باب{ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا" من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا}
__حدثنا عبدالله بن يوسف :أخبرنا مالك عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة رضي الله عنه:أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال): إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ،ولا تحسسوا، ولا تجسسوا ، ولا تناجشوا ،ولا تحاسدوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، وكونوا عباد الله إخوانا))أخرجه مسلم
قوله باب :{ياأيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا" من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا}
كذا للجميع ، إلا أن لفظ (باب) سقط من رواية أبي ذر ، وأورد فيه حديث أبي هريرة من رواية مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عنه فقط ، وزعم ابن بطال وتبعه ابن التين أن البخاري أورد في حديث أنس – أي المذكور في الباب الذي قبله – ثم حكى ابن بطال أن مطابقته للترجمة من جهة أن البغض والحسد ينشآن عن سوء الظن
قال ابن التين: وذلك أنهما يتأولان أفعال من يبغضانه ويحسدانه على أسوأ التأويل اهــ الذي وقفت عليه في النسخ التى وقعت لنا كلها أن حديث أنس في الباب الذي قبله ولا أشكال فيه .
قوله فيه ( ولا تناجشوا ) كذا في جميع النسخ التى وقفت عليها من البخاري بالجيم والشين والمعجمة، من النجش وهو أن يزيد في السلعة وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها .
وقد تقدم بيانه وحكمه في كتاب البيوع والذي في جميع الروايات عن مالك بلفظ (ولا تنافسوا ) بالفاء والسين المهملة ،وكذا أخرجه الدار قطني في (الموطآت ) من طريق ابن وهب ومعن وابن القاسم وإسحاق بن عيسى بن الطباع وروح بن عبادة ويحيى بن يحيى التميمي والقعنبي ويحيى بن بكير ومحمد بن الحسن ومحمد بن جعفر الوركاني وأبي مصعب وأبي حذافة كلهم عن مالك ، وكذا ذكره ابن عبد البر من رواية يحيى بن يحيى الليثي وغيره من مالك ، وكذا اخرجه مسلم عن يحيى بن يحيى التميمي ،
وكذلك أخرجه مسلم من رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ، ولكنه أخرج من طريق الأعمش عن أبي صالح بلفظ (ولا تناجشوا ) كما وقع عند البخاري ومن طريق أبي سعيد مولى عامر بن كريز كذلك فا ختلف فيها على أبي هريرة ثم أبي صالح عنه، فلا يمتنع أن يختلف فيها على مالك ،إلا أني ماوجدت مايعضد رواية عبدالله بن يوسف هذه، ويبعد أن يجتمع الجميع على شيء وينفرد واحد بخلافه ويكون محفوظاً ، ولم أر الحديث في نسختي من (مستخرج الإسماعيلي ) أصلاً فلا أدري سقط عليه أو سقط من النسخة وقد أخرجه أبو نعيم في (المستخرج ) من رواية الوركاني عن مالك ووقع فيه عنده ولا تنافسوا كالجماعة ، ولكنة قال في آخره : آخرجه البخاري عن عبدالله بن يوسف عن مالك ولم ينبه على هذه اللفظة ، فما ادري هل وقع في نسخته على وفاقالجماعة أو على ماعندنا ولم يعتن ببيان ذلك ، ولم أر من نبه على هذا الموضع حتى أنالحميدي ساقه من البخاري وحده من رواية جعفر بن ربيعة عن الأعرج عن أبي هريرة، وهذه الطريق قد مضت في أوائل النكاح ،وليس فيها هذه اللفظة المختلف فيها ولكن فيها بعد قوله إخواناً
((ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك )) قال: وأخرجه البخارى أيضاً من حديث مالك فساقه بهذا السند والمتن بتمامه دون اللفظة التي أتكلم عليها وقال : هكذا أخرجه البخاري في الأدب وأغفله أبو مسعود ، ولكنه ذكر أنه أخرجه من رواية شعيب عن أبي الزناد ، ولم أجد ذلك فيه إلا من رواية شعيب عن الزهري عن أنس قال الحميدي : واخرجه البخاري من رواية همام عن أبي هريرة نحوه،ومن رواية طاوس عن أبي هريرة مثل رواية الأعرج سواء . قلت :ورواية طاوس تأتي في الفرائض قال الحميدي :وقد أخرجه مسلم أيضاً من رواية مالك عن أبي الزناد فساقه وفيه( ولا تنافسوا) قال: فهو متفق عليه من رواية مالك لا من أفراد البخاري وكأنه استدرك ذلك على نفسه ، والغرض من ذلك أن الحميدي مع تتبعه واعتنائه لم ينبه عل ماوقع في هذه اللفظه من الاختلاف ، وكذا أغفل ابن عبد البر التنبيه عليها ، وهي على شرطه في( التمهيد) وكذلك الدار قطني ولو تفطن لها لساقها في ( غرائب مالك ) كعادته في أنظارها ، ولكنه لم يتعرض لها فلعلها من تغيير بعض الرواة بعد البخاري والله أعلم