ترددت كثيرا قبل أن أفتح هذه الصفحة لاسجل بها رسالتي إليك...ربما هو البوح النهاية الحتمية التي أجد نفسي تنساق إليها دون رغبة مني ودون أن أشعر بذلك... تسيرني الظروف المحيطة وموقفك مني إلى أن أنزل شراع سفينتي المتهالكة والمعرضة للغرق والمحطمة المجاديف... أجل هو كذلك فأنا أفتقد إلى المجاديف وإلى من يسندني ويأخد بيدي ليوصلني إلى البحار الآمنة...!!
تمنيت أن أجد من لدنك تطورا أو تغيرا لأرى من سلبت يومي ذكرا وفكرا تحيطني وتغمرني بحبها... وحتى الليلة الماضية كنت لازلت انتظر تغييرا وأني في النهاية سأجني السعادة بوجودك إلى جواري...
أكتب إليك الليلة وأنا أشعر أن هذه الليلة هي ليلنا كله منذ أن عرفتك وحتى أثناء ابتعادك... الليلة تختلف عن كل الليالي التي قضيناها خلف الصفحات... فهذه الليلة هي ليلة البوح لما يحتويني وما أحمله لك...!!
أكتب إليك الآن وأنا لا أملك غير هذه الحروف بعد أن افتقدت كل وسائل الوصول إليك... ليس بيدي سوى قلم أضناه الشوق ودفعه الحنين لأن يكتب هذه السطور... هي محاولة أن تكون سطوري ذات سلطة ونفوذ عل وعسى أن أستطيع من خلالها تجاوز الحواجز التي اراها تعترض طريق الوصول إلى قلبك ذلك السكن والوطن... سأعمل جاهدا أن أغمس نصل أقلامي في مركز القلب وأكتب إليك غير مبال بما يترتب على حروفي من تبعات وما يعتري شخصيتي من انهزام أمام طوفان حبك...!!
أجل هذه حقيقتي المنزهه من الزيف والكذب... فأنا ما عدت أنا... شخصيتي القويه وثقتي بنفسي انهارت أمام طوفان حبك الذي حولني إلى أشلاء... فلم أعد كما أنا... اصبحت أسيرا كسيرا لا أبالي بمن حولي ولا يشغلني سواك...
رأيت بك كل الطهارة والنقاء... رأيت بك كل ما كنت أتمناه... فجرفني حبك إلى المجهول... سرت خلفك وأنا لا أعلم بمصيري... وربما لا أعلم لما أتبع خطواتك...
مرت مدة طويلة وانا أقضي وقتي في ذلك المكتب... بجدرانه التي شاطرتني حزني وهيامي بك... كل زاوية من ذلك المكتب تعد حياة بحد ذاتها... هناك كنت امسك القلم للكتابة إليك... كنت أناجيك بكل حرف أخطه بمذكراتي الخاصة... ربما لم تعلمي بذلك... وربما لم يخطر في بالك يوما أن هناك إنسان علق مصيره بمصيرك فصار وجودك إلى جواره حياة كاملة...
أيام طوال منذ اجتاحني طوفان حبك وأنا مازلت صامدا مقاوما رغم أن التيار يسير بعكس ما تهفو إليه نفسي... قاومت كل شي لأحافظ على تلك المشاعر التي أحملها لك...
صدودك...
تجاهلك...
غيابك...
لم تفلح باقتلاع ذلك الحب الكامن بداخلي...
فترة طويلة امتزج بها كل شي من حزن وفرح وسعادة وجرح... عشت التناقضات بكل ما فيها من شد وجذب وبعد وقرب... ناجيتك بها وبكيتك فيها أحيانا كثيرة... بمناسبة البكاء... هل تهزمك دموع رجل...؟؟
أجل بكيتك كثيرا وتراقص الدمع في عيني فسكبت ماءها الطاهر حزنا وشوقا وولها... تعلمين أن الإنسان لا يبكي بدون سبب ولو من الملل أو الكآبه أو وحدة النفس... وقد يبكي لعجزه عن تغيير حياته ليتجانس بحياة أخرى مع نفسه أو مع من يحب... أبكى لأني أشعر أن أشياء كثيرة ومتميزه أفتقدتها أهمها أنتي... وكم مرة اضطربت أحاسيسي في صدري حتى ضجت الاضلع بذلك النشيج الذي همهم به صوتي وقطر دمعي وانزلقت الدمعة كالبحر في ذلك المكتب الصغير...!!
حاولت على مدى الأيام الماضية أن أكتب رسالة أنزف بها عشقا وشوقا... فتحت الصفحة وبدأت أحاول الكتابة لم أستطع المواصلة حاصر عيني ضباب العيون فزاغت السطور وتبعثرت الحروف... افعل ذلك كثيرا ولا أعرف سببا لعدم قدرتي على الكتابة... أظنه الخوف من المجهول أو أنه الخوف أن لا تجد كلماتي صداها ولا تعي محتواها... أم الخوف أن لا أستطيع أن أوصل لك ما في داخلي من شوق وعشق...!!
(واضح أنك تحبها...) هكذا قال لي صديقي يوما... ضحكت من كلامة ثم توقفت فجأة وسادني حزن غريب ولم أجد ما أقوله لابدد حيرته وقلقه علي فخرجت من عنده إلى حيث تلك الغرفة التي تشاطرني حزني وأنيني...
أجل سأنهار بهذه الرسالة لاقول أني أحبك... أحبك... أحبك بكل جوارحي... بكل قطرة من قطرات قلبي الجريح... بكل نسمة هواء استنشقتها ودخلت فمي... نعم أذكر حينما أرى معرفك يتحشرج لساني عن البوح ويغلبني الصمت... فتحاصرني الهواجس ويغسلني الشوق من كل شي في الوجود إلا أنتي...فتتسارع أصابعي إلى الاتصال برقمك وحينما لا أجد جوابا أعاتبك وأناجيك وأحيان كثيرة أكتب قصيدة ...!!
مهما كان موقفك مني الآن وبعد الآن وحتى بعد هذا الاعتراف الذي قد يسجل نقطة سوداء في تاريخ حياتي...
فهذه المرة الاولى التي أنهار بها وبشكل مريع... وتنهار به كل قواي... وأشعر من خلال هذه الحروف أني أضعف خلق الله حينما جرفتني مشاعري إلى المجهول الذي لا أعرف نهاياته المفتوحه في هذا الزمن الخرافي... أقول مهما كان موقفك من كاتب هذه السطور تأكدي أن حبي لك كالشمس بجبروتها وعظمتها إلا أن الشمس حينما تغيب تشرق في مكان آخر أما حبي لك فلا شروق له بعد المغيب عن أرضك... وسأحبك اليوم أعمق من الأمس وسأحبك غدا بجنون أكثر من اليوم...!!
تحـــياتي,,,