2011- 11- 4
|
#166
|
|
أكـاديـمـي فـضـي
|
رد: ▒ التجمـع الجديد [ قسم تاريخ ]2011▌ ▒ ◄ "المستوى السـآبع"
المحاضرة السادسة
في الكتاب من صفحة 231 إلى صفحة 242
المسألة الشرقية وحرب القرم س1:عرفي المسألة الشرقية ؟
هي موقف دول أوروبا من الدولة العثمانية بعد ضعفها وتحالف دول أوروبا ضد الدولة العثمانية .
المسألة الشرقية وحرب القرم :
لم تكن هناك مسألة شرقية طالما كانت الإمبراطورية العثمانية في مرحلة التوسع والفتح وفي وضع يجعلها قادرة على حماية أراضيها ومكتسباتها , وقد برزت المسألة الشرقية مع بداية انحسار المد التوسعي العثماني عن أوروبا ومع اتجاه العثمانيين المتزايد نحو فقدانهم تفوقهم العسكري بالنسبة لدول أوروبا وخاصة بالنسبة لجيرانهم الروس والنمساويين .
وفي خلال القرن 19 م طرحت المسألة على بساط السياسة الأوروبية بشكل جدي في أكثر من مناسبة , ويمكننا أن نعتبر حرب القرم التي وقعت سنة 1854م والتي وضعت حدا لفترة السلم الأوروبي الطويلة فقد وقعت هده الحرب بين روسيا من جهة وكل من تركيا وانجلترا وفرنسا وسردينيا من جهة أخرى .
س2: ما علاقة روسيا بالدولة العثمانية ؟
قبل القرن 19م كانت روسيا ضعيفة وبعد قرن 19م بدأت تقوى وتطالب بحقوق لها في الدولة العثمانية والسبب الظاهر لهده الحرب هو النزاع على السيطرة على الأماكن المقدسة في فلسطين إلا أن قضية معنوية كهده لايمكن أن تشكل بحد ذاتها سببا أساسيا يقود بالدول الكبرى إلى حرب أوروبية عامة وإنما السبب الحقيقي هو السيطرة على المضايق .
وفي سنة 1853م أعتقد القيصر الروسي أن بإمكانه أن يطرح قضية المسألة الشرقية بشكل جدري فعرض على السفير الانجليزي في روسيا مشروعا لتقسيم الإمبراطورية العثمانية وبدأت روسيا تمهد لهده الحرب وكان مشروعها تقسيم الدولة العثمانية إلى ثلاثة أقسام :
1 / تأخذ روسيا مضيق البروفسور وتحتل الأستانة بصورة مؤقتة.
2/ الولايات العثمانية في أوروبا فتحدد في دولة مستقلة.
3 / انجلترا معا موافقتها على هده الترتيبات فكانت تريد السيطرة على بعض الجزر مثل رودس وقبرص وكذلك مصر وكان من الطبيعي أن ترفض انجلترا هدا العرض ودلك لأنة لا يتفق مع سياستها التقليدية القاضية بالمحافظة على سلامة الإمبراطورية العثمانية والوقوف دون وصول الروس إلى بحر الأبيض المتوسط حيث للانجليز مصالح كثيرة بما أن مشروع الروسي فشل بدأت تفكر كيف تسيطر على الدولة العثمانية بالقوة وبدأت تنظر إلى الأماكن المقدسة .
س3: مسألة الأماكن المقدسة ؟
كان للفرنسيين مند عصر قديمة امتيازات تتعلق بسلامة الحجاج إلى أماكن المقدسة وبحق حماية الأقليات الكاثوليكية في الشرق , وفي سنة 1536م عقدت الدولة العثمانية اتفاقية مع فرنسا وهي اتفاقية الامتيازات وكانت تنص على الاعتراف للفرنسيين بهده الامتيازات .
ومع بداية النصف الثاني من القرن 18م أخدت روسيا تبرز على مسرح السياسة الأوروبية كدولة كبرى ذات قوة متزايدة , وكما كانت روسيا تعتبر نفسها أكبر دولة أرثوذكسية في العالم فقد أخدت تتدخل في شؤون الإمبراطورية العثمانية بحجة حماية مصالح الأرثوذكس فيها ، ثم تطالب بأن يعطى هؤلاء مكان الصدارة في الأماكن المقدسة نظرا لتفوقهم العددي على الكاثوليك في الإمبراطورية ومع أحداث الثورة الفرنسية وما رافقها من إهمال فرنسا للقضايا الدينية وتزايد قوة روسيا , فقد زاد نفوذ الرهبان الارثودكس في فلسطين وخاصة في القدس تراجعت مكانة الرهبان الكاثوليك , لدا فقد وجه إلى السلطان العثماني مذكرة فيها الكثير من الصداقة إنما لا ينقصها طالبوا فيها باستعادة الامتيازات الفرنسية القديمة في الأماكن المقدسة وقد وافق السلطان العثماني بعد تردد على المطالب الفرنسية ...
وبمجرد أن روسيا تريد أن تثير الحرب بدأت تفكر أنها هي أقوى من فرنسا وبدأت تحارب في الأماكن المقدسة وأرسلت لدولة العثمانية منتشيكوف ومعه بنود أو شروط .
ثم أن قيصر الروسي كانت له مآخذ على سياسة فرنسا آنذاك فكان يعتقد أن تزايد نفوذ فرنسا في الإمبراطورية العثمانية وفي أوروبا سيعتبر بمثابة دعم وتأييد للنزعات الثورية والتحررية كل من ألمانيا وايطاليا..
مهمة منتشيكوف : أمام رفض انجلترا للعروض الروسية بشأن تقسيم الإمبراطورية العثمانية رأى القيصر الروسي أن يتصل بالأتراك مباشرة مستغلا قضية الأماكن المقدسة فأرسل سنة 1853م الأمير منتشيكوف بمهمة خاصة إلى الأستانة تهدف إلى الوصول إلى معاهده بين الدولتين تكفل لروسيا موقفا متفوقا في تركيا يعطيه مبررا قانونيا للتدخل في شؤونها الداخلية .
وقد عرض المندوب الروسي منتشيكوف على السلطان مشروع معاهده من ثلاث نقاط :
1 / سحب جميع الامتيازات الممنوحة للرهبان الكاثوليك في فلسطين وإعطائها لرهبان الأرثوذكس .
2/ الاعتراف لروسيا بحق حماية الرعايا الارثودكس في الإمبراطورية العثمانية .
3/ عقد تحالف دفاعي مع روسيا .
نتيجة لضعف السلطان العثماني عرض هده المقترحات على بعض السفراء الأجانب وخاصة السفير الانجليزي الذي أشار علية أن يتقبل الشرط الأول ويرفض الشرطيين الباقيين , فالانجليز كانوا يريدون المحافظة على السلامة الإمبراطورية العثمانية بأي ثمن وإعطاء الروس حق حماية الرعايا الارثودكس يعتبر أمرا خطيرا للغاية باعتبار أن هؤلاء ليسوا كاثوليك أقلية ضئيلة وإنما أعدادهم كثيرة , ثم نظرا لتلاحق البلدين وللمطامع الروسية المعروفة في تركيا كان مثل هدا الطلب يعتبر خطيرا للغاية ..
وفي سنة 1853م فشلت مهمة منتشيكوف وعاد مع رجال السفارة الروسية إلى روسيا .
احتلال المقاطعتين الدانوبيتين :
أول خطوة للحرب :
بعد دلك وعلى أثر رفض المطالب الروسية ووصول الأسطوليين الانجليزي والفرنسي إلى المضايق التركية أمر القصر الروسي جيوشه بأن تجتاح الولايتين الدانوبيتين الأفلاق والبندان..
وكانت هاتين الولايتين تتبعان السلطان العثماني أسميا وقد أعلن القيصر الروسي أنة لا يريد أن يفهم عملة على أنة إعلان للحرب وإنا كان هدفه هو إلى احتلال المقاطعتين كتدبير وقائي لكي لا يهاجم روسيا على حين غرة , أعقبت هدا التدبير نشاط دبلوماسي كبير في أوروبا الغربية للحيلولة دون تحول هم النزاع إلى حرب أوروبية وحصره في إطار العلاقات بين روسيا وتركيا , ونتيجة لخوف الانجليز والفرنسي من اجتياح الجيوش الروسية للأراضي العثمانية فقد تقدم أسطولاهما نحو البحر الأسود في محاولة لتهدئة الروس وكبح جماحهم وأعلن البلدان أن أساطيلهما لن تنسحب كما طلبت روسيا إلا ادا انسحبت روسيا من الإمارتين الدانوبيتين ,
وفي سنة 1854م أعلنت الدولتان الحرب على روسيا بعد أن دمرت روسيا أسطولها تركيا في البحر الأسود مما أعتبر بمثابة عمل عدائي تجاه الدولتين ثم احتلت مدينة قارص .
س4 :ما موقف دول أوروبا من النزاع ؟
فرنسا: كانت فرنسا طرف في النزاع وكان نابليون يشعر أنة طرف رئيسي في هدا النزاع طالما أن سببه و ظاهريا السيطرة على الأماكن المقدسة باعتبار أنة يعتمد في حكمة على تأييد الحزب الكاثوليكي الفرنسي ,بدأ بونابرت الثالث يتدخل في الحرب بحجة الدفاع على امتيازات الكاثوليك وأعادت لفرنسا الامتيازات التي أخدت منها وقد كنت هده الحرب بالنسبة للفرنسيين وسيلة لاستعاده نفوذهم القديم وأعيد لها حق الإشراف على الكاثوليك ...
انجلترا : المحافظة على سلامة الإمبراطورية العثمانية ومنح روسيا منع روسيا من الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط . بروسيا : وقفت على الحياد فلم يكن لبروسيا مصالح مباشرة في الإمبراطورية العثمانية أو البلقان وبالتالي لم تكن مضطرة لان تتخذ موقفا صريحا من هدا النزاع وخصوصا أن البروسين منقسمين على أنفسهم هده القضية , فالأوساط المحافظة وعلى رأسها الملك كانت ترى ضرورة أتخاد موقف ملائم لمصالح النمسا باعتبارها كبيرة الدول الألمانية , وكانت هناك موقف آخر يقضي بأن تقف بروسيا موقف مناوئا للنمسا يسمح لبروسيا في المستقبل أن تتبوأ مركز الصدارة بين الدول الألمانية وكان ينادي بهدا الرأي بسمارك ,إلا أن بروسيا رغم كل دلك التزمت الحياد نزولا عند رغبة ملكها ..
النمسا : كانت النمسا تشعر بأنها مدينة للحكومة الروسية وبصورة خاصة لشخص القيصر بالمحافظة وسلامتها حيث أنها ساعدتها في عام 1848م عندما حدثت في النمسا ثورة فينا وتزعم الثورة قصوه وأعلن قيام الثورة المجرية وكانت النمسا مشغولة بقيام عده ثورات ولم تستطيع القضاء على ثورة المجر فساعدتها روسيا بالقضاء على الثورة المجرية , إلا أنها من جهة أخرى لم تكن ميالة للقبول بازدياد النفوذ الروسي في البلقان حيث لها مصالح كثيرة , كما أنها لم تكن راضية إطلاقا عن احتلال الروس للمقاطعتين الدانوبيتين الملاحقتين لأراضيها ..
دخول سردينيا الحرب :
هي جزيرة تابعة لايطاليا وكانت تحكمها النمسا ..
كانت تطمع إلى أقامة وحدة ايطالية فأرسلت جيش يساعد فرنسا وانجلترا في الحرب ولكن كان لها شرط أن يقفوا معها عندما تعلن الحرب على النمسا ولكن لم توافق انجلترا وفرنسا ولكن بعد أن أرسلت جيوشها واضطرت سردينيا أ ترسل أندار لروسيا أما أن توقف الحرب وأما أن تتدخل سردينيا بالحرب .
وقد أظهرت هده الدولة الايطالية استعداد للمشاركة أبداه رئيس وزرائها كافور, دلك أن كافور كان يعمل لتحقيق الوحدة الايطالية,
وكانت تدرك أن هده الوحدة بحاجة لدولة أو الدول كبرى تساعد في القضاء على مقاومة النمسا لها وقد وجد في اشترك بلاده في الحرب مناسبة لكسب عطف وتأييد انجلترا وفرنسا لقضية بلاده , فأقترح أن يرسل عشرين ألف جندي للجبهة مقابل تعهد الحلفاء بتأييد قضية ايطاليا , إلا أن الانجليز والفرنسيين رفضوا هدا العرض لعدم إغضاب النمسا واستفاد من الجيوش السردينية , وأرسلت جيوشها إلى الجبهة إنما دون أن يتمهد الحلفاء بالتزامات صريحة بتأييد قضية الوحدة الايطالية .
الوساطة النمساوية :
ثم أرسلوا أندار حيث أن النمسا كانت قد طلبت من القيصر الروسي عقب الهزائم الأولى أن يسحب قواته من المقاطعتين الدانوبيتين كما عرضت وساطتها بين الفريقين ودلك بعد أن توصلت إلى اتفاق مع الحلفاء حول شروط الوساطة التي لا بد من التوصل إليها كحل النزاع وقد وصلت نصوص هدا الاتفاق إلى روسيا في وقته , أما هده الشروط فهي ؟
1 / وضع نظام جديد للمقاطعتين الدانوبيتين بضمانة أوروبية مشتركة .
2/ حرية الملاحة في الدانوب .
3 / إعادة النظر في المعاهدة المضائق الموقعة سنة 1841م , وتحطيم الأسطول المصري والعثماني .
4 / تنازل روسيا عن مطالبها في حماية نصارى الإمبراطورية العثمانية .
ولما كانت هده الشروط وخاصة البندين الأولين موافقة للنمسا وأمام شعور القيصر الروسي بأن النمسا تنزلق تدريجيا نحو محاربته , فقد أعلن في سنة 1854م قبوله بهده المبادئ كأساس لمفاوضات بينة وبين الحلفاء غير هؤلاء ( موقف الحلفاء من الشروط ) رفضوا وأصروا على أن يتقبل بها دون قيد أو شرط كأنة ضروري لوقف الحرب .
انتهاء الحرب ومعاهدة باريس :
بعد سقوط بعض المدن ( سيبا ستوبول) بفترة وجيزة توفي القيصر الروسي وخلفه اسكندر الثاني وكان هدا مسالما وأكثر اهتماما بشؤون روسيا الداخلية منة بالتوسع أو التدخل في الشؤون الأوروبية ( عقدت معاهدة 1856م في عهد الاسكندر الثاني ) وانتهت الحرب بمعاهدة الصلح المعروفة باسم ( معاهدة باريس سنة 1856م) وتنص شروطها على ما يلي :
1 / يعترف السلطان بالمساواة التامة بين رعاياه على اختلاف أديانهم ومذاهبهم ويفهم من هدا أن من حقه وحده الاهتمام بشؤون رعاياه المسيحيين ولا يحق لدوله أجنبية التدخل في شؤونهم .
2 / تعترف الدولة الأوروبية بالسيادة العثمانية على المضائق ويحظر على روسيا بناء أسطول حربي وإنشاء معامل حربية وأسلحة وحصون وبدلك يصبح البحر الأسود محايدا ..
3 / إعلان حربية الملاحة في نهر الدانوب وتأليف لجنة دولية للإشراف عليها ..
4 / تتمتع الولايتان الدانوبيتان باستغلال ذاتي ضمن الإمبراطورية العثمانية .
س5: ما نتائج حرب القرم 1854م ؟
1/ أنها حطمت دلك التحالف الذي كان قائما بين كل من روسيا والنمسا والدي كان بمثابة الضمان للانفصال الرجعية في أوروبا وأدى للخلاص من هده الأنظمة وبدلك أمكن للشعوب التواقة للتحرر والاستغلال أن تحقق أهدافها .
2/ أن روسيا باتت بعد دلك ولمدة 15 سنة أكثر اهتماما بشؤونها الداخلية واهتمت بشؤون القارة الأوروبية إلى حد ما .
3 / أن الأنباء التي كان المرسلون الحربيون ينقلونها من الجبهة في القرم عن البؤس والعذاب الدين تعرض لهما الجنود بسبب الأمراض التي أصابتهم كا لتيفوس والكوليرا وكان عددها كبير جدا عند جميع الفرقاء (عللي) نتيجة عن الأمراض وبسبب سوء الخدمات وعدم كفاياتها ولعل هدا ساعد فيما بعد في ظهور منظمة الصليب الأحمر التي بدأت في سنة 1856م .
4/ ظهور قانون حماية حقوق المحايدين , كما نص على تحريم القرصنة البحرية وضرورة محاربتها .
|
|
|
|
|
|