2011- 11- 12
|
#48
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
رد: شاركوني000والذي لااله الاهو لن تندموا
قال الله تعالى: (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ) (البقرة:276)
وهذا عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق، أن الإنفاق ينقص المال، وأن الربا يزيده، فإن مادة الرزق وحصول ثمراته من الله تعال ، وما عند الله لا ينال إلا بطاعته وامتثال أمره، فالمتجرىء على الربا يعاقبه الله بنقيض مقصوده، وهذا مشاهد بالتجربة.
قال الله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}البقرة3
قال: "وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ" لم يقل: يفعلون الصلاة, أو يأتون بالصلاة، لأنه لا يكفي فيها مجرد الإتيان بصورتها الظاهرة، فإقامة الصلاة:
إقامتها ظاهرا، بإتمام أركانها، وواجباتها، وشروطها.
وإقامتها باطنا، بإقامة روحها، وهو حضور القلب فيها، وتدبر ما يقوله ويفعله منها.
فهذه الصلاة هي التي قال الله فيها "إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" وهي التي يترتب عليها الثواب.
فلا ثواب للعبد من صلاته، إلا ما عقل منها.
ويدخل في الصلاة فرائضها ونوافلها.
ثم قال: "وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" يدخل فيه:
النفقات الواجبة كالزكاة، والنفقه على الزوجات والأقارب، والمماليك ونحو ذلك.
والنفقات المستحبة بجميع طرق الخير.
ولم يذكر المنفق عليهم، لكثرة أسبابه وتنوع أهله، ولأن النفقة من حيث هي، قربة إلى الله.
وأتى بـ "من" الدالة على التبعيض, لينبههم أنه لم يرد منهم إلا جزءا يسيرا من أموالهم، غير ضار لهم ولا مثقل, بل ينتفعون هم بإنفاقه، وينتفع به إخوانهم.
وفي قوله: "رَزَقْنَاهُمْ" إشارة إلى أن هذه الأموال التي بين أيديكم، ليست حاصلة بقوتكم وملككم، وإنما هي رزق الله، الذي خولكم، وأنعم به عليكم.
فكما أنعم عليكم وفضلكم على كثير من عباده، فاشكروه بإخراج بعض ما أنعم به عليكم، وواسوا إخوانكم المعدمين.
وكثيرا ما يجمع تعالى بين الصلاة والزكاة في القرآن، لأن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود، والزكاة والنفقة، متضمنة الإحسان على عبيده.
فعنوان سعادة العبد، إخلاصه للمعبود، وسعيه في نفع الخلق.
كما أن عنوان شقاوة العبد، عدم هذين الأمرين منه، فلا إخلاص ولا إحسان.
|
|
|
|
|
|