|
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
|
يتبعَ

في ظهيرة اليوم التالي ,, وبينما كان باسل يستعد للخروج من المنزل قاصد التوجه الذهاب للعزاء في منزل صديقه المتوفى عزام ,, لحقت به شقيقته أشواق تخبره بأنها تود الذهاب معه إلى منزل أم عزام وتقديم العزاء لوالدته وشقيقاته .
على الطريق دار هذا النقاش بين باسل وأشواق :
أشواق : علمني يا باسل بأي منطقه يسكن أهل عزام الله يرحمه ؟؟
باسل : ساكنين في منطقة الثقبه .
أشواق : أجل قريبين مننا ,, خفت أنهم ساكنين في الدمام .
باسل : حتى لو كانوا ساكنين في الدمام ,, الدمام قريبه مننا ,, لا تنسين أن حنا ساكنين في الدوحه ,, والدوحه موقعها استراتيجي لأنها موقعها في الوسط ,, وكل شيء قريب منها ,, والحمدلله أن أخوي باسم نقلنا من الدمام للدوحه ,, لأني كنت أعاني أول إذا كنت أبي أروح لصديقي عزام الله يرحمه .
أشواق : الله يلعنك يا شيطان ,, نسيت أقولك ليه جيت البارح لغرفتك ,, والحين تذكرت ؟؟
باسل : عسى خير يا أشواق ؟؟
أشواق : لا بس تذكرت أن أخوك باسم أتصل علينا أمس من الصين ,, وبلغني أقولك تروح تقابل صديقه وتأخذ منه مبلغ 25 ألف ريال وتودعها في حسابه .
باسل : صديقه ,, ما علمك من صديقه ؟؟
أشواق : إلا قالي أسم صديقه عبدالرحمن ,, وعطاني رقم جواله عشان أعطيه لك وتكلمه وتتفق معاه وين تقابله .
باسل : طيب ما علمك وش قصة ال 25 الف ريال ؟
أشواق : أتذكر أنه قال أنها فلوس بضاعة يبي يجيبها من الصين لصديقه .
باسل : والله مدري ليه يا أشواق أحس أن أخوي باسم يكذب ,, وأن الفلوس هذي له ,, مو مثل ما يقول أنه يبي يجيب فيها بضاعة لصديقه .
أشواق : عيب يا باسل ليه تقول عن أخوك الكبير كذا .
باسل : لأنه ما يبيني أدري أن عنده فلوس في حسابه عشان ما أقول له يعطيني 50 الف ريال أروح أدرس فيها بكندا أو أمريكا لغه ,, هذا أنا من سنتين أحاول فيه عشان يخليني أروح أدرس برى وآخذ لغة وهو رافض بحجة أن ما عنده فلوس ,, ولما أقول له طيب ومحل الأواني المنزلية اللي عندك ,, يقول لي أن المحل أرباحه قليل وبالكاد تكفي رواتب للعمال ولإيجار المحل .
أشواق : طيب ليه ما تقول لأبوي عشان يعطيك الفلوس وتروح تدرس ,, أحسن من جلستك عاطل باطل هنا .
باسل : كيف أقدر أقنع أبوي وأخوي باسم هو الكل في الكل ,, وبعدين باسم قايل لأبوي أني بروح لأمريكا عشان أخرب هناك وأطيح في الحرام ,, وأبوي يصدق أي شيء يقوله باسم ,, حتى لو كان باسم يبالغ أو يكذب .
أشواق : طيب ولا تشيل بخاطرك على أخوك ,, أنا بكلمه إذا رجع من الصين وأقنعه يخليك تروح تدرس برى على حسابه .
باسل : أنسي الموضوع يا أشواق ,, باسم أخوي وأنا أعرفه زين ,, إذا حط في باله شيء مستحيل يغيره ,, على العموم حنا وصلنا وهذا البيت اللي قدامك هو بيت أهل عزام الله يرحمه .
أشواق : طيب يا خوي ,, أنا راح أجلس عندهم ساعة ,, وبعد ساعة بدق عليك جوال عشان ترجعني للبيت .
باسل : وهو كذلك .
بعد نزول باسل وأشواق من السيارة ,, شاءت الأقدار أن تتوقف سيارة ليموزين أمامهم وينزل منها ابن عمهم فهد ,, والذي يبتسم في وجه باسل ,, ثم يوجه نظرات الغرام والإعجاب إلى بنت عمه أشواق ,, والتي سارت مسرعه إلى داخل منزل أم عزام ,, هرباُ من تلك النظرات .
صافح فهد باسل ,, وأخبره بأنه نادم على تأخره في تقديم العزاء لأسرة صديقهم عزام ,, وبأنه عقد العزم على التغير للأفضل ,, وأنه سيكون إنسان مختلف كلياٌ عن فهد السابق .
سعد باسل كثيراُ بالذي سمعه من أبن عمه فهد ,, ثم دعا أمامه بأن يثبته الله على هذا الطريق ,, وأن لا يغير عليه ,, ثم طلب من فهد أبن عمه الدخول لمنزل صديقهم عزام لتقديم العزاء .
في ذلك المجلس ,, زرعت ابتسامة عريضة على محيا باسل ,, وعلى النقيض تماماُ ,, زرعت تكشيرة وعلامة استياء على محيا فهد ,, وسوف تعرفون السبب في تلك التعابير في الحلقة القادمة بأذن الله .
[ الحلقة الثانية ]
بعد أن تواجد كلاُ من باسل وفهد في عزاء الرجال في منزل أم عزام ,, تبسم باسل بعد رؤيته لصديقه فارس ضمن المتواجدين في ذلك المجلس ,, وحدث النقيض تماماُ مع فهد الذي ضايقه أمر رؤية فارس في ذلك المجلس .
بعد السلام على المتواجدين ,, أقترب باسل وأخذ مقعده بجانب فارس ,, ثم بدأ يسأله عن عمله وعن أسرته وعن أصدقائهم السابقين والذين أنقطع عنهم باسل بعد انقطاع فارس عنه .
كان فارس سعيد جداُ وهو يرى الأعتذارات الغير لفظيه على ما بدر سابقاُ يظهر بريقها على عيني باسل ,, والذي كان يبتسم كثيراُ أثناء حديثه مع فارس ,, وكان يبدو خجولاُ جداُ وهو يحادث صديقه السابق ,, وكان يتحدث معه وكأنه يتعرف عليه للتو .
بعد حديث قارب الخمس دقائق بين فارس وباسل ,, قال فارس :
فارس : أقول يا باسل أنا بخاطري شيء ودي أقوله لك .
باسل : تفضل يا فارس قول اللي بخاطرك .
فارس : أنا لاحظت لما سلمت على ولد عمك فهد أنه معصب ومتضايق ,, حتى كان يناظرني بنظرات غضب ,, مدري ليه حسسني أني ذابح ابوه .
باسل : يا رجال لا تشيل هم ,, فهد حبيب ويمكن فيه موضوع ضايقه قبل لا يجي هنا وما زال مأثر عليه .
فارس : والله مدري يا باسل ,, بس أنا ما شفته لي أكثر من سنه ,, ولما أقرب راسي منه عشان اسلم عليه بالخد أبعد رأسه عني واكتفى بمصافحة اليد بس .
باسل : ياخي قلت لك لا تشيل هم ,, الرجال يمكن مزكم شوي وما حب يعديك هههههههههه .
فارس : ههههه ,, لا ما أتوقع ,, حتى لو كان مزكم هذا مو عذر على الاقل يعطيني خبر أنه مزكم عشان أكتفي بمصافحته باليد ,, أما يحرجني كذا ويخليني أوسوس كذا مالها داعي .
باسل : يا رجال أنسى ,, وأنا إذا طلعنا من هنا بعرف منه كل السالفة .
فارس : هههه ياخي ما أقنعني كلامك ,, خلني أتأكد بنفسي .
قام فارس بتعديل جلسته ,, حتى بدت أكثر أسقامه ,, ثم وجهه أنظاره نحو صديقه السابق فهد ,, ثم قال بصوت مرتفع :
فارس : أخبارك يا فهد عساك بخير ؟؟
كان فهد يمسك بهاتفه المحمول حينها ,, وكأنه لا يسمع كلمات باسل ,, مما أجبر فارس على أعادة ما قاله :
فارس : أخبارك يا فهد عساك بخير ؟؟
لم يصدر فهد أي ردة فعل سواء أنه قام برفع رأسه قليلاُ والنظر إلى فارس ,, ثم أعادة أنظاره نحو شاشة هاتفه المحمول .
كانت ردة فعل فهد محل استغراب جميع المتواجدين في ذلك المجلس ,, مما وضع فارس في موقف حرج .
كان باسل يرى تلك الإحداث ,, وكان يخشى حدوثها ,, لأنه يعلم بأن فهد يحمل بداخله كل الحقد والغضب على فارس ,, لأنه كان سبب في تغير باسل على فهد ,, وكان السبب وراء اتخاذ باسل قرار الانسحاب من الاستراحة .
حاول باسل تعديل الأمور ,, ثم قال لفارس بصوت منخفض :
باسل : ترى فهد يحسب أنك تقصد شخص غيره في المجلس ,, يعني لا تشيل بخاطرك .
فارس : كيف أقصد شخص غيره وأنا أتكلم وأطالع فيه ,, حتى أنه رفع رأسه وشافني أتكلم وأطالع فيه وطنشني ؟؟
باسل : يا رجال قلت لك لا تكبر الموضوع ,, الحين أخليه يرد عليك .
ثم تحدث باسل بصوت مرتفع وقال :
باسل : فهد ,, فهد
فهد : هلا باسل
باسل : وش فيك ما ترد على فارس ,, الرجال يناديك من اليوم وأنت مطنش ؟؟
فهد : مو قصة تطنيش ,, بس كنت مشغول بقراءة رسالة من راشد وما حبيت أشغل نفسي بشيء ثاني .
بعد تلك الأجابه وضح الأمتعاض على محيا فارس بسبب ذكر أسم راشد ,, وبسبب العذر الغير مقنع من فهد ,, وهذا ما كان يبحث عنه فهد خلال أجابته ,, وهو إغضاب فارس وغيضه .
كانت ردة فعل المتواجدين في المجلس لا تبتعد كثيراُ عن ردة فعل فارس ,, فكلام فهد فيه الكثير من قلة الأدب وعدم الأحترام .
حاول باسل أصلاح ما يكمن إصلاحه بعد ما تفوه به فهد عندما قال :
باسل : ههههه ,, يا زين مزحك يا فهد لما تحاول تضحك الناس ,, اللي يشوفك يا فهد يظنك تتكلم بجديه مع انك تمزح ,, ترى فارس يسأل عن أخبارك وعن صحتك ؟؟
فهد (يبتسم) : من قالك أني أمزح ,, بس أنا كنت مشغول مع راشد ,, يعرفه زين فارس ,, لأنه ساكن في حارتهم .
فارس (( بغضب )) : أنا ما سألتك عن فارس ,, أنا أقول كيف حالك يا فهد وكيف صحتك ؟
فهد : بسم الله ,, شوي شوي علينا يا مطوع ,, دام أهمك أنا ودامك تذكرتني ليه صرت ما ترد على اتصالاتي وقطعت علاقتك فيني أنا وباسل ولد عمي وصديقنا عزام الله يرحمه ؟؟
فارس : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ,, أنت تعرف يا فهد ليه أنا قاطعتكم ,, وأنا ما أحب أتكلم في النقطة هذي ,, وياليت نغير الموضوع لو سمحت .
فهد : طول عمرك تحب تكون أنت القائد يا فارس ,, وأنت الصح وحنا الخطاء ,, على العموم ياليت تغير الموضوع هذا عشان ما نضايق حضرة جنابك .
فارس : أخبار أبوك يا فهد ,, وعسى صحته تمام .
فهد : والله أبوي بخير وما عليه ,, ودايم يسألني عنك يا فارس .
فارس : الله يسلمه ويخليه ,, والله أبوك طيب ويستحق كل الخير ,, شروا من عندي .
فهد : شرواك الطيب ,, وأبوي يعزك يا فارس ,, حتى أن أبوي ذاك اليوم سألني عنك يقول أخبار صديقك فارس اللي مره كان معاكم لما سرقتوا ألعاب من مجمع الراشد عام 99 ,, لما أخذوكم لشرطة الظهران ورفض أبوه يجي يكفله ويستلمه ,, وكفلته أنا وطلعته معاكم ,, قلت لأبوي أنك صرت مطوع ,, قال أبوي سبحان مغير الأحوال ,, للحين ماني مصدق يا فارس أنك التزمت عقب ما كنت تعلمنا طرق جديدة للسرقة وكنت تجيب لنا (( علب بخاخ )) عشان نكتب على جدار المدرسة اللي كنا ندرس فيها هههههههه.
فارس : الحمدلله يا فارس أنا تغيرت وما بقيت على ضلالتي ,, ولا تنسى أنا كل بني آدم خطاءون وخير الخطاءون هم التوابون ,, يالله أنا أستئذن ,, لأن عندي شغل ولي رجعه بكره بأذن الله .
غادر فارس ذلك المجلس وآخذ معه ما يحمله فؤاده من غضب وحنق على كلمات فهد التي أرادت إحراجه أمام المتواجدين في ذلك المجلس .
.:. يتبع .:.
|