2011- 9- 18
|
#9
|
|
متميزة في ملتقى السعادة والنجاح
|
رد: فضاء الجسد "الجنس الثالث"
أدهشتني الرسائل التي كانت تأتي من كل صوب وحدب لمحرر صفحة (مشاكل)، الذي لا يعرفون هل هو رجل أم امرأة! وقد أعجبتني فكرة أن بعضاً منهم ومنهن يحلل شخصيتي من خلال اسمي..
وقد اكتشفت من خلال هذا الباب أن النساء هن من يربطن القيود في معاصمهن، لا فرق في ذلك بين العاملات وغير العاملات، والمتعلمات وغيرهن، ممن ينصب جل انتباههن على إيجاد رجل، متصورات أنه الاختيار الأسلم والأسهل.. اكتشفت أننا شعوب تؤمن بالحظ وضرباته؛ مفرحة كانت أم محزنة..
ذات يوم استدعاني مدير التحرير وقال:
- ما رأيك أن تشارك زميلك حساناً في إعداد صفحة المنوعات؟
- علي راسي سيدنا..
- أعلم أنك ستنجح بإمداد الجريدة بأخبار نادرة؛ خاصة أنك تعمل على النت بامتياز..
وكالعادة نجحت، واكتشفت أن لي موهبة لم أكن أعلم بوجودها: كيفية التعامل - عن بعد - مع كلا الطرفين - النساء والرجال - والكل يمدني بأطرف الأخبار وأندرها..
استعنت بالشبكة العنكبوتية لإرسال أخبار لا تخطر على بال، وكنت أدرك ما يريده الشباب، وما تريده الفتيات والرجال البالغون والنساء، مع المزج بينهما؛ ليخرج الخبر وعنوانه، بالإضافة إلى مجموعة من الصور الفريدة التي تدعم الخبر وتلفت نظر القارئ وتأسره!
اكتسبت أصوات النساء في مبنى الجريدة، وأعجبن بعملي واسمي المستعار "بدائع" الذي كان يؤكد ثلثي الأنثى بداخلي..
لكن.. يا فرحة ما تمت: استقال مدير الجريدة وحل محله أحد أقرباء صاحبها.. والبقاء دائماً في عالمنا للأقرب!
وكما يحدث في السلطة يحدث في الإدارات كلها؛ فعندما تتغير الإدارة تجيء الجديدة بكوادرها الموالية لها, لتهدم كل ما بنى سابقا , حتى لو كان ايجابيا لتبدأ من جديد وصلة تفتيش عن سقطات النظام القديم , لتقع فريسة عدم التطور والنمو !
أعفاني المدير الجديد من مهامي بعد أن قال:
- اذهب يا بني الله يستر عليك..
وهكذا - وقبل انتهائي من دراستي في تصميم المواقع بثلاثة أشهر - خسرت عملي في الجريدة، وبدأت رحلة البحث عن عمل آخر.
كن ينبوعاً, يروي الغليل ولا ُيُشكر "ل. دي. غاراغازون"
أختي سحر ينبوع محبة لا ينضب..
عندما علمت بتوقفي عن العمل تحدثت مع صديقة لها اسمها "شذا" تسكن عمان، وتمتلك محلاً لبيع أدوات التجميل في أجمل منطقة فيها "عبدون" سألتها بأن أدير لها المحل فترة بعد الظهر؛ لأنها تعلم بانشغالها بطفلها الجديد.. وافقت شذا، خاصة وأنها تثق في أختي المنحدرة من بيت طيب كما كانت تقول لها.
حدثتني سحر في الأمر فوافقت بسرعة لأنه استهواني؛ خاصة وأنني أميل للتعامل مع المرأة أكثر من الرجل، بحكم ميلي الطبيعي..
وهكذا تسلمت عرشاً أنثويّاً خالصاً، ودخلت عالم حواء الحقيقي..
استطعت كسبهن واستغللت حالتي، فكانت النساء والفتيات من مختلف الاتجاهات يأتين للمحل للتعامل معي والتحدث بالساعات والساعات عن كل شيء وأي شيء، المسنة والصغيرة.. الجميلة والقبيحة.. الثرية والفقيرة.. المحترمة وغير المحترمة. وكان منهن كثيرات من الفنانات اللواتي كنت أشاهدهن في التلفاز، واللواتي أعجبن بطريقتي في جذبهن..
الخطيئة الأولى توسد سرير الثانية"مثل تشيكي"
الساقطات وما أدراك ما الساقطات!
كم أعجب من تلك التسمية، في مجتمعات يموج في أحشائها السقوط!
بائعات الهوى.. ساقطات الأمة، ومن خلفهن رجال أعمال، ومستثمرون، وسوقة وكل أشكال من يطلق عليهم اسم رجال..
عن قرب تحادثت معهن.. حاورتهن.. دخلت على استحياء عالمهن!
لديهن أحاسيسهن الخاصة.. لهن فلسفتهن ووعيهن بما يفعلن.. هن راضيات مجبرات في الوقت ذاته على حياة رسمت من أجلهن بنصل سكين؛ إن حدن عنها نزفن حتى الموت، ودون أن يمسح جراحهن أحد!
يؤمن بأن الله أنعم عليهن بالعذاب بلسماً قدسيّاً لدناساتهن.. يبكين أعمارهن الربيعية التي يزحف إليها الخريف بلا رحمة.. الكون كله غير مبال بآلامهن.. لا وقت للأشواق في دقائق حياتهن.. هن مداس لكل ساقط ولاقط من الرجال الذين يستغلون حاجتهن للحياة، في عالم يحركه أنصاف الرجال وأشباههم.. لا أحد يصغي لشكواهن الصامتة من عابري أسرتهن الكثر، وللقسوة ألف وجه ووجه في حياتهن!
هن جزء كبير في مجتمعاتنا التي تدعي الطهر والنقاء، وهن في أعرافنا سافلات ساقطات!
بائعات الهوى هن! تدربن على بيعه في مدرسة الحياة القبيحة.. قرأن أبجدياته من الفقر وقسوة الأهل , والمجتمع الذي لا يجد لهن حلولاً تقيهن شر الحاجة لبيع أغلى ما يملكن!
هن حالة من صنع أيدينا!
كانت لي علاقة وطيدة مع اثنتين منهن؛ بحكم أنهن زبونات للمحل.. كانتا تعملان بفندق قرب المتجر.. كشفت لهن أسراري وقصصت حكايتي المُرة.. وكشفتا لي أسرارهما! أطلعتاني على أسمائهن الحقيقية.. أبداً لم تحرجاني بأسئلة لا تنتهي، بل أحبتاني كما أنا..
قالت لي هويدا وهي تضحك : تُؤْبر ألبي نداء.. انت كتير جميل.. لو تشتغل معنا والله تكسب أكثر منا..
ردت آمال عليها: يا اختي بلا نيله! عاجبك اللي احنا فيه ده؟ كل يوم مع واحد شكل، إيشي مدهول، وإيشي حزين، وإيشي متنيل على عينه، وإيشي يحاسبك على المليم والدقيقة! أوعى تسمع كلامها يا واد يا نداء.. خليك زي ما انت؛ طاهر ونضيف.
- ليش انتي بدك اياه يضل يشتغل بتراب المصاري، وما يقدر يعمل العمليه؟
- ليه يا اختي؟ ما هو زي القمر اهه، ويقدر يستغل شكله، ويضحك على رجال كتير، ومن غير ما حد يلمسه..
- كيف يا عيوني ؟
- ههههههه يلبس لبس ستات، وشوية مكياج على شخلعه، يفتكروه بنت، ويقبض مقدم، ولما يجييي وقت الجد انا متأكده ان تلات اربعهم حيهرب، ويسيب الفلوس وراه..
ضحكت كثيراً على نقاشهما، وشكرتهما قائلاً: لا تحملا همّاً؛ سأكون بخير إن شاء الله..
أصرتا على اصطحابي للعشاء في منزلهما بعد أن تنتهي آمال من نمرتها التي تؤديها في ملهي الأوتيل.. وعدتهما بالزيارة لأعطي لآمال بعض ما طلبته من "ميك آب" لم يكن موجوداً في المحل وقتها، حيث سأتيها به من المخزن.
أخذت العنوان، ووعدتهما أن أكون عندهما فور إغلاقي المحل.
ردت هويدا: أنا هلأ رايحه على البيت هانتظرك حتى تنتهي آمال، وتلحق بنا لأني سأنتظر ضيفاً على العشاء أيضاً.
أول ارتعاشة إيروسية...
بعد انتهائي من العمل أغلقت المحل، وقررت الذهاب إليهما حيث تقيمان في شقة في عمارة من طابقين أعلى جبل عمان..
كانت العمارة ملكاً لطبيب يعمل بإحدى دول الخليج.. احتلت هويدا وآمال الدور الثاني منها، أما الدور الأرضي فكان مغلقاً لا يسكنه أحد في انتظار طال لصاحبه الذي كان يأتي كل عام مدة لا تزيد على الأسبوعين.. ويحصل من آمال وهويدا إيجار أشهر الصيف، أما بقية أشهر السنة فقد كانتا ترسلانه مناصفة في حساب جارٍ باسم الدكتور الذي كان مرتاحاً لسكناهما؛ بعد أن أوضحتا له أنهما تعملان مضيفتين في فندق كبير، فأبدى سعادته لأنهما بمفردهما، ولن يكون هناك سوء استعمال للمكان!
وصلت إلى المكان بسهولة.. صعدت إلى الدور الثاني.. كان الظلام مخيماً فلم أستطع أن أعرف مكان الجرس، وبعد أن تعودت عيناي على الظلمة تحسست المكان حتى تعثرت يدي بالجرس فتعالى صوته خلف الباب.. سمعت صوت هويدا تقول:
أوكي أوكي.. هايني جايي..
غمر الضوء السلم، وعندما فتح الباب أخذتني بالأحضان، لأجد نفسي في صالة مبهجة واسعة مرتبة نظيفة، تلهو فيها الألوان الزاهية ذات الأثاث العصري البسيط.
كانت هويدا رائعة جميلة، ينساب قميص نومها الأحمر الدموي الشفاف على جسد لا يوجد به أي خطأ.. كانت تلك أول مرة أراها بهذا الشكل المثير، ولأول مرة أُصاب بارتعاشة إيروسية وأنا منذهل من حسنها..
أخذتني من يدي لغرفة نومها حتى تريني إياها!
كانت الغرفة قد كسيت جدرانها بورق حائط بدرجاته من الأحمر البركاني حتى آخر درجاته الباردة الوردية.. وقالت: كل هيدا من حبيب ألبي "أنطون".
- أنطون فقط أم هناك غيره؟
- أنا هلأ مع أنطون وبس.. وهو حبيبي ليفرجها الله..
- ما راح تتزوجوا!؟
فرقعت ضحكة مبهجة كزقزقة العصافير وقالت:
- ما بأدر على واحد وبس، أنا بحب التغيير، وبعدين ما انت شايف مشاكل المتزوجين، وكل اللي بييجوا عنا أكثرهم متزوجين.. حبيبي شو الفايده من الزواج في عالمنا إلا الغش والخداع؟!
- الزواج ضرورة إنسانية واجتماعية.. ويحافظ على نقاء الأنساب والعروق.
- خيي اتركك من هيدا الحديث.. شو تشرب قبل العشا.
- شكرا لا شي الآن.. وخلينا نستني لما الست "آمال" تيجي..
- آمال بدها تيجي متأخره شوي، وأنا هلأ بده يمر علي أنطون.. أنت بدك تتصرف بالبيت كأنه إلك، وفي الصالة شرايط فيديو كتيرة.. كلها أفلام ومسرحيات بتعأّد.. وكمان فيه أفلام ثآفيِّه إذا بدك تشوفا..
رن جرس الباب بشدة، دخل رجل في العقد الرابع شديد استدارة الوجه، حدقتا عينيه شديدتا السواد، مع حاجبين بهيين، وفم صغير يغفو فوق شفته العليا شارب منمق استكان بترتيب، طويل أنيق في ملبسه..
عندما رآني سأل هويدا: من هيدي الحلوه؟!
- هيدا نداء صديئنا..
قبل أن أمد له يدي بالسلام قلت: أهلاً بك سيد أنطون..
- دخيل اللي خلأك حبيبي على ها الخلأه شو حلوه، وها الصوت الخشن! إنتي بنت مسترجلة ولا شو بالزبط..
- لا هادا ولا هاد.. أنا هيك وهيك..
- هويدا صرعتيني , شو هيدا..
أخذته من يده على غرفتها وقالت: نداء: انبسط وشوف الأشرطة.. وإذا جعت الأكل في البراد.. كل اللي بدك اياه..
اختفت هويدا وأنطون لساعة داخل غرفة نومها، وقضيت الوقت في مشاهدة مدرسة المشاغبين، في انتظار عودة آمال لأسلمها الأشياء التي طلبتها، بكيت من شدة الضحك على المسرحية، وكأني بضحكي الباكي تذكرت نفسي فبكيت ضاحكاً على حالي مدركاً أن ارتعاشة الرجل فيّ لم تهمد، كما أن شوق الأنثى لرجل طغى على إحساسي بالوحدة والصمت..
وأنا على تلك الحال خرج أنطون من الغرفة بسرواله الداخلي، متجهاً نحو المطبخ لإحضار ماء، وفي طريق عودته وقع نظره علي وقد لاحظ احمرار عيني وآثار البكاء. نادى هويدا: حبيبتي: صاحبك عم يبكي، تعي لهون شوفي شو ماله..
جاءت هويدا سريعاً، وكانت منكوشة الشعر محاولة تهذيبه بيدها، وقد لمع بياض نهديها كالبرق، من خلال قميصها الممزق، وهي تحاول لملمته. احتضنت رأسي وأخفته في صدرها النافر العامر، قائلة: ما بدي أشوف دموعك أبداً.
وقال أنطون: خليكي معه يا هويدا.. أنا فايت آخد دوش وبرجعلكم.
- أنا آسف سيد أنطون.. خدوا راحتكم.. أنا سأغادر الحين..
- علي الطلاء ما انت رايح مكان.. إلا لما تتعشي معنا..
مسحت هويدا وجهي وقبلتني قبلة حانية، شعرت للحظات وكأنها من أمي.. قالت: خليك حبيبي هون.. بيكفي بكا.. إن شالله بتنحل. برجعلك بعد دّآيئ.
دخلت الحمام وأغلقت الباب خلفها، سمعت صوت المياه تنساب فوق جسديهما، وصوت تأوهاتهما التي كانت هادئة في البداية ثم ما لبثت أن تسارعت، وعلت نبرتها حتى سكتا فجأة، وعادت المياه لتنساب مرة أخرى..
تخيلت جسد هويدا الندي الأملس، وحلمتي صدرها اللتين شعرت بهما عندما احتضنتي، كبرعمي زهريتين غافيتين تفتحتا على يد أنطون..
خرج أنطون في البداية وهو عار تماماً، وعندما رآني غمز لي بعينيه، ودلف إلى الغرفة، بعده خرجت هويدا أيضاً عارية، وقد كشفت عن جسد كجسد آلهة الجمال الإغريقي.
عاد أنطون من الغرفة مرتدياً ملابسه كاملة، وقد زهت علامات الارتواء جلية فوق وجهه الوسيم وقال: أوعك تزعل حالك.. أنت أشرف بكثير من الأوساخ المعبيين عالمنا الآن.. وأحسن من أولاد الكلب اللي بيستعملوهم.. حالتك حبيبي ابتلاء من عند الله وان شالله بتشفى!
وقبل أن تحضر هويدا مد يده وأخرج رزمة من الدولارات وقال: هيدي هديه مش من قيمتك يا نداء..
بهت، ورفضت رفضاً قاطعاً، حتى جاءت هويدا بحسنها ودلالها، ومالت على مرة أخرى لتطبع قبلة حانية فوق خدي قائلة: أوعك ترفض الهديه، فالسيد أنطون حبك كتير بعد ما حكيت له حكايتك..
تناولنا العشاء ونحن نتحدث عن حالتي، فأبدى أنطون رغبة في مساعدتي في تكاليف العملية.. وعندما استأذن ليغادر التقى بآمال ساعة دخولها البيت فبادرته بالسؤال:
- على فين العزم؟ ما لسه بدري يا أنطون..
- بيكفي.. أنا صارلي زمان هون..
- لأ يا حبيبي قول الكلام ده لهويدا العبيطة.. إنت مش قادر تتأخر على الداخلية لا تنيّل عيشتك..
ضحك أنطون عالياً وقال لها: بوعدك المره الجاية أنام بيناتكن.
كانت الساعة الثانية صباحاً.. وكانت آثار الإجهاد بادية على آمال..
قبلتني وقالت: إزيك يا واد يا نداء؟ وحشتني.. جبت الحاجه معاك..
- طبعا هو أنا اقدر أرفض لك طلب؟!
ضحكت وهي تعلم أنني أقلدها وقالت:
- طيب يا فالح حطهم عندك.. بص النهارده وقعت على زبون سُؤْع.. انهبل لما شافني برقص.. واتفقت معاه، وحييجي بعد شويه اسمه حمد، مش عارفه من أي مصيبه.. لكنه باين عليه خليجي .
قالت هويدا: أنا تعبانه كتير.. وبدي ادخل نام.
- طبعاً يا أختي.. ما هو بيهد حيلك كل ما ييجي، بس ربك والحق راجل طيب، بيدفع اللي عليه وزياده.. يكفي انه مخليكي له بس، وما بتنزليش الصاله بعد وصلتك.. روحي انخمدي يا أختي.. أنا حستنى حمد.. باين عليه محترم وابن ناس.. واياكْش يكون آخر المطاف.. واقدر أشنكله واتجوزه.
- يارب يحقق أمانيك يا ست آمال..
- يخليك يا قمر.. ويصلح حالك.. ويا تبقي زينا يا زيهم..
حاولت أن أستأذن بعد أن سلمتها ما طلبت ولكنها قالت:
- لأ ما فيش مرواح دلوقت.. الراجل جي، يعني اقعد معاه لوحدي!؟ وفرقعت ضحكة لاهية.. إياك تمشي.. أنا حستحمى واطلعلك..
جلست في انتظارها بمفردي بعد أن غادرتنا هويدا لتنام..
خرجت طازجة من الحمام، تفوح رائحة الياسمين من جسدها، وقد ارتدت قميصاً بلون العاج، أظهر كل مفاتنها دون حياء، وبادرتني بالسؤال:
- إلا واد يا نداء منفسكش في راجل؟!
- طيب ما أنا راجل..
- يا واد اطلع من دول.. وفجأة قفزت فوقي، وأمسكت بصدري، وقرصتني قرصة آلمتني قائلة: أمال ده بيعمل إيه هنا..
جذبتني من يدي، وأدخلتني غرفتها التي اختلط فيها الأزرق بالأخضر وقالت:
- دي غرفة العمليات يا واد، تعالى أنا دلوقت حخليك طلقة..
استكانت الأنثى داخلي لها تماماً.. أجلستني أمام التسريحة، ورفعت شعري وأغلقته.. وحاولت أن تنزع شعر حاجبي، وهي تقول:
- حواجبك جميله بس حاخد شوية شعر بسيط منها.. عشان تبقي مترتبة..
- لأ دخيلك ابعدي عن حواجبي.. عشان الناس..
- يلعن أبو الناس المهم إنت عاوز إيه..
بدأت في نزع الشعر غير مبالية بتوسلاتي.. استسلمت للمساتها الدافئة فوق وجهي، فأغمضت عيني حتى قالت: إفتح يا سمسم..
نظرت لنفسي غير مصدق؛ فالكحل فوق عيني، والأحمر الناري على شفتي، ليظهر اتساق وبياض أسناني، وشعري الغجري القصير، وصوت آمال يلعلع وهي تنظر لي:
- يخرب عألك يا نداء. إيه الجمال ده، والله العظيم إنت أجمل واحدة شفتها في حياتي.. دا أنت يا واد أحلي مني..
تركتني منذهلاً أمام المرآة، وفتحت خزانتها، وتناولت فستاناً ورديّاً طويلاً مفتوح الصدر، رصع بشتى ألوان الحجارة اللامعة، وقالت: يلا البس ده.. خلينا النهارده نعمل خدعه لسي حمد.. اللي جاي وسانن سنانه..
ظللت مندهشاً من نفسي، ومن جمال خلقتي، وهمست: رحمك الله يا أبي.. كيف لم تدرك بأنني أنثى؟!
رمت آمال الفستان على السرير.. وجاءتني مستغلة صمتي واندهاشي.. وفكت أزرار قميصي وأنا مستسلم لها تماماً، نفر صدري أمامها فلمسته بيدها الناعمة.. وصرخت وضحكتها تملأ المنزل:
- آل راجل آل.. إِئْلع يا واد البنطلون..
خلعت البنطلون وكأني منوم مغناطيسيّاً.. وتناولت منها الفستان وارتديته..
وقفت مسحورة أمامي وهي تردد: يخرب بيت عألك يا نداء، يا نهار اسود لو حد من المخابيل الرجالة شافك كده.. ليقطعك من جمالك..
تناولت قرطاً ماسيّاً، ووضعته في أذني، وعقدا من اللؤلؤ، نثرته فوق رقبتي الملساء.. قبلتني مرة أخرى، وحضنتني، فاخترقني دفء ونعومة نهدها الذي لامسني بانسجام وهدوء.
الغريب في الأمر أن جسدي كان ساكناً لا يتحرك.. حتى نبضاتي أظنها قد توقفت من الدهشة والصدمة.
ابتعدت قليلاً.. وراحت تدقق النظر إلى.. وتنهدت وقالت:
- ربنا يسامح اللي كان السبب.. دا انت ألف في الميه بنت..
ونحن على تلك الحال رن جرس الباب، قبل أن تتجه لفتحه قالت لي:
- خليك زي ما انت لحد ما أناديلك..
جلست ساكناً أمام المرآة أتعجب من جمالي الفائق، حتى سمعت صوتها يناديني.. خرجت إليها فوجدت برفقتها رجل أسمر تدل ملامحه على الرجولة، عيناه تدوران بعدم ثقة، ولسان حاله يقول: هذا كمين أم ماذا؟
عرفته آمال بي وقالت عني إني صديقتها المفضلة نداء..
- ماشاللا عليها.. وايد حلوه صديقتش..
- شو اسمك؟ حاولت ترقيق صوتي وقلت وأنا أمد له يدي مصافحاً:
- نداء.. بلع ريقه وقال: اليوم سهرتنا صباحي..
- اسمحي لي يا آمال.. سأمشي الآن..
- ما فيش مرواح انتي حتباتي النهارده عندي، وبعدين مش عاوزه تشوفي وصلة الرأص بتاعتي؟!
- هادا هو الشغل العدل.. أبي بدله تريكيواز.. كان يحاول تقليد عادل إمام في شاهد ما شافش حاجه.. وهو يضحك من نفسه..
- من عنيا يا حموتّي.. بس تريكيواز؟! دانت تأمر.. حخليك تغرق النهارده في بحر التريكواز..
اختفت آمال لتغير ملابسها.. وعندما جاء حمد كان يرافقه شخص مستكين تبدو عليه علامات الذلة والمسكنة، حمل زجاجتين من الخمر، وعدة لفات ورقية فاحت منها رائحة البحر والأسماك.. وبعد أن رتب الأشياء على طاولة السفرة انحني باحترام لحمد وقال: سأنتظر أسفل العمارة..
تحرك حمد في المنزل وكأنه يعرفه منذ زمن بعيد، وأحضر الأكواب والثلج من الثلاجة أثناء غياب آمال.. صب لنفسه كأس ويسكي، وصب آخر لي ومد يده:
- خذي يا جميلة اشربي
- آسفة.. لا أشرب سيد حمد..
كان قد عب الكأس الأول جرعة واحدة، وصب الثاني وهو جالس بجانبي وقد رفع حاجبيه تعجباً من رفضي مشاركته الشرب وقال:
كيف تعيشين دون أن تجربي التحليق في سموات النشوة.. تجوبين العالم على صهوة جواد وانت في مكانك لا تبرحينه..
- الله الله.. إنت شاعر سيد حمد!
أطلقت الخمر لسانه، وأعجبه مديحي له فقال:
- ورب الهوى المتألق البشرة، بذراعيه الناعمتين، يحوط قرني باخوس، معانقاً فتتطاير قطرات تلمس الصدور، وتنفذ إلى القلوب وكأنها سهامه..
- هل تعلم من قائل هذه الكلمات سيد حمد؟!
- إش دعوة؟ أنا في مدرسه؟! أنا أحفظ كل الأشعار التي قيلت في الخمر يا ندوه.. بدءاً من الخيام مرورا بأوفيد معلم أصول الهوى وانتهاء بعمنا أبو نواس.
- طيب أكملّك اللي قاله كمان: النبيذ يهب الشجاعة.. ويؤجج في الرجال لواعج العاطفة المشبوبة.. ينتحر الهم غريقاً في بحر من خمر.. ويطل الضحك.. حتى المعدم منا تشرق روحه.. ينبض فرحاً..
التفت إلى حمد.. ومد يده، ووضعها على يدي وهو يقول:
- ما أصدق.. أشوف كل الحريم تافهة وسطحيات.. ما شاالله عليش جومر "قمر" وبعد تقولين الشعر؟!
- أحفظ الشعر فقط ما أقوله.. بس مش كل الحريم متل ما قلت يا سيد حمد..
- علامك والسيد حمد.. أنا حمد يا طاغيه..
فهمت منه أنه رجل عسكري.. ويهوى الشعر بكل أنواعه.. تزوج اثنتين ولكنه غير سعيد بسبب مسؤولياته الكثيرة، ومحاولة كل واحدة منهما تحاول جذبه إليها وإلى أبنائها منه على حساب الأخرى، جاء للالتحاق بدورة عسكرية لم يفصح عن ماهيتها، وحتى يرتاح قليلاً من المشاكل رفض اصطحاب أي واحدة منهن..
خرجت آمال من غرفتها آسرة ساحرة تتوهج كنار في بدلتها التركوازية..
على أنغام موسيقي إنت عمري أبدعت.. واهتز طرباً عمنا حمد، فقام يشاركها رقصها، ويمسك بها في مناطق (ممنوع الاقتراب) منها، وأخذ يرمي عليها نقوداً كثيرة وهي تضحك، وقد اطمأنت إلى أنها سلبت لبه.
عندما كان يشعر بالتعب، ويعجز عن مجاراتها في الحركة يعود ليجلس بجانبي محاولاً الالتصاق بي وهو يهمس:
- عطيني رقم تليفونك؟
- ما عندي تليفون..
- ما عليكي.. أنا بجيبلك واحد..
- هاك رقم تليفوني اتصلي علي..
دس ورقة صغيرة في يدي.. كانت آمال غارقة في وصلتها تغمز لي كلما رأت عينيه تتجولان فوق جسدي وصدري على الأخص.. لأول مرة أشعر بنظرة إعجاب أحادية، فقد كاد حمد أن يلتهمني بعينيه.. أرضت نظراته غرور الأنثى داخلي..
بعد خمس وأربعين دقيقة أنهت آمال وصلتها البديعة، وذهبت لتبديل ثيابها. نظر حمد نحوي نظرة ملتاعة، وهجم على محاولاً تقبيلي من فمي، وهو يلهث ويردد - ورائحة الخمر تفوح من أنفاسه -: إنتي وايد حلوه نداء..تيننين "تجننين"!
أزحته عني وقمت من جانبه..
خرجت آمال بقميص نوم فضي، وكأنها نجمة سقطت من السماء، مفصلاً تقاسيم جسدها العربي الممتلئ بلطف، تفوح منها روائح مبهجة أثارت قابلية حمد لتقبيلها بعنف أمامي.
قالت آمال : تعالي يا نداء.. ساعديني في تحضير الترابيزه عشان نتعشي..
- تفضلو أنتم لأني اتعشيت مع هويدا.
- أوكي إحنا حنتعشي.. وانتي خشي نامي في أودة الضيوف..
قال حمد: أبي أنام الأول وبعدين أتعشي..
قبل أن يدلف إلى غرفة النوم قال: اسمحيلي نداء.. أنا بتأسف. لا تزعليين مني.. أبي أشوفك باشر "باكر" إذا أمكن.. اتصلي علي..
أخرج من جيبه حافظة أثقلت بالنقود.. وفتحها.. وتناول منها أوراقاً مالية كثيرة وقال: هاك اشتري لتش "لك" أي شي.. وترك النقود على الطاولة بجانبي..
أدار ظهره بسرعة.. واختفى في غرفة نوم آمال..
أما هي فقد جاءت لتقول: أيوه يا عم.. عملت شغل الله ينور من غير ما تعمل أي حاجة.. مش قلت لك الرجاله دول مهاويس..
- بس أنا بديش أخدهم..
- ياخد عدوينك يا رب.. هو انت سرقتهم؟ دول جولك من عند ربنا يا مدهول!
- طيب ناوليني ملابسي من عندك..
- أنا حطتهم في أودة الضيوف، نام هنا لحد الصبح.. الوقت اتأخر.. وفاضل ساعات قليلة على الصباح..
- ضروري أروح منشان أغير ملابسي.. واستحم.. وأروح الجامعة..
- شوف يا حبيبي: البيت بيتك.. خش خد حمام، وغير لبسك، وافطر.. وإذا حبيت ترُوح حتلائي اللي ما يتسمى سواق حمد تحت في العربية.. خليه يوصلك مطرح ما انت عايز؛ لأن البيه حيقعد للضهر عندي..
- وإمتى حترتاحي وتنامي..
- آه وألف آه.. هو فيه راحة إلا في الموت يا ألبي.. خليها على الله.. يا عالم إذا كان كمان في الموت راحة ولا لأ.. يا رب سامحني.. إيه يا نداء: هو أنا ناقصاك؟ طيرت النيلة اللي شربتها من نافوخي، روُح يا عمرو يا خالد قبل ما أتوب يا خويا..
- ربنا يتوب عليك من هالشغلانه الزفت.. ويهديكي بصحيح..
- طيب ادعيلي اطبّأ عمك حمد.. وأكون الزوجة نمرة تلاته.. ووحياتك لأمشي على العجين ما الخبطه أبداً بعد كده..
- ياستي ربنا يديكي على قدّ نيتك إنتي وهويدا..
- يلا اسحب يا عين أمك.. وحشوفك في المحل.. ومتنساش تروح مع السواق.
- معقول الغلبان حيستني حمد في السياره لحد الظهر؟! شو هاي "عبودية" ليش ما يروح وبعدين يجيله لما يخلص معك؟!
- وانت مال أهلك يا واد؟! هو راضي.. هو فين حيلاقي واحد في كرم عمك حمد بيقبضه آخر النهار مبلغ وقدره؟!
احتضنتي فجأة وقبلتني قبلتين وقالت: يلا اخلع.. أشوفك بعدين..
على أبواب الفجر...
بعد أن غسلت وجهي حتى أمحو آثار المكياج وأبدلت ملابسي خرجت على أبواب الفجر.. لفحتني هبات من الهواء البارد.. وبدا قليل من النور يتسرب من كتل الغيوم المتراصة بعناية لتغطي وجه السماء.. وجدت سيارة حمد المرسيدس تنتظر أمام العمارة..
أيقظت السائق الذي كان يغط في نوم غير مريح على الكرسي، وطلبت منه توصيلي حسب أوامر السيد حمد.. حملني بكل أدب وبدون أي كلمة..
في الطريق أخرجت المبلغ الذي أعطاني إياه السيد أنطون والسيد حمد لأفاجأ بألفين ومائتي دولار أمريكي وسبعمائة دينار أردني! بهت؛ فتلك أول مرة أمسك بمثل هذا المبلغ في يدي.. وتعجبت من سخاء بعض الرجال وهوسهم بنساء غير زوجاتهم، واستعدادهم لصرف كل ما يملكون من أجلهن؛ دون أن تربطهم بهن أحياناً أي مشاعر سوى ارتعاشة لا تدوم.. وهل هناك ضرورة لسن قانون يمنع الخلل الذي يعاني منه الرجل، واتباعه أهواءه أينما ذهب؟ وخاصة أنه يستظل بعباءة نظام الزواج الذي من المفروض أن يكون مقدساً! إيه.. دنيا عجيبة.. صعب فيها تطويع النفس ورضاها بالمقسوم..
أغمضت عيني أثناء صعود السيارة الطريق الجبلي المتعرج، وقد فتحت عصا سحرية الخزانة الخاصة لكل حكايات هويدا وآمال، وانسال الوجع إلى وجداني وأنا أتأمل طريق الآلام التي مضيا خلالها، وأوصلتهما لما وصلتا إليه:
آمال طفلة التسع سنوات، التي انتزعت من أحضان أمها، ومن المدرسة، لتعمل خادمة في شقة عائلة خليجية في القاهرة..
استعبدت طوال خمس سنوات لم تكن ترى إخوتها أو أمها سوى ساعات قليلة كل عام، أما والدها القاسي فقد كان يأتي ليحصل أجرتها الشهرية دون أن تراه أحياناً.. كانت جميلة، وجسدها جسد امرأة صغيرة، رغم الأربعة عشر ربيعاً..
ذات يوم رآها رجل في الستين من عمره كان في زيارة العائلة التي تعمل عندهم.. وقع في حب جسدها الفائر، عرض على والدها الزواج منها، ودفع له الكثير بمقياس أبيها الفقير والقليل جداً بمقياسه.. وافق الأب الجشع، واستخرج لها شهادة ميلاد مزورة لتصبح بموجبها بنت سبعة عشر عاماً، وتم الزواج دون أن تدري؛ رغم معارضة أمها وبكائها وتوسلاتها الكثيرة، وآمالها في أن تراها عروساً لشخص يلائمها..
تم شحنها مع زوجها المتصابي العجوز إلى الخليج، شرط ألا يقترب منها إلا حين بلوغها السادسة عشرة.. في الطائرة حذرها العجوز من أن تنطق بأي شيء عن كونها زوجته.. في منزله الكبير الذي ضم ثلاث زوجات وواحداً وعشرين بنتاً وولداً من كل الأعمار.. أراد استرضاء زوجته الأولى التي ليس لها أولاد، فقال لها: لقد أتيت لك بفتاة صغيرة وقوية لتبقى بجانبك ليل نهار.. وكانت تلك السيدة الطيبة تحظى بمنزلة عالية بين زوجتيه، ويحترمها الأولاد والبنات وينادونها "أمي العُودة".. عندما رأتها أول مرة قالت لزوجها: أنت جايب النار جنب الحطب؟ إنها صغيرة وجميلة، وأخاف عليها من الأولاد..
ضحك الزوج العجوز الكاذب وقال لها: إن الأولاد تربيتك، وهم يخافون ربهم، ثم إنك عندما تنتهين منها لن تنام مع الخدم خارج المنزل، بل ستسكن الغرفة التي فوق السطح، والمتصلة بجرس في غرفتك لاستدعائها أي وقت تريدين..
سعدت الزوجة الحنون التي كانت تعاملها كابنة لها، فأحبتها آمال، وجعلتها ملجأ لها وقت الضيق، تبكي على صدرها، وتسمعها تردد:
- سود الله وجه أبوك يا آمال.. كم هو قاس وشرير..
كانت آمال لا تخرج إلا معها وبأمرها، وفي نهاية اليوم تصعد إلى غرفتها فوق سطح المنزل مهدودة، تخاف وحدتها وغربتها؛ رغم طيب تلك السيدة الحنون، وتنزل في الصباح الباكر فتذهب إلى المطبخ الخارجي، وتتناول من الطباخ إفطار سيدتها، وتحظى هي بكوب من الشاي بالحليب وقطعة من الخبز المدهون بالجبن حسب طلبها، وتنتظر في غرفتها حتى تستدعيها سيدتها بجرس منها..
ذات يوم صحت آمال من نومها مذعورة على صوت طرق على الباب.. قامت من نومها:
- مين بيخبط؟
- افتحي. ميزت صوت سيدها، فلملمت نفسها وفتحت بسرعة، وهي متعجبة من زيارته الليلية.. دخل بسرعة وأغلق الباب وقال: كيفك آمال؟
- الحمد لله يا سيدي..
- ما تجولين سيدي.. أنا زوجك يا آمال..
لم تكن تستوعب معنى الكلمة إلا بعد أن همس لها:
- ادخلي الحمام وتسبحي ، البسي هذا..
كان في يده قميص شفاف لونه سماوي فاتح، له روب من الدانتيل..
- ولكن يا سيدي....
- ما ابغي كلام.. يلا روحي تسبحي ..
ابتعدت عنه باكية وهي تردد: الست لو شافتك هنا يا سيدي حتدبحني..
- أنا صاحب البيت هنى .. وأجولش أنا زوجك..
خرجت من الحمام وشعرها الطويل المنسدل مبلل.. غفا القميص السماوي فوق جسدها الندي الأملس، ووقفت في زاوية الغرفة خجلى من عري لم تعتده..
نظر إليها العجوز باشتهاء وقال لها: ما أروعك.. وايد جميله يا آمال.. تعالي.
نظرت إليه بخوف، ولأول مرة تراه عارياً، والشهوة تطل من عينيه.
اقترب منها ودفعها إلى السرير.. هجم عليها بقسوة.. لم يرحمها.. شرب من عذابها ووجعها مرة واثنتين وثلاثاً حتى ارتوى وتركها خلفه تنزف حتى الصباح، وعندما استدعتها سيدتها لم ترد.. صعدت إليها لتجدها عائمة في بركة من الدماء، صرخت صرخة عالية، صعدت على أثرها الزوجتان الصغيرتان وبناتهن وأولادهن.
- اتصلن بالإسعاف..
|
|
|
|
|
|