2011- 5- 25
|
#13
|
|
أكـاديـمـي ذهـبـي
|
رد: لاهنتوا يالموجودين طلبتكم
المحاضرة العاشرة .. الآثار النفسية والاجتماعية للإعاقة البصرية.
قد تؤثر الإعاقة البصرية في شخصية الكفيف سواء من النواحي النفسية أو الاجتماعية.
سوف نعرض فيما يلي لأهم العوامل التي يمكن أن تؤثر في شخصية الكفيف:
إن تطور شخصية الكفيف وتكيفه لعاهته يتأثر بالعوامل التالية:
1 – درجة النظر:
إن مصطلح (تعريف) الإعاقة البصرية يشمل مدى واسع من الإعاقة البصرية الكلية إلى ضعف البصر،وفيما بين الفئتين أشخاص لا يسمح نظرهم إلا بتمييز يسير للأنوار أو الأضواء المتحركة، وأي عيب في النظر يؤثر على شخصية الكفيف وعلى قدرته على التنقل أو العمل، والحدة البصرية كما يقررها الاختبار ليست دائماً دليلاً قاطعاً على سلامة نظر الشخص أو الكفاءة البصرية حيث إن بعض الناس ضعيفي النظر ربما استعملوا نظرهم بشكل أجدى من ذوي النظر الحاد وربما يرجع ذلك إلى عوامل مثل الذكاء العام، مؤثرات البيئة وربما أيضاً تتدخل عوامل وراثية كالميل إلى أنواع خاصة (تصويرية، بصرية، سماعية) خصوصاً إذا كان الشخص قد أصيب بالإعاقة مؤخراً بعد أن يكون قد اكتسب بعض العادات الحسية وغيرها، بمعنى أن مجال الخبرة لا يعتمد على البصر بل على الحواس الأربعة الباقية كاللمس والسمع والتذوق والشم .
( كلما كانت الاعاقة البصرية شديده اثر ذلك سلباً على النواحي النفسية والاجتماعية للشخص ,, وكلما كانت الاعاقة البصرية بسيطه كان التاثيرأقل )
2 – أسباب الإعاقة البصرية:
تبدو أهمية هذا العامل حينما يتبين أن بعض عيوب النظر تنتج من أمراض جسمانية لا تصيب العين وحدها ولكنها تحتاج إلى علاج عام كالتدرن الرئوي مثلاً، وربما كان سبب الإعاقة هو نفس السبب المؤدي إلى مشاكل أخرى والتي يجب معرفتها وأخذها بالحسبان لكي يمكن تقدير كفاءة ورسم خطة مستقبلية، مثلاً الانحناء أو رفع الأوزان الثقيلة أو صدمة مفاجئة يتسبب عنها انفصال شبكية العين وينبغي الحصول على تقرير طبي شامل حتى يمكن رسم مستقبل المريض على أساس وطيد.
ومن الناحية السيكولوجية نجد أن هناك فرقاً كبيراً بين تصرفات شخص أصيب بالإعاقة نتيجة مرض السكري، وبين تصرفات شخص آخر حاول الانتحار ملحقاً الضرر بأعصاب نظره ومسبباً إعاقته.
3 – السن عند حدوث الإعاقة:
إن الأشخاص الذين يولدون مكفوفين أو يصابون بالإعاقة في صغرهم أو في أوائل حياتهم أو في كهولتهم يواجهون مشاكل مختلفة ويحتاجون إلى خدمات وأساليب عدة لتدريبهم، والسؤال عن أيهما أسهل أن يولد الشخص مكفوف أو أن يصاب بالإعاقة في إحدى مراحل حياته، فكل حالة لها مشاكلها وصعوباتها الخاصة التي يمكن التغلب عليها فيمكن أن يعيش بعدها معيشة مناسبة.
فالسن الذي تحدث فيه الإعاقة هو الذي يقرر مدى إمكان اللجوء إلى التصور البصري لأن الأشخاص الذين يصابون بالإعاقة في سن الخامسة وقبلها لا يستطيعون الاحتفاظ بالقدرة على تصور تجاربهم وخبراتهم السابقة، أما الذين يصابون بعد هذا السن يمكنهم ذلك.
4 – كيفية حدوث الإعاقة البصرية:
تحدث الإعاقة إما بشكل مفاجئ أو تدريجياً وببطء، والإعاقة المفاجئة تحدث كصدمة لا يفقد فيها الشخص أغلى حواسه فحسب، بل يشعر أيضاً نحو الإعاقة حينئذ بنفس الشعور والاتجاه الموجود لدى الجمهور العادي تجاه المصابين بالإعاقة، وتتجسم لديه الأفكار أنه أصبح عاجزاً، وأنه أصيب بمأساة، وأنه أصبح في خطر من الناحية الاقتصادية، وغير قادر على أداء مهمته رجلاً كان أم امرأة، كما أنه يشعر بخوف من الظلام، كل هذه الأوهام تنتابه نتيجة لإصابته بالإعاقة البصرية وربما ينتج عنها الانطواء والتبلد الانفعالي، الشديد كما قد تنتابه أفكار تتجه نحو الانتحار، أما في حالة الإعاقة التدريجية فيغلب الشعور بعدم الاستقرار وعدم الأمان ومن ثم لا يقتنع الشخص برأي واحد بل يتعلق بأي إشارة تؤدي إلى الأمل، ويلجأ إلى الكثير من الأطباء، وغالباً لا يستطيع الأخصائي أن يجزم وأحياناً يحجم عن ذكر رأيه في فرص شفاء بصر المريض فيتسبب بذلك في تأجيل الشعور بالخوف وعدم الاستقرار لفترة من الوقت .
5 – حالة العين ومظهرها:
يجب أخذ هذين العاملين في الاعتبار بسبب أهميتهما من النواحي العاطفية والاجتماعية والاقتصادية، فإحساس الشخص بتغير حالة العين أو بخطر حدوث هذا التغير يسبب له حالة من القلق والاضطراب وعدم الراحة والتوتر؛ على أن تشوه الوجه بسبب ظهور العين ربما يستدعي إجراء جراحة، وربما كان من المستحسن استئصال العين، وغالباً ما يقابل هذا الإجراء باعتراض قوي من المريض لأنه يقضي على كل أمل عنده في استعادة نظره، على أن هذا التصرف غير منطقي وربما يكون راجعاً لأسباب عميقة أخرى خفية. على أية حال فإن استئصال العين غالباً ما يحرر الشخص من شعوره العاطفي الذي نشأ من اعتقاده أن وجهه مشوه كما يزيل عنه آلام المرض الذي كان مرتبطاً بمقلة عينه.
6 – الحركة:
تعتبر الحركة من العوامل المؤثرة في شخصية الكفيف حيث يعجز عن الحركة بنفس السهولة والمهارة التي يتحرك بها المبصر إذا ما أراد توسيع دائرة محيطه الذي يعيش فيه، ولذا فإن حركته تتسم بالكثير من الحذر واليقظة حتى لا يصطدم بعقبات نتيجة تعثره بشيء ما أمامه وهذا يستلزم حاجته إلى الرعاية والمساعدة خارج البيت الذي يألفه مما يجعله أكثر تقبلاً للمساعدة من الآخرين حتى ولو كان قادراً على الاستغناء عنها.
7 – البيئة:
تؤدي البيئة دوراً كبيراً في بناء شخصية الكفيف وهو دور يتراوح بين المواقف التي يغلب عليها سمات المساعدة والمعاونة والمشوبتين بالاتفاق وبين المواقف التي يغلب عليها سمات الإهمال وعدم القبول.
وتقع بين هذين الطرفين المواقف المعتدلة التي يغلب عليها سمات المساعدة الموضوعية الذكية التي تستهدف تنظيم شخصية الكفيف لتنمو في اتجاهات استقلالية سليمة ويترتب على تلك المواقف الاجتماعية المتباينة إزاء الكفيف ردود أفعال تصدر عنه وتوصف بأنها ملائمة وغير ملائمة وتحكم على أساس هذه الردود بأن شخصية الكفيف سوية أو غير سوية.
8 – الحالة النفسية:
عجز الكفيف يفرض عليه عالماً محدوداً وحين يرغب في الخروج من عالمه الضيق والاندماج في عالم المبصرين وحتى يستطيع ذلك فهو يحتاج إلى الاستقلال والتحرر، ولكنه حينما ينالهما يصطدم بآثار عجزه التي تدفعه مرة أخرى إلى عالمه المحدود وحينئذ يتعرض لاضطرابات نفسية حادة نتيجة لشعوره بعجزه عن الحركة بحرية وعلى السيطرة على بيئته كما يسيطر عليها المبصر، ويتولد في نفسه صراع الإقدام والإحجام، الإقدام على عالم المبصرين أو الإحجام عنه، وقد يلجأ إلى أنواع من الحيل اللاشعورية التي قد تساعده في الهروب من هذه الحالة النفسية القلقة؛ فإما أن يسلك سلوكاً تعويضياً متحدياً عجزه محاولاً الاندماج في عالم المبصرين فيواجه الاتجاهات العدائية ويصبح في هذه الحالة في أمس الحاجة إلى التقبل، أو أن يلجأ إلى الاعتزال منسحباً إلى عالمه المحدود الذي تفرضه عليه آثار عجزه وآثار الاتجاهات الاجتماعية ويصبح في هذه الحالة في حاجة ملحة إلى الرعاية والأمن .
وكل هذا يؤدي بالكفيف إلى أن يحيا حياة نفسية غير سليمة تؤثر في بناء شخصيته نحو السوية، ويجب مراعاة جميع العوامل السابقة بدقة عند تقدير كفاءة الشخص المكفوف وعند بذل أي معونة تساعده على التكيف إزاء موقفه الجديد.
أثر كف البصر على شخصية الكفيف:
في ضوء ما ذكر يمكن تحديد صورة عامة لشخصية الكفيف في الحدود التالية:
1- تتحدد الشخصية بوجه عام بالعوامل الفسيولوجية من جهة وبالعوامل الاجتماعية من جهة أخرى، فبالنسبة للأولى تتأثر الشخصية بنشاط الأعضاء وكمالها ودقتها وبقيامها بوظائفها بوجه أو بآخر.
2- تتأثر الشخصية في خطوطها العريضة بما هو سائد في المجتمع، فتكون شخصية الفرد ممثلة لروح الجماعة بتقاليدها وعاداتها وأخلاقها، لهذا يختلف الأفراد باختلاف الجماعات التي ينتمون إليها.
3- إلا أن الشخصية ليست وليدة الخضوع لقواعد الجماعة وإذا كان الأمر كذلك؛ لكانت النتيجة تشابه أفراد الجماعة تشابهاً كبيراً في أنماط سلوكهم، ولهذا فإن الشخصية ليست شيئاً مفروضاً على الفرد بل؛ هي وليدة مدى المقاومة التي يبديها الفرد تجاه قواعد مجتمعه، فشخصية الفرد هي نوع من ردود الفعل الذي يبديه نحو بيئته من جهة وتعتمد في بنائها على الفرد نفسه، وعلى البيئة التي يعيش فيها من جهة أخرى.
4- يستلزم تطوير الشخصية تكيف الشخص مع بيئته وتبدأ الشخصية في التكوين حينما يبدأ الطفل أولى مراحل تكيفه مع العالم الذي يولد فيه، والبكاء الذي يطلقه حين يخرج إلى الحياة يعتبر أول خطوة في مراحل تكيفه مع البيئة، ويؤثر كف البصر في نمو العمليات العقلية العليا، كالتصور والتخيل وهي تلك العمليات التي تعتمد أساساً على البصر، وخاصةً لهؤلاء الذين أصيبوا بفقد البصر منذ الطفولة المبكرة أو ولدوا مكفوفين.
5- الكفيف غير مدرك تماماً لبيئته المحيطة وإمكانات هذه البيئة، ومن ثم فتكيفه مع هذه البيئة محصور في إطار ضيق تحدده مدى معرفته بها. ( عالم الكفيف محدود )
6- يزيد كف البصر قدرات بعض الحواس الأخرى: كاللمس والسمع والشم، والتذوق، وأساس هذه الزيادة هو لجوء الكفيف للاعتماد عليها، ومن ثم زيادة فرص تدريبها وممارستها وليس نتيجة لقدرة تعويضية.
7- بالنسبة لشخصية الكفيف فإن قصوره البصري ينشأ عن اختلاف في أنماط سلوكه، كما أن قصور الكفيف عن الرؤية يجعله في مستوى الخبرات التي يحصلها عن العالم الذي يعيش فيه دون مستوى البصر، فهو لا يدرك من الأشياء التي تحيط به إلا الإحساسات التي تأتيه عن طريق الحواس التي يملكها، ويؤثر كف البصر على قدرة الشخص على الاستثارة والتفاعل الوجداني، تلك العمليات التي تعتمد على رؤية الحركة والاستمتاع بالمشاهدة وفقدان الكفيف لهاتين الوظيفتين يعطل جانباً هاماً من جوانب الشخصية المتكاملة التي تحس الجمال وتسعى إليه، بل إن اعتماد الكفيف على تصوره الذاتي لهذه المدركات يجعل من اليسير تصورات خاصة يشوبها الغموض والرهبة.
8- إن الكفيف يحصل على خبراته عن طريق حواسه الأربعة وهي اللمس والسمع والذوق والشم فهو يعتمد على حاسة اللمس في إدراك الحجوم والأشكال وشتان بين ما تؤديه حاسة البصر في هذا الميدان وبين ما تؤديه حاسة اللمس.
9- حركة الكفيف محدودة تتسم بالحذر واليقظة حتى لا يصطدم بعقبات أو يقع على الأرض نتيجة تعثره بشيء أمامه، ومثل هذا الموقف يؤثر كثيراً على علاقات الكفيف الاجتماعية مع الأفراد المحيطين به.
10- الكفيف قد يتوصل بكل حواسه للانتقال من مكان إلى آخر، فبواسطة حاسة الشم يمكنه تمييز الروائح المختلفة التى يمر بها ويتحسس الأرض بقدميه عن طريق حاسة اللمس، وبواسطة حاسة السمع يستطيع تمييز الأصوات ويستخدم التقدير الزمني لقياس المسافات ومعنى هذا أن الكفيف يبذل طاقة وجهداً كبيرين أثناء حركته، أما الإبصار فهو قدرة لا تتطلب أي جهد يؤديه.
11- تؤدي البيئة المحيطة بالكفيف دوراً هاماً في بناء الشخصية سلباً أم إيجاباً، وهو دور يتراوح بين المواقف التي تغلب عليها سمات المساعدة والمعاونة المصحوبة بالإشفاق وبين المواقف التي يغلب عليها سمات النبذ والإهمال.
12- إن شخصية الكفيف في ضوء هذه المواقف المتباينة تفرض عليه أن يعيش في عالمين؛ عالم المبصرين وعالمه الخاص المحدود وهو لا يستطيع مجاراة المبصر في عالمه، ويأمل في الوقت نفسه إلى الخروج من عالمه الضيق وهذا يتولد في نفسه صراع الإقدام والإحجام.
13- تتعرض شخصية الكفيف لأنواع متعددة من الصراعات فهو في صراع بين الدافع إلى التمتع بمباهج الحياة والدافع إلى الانزواء طلباً للأمان، ودافع إلى الاستقلال ودافع إلى الرعاية فهو يرغب من جهة أن تكون له شخصية مستقلة، ولكن في نفس الوقت يدرك أنه سيظل إلى درجة محدودة لا يستطيع الاعتماد على نفسه.
14- ينتاب الكفيف نتيجة هذه الصراعات أنواعاً من القلق فهو يخشى أن يُرفض ممن حوله بسبب قصوره ويخشى أن يستهجن الآخرون سلوكه وأفعاله وهو في خوف دائم من أن يفقد الأشخاص الذين يعتمد عليهم ويخشى أن تقع له حوادث.
15- قد يلجأ الكفيف إلى الحيل الدفاعية منها التبرير والكبت، التعويض، الانطواء، وهو بلجوءه إلى هذه الحيل مدفوعاً بشعوره بأنه أقل كفاءة من المبصر، فهو في مجال الحركة أثقل وأبطأ وهو في مجال السيطرة على البيئة أدنى، لهذا كله تعاني شخصيته وتتعرض في غالبية الأحوال إلى حالة من الكآبة واليأس بطابع الحزن والأسى.
تلك هي الصورة العامة التي يمكن أن نستخرجها لشخصية الكفيف وهي تتفق في كثير من الجوانب مع ما أكدته الدراسات والبحوث التربوية والتقنية في هذا المجال. (مجال المعاقين بصرياً)
|
|
|
|
|
|