عادت نور من مكالمتها حان وقت الفصح عن كل مايجري وكان الأمر يصعب على نور لكنها
مجبره ان توضح كل شيء لوالديها ، كان مايشغل بالها كيف تبدأ ومن أين ..
سمر : نور .. يبدو أنكِ قد ارتحتِ قليلاً من بعد مكالمتكِ ، من كنتِ تكلمين ، نور اجيبيني بكل
صراحة إني أثق بكِ ومازلت ولا اتوقع بأني ذات يوم سأفقد هذه الثقه ..
نور : حسناً أمي سأخبركِ بكل ماحصل ومن يكون هذا الطفل وكيف اتى ..
سمر : وأنا كلي آذان صاغية ..
نور : في البداية تفضلي واقرأي هذه الرسالة وستعرفين كل شيء ..
وبعد أن انتهت سمر من رسالة ملاك صعقت حين قرأت أسم ملاك ولم تصدق مارأته عيناها
سمر : أيعقل ماقرأته يانور ، هل الطفل ابن ملاك فعلاً
نور : نعم ياامي وهي من هاتفتها منذ قليل وطلبت مني اخباركِ ، لقد ضحت بولدها لتحافظ
على حبها ، أمي أرجوكِ تفهمي وضعها وأنا سأتكفل بتربية الصغير
سمر : وأنتِ ماذنبكِ تتحملي مسؤوليتها وابنها
نور : أمي لم أعهدكِ بهذه القساوة ، انها ابنتكِ كما انا ابنتكِ
سمر : وأنا لم أعهد علي بهذا العنف وأن يتبرأ من ابنه هكذا لسبب لايدخل العقل
نور : أنا مستعدة أن أضحي من أجل سعادة أختي
سمر : ودراستكِ يانور
فهمت نور بأن والدتها لن تساعدها في تربية الصغير وستضع كامل المسؤولية عليها بمفرها
فأجابتها : سأترك الدراسة
سمر : ماذا تقولين !! هل جننتي يافتاة ، تهدمي مستقبلكِ من أجل أختكِ
نور : قرار وقد اتخذته
سمر وهي تدير رأسها عن نور غاضبه منها : لا شأن لي بكما افعلا ماتريدان
ابتسمت نور لسمر وذهبت لغرفتها مع الصغير ومع بدايتها لهذا الحمل الكبير
أخبرت نور سلام بكل ماحصل وأنها ستترك المدرسة وحاولت اقناعها لكن دون جدوى ،
ومن الطبيعي أنها تتضايق من أجل صديقتها الغاليه فأخبرتها بأنها ستقاطعها إلى ان تعيد
النظر في الموضوع ، ومن جهه آخرى اشتاقت نور لبيت عمتها ودانه وتلك الأيام الجميله
فذهبت لتقضي بعض الوقت معها واخبرتها من قبل عن قصة ملاك وطفلها واخذت عهد منها
ان لا تخبر عمتها ، لأنها لن تستطيع ترك الصغير لدى والدتها وهي رافضة للفكرة من
الأساس ..
احست نور بشيء غريب في هذه الزيارة ، شيء يجذبها للإتجاه نحو ملحق بيت عمتها لكنها
لا تعلم لماذا لديها الرغبة الكبيرة ان تذهب إلى هناك ، وعندما لمحت قدوم دانه غيرت اتجاهها
وذهبت إليها ، سألت نور دانه بما يوجد في ذاك الملحق وأخبرتها بأنه لايوجد شيء سوى
اغراض يحتفضون بها هناك وليسوا بحاجتها ، وطلبت منها ان ترى الملحق ولكن المفتاح
لايوجد الا نسخة واحد وهي تحت تصرف عمتها ، استغربت دانه من رغبة نور لزيارتها
المفاجأه فصارحتها بأن يمتلكها احساس قوي بأن عمتها تخفي شيء، اعترفتا كلتاهما
بإحساسهما بأن ناهد تخفي شيء كبير على الجميع ، لكن ليس هناك من يجرأ ويسألها عن أي
شيء ..
دانه : ماذا تقولين !!لماذا اثنتينا لدينا نفس الإحساس ، وبما تفسري ذلك ؟؟
نور : لا أعلم يادانه وهناك شيء يقلقني ايضاً
دانه : ماهو ، هل لكِ ان تخبريني
نور : منذ فترة يتكرر حلماً غريباً لم أستطع تفسيره
دانه : وماهو هذا الحلم ارويه علني اتوصل لتفسير فكما تعلمي لي القليل في تفسير بعض
الأحلام
نور : طفل يبكي يجلس في زاويه مظلمه ، يملئه الخوف ، الرعب ، الألم ، كان يدفن رأسه
بين رجليه وهو يأن ويتألم ، وعندما أحاول الإقتراب منه يبكي بصوت عالي ، احس من
صرخاته يريدني أن اقترب منه وفي نفس الوقت يأبى ان اتجه نحوه ، يحتاج للحنان ولكن
الخوف قد سيطر على رغبته ، وهذا البكاء مألوف لي بل أني متأكدة أني أعرفه جيداً يادانه ،
سمعته من قبل ، لكن لاأتذكر ، لا أتذكر ، حاولت أن أدقق النظر من بعيد وأن لا أقترب منه
كي لا يفزع مني رأيته يرفع رأسه ويعيد دفنه بين رجليه ، وبصعوبة تذكرت هذا الوجه
التعيس ، انه أمير ، نعم أمير يادانه ، أمير عندما كنا صغار متأكده بأنه هو كما أراك الآن
أمامي ..
دانه : حسناً ، ولماذا في هذا الوقت بالذات حلمتي وهو تركنا منذ أن كنا صغار
نور : تركنا ؟ ولماذا لم تقولي انه قد مات
دانه : لالالالا .. أمير لم يمت أمي تكذب علينا حتماً ، وكما أخبرتكِ بأنه لدي نفس إحساسكِ
نور : ياإلهي ، ومالحل
دانه : علينا أن نبحث عنه
نور : وأين نبحث عنه بعد كل هذه المده
احتارت نور هل تخبر دانه عن ماحصل لها اليوم أم تحتفظ به إلى أن يحين وقته
نور : دانه
دانه : نعم
نور : لا ، لاشيء
قررت أن تستكشف بمفردها عن الأمر علها تجد لتساؤلاتها إجابه ، استأذنت وخرجت لكنها
لم تتجه نحو الباب بل ذهبت ناحية الملحق الذي جذبها مجدداً عند خروجها ، ولم يوجد شيء
يلفت الإنتباه فكان كل شيء على وضعه الطبيعي ، عادت بأدراجها إلى الباب وهمت بالخروج
لكي لا يحس أحداً بشيء ، قسمت حياتها بين ذاك الطفل الصغير ، والقسم الآخر قضية أمير ..
نور: سلام مابكِ ، اهدئي قليلاً واخبريني
سلام : لقد مات ، مااااااات يانور لقد مات
نور : من هو الذي مااات ؟؟
يتبع ...