا .
•فإن الراوي بهذه الصيغة لا يقطع بالسبب ، فهاتان صيغتان تحتملان السببية وغيرها .