رأي حازم القرطاجني من قضية ( التجربة الشعرية) :
حاول حازم القرطاجني أن يربط بين الشعر وبين الحياة الطبيعية أو حياة الحس عامة ؛ لذا فهو قد أبعد الشعر عن العلم قدر المستطاع فيجعل ينبوع الشعر من حركات النفس ، ومصبة النفوس الإنسانية في مدى تمثيلها أو اعراضها بحسب الفطرة ، أو قوة الاكتساب الذي يرقى إلى جهة العادة.
ولهذا وجه حازم القرطاجني الشاعر إلى ضرورة أن يستمد معانيه الشعرية من التجربة الحسية ، بحيث يرتسم صور المحسوسات في خياله ، ثم يستطيع خياله أن يقيم ضروب العلاقات بينها.
على أن في مقدور الشاعر أن يؤيد التجربة المستمدة بين عالم الطبيعة بقوة التخيل والملاحظة والتجربة المستمدة عن طريق الثقافة.
وشاعريته التي تهديه إلى كيفية التصرف بهذا الزاد الثقافي في شعره.
وهو في الأمرين يجب أن يحدث في شعره تناسبا صحيحا بين ضورب ( أنواع) المعاني المختلفة وفق متطلبات علم البلاغة المحددة هناك ، وعليه أن يبتعد عن العيوب التي تخل بذلك .
وبهذا يمكننا القول أن حازم القرطاجني قد تحدث عما يسمى اليوم بـ: ( التجربة الشعرية) المستمدة من الواقع والتي تعتمد على الخيال أو الثقافة وبهذا نجده قد اختلف عن عبدالقاهر الجيرجاني الذي اعتمد على العقلانية.