انتظرت قدومها لكنها لم تأتي إلى أن حان وقت عودتنا ، ومرت الأيام وأنا ما زلت
انتظرها وسكوتها هذا يقلقني ، ماهذا الذي يحصل ، أمير أين أنت يا ابن عمتي ؟؟ ألم يكفي
فراق رائد الآن أتى الدور عليك ، أين أنت يا أمير ..
وفي ذاك اليوم تعجبت من قدوم عمتي ودانه إلى منزلنا فمنذ فترة طويلة لم يأتوا بالأخص
عمتي ، أخبرتنا بأن دانه اشتاقت لنا واصطحبتها للعب معنا ، قالت هذا وذهبت لم تكلف نفسها
حتى على الجلوس وتنسحب كعادتها بأن لديها أشغال ، ربما المكان لا يليق بها فهي قد تغيرت
كثيراً ولم يعد أحد يفهما من أن اختفى أمير ، سألت دانه عن سبب قدومها فقالت لي بأن هذه
رغبة والدتها ةبجابها هذا زادت تشككاتي ..
بعد يومين اشتقنا لدانه واتصلنا لنخبرها بقدومنا ولكن قبل أن أتكلم سمعت بكائها أرعبت قلبي
والذي ادهشني بكاء عمتي ايضاً كان عالياً فسمعته وانقطع الخط فجأه ..
ذهبنا إلى بيت عمتي على الفور وكان الهدوء يملأ المكان ، اتجهت امي واختي ملاك إلى
الصالة وذهبت انا للبحث عن دانه كانت ملاك تريد ان ترافقني لكني اخبرتها ان تبقى مع امي
علني افهم شيء من دانه من المؤكد أنها لن تتكلم بوجود امي ، اقتربت لغرفتها كنت اسمع
أنين وبكااء ، وكلما اقتربت زاد الصوت تمعنت في الصوت وإلا هو صوتها ، طرقت الباب
ومامن إجابة ، دخلت دون ان تجيبني ، كلمتها ومازالت على تلك الحالة ، ممسكة بتلك الصورة
وهي غارقة في البكاء ، صوخت في وجهها : داااانة مابكِ ألا تسمعيني ،، كلميني ، مابكِ ،
بقيت كما هي بل زاد بكائها ، حاولت أخذ الصورة علها تهدأ قليلاً لكنها أبت ذلك ، سحبتها من
بين يديها بقوة ، ففلتت من يدي ووقعت على الأرض وتكسرت ..
دانة : لماذا يانور فعلتي ذلك لا أملك غيرها
نور : بلا لديكِ الكثير منها عدت مرات أراهم معك ونتذكر تلك الأيام الجميلة
قمت لأجمع الصورة التي تكسرت ودانة تبكي اكثر من قبل فبدل ان أخفف عنها زدت ألمها
وانا لا أعلم ، آآآآآآآآآه وانا اجمع الصورة رأيتها صورة أمير ، فبكيت أنا أيضاً ،
قلت لها : ألم تعرفوا أين هو يادانه
دانة : بلا يا نور لقد عرفنا
فرحت كتيراً مسحت دموعي وابتسمت وقلت لها : إذاً لمذا هذا البكاء ، أين هو ؟؟ أين كان ؟
لقد أشتقت إليه خذيني إليه
صرخت في وجهي : كفى يانور كفى ، لن تستطيعي رؤيته أبداً أبداً
أنا : ولماذا ؟؟ ألم يشتاق إلينا
دانه : لأنه مااااااااااااااااااات مات يانور أمير لقد مات
انا وقد صعقتني كلماتها اصبحت اضحك بصوت عالي وابكي واقول : انت تمزحين سأذهب
إلى غرفته وسأراه رغماً عنه
قمت ولحقتني وامسكت بيدي : نور كفى أرجوك ، أنا لم أصدق إلى الآن فلا تزيدي علي آلامي
نور : وكيف ، كيف مات
دانه : لا أعلم فأمي هي من أخبرني بموته
نور : متى أخبرتك ؟؟
دانه : عندما عدت من منزلكم في ذاك اليوم
نور : مااااااذا ولماذا لم يخبرنا أحد ، فلولا الصدفة لما علمنا
دانة : أمي رفضت اخبار أي أحد ، فلا أحد يعلم سوانا وها انتم الآن
ذهبنا للصالة حيث امي وعمتي واختي إلى أن حان وقت عودتنا فالوقت قد تأخر ، عدنا للمنزل
والتساؤلات تدور حولنا ، سألنا أبي عن لذي حصل فلم يكن لنا اي أجابة ، أصبحنا نذهب إلى
بيت عمتي بكثرة عل يتضح لما شيء ، لكن عبثاً لا جديد وبقي الأمر هكذا معلقاً ولا أحد يعلم
كيف مات أمير سوى عمتي لكنها تنكر معرفتها عن أي شيء يتعلق بموضوع موت أمير ..
ها نحن كبرنا واصبحت في الثاني الثانوي ، مستواي الدراسي لا بأس به فأنا لا أرغب
للدراسة وانتظر متى اتخرج من المدرسة كيف ارتاح من الدراسة ، ختي ملاك تزوجت منذ
ثلاث سنوات لكنها إلى الآن لم ترزق بأطفال ، أصبحنا لا نراها كثيراً لكفرت سفرها مع
زوجها لظروف عمله ، وهاهي غداً ستعود بعد غياب طويل ، كم اشتقت إليها ..
أفقت من الصباح الباكر بإنتظار قدوم ملاك ، أخبرتني أمي بأن رحلتها ستتأخر قليلاً وقررت
الذهاب إلى المدرسة لكي لا أبقى قلقة عليها ، وكالمعتاد سبقتني صديقتي سلام إلى المدرسةفهي عكسي مثابرة وتحب الدراسة ..
سلام : أهلاً ، أهلاً بالكسولة ، كعادتكِ إما غائبة أو متأخرة ، ألم تخبريني بالأمس أنكِ لن
تأتي اليوم ؟؟ مالذي أتى بكِ ؟؟
نور : وهكذا يكون الترحيب بصديقتكِ العزيزة >_< وشكري على أني جاهدت وأتيت ،
ورحمتكِ ياعزيزتي لأني أعلم أنكِ لا تتحملي فراقي ليومٍ واحد ..
سلام : ههههههههههههههه ، جهاد !! أي جهاد أيتها الفتاه ، ومن مثلكِ يستحق الترحيب ؟؟
ألن تأتي ملاك اليوم كما اخبرتني ؟؟
نور : بلا ستأتي ولكن رحلتها تأجلت لذلك أنا أتيت ، رأيتي ألا يسمى هذا جهاد ؟؟
سلام : اهااا فعلاً، فعلاً ونعمى الجهاد وتستحقي المكافئة عليه ، بالسلامة ان شاء الله ..
قاطعهما مدرسة الأحياء بدخولها فقد بدأت الحصة منذ ربع ساعه ونور كم تكره هذه المادة
ومدرستها ، وانتهى الدوام وعادت نور إلى المنزل ، وكلها شوق للقاء ملاك ، وفعلاً هي
من استقبلتها عند الباب استقبالاً حار ..
ملاك : مااأخباركِ حبيبتي ، كيف هي أحوالكِ ، ودراستكِ هل جميع أموركِ جيدة ؟؟
نور : أنا الحمد لله بخير ، اما عن الدراسة فأنتِ تعلمي حالي لم يتغير معها ، أنتِ مااأخباركِ
ولما هذا التأخير كله ، أتتغلين علينا أم ماذا ؟؟
ملاك : أتغلى ولماذا ، بل بسبب عمل زوجي ولم يستطع القدوم فأتيت بمفردي ..
بعد أن أخذت قسطاً من الراحة جلسنا معاً مجدداً واتفقنا على زيارة دانة ، اتى موعد الزيارة
وكان وضع دانة متغير على نور عن كل مرة تراها به ، لكنها لم تسألها عن سبب هذا التغير
لأنها كانت مسروره وخوفها ان تنزع عنها فرحتها ، سُر الجميع بهذة الزيارة فمنذ زمن لم
يجتمعوا سوياً ، عادت نور وملاك للمنزل بعد قضاء وقت ممتع مع دانة ، أحست نور بأن
ملاك لديها ماتقول لكنها فضلت ان تبدأ هي فلم تسألها ، انتظرت وانتظرت دون ان تتكلم عن
شيء ، الى ان اخبرتهم بأنها ستسافر هذا المساء ولا تستطيع ترك زوجها بمفرده لمدة طويلة
، تعجب الجميع من أمرها ورغبتها للعودة بهذه السرعه فلم يمضي على قدومها سوى يومان
فقط ، اصرت على السفر ، وغادرت بسرعة ..
طلبت منها نور ان تأجل سفرها ليومٍ فقط ولم تخبرها عن السبب فكانت تريد
أن تتحدث معها عن مايشغل بالها ، وافقت على طلب اختها ، وذهبت نور للنوم كي تفيق باكره
من اجل المدرسة ، وفي الصباح افاقت نور لكي تذهب للمدرسة وهنا الدهشة الكبرى
لقد أفاقت على صوت بكاء ، وقبل ان تفتح عيناها احست بأنفاس قريبة منها ، كانت خائفة
هل تفتح عينها أم انها غارقة في الأحلام ، ياإلهي من معي أأنا في حلم أم ماذا ؟؟
فتحت عيناها وهي تتمنى انها في حلم ، وحين فتحت عيناها تفاجأت بوجود طفل جانبها ..
يتبع ...