وهذا مقالٌ يتعلق بالموضوع ذاته قرأته بجريدة المدينة لكاتبه الأستاذ ( أحمد العرفج )
الأحد 20/03/2011
أحمد عبدالرحمن العرفج
قَبل أيَّام ذَهبتُ مَع صَديقي لإحضَار ابنته مِن المَدرسة، فلَفَتَت نَظري حِيلة يَستخدمها بَعض الآبَاء؛ لاستدعاء بَناتهم عَبر «المايكروفون»، دُون أن يَعرف أحد أسمَاء بَناتهم، فهَذا يُسمِّي ابنته عبدالله القَحطاني، وذَاك يُسمِّيها جَعفر، وثَالث يُسمِّيها عَبَّاس، وكُلٌّ حَسب الاسم الذي اتفق مَع ابنته عَليه..!
أكثَر مِن ذَلك، أتذكَّر أنَّ أحد أصدقَائي تَحدَّى صَديقاً آخر بأن يَعرف اسم زَوجته، فمَا كَان مِن الأوّل -البَاحث عَن الاسم- إلَّا أن قَبِلَ التَّحدِّي، وسَافر لمَدينة تَبعد عَنه أكثَر مِن مئة كيلو، لكي يَسأل النَّاس هُناك، ومَا كَان مِنه إلَّا أن ظَفَر بمَطلوبه..!
وعِندما ابتدعت الجَوازات إدرَاج اسم الأُم في الجَواز، بَدأت الحِكايات والقصص، لدَرجة أنَّني أستطيع أن أُؤلِّف كِتَاباً يَحمل هَذه القصص تَحت عنوان: «أشكَال المُكابدَات لمَعرفة أسمَاء النِّساء مِن دَفتر الجَوازَات»..!
حَسناً.. كُنتُ أَظنُّ -ولَيسَ كُلّ الظَّن إثما- أنَّ صَوت المَرأة عَورة، وإذا بي أكتشف أنَّ اسمها عَورة أيضاً، مَع أنَّ القُرآن الكَريم ذَكر اسم المَرأة، في سياق يَتحدَّث عَن أخص خصوصيّات المَرأة؛ حِين قَال -جَلَّ وعَزّ-: (وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا)، فالقُرآن تَحدَّث –هنا- عَن اسمها واسم أبيها وشَرَفهَا وأنوثَتها، ومَع ذَلك يَأتي القَوم مِن الأعرَاب والمُسلمين مِن شتَّى الألوَان والأصنَاف، ويُزايدون عَلى القُرآن، حِين يَتجاهلون اسم المَرأة، وأحياناً يُتبعون ذَلك بقَول: (المَرأة الله يكرمك)، !
وإذَا كَان الرَّجُل رَاقياً، فلن يَقول الحُرمة أو المَرأة أو الزَّوجة، بَل يَقول: مَعي الأهل، وإذَا كَان أكثَر شَفافية قَال: مَعي أم العيال، وإذا كَان مِن المُتفرنجين قَال: مَعي المَدَام، وكُلّ هَذه أحابيل وحِيَل والتفَاتَات، حتَّى يَتم الهروب مِن ذِكر الاسم الحَقيقي..!
إنَّنا –هُنا- نُزايد عَلى الدِّين، فكُلّنا يَعرف أسمَاء زَوجات الرَّسول –صلى الله عليه وسلم- وزَوجات الصَّحابة –رضوان الله عَليهم- وزَوجات الأنبياء والكُبراء والرُّؤساء والأُمرَاء، ولكن عِندما نَصل إلى طَبقة العَامَّة والدَّهماء، فإنَّنا نَقول: إنَّ اسمها «عَورة»، وإنَّ ذِكر الاسم شيء مَعيب..!
حَسناً.. مَاذا بَقي..؟!
بَقي القَول: إنَّني لن آمر بالمَعروف وأنسَى نَفسي، أو أقول شَيئاً وأفعل شَيئاً آخر، لذَلك أقولها بكُلِّ فَخر أن اسم أُمِّي «لولوة» -حَفظها الله-، واسم جِدَّتي لأُمِّي «طرفة» -رَحمها الله-، واسم جِدَّتي لأبي «حصّة» -رَحمها الله-، واسم بَعلتي -أو المدام- «منيرة» -حفظها الله-، ولَولا ضِيق المساحة لرُحتُ أُعدِّد أسمَاء أخوَاتي نسباً ورِضَاعة، وعَمَّاتي وخَالاتي، اللائي يَتجاوزن الخَمسين..!
أقول قَولي هَذا وأستغفر الله لِي ولَكم، وكُلّ عَام والمَرأة بخَير..!.
رابط المقال
http://www.al-madina.com/node/294198