2009- 2- 22
|
#27
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
رد: لنكن متفائلات و إيجابيات :)

الكبار وغيرهم
الكبار ينظرون إلى المستقبل نظرةَ استشراف وأمل وثقة؛ لأن المستقبل بيد الله، والله غفور رحيم، لا يسوق إلا كلَّ خير، ولا يُكلِّف نفسًا إلا وسعها، وغيرهم ينظر إلى المستقبل نظرةَ تشاؤم وبؤس واستسلام وقلق وخوف، ويترقَّب الكوارث والمصائب.
الكبار إذا نزلت بهم نازلة أو أصابتهم مصيبة حمدوا الله واسترجعوا، ولم يتسرَّب اليأس إلى نفوسهم، فلا يجلس مكسورَ النفس مهمومَ الفؤاد، وإنما يرقب الفرج من الله ﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6)﴾ (الشرح)، بينما غيرهم من الناس يجزعون في المصاب، ويقهرهم الحدث، ويسيطر عليهم اليأس، ويمتلكهم الخوف، ويستسلمون لِمَا وقع بهم، ويعتبرون ما نزل بهم إنما هو بدايةٌ لسلسلة من المصائب.
ولذلك فإن الكبار بتفاؤلهم يستطيعون أن يتغلَّبوا على المصاعب ويقهروها؛ حتى يكون لهم شأن في الحياة، بينما غيرهم فالأحداث بتشاؤمهم تسحقهم، والمصائب تُضعفهم، ولا يستمتعون في حياتهم.
الكبار يوقنون بأن الله خلقهم في الدنيا ولم يقصد الشقاء لهم، أو يكتب التعاسة عليهم، بل خلقهم ليكونوا خليفته في الأرض ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ﴾ (الأنعام: من الآية 156)، بينما غيرهم بتشاؤمهم يرون الدنيا سوداء مظلمة، سعادتهم فيها لحظية، يرضون بالدنيَّة في كل شيء، يخشون الواقع وتقلُّب الأيام، ليس لديهم طموح يسعون إليه، قُتلت في نفوسهم الرغبة في الارتقاء والتقدم.
التفاؤل سلوك الكبار
التفاؤل من السلوك التي تُميِّز الكبار عن غيرهم؛ فالكبار إذا كانوا في ميادين القتال كانوا على يقين بعدالة قضيتهم والتي يُقاتلون من أجلها؛ لأنهم مع الله وفي سبيل الله، يردِّدون قوله ويستشعرون معيَّته ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمْ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ (173)﴾ (الصافات).
والكبار إذا كانوا على فراش المرض لم يتسلَّل اليأس إلى قلوبهم، ولم يفقدوا الأمل في الشفاء، ولم ينقطع رجاؤهم في العافية؛ صابرون على كل الأحوال، فهم ينظرون إليه (أي المرض) أنه مطهرة لذنوبهم، إنها نظرة الرضا والحب عن ربهم، وبجانب ذلك فهم يدعون ربهم آملين في الشفاء، يحدوهم ابتهال إبراهيم عليه السلام ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ (الشعراء: 80).
والكبار إذا كبرت سنُّهم واقترب عمرهم من الانتهاء وأصبحوا على مشارف الموت وجاءهم النذير فاشتعل الشيب في رءوسهم، وضعف الجسد وأوهن، لم يحزنوا على ما فاتهم، ولم يبكوا حالهم، بل استشرفوا القادم، واستبشروا خيرًا، فلا زالوا على آمالهم واحتفظوا بحظهم المنتظر من ربهم؛ الرحمة والمغفرة، ثم الجنة والنعيم المقيم ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا﴾ (مريم: 60: 63).
والكبار إذا أخطؤوا يومًا أو زلَّت نفوسهم لحظةً فارتكبوا ذنبًا، لم ييأسوا من رحمة الله، ولم يساورهم شكٌّ في مغفرته لهم، فمهما كانت ذنوبهم عظيمة فإن عفو الله أعظم ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر: 53).
والكبار في أشدِّ اللحظات ألمًا، وأقواها مصابًا، تراهم صابرون محتسبون، لم يتطرَّق اليأس إلى أفئدتهم، بل تجد فيهم الرجاء الشديد ألا يحرمهم الله الأجر في مصابهم، ويزيل ما نزل بهم من ألم، ويخفِّف ما وقع بهم من وجع ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (البقرة: 156-157).
الكبار إذا ظلمهم غيرهم، ونالوا من حقوقهم، لم يفقدوا الأمل في تحصيل ما فقدوه، ولم ييأسوا في أن حقهم سيصل إليهم يومًا ما ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ (الحج: 60).
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة أميرة التميز ; 2009- 2- 22 الساعة 03:03 PM
|
|
|
|