وقد اشتملت سُوْرَةُ الفاتحة على هذه الأركان الثَّلاثة في أكمل بيان: فقوله تَعَاْلَى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} اشتمل على ركني الكتاب والسُّنَّة، وقوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم} اشتمل على فهم السَّلَف لهذا الصراط، مع أنَّه لا يشك أحدٌ في أنَّ من التزم بالكتاب والسُّنَّة فقد اهتدى إلى الصراط المستقيم، إِلاَّ أنَّه لمَّا كان فهم النَّاس للكتاب والسُّنَّة منه الصحيح ومنه السقيم، اقتضى الأمر ركناً ثالثاً لرفع الخلاف، ألا وهو تقييد فهم الأخلاف بفهم الأسلاف.