|
رد: خطبة الجمعة اليوم عن جائزة نوبل !
الخطبة الثانية
أما بعد : فيا عباد الله /
لما صلى رسولنا صلى الله عليه وسلم في مزدلفة صلاة الفجر ذهب إلى المشعر الحرام ، وهو جبل في مزدلفة أزيح ووضِع الآن مكانه مسجد مزدلفة ، وقد قال عليه الصلاة والسلام ( وقفت هاهنا وكل مزدلفة موقف ) فلا يتكلف الإنسان ، إن استطاع أن يأتي إلى هذا المشعر فبها ونعمت ، إن لم يتيسر ففي مكانه يرفع يديه ويذكر الله ويحمده ويدعو إلى أن يُسْفِر جداً ، ثم يفيض قبل طلوع الشمس ، لأنه عليه الصلاة والسلام يخالف المشركين ، لأنهم ما كانوا يفيضون من مزدلفة إلى منى إلا بعد أن تطلع الشمس ، ولذلك يقولون ( أشْرقْ ثَبير ) وهو جبل في مزدلفة ، يقولون لتطلع الشمس من خلفك حتى نفيض من مزدلفة إلى منى ، يقولون ( أشرق ثبير كيما نُغير ) أي : كيما نذهب ، فلما أسفر جدا عليه الصلاة والسلام وقبل طلوع الشمس أفاض من مزدلفة إلى منى ، وفي طريقه إلى الجمرات أمر ابن عباس رضي الله عنهما أي يلقط له حصى الجمار – مثل حصى الخذف – يعني أكبر من حبة البليلة ، فلما رفعها عليه الصلاة والسلام قال ( أمثال هؤلاء فارموا وإياكم والغلو في الدين ) لأنك حينما تطوف بالكعبة أو بين الصفا والمروة أو حينما ترمي الجمار ، تستشعر أن هذا من تعظيم الله سبحانه وتعالى ، لا أن هناك شياطين موقفة أو ظاهرة ( كلا ) ليست شياطين ، إنما هي إن صحت الأخبار ، لأنها بمجموعها يمكن أن تصح ( أن هذه مواطن وقف فيها إبليس أمام أبينا ونبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وقف إبليس أمامه لكي يحول بينه وبين أن ينفذ أمر الله بذبح ابنه ، فرماه إبراهيم عليه الصلاة والسلام بسبع حصيات في مواطن ثلاثة ) أما كون هذه الجمار هي الشياطين – خطأ – أو أن هذه الأشخصة وهي الأعمدة أنها هي الشياطين – هذا خطأ – ولذلك نرى المخالفات من رميها بالحصى الكبير ، من رميها بالنعال ، من السب والشتم – هذا كله خطأ – يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند أبي داود ( إنما جُعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار من إقامة ذكر الله ) هذا هو المقصود من الطواف ومن الرمي ، ولذا نلحظ أنه عليه الصلاة والسلام في أمره لابن عباس رضي الله عنهما أن يلقط له حصى الجمار أثناء الطريق نلحظ أمورا لكن أقتصر على أمرين حتى لا أطيل :
الأمر الأول : أنه عليه الصلاة والسلام لم يشغل وقته ولا نفسه بجمع حصى الجمار في مزدلفة ، إنما لما صلى المغرب والعشاء نام عليه الصلاة والسلام ، ولم يشغل وقته كما يفعله البعض من جمع الحصى ، بل إن بعضهم لا يرى الرمي إلا إذا كسَّر الحصى من الجبال – هذا خطأ .
الأمر الثاني : أنه عليه الصلاة والسلام في حجه ، ومن تأمل حجة النبي صلى الله عليه وسلم في جميع ما ورد فيها ، نلحظ أنه كان يرغب أن يشارك أهله في هذه الشعيرة ، وأن يدربهم على العبادة ، ولذلك أمر ابن عباس أن يلقط له حصى الجمار لكي يُعوِّده على هذا الفعل وعلى هذا الصنيع ، لأن ابن عباس رضي الله عنهما كان صغيرا ، فيدرب الإنسان أهل وأطفاله على مشاركة نفسه في فعل الخير ، فلما وصل عليه الصلاة والسلام وادي مُحَسِّر ، وهو وادٍ بين مزدلفة وبين منى أسرع عليه الصلاة والسلام ، لأنه قيل إن هذا موطن حسر فيه الفيل لما أتى إبرهة ليهدم الكعبة ، حسر فيه الفيل ، يعني انقطع ووقف الفيل من أن يذهب إلى الكعبة ليهدمها ، فأوقع الله سبحانه وتعالى بهم في هذا المكان ، وهو وادي محسر ، أوقع بهم الله سبحانه وتعالى عذابه ، وهذه سنته عليه الصلاة والسلام في المواطن التي يُعذب فيها العصاة والكفار ، أنه ما كان يبقى فيها عليه الصلاة والسلام بل كان يسرع ، وقيل إن هذا الموطن ، وهو وادي مُحَسِّر ، موطن كانت قريش تجتمع فيه لكي تتفاخر بأنسابها وأحسابها فأحب عليه الصلاة والسلام ألا يوافقهم في هذا الأمر ، ثم وصل عليه الصلاة والسلام إلى الجمرة بعدما طلعت الشمس ، وهي جمرة العقبة ، والحديث يتواصل بنا بإذن الله تعالى عن بقية صفة الحج في الجمعة القادمة
|