|
رد: مهارات التواصل لذوي الاحتياجات الخاصة
مفهومات التنصير :
- التنصير في مفهومه اللفظي اللغوي هو الدعوة إلى اعتناق النصرانية، أو إدخال غير النصارى في النصرانية. وفي الصحيحين واللفظ للبخاري عن أبي هريرة t قـال : قـال رسول الله - صلى الله عليـه وسلم -: { ما من مولود يولد إلا على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء ؟}.
( البخاري/ الجنائز) والفطرة هنا هي الإسلام.
- وفي لسان العرب : "والتنصُّر: الدخول في النصرانية، وفي المحكم : الدخول في النصري. ونصَّره : جعله نصرانيا ... " وأورد الحديث الشريف. وقريب منه قول الفيروزآبادي في القاموس المحيط : "... والنصرانية والنصرانة واحدة النصارى، والنصرانية أيضا دينهم، ويقال نصراني وأنصار. وتنصَّر دخل في دينهم، ونصره جعله نصرانيا ... " وذكر مثل ذلك الزبيدي في تاج العروس.
- والتنصير في مفهومه العام ظاهرة بدأت مع ظهور رسالة عيسى ابن مريم - عليهما الصلاة والسلام - .. وقد حصل لهذا المفهوم تطورات بحسب ما حصل للنصرانية الأولى من تحريف بدأ على يد شاؤول أو بولس في القرن الأول الميلادي. وأدخلت عليها ثقافات يونانية [إغريقية] وهندية وفارسية، فأصبحت النصرانية خليطا من الوحي الإلهي الذي أنزله الله - تعالى - على نبيه ورسوله عيسى ابن مريم - عليهما السلام - وأفكار البشر الذين سبقوا في وجودهم ظهور النصرانية.
- والتنصير ظاهرة متجددة ومتطورة في آن واحد. وتطورها يأتي في تعديل الأهداف، وفي توسيع الوسائل ومراجعتها بين حين وآخر، ومن ذلك اتخاذ الأساليب العصرية الحديثة في تحقيق الأهداف المعدلة، حسب البيئات والانتماءات التي يتوجه إليها التنصير، حتى وصلت هذه الظاهرة عند البعض، إلى أنها أضحت علما له مؤسساته التعليمية ومناهجه ودراساته ونظرياته.
المسلمون والنصارى :
- ولعل أول علاقة بين المسلمين والنصارى، أو الإسلام والنصرانية، كانت على عهد الرسول محمد - r - حينما أرسل وفدًا من المهاجرين إلى ملك صالح في الحبشة يقال له النجاشي، ثم أرسل الرسول - r - وفودا إلى الأباطرة في شمال الجزيرة العربية وشمالها الغربي مثل هرقل الروم ومقوقس مصر وغيرهما.
- وقد قدم على الرسول محمد - r- في المدينة النبوية وفد من نجران بين أربعة عشر وستين فرداً - حسب الروايات - ، ومنهم العاقب وأبو الحارث والسيد، فدار بين النبي محمد r وبينهم حوار وحجاج حول طبيعة المسيح عيسى ابن مريم - عليهما السلام
- وعصر الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - كان حافلا بالعلاقات مع النصارى، نتيجة لامتداد الفتح الإسلامي في الشام ومصر وما وراءهما. وبعد ذلك في العصور اللاحقة.
الحروب الصليبية :
- تشكِّل الصراع بين المسلمين والنصارى بوضوح أكثر إبَّان الحروب الصليبية، التي لا تعدو كونها شكلا من أشكال التنصير، اتُّبعت فيه القوة والغزو العسكري،
- وكان يدور خلال الحملات الصليبية الثماني نقاش وحوار بين المسلمين والنصارى من علماء الدين الإسلامي ورجال الدين النصراني، كانت من نتائجه ظهور مجموعة من المؤلَّفات تناقش حقيقة النصرانية وترد على النصارى في زعمهم حول طبيعة المسيح عيسى ابن مريم ـ عليهما السلام ـ وأسباب عدم إيمانهم بمحمد r رغم ذكر بعثته في الإنجيل.
فترة الاحتلال :
- ثم تأتي مرحلة الاحتلال (الاستعمار) في القرنين (13 و 14 هـ / 19و20م) وما سبقهما من إرهاصات للاحتلال وتعدُّ هذه المرحلة امتدادًا للحروب الصليبية، مع نقص في الكفاءة وانعدام في التوازن بين الطرفين المسلم والنصراني، ويشكل الاحتلال كذلك شكلا من أشكال التنصير بل يعدّ التنصير ممهدا للاحتلال أولا، ثم يعدّ الاحتلال مسهلا لحملات التنصير بعدئذ.
وفي هذه الأثناء بدأ التنصير يأخذ طابع التنظيم من خلال وجود مجموعة من المؤسسات والإرساليات التنصيرية (جماعة من المنصرين)، تنظمها وتدعمها الهيئات الدينية على اختلاف طوائفها والحكومات الغربية بخاصة، وظهرت للتنصير مؤسسات داخل المؤسسة الكبرى، كالمعاهد والجامعات والمنظمات والمراكز المنتشرة في كثير من الأماكن.
التنصير بين المسلمين :
- وعندما تبين صعوبة إخراج المسلمين من دينهم عمد المنصرون إلى إتباع أساليب المستشرقين في بذر الشكوك في الإسلام لدى المسلمين، ونزع سلطان الدين من النفوس، كما يشير "هاملتون جب" في كتابه وجهة الإسلام.
- فاعتمد المنصرون أساليب بعض المستشرقين في تحقيق هدف تنصيري أدق من المفهوم العام التقليدي للتنصير. وهذا ما أعلنه أيضا بعض المنصرين في أكثر من مناسبة. يقول أحد أقطاب التنصير في المؤتمر التنصيري الذي عقد بجبل الزيتون في القدس في فلسطين المحتلة سنة 1346 هـ - 1927م: "أتظنون أن غرض التنصير وسياسته إزاء الإسلام هو إخراج المسلمين من دينهم ليكونوا نصارى؟ ولكن الغاية التي نرمي إليها هي إخراج المسلم من الإسلام فقط، ليكون مضطربا في دينه، وعندها لا تكون له عقيدة يدين بها ويسترشد بهديها، وعندها يكون المسلم ليس له من الإسلام إلا اسم أحمد أو مصطفى، أما الهداية فينبغي البحث عنها في مكان آخر".
- وفي الخطاب السري ألقاه البابا شنودة في الكنيسة المرقصية في الإسكندرية في شهر صفر من سنة 1393 هـ - مارس من سنة 1973م ذكر فيه أنه "يجب مضاعفة الجهود التبشيرية التي وضعت وبنت على أساس هدف اتفق عليه للمرحلة القادمة وهو زحزحة أكبر قدر ممكن من المسلمين عن دينهم والتمسك به، على ألا يكون من الضروري اعتناقهم المسيحية، فإن الهدف هو زعزعة الدين في نفوسهم، وتشكيك الجموع الغفير منهم في كتابهم وصدق محمد".
التبشير (Evangelism):
- وهو مرادف لمصطلح التنصير. والتبشير هو التعبير النصراني لحملات التنصير، وله عند النصارى تعريفات مختلفة بحسب العصور التي مرت بها النصرانية. فهو تارة إرسال مبعوثين ليبلغوا رسالة الإنجيل لغير المؤمنين بها، أو محاولة إيصال تعاليم العهد الجديد لغير المؤمنين بها، أو إيصال الأخبار السارة إلى الأفراد والجماعات "ليقبلوا يسوع المسيح ربّا مخلّصا، وأن يعبدوه من خلال عضوية الكنيسة، وفي حالة عدم إمكان ذلك السعي إلى تقريب المعنيين من الأفراد والجماعات من الحياة النصرانية بما في ذلك صرفهم عن دياناتهم بشتى الوسائل والأساليب".
- وهو عند المسلمين تنصير وأصحابه نصارى.
أهداف التنصير والمنصرين :
1 - الحيلولة دون دخول النصارى في الإسلام، وهذا الهدف موجه الجهود في المجتمعات التي يغلب عليها النصارى. ويعبّر عنه بعض المنصرين بحماية النصارى من الإسلام.
2- الحيلولة دون دخول الأمم الأخرى - غير النصرانية - في الإسلام والوقوف أمام انتشار الإسلام بإحلال النصرانية مكانه، أو بالإبقاء على العقائد المحلية المتوارثة.
3- إخراج المسلمين من الإسلام، أو إخراج جزء من المسلمين من الإسلام. وهذا من الأهداف طويلة المدى، لأن النتائج فيه لا تتناسب مع الجهود المبذولة له من أموال وإمكانات بشرية ومادية. ذلك لأنه يسعى إلى هدم الإسلام في قلوب المسلمين، وقطع صلتهم بالله تعالى، وجعلهم مسخًا "لا تعرف عوامل الحياة القوية التي لا تقوم إلا على العقيدة القويمة والأخلاق الفاضلة".
4 - بذر الاضطراب والشك في المثل والمبادئ الإسلامية، لمن أصروا على التمسك بالإسلام، ولم يُجْدِ فيهم الهدف الثالث سالف الذكر.
5 - الإيحاء بأن المبادئ والمثل والتعاليم النصرانية أفضل من أي مثل ومبادئ أخرى، لتحل هذه المثل والمبادئ النصرانية محل المبادئ والمثل الإسلامية.
6- الإيحاء بأن تقدم الغربيين الذي وصلوا إليه إنما جاء بفضل تمسكهم بالنصرانية، بينما يُعزى تأخر العالم الإسلامي إلى تمسكهم بالإسلام، وهذا منطق المنصرين المتمسكين بنصرانيتهم، أما العلمانيون فإنهم يقررون أن سر تقدم الغرب إنما جاء لتخليهم عن النصرانية، وأن تخلف المسلمين يعود إلى إصرارهم على التمسك بدينهم.
7- تعميق فكرة سيطرة الرجل الغربي الأبيض على بقية الأجناس البشرية الأخرى، وترسيخ مفهوم الفوقية والدونية، تعضيدا للاحتلال بأنواعه.
8 - ترسيخ فكرة قيام دولة ووطن قومي لليهود في أي مكان أولا، ثم في فلسطين المحتلة بعدئذ، أخذًا في الحسبان أن الإنجيل والعهد الجديد بعد تحريفه بأيدٍ يهودية يتضمن تعاليم تدعو إلى هذه الفكرة، وأنها أضحت واجبا مقدسا على النصارى. ومن ناحية أخرى التخلص من الجنس اليهودي من أوروبا ثم أمريكا الشمالية.
9- التغريب، وذلك بالسعي إلى نقل المجتمع المسلم في سلوكياته وممارساته، بأنواعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأسري والعقدي، من أصالتها الإسلامية، إلى تبني الأنماط الغربية في الحياة، وهي المستمدة من خلفية دينية نصرانية أو يهودية.
10- والهدف الذي يذكر هنا متأخرا قصدا هو إدخال النصرانية أو إعادتها إلى عدد كبير من البلاد الإسلامية وغيرها، وبخاصّة في إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية.
وسائل التنصير والمنصرين :
- وقد تنبه منظرو التنصير إلى الوسائل، وأجروا عليها تقويمات وتعديلات تتناسب مع الزمان والمكان، وقد أوصلها بعضهم إلى سبع مائة طريقة أو خطة للتنصير .
وأبرز الوسائل وأظهرها وأوضحها التنصير الصريح، وهو على نوعين :
أولاً : التنصير العلمي القائم على النقاش أو على السفسطة والتشكيك على طريقة الاقتضاب
ثانياً : التنصير القسري، ويتمثل في الحروب الصليبية، ومحاكم التفتيش واختطاف الأطفال والقرصنة البحرية وإحراق المسلمين الرافضين للتنصير والغزوات، والاحتلال [الاستعمار].
- ويمكن أن يتحقق القيام بالتنصير الصريح من خلال قيام مؤسسات تنصيرية ترعى الحملات، وتمكن لها، وتمدها بما تحتاجه من الموارد المالية والبشرية، وتتلقى الدعم المادي والمعنوي من الحكومات الغربية، ومن المؤسسات والأفراد عن طريق المخصصات والتبرعات والهبات والأوقاف.
- ومن أبرز هذه المؤسسات التنصيرية قيام الجمعيات المتعددة في أوروبا وأمريكا أو في البلاد المستهدفة .
مؤهلات المنصرين :
أ - ففيما يتعلق بالمنصر أو المنصرة أوجبوا عليهما الآتي :
1 - تعلم اللهجات المحلية ومصطلحاتها.
2 - مخاطبة العوام على قدر عقولهم.
3 - إلقاء الخطب بصوت رخيم وفصيح المخارج.
4 - الجلوس أثناء إلقاء الخطب.
5 - الابتعاد عن الكلمات الأجنبية أثناء إلقاء الخطب.
6 - الاعتناء باختيار الموضوعات.
7 - العلم بآيات القرآن والإنجيل.
8 - الاستعانة بالروح القدس والحكمة الإلهية.
ب - استخدام الوسائل المحببة إلى المسلمين من العوام كالموسيقى وعرض المناظر بالفانوس السحري، أي استخدام تقنيات التعليم.
ج - دراسة القرآن للوقوف على ما فيه.
د - عدم إثارة نزاعات مع المسلمين.
هـ - إقناع المسلمين بأن النصارى ليسوا أعداء لهم.
و - إيجاد منصرين من بين المسلمين ومن أنفسهم.
ز - زيارة المنصرات لبيوت المسلمين والاجتماع بالنساء وتوزيع المؤلفات والكتب التنصيرية عليهن، وإلقاء المحاضرات الدينية في تعاليم الإنجيل.
التنصير المختفي :
أما التنصير المختفي فيُنَفَّذ بوسائل متعددة ومتجددة خاضعة للمراجعة والتقويم الدوري مطوعة للبيئات التي تعمل بها، ومن أهمها الوسائل الآتية:
1- البعثات الدبلوماسية :
2- المستكشفون : المستكشفون الجغرافيون في البلاد الإسلامية وغيرها، حيث توفدهم الجامعات والجمعيات العلمية للنظر في قضايا جغرافية وطبيعية علمية تحتاج إلى الوقوف عليها
3- التطبيب : بعثات التطيب التي يبدو من ظاهرها الإسهام في مجالات الإغاثة الطبية والصحية، وتعمل على خدمة النصرانية والتنصير من خلال إنشاء المستشفيات والمستوصفات والعيادات المتنقلة.
4- التعليم الصناعي : بعثات التعليم الصناعي والتدريب المهني من خلال إنشاء المدارس ومراكز التدريب والورش للشباب والشابات تستقطب إليها الطاقات. وتخضع لبرامج نظرية فيها دروس حول الثقافة والمجتمع والدين والآداب المبسطة التي تنفذ من خلالها التعاليم النصرانية.
5- التعليم العالي : بعثات التعليم العالي التي تنشئ الكليات والجامعات والمعاهد العليا في المجتمع المسلم. وأقرب مثال على ذلك وجود الجامعات الأمريكية والفرنسية التي ثبت عملها في مجالات التنصير، بين المسلمين ومجالات خدمة الوجهة الغربية، وهذه ظاهرة تستحق وحدها الدراسة. وفي هذا المجال يقول "بيزوز" الذي تسلّم رئاسة الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1369 هـ - 1948 م، وكانت تسمّي حينئذ بالكلية البروتستاتية الإنجيلية:
" لقد أدى البرهان إلى أن التعليم أثمن وسيلة استغلّها المبشرون الأمريكيون في سعيهم لتنصير سورية ولبنان، ومن أجل ذلك تقرّر أن يُختار رئيس الكلية البروتستاتية الإنجيلية من مبشري الإرسالية السورية ".
6- الإغاثة : بعثات الإغاثة، حيث يهب الجميع رجالا ونساء، صغارا وكبارا يجلبون معهم المؤن والملابس والخيام وغيرها، ويقدمونها على أنها نعمة من عيسى ابن مريم - عليهما السلام سواء أكان هذا الإيحاء واضحا بالرموز والشعارات، أم بطريق خفي يصلون إليه بحذر خوف الابتعاد عنهم.
7- المرأة : استغلال المرأة المسلمة وغير المسلمة. وللمرأة تأثيرها على الحياة كلها. ولها من القدرات ما يمكن استغلالها في تحقيق أهداف المنصرين وغير المنصرين. فهي أم ولها أثرها على أبنائها، وهي زوجة ولها أثرها على زوجها، وهي ابنة معرضة للتأثر.
8- العاملون : استغلال العاملين النصارى في المجتمعات المسلمة على مختلف مستوياتهم العملية وتخصصاتهم من الأطباء والخبراء والممرضات والصيادلة والعمال المهنيين والحرفيين. وتتضح هذه الوسيلة جيدا في مجتمع الخليج العربي، حيث تفد مئات الآلاف من الطاقات البشرية الخبيرة وغير الخبيرة. ويفد مع هؤلاء المنصرون بثياب الطبيب والممرضة والفني والعامل.
9- البعثات الدراسية : استغلال البعثات الدراسية للطلبة المسلمين خارج البلاد الإسلامية. وتتعرض هذه الفئات من الطلبة إلى حملات قوية من المنصرين عن طريق مكاتب الطلبة الأجانب في الجامعات.
10- الاستشراق : استغلال المؤسسات العلمية التي تقدم دراسات عن العالم الإسلامي والعرب والشرق الأوسط. وهذه الظاهرة نشأت على أيدي كهنة وخدم للكنيسة، وأخذت مصطلح الاستشراق الذي يتولى الجانب العلمي في نزع سلطان الدين الإسلامي من النفوس. وطلائع المستشرقين انطلقوا من الكنائس والأديرة.
11- المنظمات الدولية : وواقع الحال أن الأحداث تثبت بجلاء أكثر ما الأيام أن المنظمات الدولية على اختلاف مهماتها تخدم النظرة الغربية للعالم الآخر. وأنها تسير حسب التوجيهات الغربية في التعامل مع الآخرين. ومن ذلك (اليونسكو)، ومنظمة الصحة العالمية، وجمعية رعاية الطفولة (sos)، وغيرها من المنظمات التي تسعى إلى ترسيخ الفكرة الغربية على جميع الأنشطة، أو لِنَقُلْ تنظر إلى جميع المجتمعات بنظرة غريبة لا تتفق بالضرورة مع هذه المجتمعات التي تخدمها المنظمات الدولية
12- وسائل الإعلام : وسائل الإعلام من إذاعة وصحافة وتليفزيون وسينما ومسرح، بالإضافة إلى وسائل الاتصال ونقل المعلومات، كلها تسهم في حملات التنصير، وهي من الوسائل المختفية. أما الوسائل الإعلامية الصريحة فهذه موجودة وكثيرة وتوجه إلى عدة لغات، وتغطي عددا كبيرا من ساعات البث.
13- المنح الدراسية : المنح الدراسية وسيلة من وسائل التنصير المختفي، ذلك أن بعض المنظمات التنصيرية تختار من النجباء ومن يتبين عليهم قسط عال من الذكاء، وتسهل لهم مواصلة دراساتهم الجامعية والعليا في الغرب، وترعاهم بالمنح المباشر، أو بإعطائهم الإعانات المقطوعة، أو الإسهام في بعثهم إلى الجماعات والمعاهد العليا.
14- التنمية : ومن الوسائل الحديثة إسهام الجمعيات التنصيرية في مجالات التنمية تحت شعار "من الكنيسة إلى المجتمعات". وقد أنشئت لهذه الصدود لجان مثل هيئة مجلس الكنائس للإسهام في أعمال التنمية، "وتعمل هذه الهيئة في حقوق التنمية المتنوعة المختلفة مثل إقامة القرى الزراعية وعقد الدورات التدريبية المهنية لمختلف التخصصات التقنية والفنية، وتقديم القروض المباشرة على الفلاحين عن طريق مؤسسات (وحدات الإقراض) ومشروعات التهجير الداخلي للسكان وغير ذلك".
وسائل مساندة للتنصير :
1- الاحتلال: الوسيلة المساندة الأولى والأقوى - فيما يبدو لي - هي الاحتلال (الاستعمار). وقد دعا المنصرون المستعمرين إلى احتلال البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، وعندما احتلت البلاد ذلل المحتلون العقبات أمام المنصرين، ولذا قيلت العبارة المشهورة في القدس، في العقد الرابع من القرن الرابع عشر الهجري، الثاني من القرن العشرين التي قالها النبي : "اليوم انتهت الحروب الصليبية"
وقريب من هذا ما قاله الجنرال غورو عندما دخل دمشق الشام ووقف على قبر صلاح الدين الأيوبي، وقال: "ها قد عدنا يا صلاح الدين".
2- السياسة: الحكومة الغربية وسيلة مساندة للتنصير.
3- الفقر : تعد ظروف الفقر والفاقة التي خلفتها مجموعة من العوامل البشرية والكوارث الطبيعية الحالَّة بالمسلمين بقضاء الله وقدره إحدى الوسائل المساندة لحملات التنصير. وهي وسيلة مساندة قوية.
4- قلة الوعي : وقلة الوعي بالدين وبالحياة والجهل المطبق بين الناس، واختلاط الحق بالباطل عند كثير منهم، واختلاط الصدق بالخرافة، وانتشار البدع، كل هذه عومل كفيلة باستقبال المنصرين وما يحملون من أفكار. وغيرها كثير.
في مواجهة التنصير :
- لا يفهم من كون التصدي للتنصير والمنصرين هو غاية في حد ذاته، ولكن الدعوة إلى الله تعالى تقتضي العمل على التغلب على الصعاب التي تعترض الطريق. ومن أبرز هذه الصعاب - على ما يبدو لي - هي هذه الحملات التي لا تزال تتواصل على المجتمع المسلم.
- وتتحقق المواجهة بمجموعة من الوسائل، هي - دائما - خاضعة للتغيير والتبديل والتكييف بحسب البيئات التي تقوم فيها المواجهة.
1- الدعوة إلى الله: الدعوة إلى الله تعالى على بصيرة، فالمواجهة العلمية أن نقدم للآخرين من مسلمين وغير مسلمين البديل الذي نعتقد أنه الحق وهو الإسلام الذي جاء به القرآن الكريم وجاءت به سنة المصطفى محمد r. وأساليب الدعوة متعددة ومتنوعة، وكل ما يحقق الهدف ولا يتعارض مع الشرع أسلوب تفرضه أحيانا الحال أو الزمان أو المكان.
2- السياسة: والحكومات الإسلامية يمكن أن تمارس أثرا فاعلا في التصدي للتنصير بعدم تقديم التسهيلات للمنصرين في المجتمعات المسلمة، وبالتأكيد على الوافدين إلى بلاد المسلمين من غير المسلمين باحترام ثقافة البلاد وعدم اتخاذهم أي إجراء عام يتعارض مع هذه الثقافة أو يتناقض معها،
3- هيئات الإغاثة: وقد ظهرت على الساحة الإسلامية مجموعة من الهيئات الإغاثية الإسلامية وجمعياتها ولجانها. وهي مع تواضع تجربتها وافتقارها إلى الخبرة والعراقة، إلا أنها، مع قلة إمكاناتها، قد اقتحمت الساحة بفاعلية وهي تشكل تهديدا عمليا واضحا للجمعيات التنصيرية. والمطلوب في هذه الوسيلة تكثيف أعمالها وتعددها النوعي وليس بالضرورة الكمي. وهذا التعدد ظاهرة صحية، إذا ما روعيت فيها الدقة والأمانة والإخلاص في العمل،
4- علماء الأمة: والعلماء وطلبة العلم يناط بهم عمل عظيم في المجال. والمطلوب من العلماء وطلبة العلم الولوج إلى المجتمعات المسلمة بعلمهم مباشرة عن طريق الزيارات المستمرة وأوجه النشاط العلمي والثقافي الجماعي والفردي، وعن طريق المحاضرات والمؤلفات والرسائل القصيرة والنشرات الموجهة قصدا إلى العامة.
5- التجارة والاقتصاد : والتجار ورجال الأعمال والموسرون مطالبون بالإسهام في التصدي للتنصير، سواء أكانوا في أماكن أعمالهم، أم في البلاد التي يتعاملون معها.
6- شباب الأمة: مع شيء من التوجيه يمكن أن يسهم الشباب في التصدي للتنصير والمنصرين عن طريق التطوع، فيكونون سندا للعاملين في مجالات الدعوة والإغاثة.
7- المؤسسات العلمية: وهناك مؤسسات علمية ومؤسسات تعليمية كالجامعات والمعاهد العليا ومراكز البحوث. وهذه منتشرة في أنحاء العالم الإسلامي، ويتوقع لها أن تسهم في مجال التركيز على الحملات التنصيرية، فتبين خطرها على الأمة 8- المنظمات الإسلامية : رابطة العالم الإسلامي، منظمة المؤتمر الإسلامي، الندوة العالمية، الاتحاد العالمي للعلماء، المجمع الفقهي، ...الخ
|