التاريخ الإسلامي المجيد مليئ بالمعارك الفاصلة التي انتصر فيها الخير وعم وانتشر الإسلام فيها بعز عزيز وتحديدا في شهر رمضان
حيث سجل المسلمون الأوائل في هذا الشهر إنتصارات تكتب على جبين التاريخ بماء الذهب وترصع بالألماس واليواقيت
وفي عصرنا الحديث الغابر الأغبر الأشد سوادا من الليل المدلهم نجد أنه - أي عصرنا - مليئ بالمعارك التي تهدف إلى زيادة الكروش وأرطال الشحوم على أجسادنا المكتنزة في الأصل بحيث تقضي علينا البلادة والغباء والكسل إن لم يقض علينا داء السكري والكوليسترول والجلطات وتصلب الشرايين
وهي إضافة الى ذلك تعبر عن روح إنهزامية لدينا تدعم إنتصار الشر وتتركه يعم ويطم وتعلو فيها راية الجشع للأسف الشديد..
ومن بين هذه المعارك اخترت لكم المعركة القائمة حاليا في شهر رمضان المبارك والمسماة معركة ((ذات المقاضي))
ففي كل عام مثل هذا الوقت نشهد جموع الناس وهم يتوجهون الى المتاجر الكبرى والصغرى زرافات ووحدانا وكأني بإسرافيل - عليه السلام - قد نفخ في الصور بأمر الله وقام الخلائق الى يوم النشور!
وكنت أظن أن هذه الموجة التسونامية الرمضانية السنوية ستخف حدتها هذا العام نظرا لإرتفاع الأسعار الذي اشتكى منه الغني قبل الفقير ولكني كنت مخطئا حسن الظن أكثر مما يجب
فنظرة واحدة إلى المركبات من كل الأنواع التي تملأ ساحات ومواقف هذه المتاجر تكفي لمعرفة أن هوس كل سنة لم ينقطع ولم ينتهِ حتى مع هذا الغلاء الفاحش الذي أنقض ظهر المواطن
وزيادة في التأكد ساقني فضولي للدخول إلى أحد هذه المتاجر فرأيت الناس وهم قد ملأوا جنبات المتجر الضخم حتى لم يبق فيه موطئ قدم ، ورأيت الرجل والمرأة الكبير والصغير وهم يتسابقون وقد ملأوا العربات من كل صنف وكل لون!
يالله العجب!
هل تنبأ العرافين بأننا مقبلون على مجاعة في هذا الشهر أو بعده؟ ، أم إن الأمر ليس إلا طقس سنوي في هذا الشهر أصبح ينافس الفروض الدينية من صلاة وصوم؟
حقيقة لن استغرب إذا أصبح شراء السلع في رمضان عقيدة وعبادة لدى الناس مستقبلا أكثر أهمية من الصوم والصلاة
يا أحبابنا إذا تدبرنا بمنطقية وسألنا أنفسنا
أليس هنالك فرصة لإستغلال هذا الشهر في تفعيل المقاطعة وزيادة حدتها
وارسال رسالة للتجار مفادها إما أن تخفضوا أسعاركم واما أن تتركوا بضائعكم في مخازنكم حتى يقتات عليها السوس؟
إلى متى ونحن نقاد ولا نحسن استغلال الفرص في محاولة كسب معاركنا ، أو على الأقل الخروج منها ببعض الغنائم؟
الى متى؟
حقيقة - ولا أبالغ - بعد هذه المناظر التي شاهدت أيقنت أن لدى التجار الجشعين كل الحق في رفع الأسعار
فشعب بهذه السذاجة والحمق يستحق أن ينتف ريشه نتفا ويسلخ جلده سلخا ويفرى لحمه فريا ويطحن عظمه طحنا حتى لا يبقَ منه ما يملأ جوف نمله
ومبروك للتجار الجشعين هذا الإنتصار العظيم في معركة ذات المقاضي !
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
من قديمي
أضعه بمناسبة قرب حلول شهر رمضان
وللتذكير بالمقاطعة
خصوصا مقاطعة البان المراعي التي زادت مؤخرا...
وها أنذا أضع صورة المقاطعة في توقيعي برجاء نشر الصورة والتفاعل معها على المستوى الشخصي وبين الأقارب والأصدقاء...