|
رد: إلى طلاب وطالبات المستوى الأول على اجتماع ..
احكام الجهاد
الأصل في الجهاد أنه: "فرض على الكفاية إذا قام به قوم سقط عن الباقين"3. وإذا لم يقم به أحد أثم الناس كلهم. قال الله -تعالى-: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} سورة التوبة(122).
أيها الناس: والجهاد في سبيل الله يكون فرض عين في ثلاث حالات4:
الحالة الأولى: إذا حضر المسلم المكلف القتال، والتقى الزحفان، وتقابل الصفان، فحينئذ يكون الجهاد فرض عين على كل من حضر من المكلفين؛ يقول الله –تعالى-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} سورة الأنفال(45). وقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ* وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} سورة الأنفال (15-16).
وقد عدّ النبي -صلى الله عليه وسلم- (التولي يوم الزحف) من السبع الموبقات -المهلكات-؛ كما في المتفق عليه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
الحالة الثانية: إذا داهم العدو بلدًا من بلدان المسلمين تعين على أهل البلاد قتاله ورده وطرده منها، ويجب على المسلمين أن ينصروا ذلك البلد إذا عجز أهله عن إخراج العدو، ويبدأ الوجوب بالأقرب فالأقرب؛ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} سورة التوبة(123). وقال تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ} سورة الأنفال(72) .
الحالة الثالثة: إذا استنفر إمام المسلمين الناس، وطلب منهم ذلك؛ لقوله تعالى: {انْفِرُواْ خِفَافًا وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} سورة التوبة(41)
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما– قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا هجرة بعد الفتح ولكن جهادٌ ونِيَّة، وإذا استُنفِرْتُم فانْفِروا)5. ومعنى: (وإذا استنفرتم فانفروا) "إذا دعاكم السلطان إلى غزو فاذهبوا"6. وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ}. سورة التوبة(38).
والجهاد في سبيل الله -أيها المسلمون- له أربع مراتب: جهاد النفس، وجهاد الشيطان، وجهاد الكفار، وجهاد المنافقين.
وجهاد النفس ينقسم إلى أربع مراتب:
"إحداها: أن يجاهدها على تعلم الهدى، ودين الحق الذي لا فلاح لها ولا سعادة في معاشها ومعادها إلا به، ومتى فاتها علمه شقيت في الدارين.
الثانية: أن يجاهدها على العمل به بعد علمه، وإلا فمجرد العلم بلا عمل إن لم يضرها لم ينفعها.
الثالثة: أن يجاهدها على الدعوة إليه وتعليمه من لا يعلمه، وإلا كان من الذين يكتمون ما أنزل الله من الهدى والبينات، ولا ينفعه علمه، ولا ينجيه من عذاب الله.
|