المحاضرة الثانية عشر
حواضر الحجاز
عناصر المحاضرة
Ø مكة : المدينة المقربة .
Ø مدينة الطائف .
Ø مدينة يثرب .
مكة :
تمهيد :
يزعم الإخباريون أن أقدم من حكم مكة والحجاز العمالقة وعليهم السميدع ابن هوبر وخلفهم بنو جرهم القحطانية وكان إبراهيم (عليه السلام) قد أسكن ولده إسماعيل مكة مع أمه هاجر وبنى البيت العتيق بالحجر بمعاونة ابنه إسماعيل وتزوج إسماعيل أمرآة جرهمية وكانت منازل جرهم بمكة وما حولها وقام بأمر البيت إسماعيل الحارث بن مضاض الجر همي وهو أول من ولى البيت .
ثم وفدت خزاعة إلى مكة بعد سيل العرم ، فنزلوا بظاهر مكة وغلبوا
الجرهميين على مكة وطردهم عنها وكان أول من ولى أمر البيت من خزاعة عمرو بن لحى فغير دين إبراهيم وبدله بعبادة الأوثان فقد ذكروا أنه استحضر معه من الشام أصناما نصبها حول الكعبة وظلت خزاعة تلي أمر البيت ، أما مضر فقد احتفظت بحق الإجازة بالناس من عرفة والإفاضة بهم غداة النحر إلى منى .
ثم تشعبت مضر وبطون كنانة وصاروا أحياء وبيوتاً وكانوا يقيمون بظاهر مكة إلى أن تمكن قصي بن كُلاب بن مرة من السيادة في مكة وانتزاع ولاية البيت من خزاعة من أبي غبشان الخزاعي وإلى قصي هذا يرجع
الفضل في جمع قريش وترتيبها على منازلها بمكة فميز بين قريش البطاح وقريش الظواهر وقريش البطاح هم البطون التي كانت تسكن مكة نفسها وكان منهم التجار والأثرياء وهم بنو عبد مناف وبنو عبد الدار وبنو عبد العزي وبنو زهرة وبنو مخزوم وبنو تيم بن مرة وبنو جمح وبنو سهم وبنو عدي أما قريش الظواهر فقد سكنوا خارج مكة ومنهم بنو محارب والحارث بن فهر وبنو الأدرم بن فهر .
نشأة مكة وتطورها:
ليس من شك في أن مكة المكرمة أهم مواضع الحضر في الحجاز على الإطلاق ، وأنها ربما ترجع في نشأتها الأولى إلى عهد الخليل وولده إسماعيل ، عليهما السلام ، وأن سكانها من الإسماعيليين، كانوا يتكلمون اللغة العربية التي لم تصلنا بها نقوش مكتوبة ، ربما بسبب عدم وجود خط متميز لهم قبل الإسلام وربما لأن طبيعة السكان في الحجاز لم تكن تميل إلى الكتابة.
تقسيم مكة :
قسم قصي مكة خططاً ورباعاً بين قريش واتسقت له طاعتهم وحاز شرف قريش كلها بني داره فسميت دار الندوة "لأنهم كانوا ينتدون فيها فيتحدثون ويتشاورون في حروبهم وأمورهم ويعقدون الألوية ويزوجون من أراد التزويج وكانت هذه الدار دار مشورة في أمور السلم والحرب ودار حكومة يديرها "الملأ" أو مجلس شيوخها وهي تشبه الاكليسيا في أثينا والسناتو في روما وإلى جانب دار الندوة كانت له الحجابة والرفادة والسقاية واللواء والقيادة .
مكة في عصر قصي
لعل أهم ما يميز ذلك العصر ، أنه العصر الذي تبدأ به السيادة القرشية على مكة ، بقياد رجلها العظيم "قصي بن كُلاب "- الجد الرابع للمصطفى صلوات الله وسلامه عليه - الذي جمع أمر مكة في يديه ، ثم ورثه لأبنائه من بعده .
أن مكة إنما كانت عشية تسلم قصي زمام السلطة فيها مأهولة بسكانها من الخزاعيين ، فما فعل قصي إلا أن أحل قريشاً مكان خزاعة .
ولعل من أهم أعمال قصي أنه أنشأ وظيفة " سدنة الكعبة“ والأمر كذلك بالنسبة إلى وظيفة " السقاية "، ومن ثم فقد كان على صاحب السقاية توفير المياه لزوار بيت الله الحرام ، حتى ييسر لهم مهمة الحج ، ويجعل الإقبال عليه كبيرا ، ومن ثم يذهب الإخباريون إلى أن قصياً قد حفر بئراً سماها " العجول " ، وكانت " الرفادة” ، ويجمع المؤرخون على أن قصياً إنما ظل يمسك بهذه الوظائف جميعاً حتى وفاته .
ولما شاخ قصي جعل لابنه عبد الدار وكان يؤثره على بقية بنيه دار الندوة و الحجابة واللواء والرفادة والسقاية لأن عبد الدار كان ابنه البكر ، وقيل أن قصي قسم مهام مكة فجعل السقاية والرياسة لعبد مناف ودار الندوة لعبد الدار والرفادة لعبد ألعزي وحافتي الوادي لعبد قصي .
وذكر ألأزرقي أنه قسم أمور مكة الستة بين أبنيه عبد الدار وعبد مناف فأعطى عبد الدار السدانه وهي الحجابة ودار الندوة واللواء وأعطى عبد مناف السقاية والرفادة والقيادة .
والأرجح ما ذكره ابن هشام وهو قيام عبد الدار بجميع مهام مكة فلما هلك قصي بن كُلاب أجتمع بنو عبد مناف بن قصي وهم عبد شمس وهاشم والمطلب ونوفل على أن يأخذوا ما بأيدي بني عبد الدار بن قصي
الحياة الاقتصادية :
كان موقع مكة الجغرافي سبباً في أن تجعل من المدينة المقدسة عقدة تتجمع فيها القوافل ، هذا وقد كانت قوافل مكة أشبة بالحملات تكونت بآلاف الإبل ، التي يقوم على حمايتها جيش خاص دعوه "الأحابيش" لعلهم من العرب ، فكانت مكة أشبه ببنك كبير ، فلم تكن القوافل ملكاً لشخص واحد، وإنما كانت هناك طريقة لجمع المال من عدة اسر معروفة كهاشم وأمية ومخزوم ونوفل ، وقد أدى ذلك إلى تضخم أموال قريش حتى بلغت قوافلهم التجارية في عهد غزوة بدر عشرة آلاف بعير.
الحياة السياسية :
أن ظروف مكة السياسية قد جعلت منها مدينة عربيه لجميع العرب ، فلم تكن كسرويه أو قيصرية ، ولا تبعية أو نجاشيه ،حيث عملت قريش على توفير الأمن في منطقة مكة ، على الرغم من أنها كانت بيئة تغلي بالغارات وطلب الثأر ، حتى يكون البيت الحرام ملاذا للناس وأمنا ، وحتى يجد فيها من تضيق به الحياة الأمن والحماية ، ولعل هذا هو السبب في أن تسن قريش الأشهر الحرم في موسم الحج حتى يأمن الناس فيه على أنفسهم وأموالهم
ولم تكتف قريش بذلك ، وإنما عملت على توفير الماء طول العام للحجيج في منطقة يشح فيها الماء ويقيل الطعام ، ومن ثم فقد قامت بحفر الآبار في منطقة مكة وأنشأت فيها أماكن للسقاية
وخطت قريش خطوة أخرى في اجتذاب القبائل العربية فنصبت أصنام جميع القبائل عند الكعبة ، فكان لكل قبيلة أوثانها تأتي في المواسم لزيارتها وتقديم القرابين لها ، وهكذا اخذ عدد الأصنام يزداد عند الكعبة بمرور الزمن ، حتى جاء وقت زاد عددها على ثلاثمائة ، كان منها الكبير ومنها الصغير .
الطائف
الموقع :
الطائف مدينه صغيرة قديمة البنيان , تقع قريبا من مكة , وقد سميت بهذا الاسم ، لان رجلاً من الصدف يقال له الدمون بن عبد الملك – وكان تاجراً ثرياً – قتل ابن عم له بحضرموت ثم خرج هارباً حتى نزل بأرض الطائف فخالف مسعود بن معتب الثقفي , وتزوج من ثقيف.
ويرى فريق آخر بأن الطائف إنما سميت كذالك من الطواف حول بيت اللات , وان التسمية بالطائف كانت نتيجة لأهمية الطائف الدينية باعتبارها المركز الوثني الثاني في الحجاز بعد مكة .
وكـانت الطائف تسمى في القديم باسم وج وهو اسم وادي وج الذي ينسب إلى وج بن عبد الحي من العماليق ، وتقع الطائف على ظهر جبل غزوان من جبال السراة .
المناخ :
مناخ الطائف معتدل , فقد عرفت بأنها طيبة الهواء شمالية , وذكر المقدسي أنها شاميه الهواء باردة الماء فكانت مصيفاً لأهل مكة ، يقبلون إليها في الصيف عندما تشتد حرارة مكة , وتَفتحها للرياح الشمالية كان سببا في تلطيف مناخها أثناء الصيف ، أما في فصل الشتاء فيسود البرد إلى حد تتجمد معه المياه .
الحياة الاقتصادية في الطائف :
ساعد اعتدال حرارة الطائف وجودة تربتها بالإضافة إلى توافــــر مياهها ، وعذوبتها على قيام نشاط زراعي على نطاق واسع ، وتعتبر الحنطة الإنتاج الزراعي الأول في الطائف ,كذالك اشتهرت الطائف بفواكهها المتعددة الأنواع , وأكثر فواكه مكة تحمل من الطائف , وأهم الفواكه على الإطلاق التمر والعنب .
وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف سبوه وتصايحوا به و ألجئوه إلى حائط (بستان) لعتبه بن ربيعه وشيبه بن ربيعه فجلس الرسول في ظل حبلة من عنب .
وإلى جانب حرفة الزراعة , كان أهل الطائف يشتغلون بثلاثة حرف أخرى هي الصيد وتربية النحل واستخراج العسل ثم حرفة التجارة .
أما الصيد فكان يتم في الغابات المجاورة للطائف في سفوح جبل غزوان وكان يستفاد من أشجارها في اتخاذه الحطب للوقود وصناعة الفحم . وكانت الغابات ميدانا للصيد ..وأما تربية النحل فكانت من الأعمال الهامة التي اشتهر بها أهل الطائف , وكان العســل أحــد مصادر الطائف, وكان يؤدون إلى الرسول من كل عشر قرب عسل قربه . وكان العرب يعتبرون العسل من أشهى الأطعمة , وكان عسل الطائف مما يهادى به في مكة .
فقد ذكر البلاذري أن أم سلمه زوج الرسول كان لها نسيب بالطائف يهديها عسلا, وكان العسل دواء يتعالج به المرضى , من قوله تعالى "يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس"ولذالك كان العسل من الاطعمه الممتازة عند العرب , وكانوا يستخرجونه من بيوت الجبال ومن الشجر .وكان عسل الطائف يطلب في سائر أنحاء بلاد العرب في الجاهلية والإسلام .
أما التجارة : فكانت من الحرف الهامة في الطائف وكانوا يتاجرون في الزبيب و الحنطة والعسل , وقد عانى أهل مكة كثيرا عندما كان يخرج زيد بن حارثه يترصد هو وجماعه من المسلمين تجارة قريش من الطائف في أرض نخله .
سكان الطائف وعلاقتهم بأهل مكة :
كان سكان الطائف من ثقيف وهو قسي بن منبه بن بكر بن هوازن , وكان يسكن بالطائف إلى جانب بني ثقيف جماعه من حمير وقوم من قريش , فالحميريون من أزد السراة , والقرشيون من كنانة وعذرة , وكان المكيون يرتبطون بأهل الطائف ارتباطاً وثيقا , من الناحية الاجتماعية والاقتصادية , وكثيراً من قريش يمتلكون في الطائف مزارع وبساتين ,كما كانت لهم تجارات
وأموال , فالعاصي بن وائل السهمي والد عمرو بت العاص كانت له أموال ومزارع بوهط , ومات وهو في شعب من شعب الطائف
مــــركز الطائف الديني :
كانت الطائف المركز الديني الثاني في بلاد العرب بعد مكة فقد كان لثقيف بالطائف بيت يسترونه بالثياب ويهدون له الهدى ويطوفن حوله ويسمونه الربة , يعظمونه كتعظيم أهل مكة للكعبة هذا البيت كان يضم صخره مربعه تعرف باللات , وكان سندتها من ثقيف وهم بنو عتاب بن مالك .
وكانت قريش وجميع العرب تعظمها, فلما عزم الرسول صلى الله عليه و سلم على فتح الطائف , في العام الثامن للهجرة عند منصرفه من حنين , أمتنع أهل الطائف في حصنهم ,
فنصب عليها منجنيقا اتخذها سلمان الفارسي, فحاصــر النبي أهــــل الطائف خمسة عشر يوماً وقيل شهراً , فلما استهل ذو الحجة رجع معتمرا إلى مكة , ثم تجهز بعد الأشهر الحرم لمعاودة حصار الطائف , فلما بلغ أهــل الطائف ذلك بعثوا وفدهم إلى النبي للمفاوضة في الصلح فطلبوا الصلح على الشروط التالية :
ألا يحشروا و ألا يعشروا و ألا يجنوا وأن يتمتعوا باللات سنة فــأعرض عنهم رسول الله , فقبلوا أن تكسر اللات , وتولى كسرها كما يزعمون المغيرة بن شعبة , وقيل هدمها وأحرقها بالنار.
يثرب
نشأتها وتطورها وتسميتها
المدينة المنورة ثاني مدن الحجاز بعد مكة المكرمة دون ريب ، ودار الهجرة التي نصرت الإسلام وأعزت كلمة المسلمين ، فاستحقت التكريم والتخليد حتى يقوم الناس لرب العالمين ، ثم شاءت إرادة الله_الكريم المنان ذي الفضل العظيم_ أن تعطى المدينة ما لم تعطه لغيرها من المدائن ، وأن تخصها بميزة لا تتطاول إليها واحدة من مدن الدنيا حيث شرفت بأن تضم في ثراها جثمان سيد الأولين والآخرين ، جدنا ومولانا وسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
هذا إلى أن بالمدينة ثاني الحرمين الشريفين والمدينة لم تكن تعرف بهذا الاسم قبل نصرتها للإسلام وهجرة المصطفى ( ص ) إليها في عام 622م وإنما كانت تسمى (يثرب) وإلى هذا يشر القرآن الكريم في قوله تعالى((وإذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لامقام لكم فارجعوا)) سورة الأحزاب آية 13.
وقد جاء اسم (يثرب) كذلك في جغرافية (بطليموس) وعند ( اصطيفانوس البيزنطي) تحت اسم (يثربة) أما الإخباريون فيعرفونها باسم (أثرب) و(يثرب) وأن يثرب في رأيهم إنما هي ( أم قرى المدينة).
وعلى أي حال فيرى الإخباريون أن الاسم هو (يثرب) نسبة إلى (يثرب بن قائد بن عبيل بن مهلائيل) ، وهو أول من نزل بها عند تفرق ذرية نوح ، وهو ينسب إلى رئيس العماليق الذين نزلوا بها بعد أن طردوا منها بني عبيل من ولد سام كذلك ، و هناك روايات أخرى متعددة حول تفسير أسم يثرب .
موقع يثرب :
تقع مدينة يثرب على بعد نحو 500 كيلوا متراً إلى الشمال من مكة في بسيط من الأرض مكشوف من سائر الجهات و البلاد التي تقع على محيطها هي مكة المكرمة ، حائل ، بريده ، جدة ، الوجه ، وقد قامت يثرب على أرض خصبة كثيرة المياه لذا كثرت بها الزراعة ، وعرفت بكثرة نخيلها ووفرة الآبار ويعتمد أهلها في ري الأرض وسقي الزرع وشرب الإنسان والحيوان على الآبار.
سكان يثرب :
تعاقب على أرض يثرب كثير من السكان ، عرف بعضهم وتكلم عنه كثير من المؤرخين ، وبعضهم لازال مجهولاً ويروي الإخباريون أن سكان يثرب إنما كانوا من العماليق ، ثم اليهود ، ثم العرب من أوس وخزرج وأن العماليق إنما كانوا أول من زرع الزرع واتخذ بها النخيل وعمر بها الدور والآطام واتخذ الضياع ويرجعون في نسبهم إلى ( عملاق ابن ارفخشد بن سام) .
ثم إننا نرى هذه الكتب نفسها تنص على أن العماليق كانوا يسكنون يثرب وأن نبي الله موسى أرسل إليهم جيشاً غزاهم وأخرجهم من يثرب .
العماليق :
وهم أولاد عمليق بن لاوذ ابن سام بن نوح ، أو هم بنو عملاق ارفخشد بن سام بن نوح _عليه السلام_ على اختلاف بين المؤرخين في نسبهم، ولكنهم يلتقون عند سام بن نوح.
و العماليق عرب خلص من العرب البائدة ويقال أنهم أول من تكلم باللسان العربي حين ارتحلوا من بابل حتى قيل لهم : ( العرب العاربة) ويبدو أنهم كانوا ضخام الأجسام ، كما يدل عليه الإسم.
اليهود:
لقد سكن اليهود يثرب من قديم الزمان وأقاموا بها حتى دخلها الإسلام ، وقد ذكر المؤرخون أن أول سكنى اليهود الحجاز ويثرب ، وفي يثرب أقام اليهود آطاماً وهي حصون يلجأون إليها في أوقات الغارات و يتحصن فيها النساء والأطفال والشيوخ عندما يخرج رجالهم إلى القتال ، كما حدث عند حصار الرسول ليهود بنى النضير في العام الرابع للهجرة ، فتحصنوا منه في الحصون .
عدد هجرات اليهود:
يميل كثير من المؤرخين إلى أن الهجرات اليهودية إلى جزيرة العرب ثلاث هي
1- هجرة قبائل شمعون في أواخر القرن الحادي عشر قبل الميلاد.
2- الهجرة أمام الزحف البابلي على القدس في أوائل القرن السادس قبل الميلاد.
3- الهجرة أمام الغزو الروماني في القرن الأول الميلادي عام 70 من الميلاد.
العرب:
الأوس والخزرج :
نزلوا يثرب ، وكان بها اليهود ، وكانوا أصحاب الحول والطول في ذلك الزمن ، والأوس والخزرج إبنا حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد بن الغوث.
وهما من أهل اليمن وأخوان لأب واحد هو حارثة بن ثعلبة ، وهما أحد فروع الأزد اليمنية ، وأمهما (قيلة) بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو مزيقياء ، وإلى أمهم انتسبوا فعرفوا بأبناء (قيلة) .
وانقسم كل من الأوس والخزرج إلى خمسة بطون ، وانقسمت هذه البطون إلى بطون أصغر منها وإلى عشائر و فخوذ حتى بلغت أقسام القبيلتين أكثر من أربعين بطناً .
الأوس والخزرج في يثرب :
تفرقت قبيلة الأزد اليمنية في أنحاء شتى من أرض جزيرة العرب ، بعد خروجها من اليمن فنزل فريق منهم ببلاد الشام ، وأقام فريق بالعراق ، ودخل جماعة مكة ، وتوجه الأوس والخزرج إلى يثرب ، فدخلوها وكان الغالب على أرضها اليهود ، وإن كان فيها ناس من العرب ، قبل الأوس والخزرج ، وهم بنو أنيف، وبنو فريد ، وبنو معاوية بن الحارث ، وبنو الجذماء .
إلا أن هؤلاء العرب لم يكن لهم من أمر يثرب شيء ، بل كانوا يقيمون في جوار اليهود ، وظلت الأوضاع على ذلك حتى دخل الأوس والخزرج يثرب ، وكان فيها من اليهود بنو قريظة ، وبنو النضير، وغيرها.
نزل الأوس والخزرج يثرب ، ووجدوا الأموال والآطام والنخل في أيدي اليهود ، فسكنت الأوس والخزرج معهم ما شاء الله ولكنهم لم ينزلوا في مكان واحد ، بل انتشروا في أنحائها.
الحياة الدينية:
كانت الوثنية هي الديانة السائدة في جزيرة العرب قبل الإسلام ، ولم تستطع ديانة أخرى أن تنافسها السيادة ، وإن شاركتها ، وعاشت إلى جوارها فاليهود يقولون : عزير ابن الله ، والنصارى يقولون : المسيح ابن الله، والوثنيون يقولون: الملائكة بنات الله ، وكلهم كاذبون في دعواهم فالله عز و جل ، تنزه عن الولد ، فهو سبحانه _الواحد الأحد- الفرد الصمد_ الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفواً أحد .
وكان العرب يطلقون على ما يعبدون ما يلى :-
الأصنام : كانت آلهة لفريق من الناس وأنهم كانوا يعبدونها من دون الله وهذه الكلمة كانوا يطلقونها على التمثال الذي يكون على صورة الإنسان ، ويكون مصنوعاً من خشب و فضة فقط .
الأوثان: هي كل ما كان منحوتاً من حجارة على صورة إنسان ، حسب رأى أبن الكلبى .
الأنصاب:هذه الكلمة جامعة تشمل الأصنام والأوثان والحجارة،لأنها أطلقت على كل ما كان العرب يعظمونه بالطواف حوله والذبح عنده وغيره.
الحياة الاقتصادية :
الزراعة:
وكان للزراعة في يثرب المنزلة الأولى في تحسين الوضع الاقتصادي للسكان والزراعة في يثرب كانت المصدر الأول لإعاشة السكان .
وكانت الآبار من أهم وسائل الري أيضاً ، وبوجود الأرض الخصبة ، وبتوفر المياه يكون قد تهيأ ليثرب العاملان الرئيسيان لنجاح المشاريع الزراعية ، وأما العامل الثالث وهو الأيدي العاملة فقد كان متوفراً وكان جميع السكان يعملون في الزراعة ، إلا عدداً قليلاً كان يحترف الصناعة ، أو يعمل بالتجارة.
الصيد والرعي:
كان الصيد في جزيرة العرب وسيلة من الوسائل التي يعتمد عليها السكان في معاشهم ، وكان الصيد عندهم على نوعين : صيد البر، وصيد البحر .
التجارة:مدينة يثرب كانت ككل المدن في الجزيرة العربية ، تحيط بها القرى ، لهذا كانت الحركة التجارية في يثرب ملحوظة.
الصناعة :و قد توفرت في يثرب ثروة زراعية اعتمدت عليها في بعض الصناعات التي قامت فيها ، فضلاً عن صناعة الحلي وأدوات الزينة والأدوات المنزلية .
الحياة الاجتماعية:
كان يقوم المجتمع اليثربي على أساس النظام القبلي فالقبيلة هي وحدة الحياة الاجتماعية ، والمجتمع اليثربي أيضاً لم يخل من وجود طبقات كانت هي الأساس التي تكون منها هذا المجتمع وهي ثلاث طبقات ، الأحرار الصرحاء و الموالي والعبيد