|
رد: ღ .ღ تــج ـــــمـع طـآلـــبــآآآت قــســم الــدرآآآســـآت المــســتوى الســـادسღ . ღ
المحاضرة الخامسة
التفسير في عهدالتابعين (2)
ثالثاً: مدرسة التفسيربالعراق
قيامها على ابن مسعود:
قامت مدرسة التفسيربالعراق على عبد الله بن مسعود رضى الله عنه، وكان هناك غيره من الصحابة أخذ عنهمأهل العراق التفسير، غير أن عبد الله ابن مسعود كان يعتبر الأستاذ الأول لهذهالمدرسة، نظراً لشهرته فى التفسير وكثرة المروى عنه فى ذلك .
ولأن عمر رضي الله عنه لما وَلَّى عمار بن ياسر على الكوفة، سيَّرمعه عبد الله بن مسعود مُعلِّماً ووزيراً، فكونه مُعلِّم أهل الكوفة بأمر أميرالمؤمنين عمر، جعل الكوفيين يجلسون إليه، ويأخذون عنه أكثر مما يأخذون عن غيره منالصحابة.
ويمتاز أهل العراق بأنهم أهل الرأى. وهذه ظاهرة نجدهابكثرة فى مسائل الخلاف، ويقول العلماء: إن ابن مسعود هو الذى وضع الأساس لهذهالطريقة فى الاستدلال، ثم توارثها عنه علماء العراق، ومن الطبيعى أن تؤثر هذهالطريقة فى مدرسة التفسير، فيكثر تفسير بالرأى والاجتهاد، لأن استنباط مسائل الخلافالشرعية، نتيجة من نتائج إعمال الرأى فى فهم نصوص القرآنوالسُّنَّة.
* أشهر رجالها:
وقد عُرِف بالتفسير منأهل العراق كثير من التابعين، اشتهر من بينهم علقمة بن قيس، ومسروق، والأسود بنيزيد، ومُرَّة الهمدانى، وعامر الشعبى، والحسن البصرى، وقتادة بن دعامة السدوسى .
1 - علقمة بن قيس
ترجمته ومكانته فىالتفسير:
هو علقمة بن قيس، بن عبد الله، بن مالك، النخعى الكوفى،ولد فى حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. روى عن عمر، وعثمان، وعلىّ، وابن مسعود،وغيرهم. وهو من أشهر رواة عبد الله بن مسعود، وأعرفهم به، وأعلمهم بعلمه.وكان رحمهالله ثقة مأموناً، على جانب عظيم من الورع والصلاح. قال فيه الإمام أحمد: ثقة منأهل الخير. وهو عند أصحاب الكتب الستة.قال أبو نعيم: مات سنة 61هـ (إحدى وستين، أواثنتين وستين من الهجرة)، وعمره تسعون سنة.
2 – مسروق
ترجمته ومكانته فى التفسير:
هو أبو عائشة، مسروقبن الأجدع بن مالك بن أُمية الهمدانى الكوفى العابد. سأله عمر يوماً عن اسمه فقالله: اسمى مسروق بن الأجدع، فقال عمر: الأجدع شيطان، أنت مسروق بن عبد الرحمن، روىعن الخلفاء الأربعة، وابن مسعود، وأُبَىّ بن كعب، وغيرهم، وكان أعلم أصحاب ابنمسعود، يمتاز بورعه وعلمه وعدالته، وكان شريح القاضى يستشيره فى معضلاتالمسائل
وقال علىّ بن المدينى: ما أقَّدِمُ على مسروق من أصحابعبد الله أحداً. وهذه الشهادة من ابن المدينى، يبدوَ أنها قائمة على ما امتاز بهمسروق من غزارة العلم الذى استفاده من جلوسه لكثير من الصحابة ولابن مسعود علىالأخص، الأمر الذى جعله يجمع بين علم هؤلاء جميعاً،
ثم إن هذا التتلمذلأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولابن مسعود الذي اشتهر بتفسير القرآن، جعل منمسروق إماماً فى التفسير، وعالماً خبيراً بمعاني كتاب اللهتعالى.
أما ثقته وعدالته، فأمر اعترف به علماء الجرح والتعديل،فقال ابن معين: ثقة، لا يُسئل عن مثله. وقال ابن سعد: كان ثقة، وله أحاديث صالحة. وذكره ابن حبان فى الثقات، وقد أخرج له الستة. وكانت وفاته سنة 63 هـ (ثلاث وستينمن الهجرة) على الأشهر.
3 - الحسن البصرى
ترجمته ومكانته فى التفسير:
هو أبو سعيد، الحسن بنأبى الحسن يسار البصرى مولى الأنصار، وأُمه خيرة مولاة أُم سلمة. قال ابن سعد: ولدلسنتين بقيتا من خلافة عمر ونشأ بوادى القرى، وكان فصيحاً ورعاً وزاهداً، لا يُسبقفى وعظه، ولا يُدانَى فى مبلغ تأثيره على قلوب سامعيه. روى عن علىّ، وابن عمر،وأنس، وخلق كثير من الصحابة والتابعين.
وإن الحسن البصرىليجمع إلى صلاحه وورعه وبراعته فى الوعظ، غزارة العلم بكتاب الله تعالى، وسُّنَّةرسوله صلى الله عليه وسلم، وأحكام الحلال والحرام، وقد شهد له بالعلم خلق كثير،فقال أنس بن مالك: سلوا الحسن، فإنه حفظ ونسيناوروى أبو عوانة عن قتادة أنه قال: ماجالست فقيهاً قط إلا رأيت فضل الحسن عليه.
وقال ابن سعد: كان الحسن جامعاً، عالماً، رفيعاً،فقيهاً، ثقة، مأموناً، عابداً، ناسكاً، كثير العلم فصيحا، جميلاً وسيما.
وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. توفى رحمه الله تعالى سن 110 هـ (عشرومائة من الهجرة) وهو ابن ثمان وثمانين سنة.
4 – قتادة
ترجمته ومكانته فى التفسير:
هو أبو الخطاب، قتادةبن دعامه السدوسى الأكمه، عربى الأصل، كان يسكن البصرة. روى عن أنس، وأبى الطفيل،وابن سيرين، وعكرمة، وعطاء بن أبى رباح، وغيرهم. وكان قوى الحافظة، واسع الاطلاع فىالشعر العربى، بصيراً بأيام العرب، عليماً بأنسابهم، متضلعاً فى اللغة العربية، ومنهنا جاءت شهرته فى التفسير.
وقال قتادة على مبلغعظيم من العلم فوق ما اشتُهِر به من معرفته لتفسير كتاب الله. حتى قدَّمه بعضهم علىكثير من أقرانه، وجعل بعضهم من النادر تقدم غير عليه. وقال فيه سعيد بن المسيب: ماأتانى عراقى أحسن من قتادة.ونجد أصحاب الصحاح يُخَرِّجون له، ويحتجون بروايته،قالأبو حاتم: أثبت أصحاب أنس: الزهرى، ثم قتادة.
وقال ابن حبان فىالثقات: كان من علماء الناس بالقرآن والفقه، ومن حُفَّاظ أهل زمانه.
وكانت وفاته سنة 117 هـ (سبع عشرة ومائة من الهجرة)، وعمره إذ ذاك ستوخمسون سنة على المشهور.
قيمة التفسير المأثورعن التابعي:
اختلف العلماء فى الرجوع إلى تفسير التابعين والأخذبأقوالهم إذا لم يُؤثَر فى ذلك شيء من الرسول صلى الله عليه وسلم، أو عن الصحابةرضوان الله عليهم أجمعين.
فنُقِل عن الإمام أحمدرضى الله عنه روايتان فى ذلك: رواية بالقبول، ورواية بعدم القبول، وذهب بعضالعلماء: إلى أنه لا يُؤخذ بتفسير التابعى، واختاره ابن عقيل، وحكى عنشعبة
. واستدل أصحاب هذا الرأى على ما ذهبوا إليه: بأن التابعين ليس لهمسماع من الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن الحمل عليه كما قيل فى تفسير الصحابى: إنه محمول على سماعه من النبى صلى الله عليه وسلم . وبأنهم لم يشاهدوا القرائنوالأحوال التى نزل عليها
القرآن، فيجوز عليهمالخطأ فى فهم المراد وظن ما ليس بدليل دليلاً، ومع ذلك فعدالة التابعين غير منصوصعليها كما نُصَّ على عدالة الصحابة.
. نُقِل عن أبى حنيفةأنه قال: "ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين، وما جاء عنالصحابة تخيرنا، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحنرجال".
وقد ذهب أكثر المفسِّرين: إلى أنه يؤخذ بقول التابعى فىالتفسيبر، لأن التابعين تلقوا غالب تفسيراتهم عن الصحابة، فمجاهد مثلاُ يقول: عرضتُالمصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته، أُوقفه عند كل آية منهوأسأله عنها. وقتادة يقول: ما فى القرآن آية إلا وقد سمعتُ فيها شيئاً. ولذا حكىأكثر المفسِّرين أقوال التابعين فى كتبهم ونقلوها عنهم مع اعتمادهم لها.
والذى تميل إليه النفس: هو أن قول التابعى فى التفسير لا يجب الأخذبه إلا إذا كان مما لا مجال للرأى فيه، فإنه يؤخذ به حينئذ عند عدم الريبة، فإنارتبنا فيه، بأن كان يأخذ من أهل الكتاب، فلنا أن نترك قوله ولا نعتمد عليه، أماإذا أجمع التابعون على رأى فإنه يجب علينا أن نأخذ به ولا نتعداه إلى غيره.
قال ابن تيمية: قال شعبة بن الحجاج وغيره: أقوال التابعين ليستحُجَّة، فكيف تكون حُجَّة فى التفسير؟ بمعنى أنها لا تكون حُجَّة على غيرهم ممنخالفهم، وهذا صحيح، أما إذا أجمعوا على الشئ فلا يُرتاب فى كونه حُجَّة فإن اختلفوافلا يكون قول بعضهم حُجَّة على بعض ولا على مَن بعدهم، ويُرجع فى ذلك إلى لغةالقرآن، أو السُّنَّة، أو عموم لغة العرب، أو أقوال الصحابة فى ذلك.
مميزات التفسير فى هذه المرحلة:
أولاً: دخل فى التفسيركثير من الإسرائيليات ، وذلك لكثرة مَن دخل من أهل الكتاب فى الإسلام، وكان لا يزالعالقاً بأذهانهم من الأخبار ما لا يتصل بالأحكام الشرعية، كأخبار بدء الخليقة،وأسرار الوجود، وبدء الكائنات. وكثير من القصص. وكانت النفوس ميَّالة لسماعالتفاصيل عما يشير إليه القرآن من أحداث يهودية أو نصرانية، فتساهل التابعون فزجوافى التفسير بكثير من الإسرائيليات والنصرانيات بدون تحرٍّونقد.
وأكثر من رُوى عنه فى ذلك من مسلمى أهل الكتاب: عبد الله بن سلام،وكعب الأحبار، ووهب بن منبه، وعبد الملك بن عبد العزيز بن جريج.
ثانياً: ظل التفسير محتفظاً بطابع التلقى والرواية، إلا أنه لم يكنتلقياً ورواية بالمعنى الشامل كما هو الشأن فى عصر النبى صلى الله عليه وسلموأصحابه، بل كان تلقياً ورواية يغلب عليهما طابع الاختصاص، فأهل كل مصر يعنون - بوجه خاص - بالتلقى والرواية عن إمام مصرهم، فالمكيون عن ابن عباس، والمدنيون عنأُبَىّ، والعراقيون عن ابن مسعود... وهكذا.
ثالثاً: ظهرت فى هذاالعصر نواة الخلاف المذهبى، فظهرت بعض تفسيرات تحمل فى طيَّاتها هذه المذاهب، فنجدمثلاً قتادة بن دعامة السدوسى يُنسب إلى الخوض فى القضاء والقَدَر ويتُهم بأنهقدرى، ولا شك أن هذا أثَّرَ على تفسيره، ولهذا كان يتحرج بعض الناس من الرواية عنه.
رابعاً: كثرة الخلاف بين التابعين فى التفسير عما كان بين الصحابةرضوان الله عليهم، وإن كان اختلافاً قليلاً بالنسبة لما وقع بعد ذلك من متأخرىالمفسِّرين.
|