عرض مشاركة واحدة
قديم 2009- 2- 21   #22
أميرة التميز
أكـاديـمـي مـشـارك
 
الصورة الرمزية أميرة التميز
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 19779
تاريخ التسجيل: Sat Jan 2009
المشاركات: 2,729
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 2132
مؤشر المستوى: 99
أميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond reputeأميرة التميز has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: كلية العلوم
الدراسة: انتظام
التخصص: ملكة العلوم ( الرياضيات )
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
أميرة التميز غير متواجد حالياً
رد: لنكن متفائلات و إيجابيات :)


كونوا كبارًا وتفاءلوا
فكثيرًا ما يمر بالإنسان لحظاتٌ حرجةٌ يكون فيها على مفترق الطرق؛ تتلاطمه فيها أمواج الحياة بمشكلاتها ومنغِّصاتها، فتقتل الابتسامة في وجهة، وتقضي على الفرحة في قلبه، تضيق عليه الدنيا بما رحُبت، تستحكم حلقات الضيق عليه حتى يظنَّ أنها لن تُفرج أبدًا، حتى يتسرَّب اليأس إلى نفسه، والخور وقلة الهمة إلى قلبه، فيقعد مستسلمًا واضعًا يده على خدِّه منتظرًا حتفه ونهايته على الوضع الذي تقتضيه الأحداث دون أن يُحاول أو يُقاوم.

ويأتي هذا الخُلُق العظيم من أخلاق الكبار الذي يُكسبه القوة والشجاعة، ويلبسه حُلَّة الأمل والقدرة على التغيير للأفضل، والتحكم في مجريات الأمور.. إنه خلُق التفاؤل الذي يبعث في النفس الحيوية، ويُجدد فيها النشاط، ويُكسبها القوة والقدرة على التصدر للأحداث مهما عَظُم خطرها، ومهما استفحل أمرها، فيبدِّدها وينتصر عليها.





لماذا التفاؤل من أخلاق الكبار؟

ولأن التفاؤل يعني اليقين التام بقدرة الله تعالى على كشف الغمة، وإزالة البلوى، وتحويل المحنة إلى منحة، يتفيَّؤ ظلالها، وينعم بها بعد لحظات الشدة والكرب.

ولأن التفاؤل يتطلَّب من صاحبه أن يكون صبورًا ذا قدرة كبيرة على تحمل المصاعب والمشاقّ.

ولأن التفاؤل يحتاج من صاحبة أن يكون صاحب همة عالية، وعزيمة قوية لا يتطرَّق إليها ضعف أو وهن، وهذا لا يكون إلا من الكبار.

ولأن التفاؤل يكون في وقت المحن والشدائد، وضعف الأمل في تغيير الأحداث؛ مما يعني ضرورة قبوله والتعامل معه والتفكير في طريقة للتخلص منه وتغييره.

ولأن التفاؤل يُعتبر بحق قوةً نفسيةً إيجابيةً، تمنح الإنسان القوة، وتجعله ينظر إلى الغد بابتسامة الأمل الكبير، وتمنحه قوة القائد الشجاع القادر على مصارعة أشدِّ الوحوش قوةً وأكثرها شراسةً، دون أن يُصيبه يأس أو يستحوذ عليه قنوط.




الكبار والتفاؤل

الكبار لهم مع التفاؤل مواقف لا تُنسى من ذاكرتهم، ومواقف لا تُمحى في تاريخهم، فمنه يستمدون الذكرى، ويُجدِّدون العهد، ويثبتون على الحق، لا تلين قنواتهم بسهولة، ولا يرفعون راية الإستسلام أبدًا، ولا تضعف عزائمهم ما دام فيهم عرق ينبض.

لقد استمدُّوا هذا التفاؤل، وتلك الثقة من يعقوب عليه السلام حينما وصَّى أبناءه حين ابتعثهم لطلب يوسف وأخيه فقال لهم ﴿يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ﴾ (يوسف: 87).
واستمدوها من طالوت وأصحابه، حينما جاوز بهم النهر، فقال بعضهم في يأس وخور واستسلام ﴿لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ﴾، فأجاب أصحابه في ثبات المؤمنين، وقوة الواثقين، وعظمة المتفائلين: ﴿قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 249).
واستمدوها من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه حينما اجتمع الناس ليقاتلوهم، فكانوا ثابتين على الحق، متفائلين بالنصر، واثقين في الله ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (آل عمران: 173).
واستمدوها من رسول الله وصحبه عندما لاقوا كفار قريش في بدر، ولم يكونوا مستعدين لقتال وإنما قصدوا العير، ولكن الله أراد القتال، ولم يكن هناك تكافؤ لا في العدد ولا في العدة، إنها معركةٌ بمعطيات العقل البشري محسومة لصالح الكفار من قريش، ورغم ذلك يقف النبي صلى الله عليه وسلم يرص الصفوف "اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تُعبَد" ثم التفت وكأن شقّ وجهه القمر وقال: "كأني أنظر إلى مصارع القوم عشيةً" .




تصوراتك تصنع حياتك
قناعات الإنسان وتصوراته، لها علاقة مباشرة بنظرة الإنسان إلى الأمور من حيث التشاؤم والتفاؤل؛ فالذي يسخط ويحزن وينظر إلى الحياة بمنظار أسود فسيراها كذلك، فتضيق عليه الأرض بما رحبت إن تعرَّض لأزمة وإن كانت بسيطة، وتبعد عليه المسافات وإن قربت، وتتعقَّد الأمور وإن سهلت، ولعلنا نلاحظ ذلك عندما تستحكم نظرة اليأس والتشاؤم من إنسان؛ فالإنسان الساخط غير الراضي بقسمة الله، تراه تسيطر عليه حالة من البؤس والشقاء، وتظلِّله غمامةٌ سوداء تحجب الرؤية عنه فلا يرى السعادة وإن كانت منه قريبة، بل يمكننا القول بأن الإنسان كالإناء يتلوَّن بما يحتويه، فإذا كان التفاؤل يملؤه، والبشر يغمره، انعكس ذلك على تصرفاته وأفكاره، فتراه يُعطي الحياة لونها البهيج، وإذا سيطر عليه التشاؤم، وأحاطه اليأس وتمكن من نفسه وقلبه، انعكس ذلك على تصرفاته ومنطقه في التعامل مع الأحداث، وسيكسوها القلق والاضطراب، ويُغطيها الخوف والانقباض من أقل الأحداث خطورةً.. يُروى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ فَقَالَ: "لَا بَأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ" قَالَ الْأَعْرَابِيُّ: طَهُورٌ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "فَنَعَمْ إِذًا"
من هنا نقول إن التفاؤل متى اكتست به النفس صارت قويةً عتيةً واستعصت على كل الصعاب، فلا أحد يستطيع أن يُنكر ما للروح المعنوية من أثر باهر لدى الأفراد والجماعات.



التعديل الأخير تم بواسطة أميرة التميز ; 2009- 2- 22 الساعة 03:06 PM
  رد مع اقتباس