انتهت المسابقة بحصد جوائز لا باس بها لمدرستنا ولكنها لم تكن الأولى كانت بعد الوصيفة ..واتت ساعة القدر وكانت بمثابة المطرقة التي هوت على رؤوس الجميع وليس أنا لوحدي ! حين سمعت اسمي يتردد ويلعلع في الميكروفون ...انتفضت وكأن أحداً قرصني ..لم استجيب ولم استوعب الا حين نادى المشرف باسمي مرة أخرى ..ومصحوب باسم مدرستي ..الكل ينظر الي والعجب يتقافز من أعينهم ..الوحيد الذي كان يعلم بتلك المفاجأة هو الأستاذ محمود ابتسم وكأن مصر ابتسمت كلها ..وقال بلهجته الصعيدية ..اوم يله استلم قائزتك ...قمت وكأنني حاشي – ورع الجمل - طال به أمد البروك وبدء يقطع عقال كساحه - بكسر الكاف -..وسرت اقطع المسافة من مكاني إلى المنصة وكأنها رحلة المعراج ...طلعت المنصة والخوف والفرحة والتوتر تداهمني مزيج وخليط من المشاعر ..عصفت بعودي الغض الطري فجأة دون سابق إنذار استلم جائزة .!..وكأنها الفاكهة المحرمة على الفقراء !
..استلمتها ..وصافحت ...!
لا ادري كم عدد الذين صافحتهم ..!
ولا ادري هل أنا صافحت احد ..!
كانت الجائزة عبارة عن شهادة تقدير لحصولي على أفضل رسمة في المسابقة كانت لمنظر طبيعي يحمل بيئة المنطقة ...!
نزلت وأنا انظر الى الجموع وهي تحدق النظر فـــّي ..وأنا محط اهتمام الجميع ..كأنني زوج يتأبط يدي زوجته الشهادة .. أسير في دائرة الضوء ..ما أجمل نشوة الجوائز ووقعها على النفس حتى ولو كانت مزورة؟ ....نعم ..نعم.. حتى ولو كانت كذلك ..الا يوجد علاج تركيبته من الوهم ويؤدي نتيجة ايجابية على المريض ؟! أخذت أسير وكأن رجلي لا تلامس خد الأرض ..!
قصدت الأستاذ محمود ..لم انطق بأم شفه بل مررتها بلغة إشارة من شفتيا وحاجبي ..ابتسم الأستاذ محمود وقال ..مبروك على القائزة ..عرفت انه الذي وراء تلك المؤامرة الجميلة وهو من وضع اسمي المزور عليها ..كان أجمل تزوير في العالم .! . انطلقت إليه.. اول مرة احتضن في حياتي رجل غريب !!(هههه) وكأنني حينها احتضنت ليلة القدر في ساعة استجابة ..!
شعور تتهشم عند قدميها كل الأوصاف والقصائد والخواطر والحكي ...
اخذ الشباب يتحلقون بفضول ويخالطه استغراب ويطالبوني بمشاهدة الجائزة ويتأكدون ان اسمي هو الموسوم على صدرها ..! لم أجرب الخمرة في حياتي ولكني شربت حينها ما يشابه طقوسها حين أسكرتني نشوة الجائزة .! .طرت بها وكأنها شهادة براءة من ذنوبي ..اطلعت عليها أبي .فكانت الصدمة أنها لم تحرك فيه أكثر من كلمة.. تمام ..ا
احتفظت بها كعربون وفاتورة تشهد لي يوم ما .. انه كان لي موقف على منصة الاحتفال !
شكرا على مدى العمر للأستاذ الإنسان محمود