|
رد: تشـــــظــــــــــــــــــــــــــــــــــــي....!
نسى ان يغير مقعده بعد وخز الشوك الذي صاحب باقة الورد..!
استمرت الرحلة في اغلبها بالصمت الا من بعض الكلمات التي تخرج ميتة ..!
وصلوا مطار المالديف وكان الجو يحتفل في الخارج المطر يقبل الأرض الهوينا ..هتان ..من لعاب الغمام وروائح أشجار الخوخ والياسمين والصنوبر تعبث بالنسمات ..فكأن الأجواء ونشوتها قد انتشلت الزوجين من ذاكرة وحل الورود واشواكه !..
سالم / وهو يخرج من المطار ..يصرخ كالمجنون بكل ما أوتي من قوة حتى ان زوجته أخذت تتلفت يمنة ويسرة من دهشت الموقف .!!
.
عاد الى زوجته وقال لها ..أني أتنفس بصوت عال لا عليك ..تبسمت وهي تسر في نفسها العجب ..!
ركبا التاكسي بعد ان أعطوه عنوان الفندق ..وركب سالم في المقعد الأمامي ....وفجأة يتذكر ويعود ليركب مع زوجته في الخلف وهو يتأسف ..
.
اطلب منك طلب ؟
تفضلي..
أرجوك ان ترمي بباقة الورد .
أي باقة ورد ؟هذه ؟
نعم ..!
رمى بها وكأنه يخرج من أجسادهم شوكها .
وصلوا الفندق وكانت وجبة الافطار ..طلبوها في الغرفة ..أعدت لاتحزني الشرفة التي تطل بغرتها على حديقة تضج بأنواع الأشجار ويغني في عرساتها أنواع من سراب الطيور فكانت جوقة تصدح بالألحان باوركسترا ماطرة ونسائم كأنها الساقي وعاصر الخمرة في نشوتها .!
وبعد الإفطار كانا قد حجزا لهما وجبة غدا على متن يخت ملكي سوف يعبر بهم المحيط يدغدغ زرقة أمواجه..
أخذا قسط من الراحة بعد السفر والإفطار . وبعدها أوصلهم سائق الفندق الى المرفأ حيث يوجد اليخت الذي سوف يبحران على متنه .
اخذا مكانهما في اليخت وكان أية في الجمال والتصميم والإبداع وكان معهم فوج كبير من السواح ..وكانت لا تحزني تلبس عباءة فضفاضة وحجاب وكانت الدهشة لا تتوقف تتابعها أعين المسافرين ولكنها لم تلتف أليهم ...!
وفيما هم يجلسان على المقاعد المخملية على ظهر اليخت والنساء يعبرن شبه عاريات والغيرة تأكل قلب لاتحزني ..تناولوا الغداء وهي تتمنى ان تنتهي رحلة اليخت ثقيلت الدم ....فجأة فإذا بصراخ مدوي في المطعم..ويدب الذعر في قلوب المسافرين وتنتشر الفوضى بعد تصاعد الأدخنة الكثيفة ...اخذ المشرفون على اليخت ينادون بان يتجمع الركبة في الزاوية الأخرى من اليخت حتى يتم إنزالهم على القوارب المربوطة في اليخت وفعلا تم الإخلاء الا ان سالم بعد ان سمع صراخ طفل يبكي دبت في عروقه فزعت الفارس العربي ..
قال لاتحزني سوف اذهب للمساعدة في الإنقاذ ..
تشبث به أتتركني لوحدي ؟ ولكنه لم يلتف إليها فقط قال لاتحزني ..!
ذهب الى مكان الحريق ..وكان رجال الإطفأ يقومون بكل ما أوتوا من إمكانية ..الا ان صوت تلك الطفلة التي تبكي بان أخاها وأمها في الداخل لم تفارق مسمع سالم الذي تهور واقتحم السنة اللهب ليحمل الطفل ويخرج به ويعود الى الأم ويخرجها وبعد ذلك سقط مغشيا عليه..!
أتت طوافة وحملت المصابين الى اقرب مستشفى وطبيعة الحال معهم سالم متأثر بحروق لحقت به ..
بقت لاتحزني وحدها فحاورت نفسها وكأنها في حلم وهذه الأحداث المتسارعة ، في محيط ووسط قارب وتبعد عن أهلها ووطنها بآلاف الكيلومترات ! وزوجها غائب عنها!
تم إيصالهم الى المرفأ وقلب لاتحزني يكاد يخرج من صدرها خوف على زوجها وخوف من المجهول وعدم إلمامها باللغة الإنكليزية فاكتفت بلغة الإشارة وبعض الكلمات الإنكليزية المكسرة ...اتصلت على جوال زوجها الا انه يعطيها إشارة المغلق ..جن جنونها .
أتتها شرطيةوقدمت لها المساعدة وكانت لغة التواصل بينهم الإشارات..فهمت الشرطية ان زوج لاتحزني من ضمن المصابين فحملوها معهم الى المستشفى ..ووصلوا والقلق والخوف والغربة والواحدة ترهب وترعب لاتحزني ..
وجدت زوجها في غرفة العناية وحروقه من الدرجة الثانية..اتصلت بأهلها في السعودية وأبلغتهم بما حدث ..فدبت الطوارئ ودوت صفارات الإنذار واخذوا يفدون الى المطارات علهم يجدون رحلة تقلهم الى حيث قلقهم ..الا ان اقرب رحلة ليسقبل ثلاثة أيام او أربعه ..
أخذت لاتحزني تعيش أحلك ظروف تمر عليها في حياتها أتت من بلد محافظ وهي الآن أمام تجربة مريرة في بلد يبعد عن موطنها بآلاف الكيلومترات والتجربة عليها جديدة وقاسية وهي لوحدها أمام العاصفة والمجهول ...!
فهمت من الدكتور ان وضعه مستقر ..وزارته وإذا به تحت رحمة الأجهزة بعد رحمة الله ..فكان موقفها مؤلم وصعب.وتتجمد معه المفاصل!!
بعد ان انقضت فترة الزيارة طلبت بإلحاح بان تكون بجوار زوجها خصوص أنها غريبة في هذا البلد ولا تحسن ان تذهب الى الفندق لوحدها ..
الا ان قوانين المستشفى حاسمة ولا تسمح بالجدل والأخذ والرد معها ..فاستعطفتهم بان تبقى في الممرات الا ان هذه الأخرى لم تحظ بها ..فعاودت الاتصال تلو الاتصال بأهلها وأخذت تبكي أكثر مما تتحدث حتى ان والدها فقد السيطرة على نفسه وهو يكيل السباب الى وكالات الطيران الفاشلة ..وأرادوا ان يخبئون الحادثة عن أمها الا أنها علمت من احد أخوات لاتحزني فأغمي عليها وتم تنويمها في احد المستشفيات مع احد أخواتها ..وهذا حدث أيضا في بيت سالم!..
حرصوا عليها بان لا تذهب الى الفندق تحت أي ظرف وتحت أي قوة ..عليها ان تبقى في المستشفى ولو في المواقف لو استدعى الأمر ..وانتظرت خارج المستشفى وهي تتصل على أهلها كل ساعة وهم كذلك يتصلون عليها ..الا ان المصائب لا تأتي فرادا فقد تم حجزها من قبل حرس المستشفى في غرفة الحراسة لأنها رفضت ان تعود الى الفندق ..لان بقائها كان يثير حفيظتهم ..وهم لم يفهمون لماذا لا تعود الى الفندق وهنا تبرز فوارق القيم والعادات والتقاليد
..!
وقد استغربت كثيرا عدم تواجد أهل من أنقذهم سالم وضحى بنفسهم من اجلهم !!
وفي الصباح أخرجوها وهي في حالة مزرية لم تأكل ولم تشرب ولم تنام ..
وذهبت لزيارة زوجها فوجدت ان حالته بدأت تسوء حتى ان الدكتور ابلغها بأنه يمر بمرحلة حرجة وكل ذلك بلغة الإشارة فكأنه دفعها على شظايا زجاج وهي حافية القدمين ..
صرخت الا ان الصرخة ماتت او تاهت في حنجرتها من الوهن والسهر والجوع والقلق ..استخارت بالله وتوكلت عليه ودعت ان لايتركها وحدها في هذه المصيبة وهذه الظلمة والغربة ...
سمعت احد يتكلم العربية فكأنها تحلم وأخذت تتلفت فاذا بطفل مع أمه يقول لها أني جائعا يريد ان يأكل ..فوثبت كالمجنونة وضمت ذلك الطفل بطريقة جنونية كأنها تحتضن الأمة العربية بأكملها ولم تتركه كأنه القشة التي سوف تنقذها من الغرق ..وأخذت تبكي في حضن امالطفل وتتلوى عليها قصتها ..
فكأن القدر قد استجاب لها حين استخارت بالرب الرحيم ...
أتى ابو فارس ووجد عند أهله امرأة متحجبة و تقاسيم وجهها تدل على أنها عربية ..علم بالقصة وهدئها وقال لام فارس خليك معها وأنا سوف اذهب لاطمأن على زوجها بعد ان اخذ اسمه ورقم غرفته ..
اتصل ابو فارس بأهل لاتحزني وكذلك أهل سالم واخبرهم ان كل شي على ما يرام بل وجعل زوجته تكلمهم حتى يزيدهم اطمئنانا ..فكأنهم تنفسوا قليل من بعد طول اختناق ..
ذهبوا الى الفندق وتم إنهاء الإجراءات هناك مع انه متبقي لهم أكثر من عشرين يوم ولكن الظروف قطعت عليهم الطريق وأحالت عسلهم الى كؤوس تجرعوها مرارة وألم ..
توجهوا الى حيث يسكن ابو فارس وعائلته وكانت لاتحزني تعيش الدوامة لم تفهم بعد أنها لوحدها في جزيرة نائية وبصحبة عائلة لا تربطها بهم علاقة الا علاقة الإنسان لأخيه الإنسان ..امور لم تكن تتوقعها ولا حتى في الأحلام والكوابيس ..!
تركهم ابو فارس في بيته واستأذنهم للمكوث عند احدأ صحابه ..
بعد انقضى ثلاثة أيام زفت بشرى وصول عمر ويوسف أخوة سالم ولاتحزني وكأن حال لسانها يقول أني أشم رائحة يوسف وعمر الا تفندون ...!
استقبلهم ابوفارس في المطار وذهبوا لتوهم الى المستشفى ووجدوا حالة سالم قد تحسنت ..عادوا الى بيت ابو فارس وكان لقاء عمر بأخته لقاء تراجيدي كل فصوله لاتحزني.. لا تبكي ..!
بعد أسبوع خرج سالم معافى الا من بعض الحروق ...وأقام ابو فارس حفلةبالمناسبة الا ان عمر ويوسف اجبروا ابو فارس بان لا يدفع قرش واحد ...
يوسف / لا اجد ماهي الكلمات التي تفيك حقك أنت وأهلك الكرام ..ففعلك تعجز عن وصفه وشكره كل لغات العالم ...وقفز يقبل جبين أبو فارس ..وكأنه يختصر الكلمات الى قبلات !
ابوفارس ، يا اخي لم أقوم الا بالواجب الأخلاقي الذي يستوجبه الموقف وأنت لو كنت مكاني لفعلت أكثر مما فعلت..!
يوسف / لله درك ودر أباك وأمك ..كما قال أخي عمر الكلمات تقصر أمام هامتك فأنت معدنك نادر وقليل ان تجود الأيام بفارس نبيل يحمل صفاتك.. اشكر الله في الأول ثم اشكر لك حسن صنيعك في التالي واستحلفك بالله ان زرت المملكة ان تمرنا حتى نحتفل بأخر الرجال مثلك ..!.
وكتب سالم حين عجز عن الكلام هذه العبارة وناولها ابو فارس
سوف تبقى ذكرك العطرة عالقة في عقولنا وقلوبنا لقدجعلتني أحب هذه الجزيرة مع ما مر بي وبأهلي من ظروف فكنت البلسم للجراح ومرهم لحروقي .
أوصلهم ابو فارس الى المطار وكان وداعهم حار وحماسي ..وأردف يوسف يقول لقد عوضتنا فاجعة هذه السفرة بمعرفة رجل مثلك بل وهونت علينا وقع الحديث
...
وصلوا الى مطار المملكة في منتصف الليل وكان الاستقبال ساخن وكان سالم لا يستطع الحديث من أثار الحريق .
النهاية
|