دخلت غرفتي التي اختلي فيها مع نفسي ..والعجيب في الامر لم توسوس لي نفسي ولو مرة واحدة باني ارتكب خطأ في حق نفسي وحق اهلي عندما أتغيب عن المدرسة .. !
أولاد عمي منتظمون في دراستهم ووضعهم الدراسي مستقر هذا لم يوقظــني من غيبوبتي ! ..قد يكون... ...للغباء متعة لا يشعر بها الأذكياء ..ربما .!
أخذت ابحث عن شريط عبد الحليم حافظ ازي الهوى وحشرته في فم المسجل وشغلته وطرت مع الغناء والموسيقى ..وفتحت نافذتين تطلان على الجهة الأخرى لكي اخذ راحتي وادع النسمات تشاركني الطرب والخلوة ..!
.كان عندي عطر .(أكاد أشمه الآن !!).هو ماهو بعطر زجاجي ! هو في علبة معدنية نحيفة.لونها سماوي على اصفر... (لا ادري ذاك لونه ام اصابه الصدأ). يشابه لعطر الجسم ولكني استعمله كعطر ..كان المتوفر في البقالات ..أخذته من درج سيارة زميلي إبراهيم ..!
اليوم العصر سوف لن نذهب للعب الكرة في الوادي ..سوف نتابع فلم خطير وخطير جدا له جماهيرية توفق الخيال عندما يحضر تصمت القرية كلها ... غرندايزر...وكنا نشاهده مجموعة كبيرة في بقالة (.دار سينما على غفلة .).واذكر من الحلقات التي شاهدناها وأبقت آثرها علينا وكانت تراجيدية ومؤلمة اذكر أننا خرجنا من البقالة والصمت والحزن يخيم علينا ..بل ان بعضنا امتلأت عيونه بالدمع ..فقد أقدم المجرم فيغا ...بإرسال وحش كله صواميل ..وتصارع مع غرندايزر وخلع ذراعه بكل قوة وانتهت الحلقة على ذلك المشهد القاسي علينا.. !!
..لن تصدقوا ان قلت لكم اننا كنا نتابع ذلك الفلم الكرتوني بعاطفة جياشة وقوية الى حد أننا كنا بغباء قروي ساذج منقطع النظير نعتقد انه ليس كرتون بل حقيقة ..كنا نتمتع بلياقة رياضي محترف في مضمار الغباء ..بل واشد من هذا زميلي حمد قال لي مرة .ولعابه يسيل على شدقيه وبصوت فيه بحة ...انه يتمنى ان يتزوج بفتاة مثل هيكاروا ..! كان يحبها الأحمق الى حد كبير ..لم يصدمني لأنني في الحقيقة كنت ميال الى حد ما الى الآنسة لينا أجد فيها فتاة ناعمة وصادقة ومسالمة ..وكنت اكره عدنان عندما يقوم ببطولات استعراضية أمامها (هياط ..وتيشة ) واقرأ في ذلك رضاء وقبول من طرفها ..كنت اكره ذلك المخلوق الحافي ابو فنيلة علاقي ..! .واما سالم اقسم يمين غليظة وهو يكذب دائما الا في تلك المرة ..انه يعشق أخت دايسكي.....
آمال وطموحات سخيفة ومتواضعة وسطحية .توصلك الى حد الحزن .شباب في المرحلة المتوسطة يحبون فتيات في أفلام كرتونية ....!!الحمد لله اين وصل بنا الحال .
..قد يكون مرد ذلك انه في ظل المجتمعات المحافظة تنشئ نتوءات وشذوذ تخرج عن القاعدة والفطرة فيتفجر النبع في الشقوق و الفراغ .بالإضافة الى انخفاض منسوب مستوى الوعي ..
والشي بالشي يذكر ... اخبرنا احد كبار السن وهو يتمتع بروح الشباب ان المطربة سميرة توفيق عندما كانت تظهر على التلفاز وهي تغني وتتغنج وتغمز بعينها الواسعتين يتساقط على اثر ذلك الرمش اشد الشياب جلافة وقسوة فتجده يبتسم وهو يلتصق في الشاشة رغما عن البؤس والتجاعيد التي تحاصر ابتسامته .!.