عرض مشاركة واحدة
قديم 2011- 10- 17   #207
English Literature
متميز في قسم المواضيع العامة
 
الصورة الرمزية English Literature
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 37612
تاريخ التسجيل: Tue Oct 2009
المشاركات: 4,742
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : 13887
مؤشر المستوى: 127
English Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond reputeEnglish Literature has a reputation beyond repute
بيانات الطالب:
الكلية: التحريض على التفكير
الدراسة: انتساب
التخصص: محاربة الجهل
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
English Literature غير متواجد حالياً
رد: تشـــــظــــــــــــــــــــــــــــــــــــي....!

قلت لزميلي سوف نتوجه الى الوادي قبل ان يفد إلينا أهل القرية.. قمت وأنا أتعكز على مشهد الرجل هو يسلم أبي حقيقتي في الرسالة و محسن قام يتعكز على جراحه وأنينه ...وفعلا توجهنا الى الوادي وكانت المزارع وافرة والخضرة في كل مكان..... وأصوات المكائن والطيور والقرويون ... تشعرك بأنك في قلب الحياة وحيويتها وعذريتها ..مررنا بشجرة جوافة كانت تقف على الطريق تتلقى المارة وتمد أغصانه كأنه تصافحهم بسخاء وكرم حاتمي منقطع انظير لا اذكر أني قد وجدتها دون ثمار دائما مثمرة وعطائها ينافس أكرم الرجال وأنبلهم ...وتناولنا منها ما وجدناه قريب من أيادينا..وعندما أشرفنا على الوادي وخرجنا من مظلة الأشجار والبساتين وزحمة المزارع انــفتح أمامنا الفضاء فكأننا ننولد من ضيق الى سعة ..

وكان الوادي في أكمل حيويته وبهائه وهيبته وتمام حدوده لم يقضم بعد احد أطرافه ويعتدي على أحشائه بل كان يمتلئ بأشجاره التي عُرف بها وبالحيوانات التي كانت تستوطنه كان يشبه الغابة والمحمية .

وجدنا في طريقنا مجموعة من الشباب تتجه الى الملعب الذي يتوسط الوادي وهو ملعبنا الذي نمارس فيه ركل الكرة ووقت فراغنا ، ومن الغريب ان مجموع الذين يلعبون يفوقون الثلاثين ولكنك حتما ستعجز على ان تجد اثنين يلبسان لبس متشابه ، قد أعود بهذا الى كميت الأوساخ المتراكمة وكثرة تعرضها الى الشمس ما افقدها لونها ...ربما .!

.اذكر واحد من الشباب يأتي إلينا متأخر دائما على سيارته الهايلكس وهي ممتلئة قصب وقضب.. ووجهه مليء - باللبيز وهو شجر ذو ورق يلتصق في الأجساد والثياب - ورائحته قضبية فواحة .مع ان وجهه زحمة خلقه !.وعندما يتجاوزك بالكرة تجد الأشجار الصغار مع قليل من الحشرات عالقة في رأسه وفي فنيلته من الخلف .... لعبنا معهم ولن انس تلك المباراة التي تمنيت انها استمرت العمر كله لأنني لا أريد ان ينقضي الوقت وأعود الى البيت لأواجه ما وضعت نفسي فيه .

وعندما غربت الشمس على متعـتـنا وكأنها صفارة حكم استعجل الوقت.. تغيرت ملامح الأشياء وتزاحمت الأماكن بأصوات الطيور وهي تتنافس على أعشاشها وكنت أتمنى ان أوقف الزمن عند تلك اللحظة ولكن عبثاً ان يتوقف الزمن من اجل الأغبياء ..!

عُدنا مع نفس طريقنا الذي سلكناه وكانت تعود معنا الأغنام من مراعيها وبعض من ذهبوا الى السوق على اقدامهم كما ان الحقول والمزارع يعود منها الناس الى بيوتهم... من تحمل القضب -البرسيم-على رأسها ..ومن تحمل على رأسها الحطب وكأنك أمام هجرة افريقية (وتذكرت رواية الطيب صالح موسم الهجرة الى الشمال ).

مررنا في طريقنا ببيوت ووجدنا نساء وأطفال.. النساء يحلبن الأغنام والأبقار والبنات الصغار ينشرن القضب للأغنام وفي أعلى سطح البيت الطيني فتاة تربط رأسها بشال احمر تحشو الحطب في فم التنور لتشعله فتنتشر روائح السعف وهو يحترق عشقنا بحرارة النار ويخالطه رائحة الخبز وهو ينضج ...ورجال يتوضئون على السواقي استعداد لصلاة المغرب .والشفق وهو يرسم آخر لوحاته بلونها القاني في اخر الافق ...انعطفنا الى بئر تقذف بمائها الضاحك... بسخاء في وجه الساقية اغتسلنا وشربنا ومن ثمَ توجهنا الى المجهول ..
  رد مع اقتباس