2011- 7- 21
|
#3824
|
|
مشرفة كلية الأداب بالدمام سابقاً
|
رد: مجلس س س س
الديك المزعج
ـ ـ ـ
إستهل فضيلة الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله إحدى مقالاته في الحديث عن السعادة بقصة طريفة مليئة بالعبر
و هي قصة الفيلسوف الالماني (كانت)الذي كان كثير الإنزعاج من صوت ديك جاره و كان الديك يصيح و يقطع على هذا الفيلسوف أفكاره
فلما ضاق به بعث خادمه ليشتريه و يذبحه و يطعمه من لحمه و دعا إلى ذلك صديقا له و قعدا ينتظران الغداء و يحدثه
عن هذا الديك و ما كان يلقى منه من إزعاج و ما وجد بعده من لذة و راحة حتى أصبح يفكر في أمان و يشتغل في هدوء فلم يقلقه صوته و لم يزعجه صياحه.
و دخل الخادم بالطعام و قال معتذرا:إن الجار أبى أن يبيع ديكه فاشتريت غيره من السوق
فانتبه (كانت) فإذا الديك لا يزال يصيح!! و يعلق فضيلة الشيخ الطنطاوي على هذه القصة قائلا:
فكرت في هذا الفيلسوف فرأيته قد شقي بهذا الديك لأنه كان يصيح وسعد به و هو لا يزال يصيح
ما تبدل الواقع ما تبدل إلا نفسه فنفسه هي التي أشقته لا الديك و نفسه هي التي أسعدته
و قلت :ما دامت السعادة في أيدينا فلماذا نطلبها من غيرنا؟
و ما دامت قريبة منا فلماذا نبعدها عنا؟
إننا نريد أن نذبح الديك لنستريح من صوته
و لو ذبحناه لوجدنا في مكانه
مئة ديك لأن الأرض مليئة بالديكة.
- فلماذا لا نرفع الديكة من رؤوسنا إذا لم يمكن أن نرفعها من الأرض؟
- لماذا لا نسد آذاننا عنها إذا لم نقدر أن نسد أفواهها عنا؟
- لماذا لا نصرف حسنا عن كل مكروه؟
- لماذا لا نقوي نفوسنا حتى نتخذ منها سورا دون الآلام؟
كل يبكي ماضيه و يحن إليه فلماذا لا نفكر في الحاضر قبل أن يصبح ماضيا؟!
(جوال بيوت مطمئنه)
|
|
التعديل الأخير تم بواسطة روووح الورد ; 2011- 7- 21 الساعة 08:14 PM
|
|
|
|