كان الجميع في ذلك المجلس غاضبين من الكلمات التي خرجت من لسان فهد ,, على الرغم أنهم يجهلونه تماماُ ويجهلون فارس وباسل كذلك ,, ولا يعلمون عنهم شيئا سواء أنهم الأصدقاء المقربين لعزام (( رحمه الله )) .
وكان أكثر الغاضبين في ذلك المجلس هو باسل ,, والذي كان يقابل ابتسامات أبن عمه فهد بعلامات استياء وغضب كبيرة ,, ثم قرر الخروج من ذلك المجلس حتى ولو أنه لم يمضي أكثر من عشر دقائق على تواجده في ذلك المجلس .
قام باسل بوداع المتواجدين في ذلك المجلس ,, معلناُ رحيله عن العزاء في وقت مبكر للغاية ,, وتبعه على الفور أبن عمه فهد ,, والذي لم يعطي أقارب عزام أي اهتمام ولم يقم بتوديعهم والاستئذان منهم بمغادرة المجلس .
في الخارج وفي داخل سيارة باسل حدث نقاش قوي للغاية بين باسل وبين أبن عمه فهد ,, والذي لحق بباسل وطلب منه إيصاله إلى منزله ,, لأنه لا يملك نقوداُ تكفيه لدفعها لصاحب الأجرة التي ستقله لمنزله .
وافق باسل على ذلك الطلب على مضض ,, وعندما أدار محرك السيارة ,, أخبره فهد بأن ينتظر خروج شقيقته أشواق حتى يذهبوا لأيصالها لمنزلهم أولاً ومن يثم يقوم بأيصاله الى منزله ,, فأخبره باسل بأن أخته لم تمضي أكثر من ربع ساعه في منزل أم عزام ,, لذلك لن يقوم بإحراجها وذلك بأخراجها من ذلك المنزل مثل ما فعل فهد قبل قليل في مجلس الرجال .
أخبر فهد أبن عمه باسل بأنه لا يمانع أن يذهب به باسل إلى مدينة الدمام حيث يوجد منزل صالح عم باسل ,, ومن ثم يعود إلى منطقة الثقبه ليأخذ أخته أشواق ,, ومن ثم يعود إلى منطقة الدوحة ,, حيث أنه لا يريد إرهاق باسل أبن عمه . قال باسل بأنه يعشق القيادة ,, ولا توجد لديه مشكله في أن يذهب إلى الجبيل ومن ثم يذهب الى الرياض ,, وكأن باسل يعلم حينها نوايا أبن عمه فهد بكسب بعض النظرات إلى أشواق شقيقته ,, وأراد أن يحرمه من تلك النظرات واللهفة والإعجاب التي يحملها بداخله نحو شقيقته .
تحمل باسل عناء المسافات ,, وقطع أكثر من 70 كم خلال ساعة تقريباُ ,, بعد توصيله لأبن عمه فهد ,, ورجوعه إلى منزل أم عزام لأخذ شقيقته أشواق ومن ثم العودة إلى منزلهم في منطقة الدوحة .
في المساء كان فهد يتواجد في المحل الخاص بشقيقه الأكبر باسم ,, وكان تواجد باسل في ذلك المحل ما هو عادة إلا رسالة فحواها أن باسل لا يملك المال ,, ويريد أخذ بعض النقود من خلال تواجده في ذلك المحل لمدة دقائق ,, وهو الذي أعتاد على ذلك الأمر منذ شهور ,, ولا يعلم عن ذلك الأمر سواء فهد أبن عمه ,, وكذلك زهير الإسلام المحاسب في ذلك المحل .
أثناء قضاء باسل وقته في التحدث مع زهير الإسلام ,, تواجدت فتاة في مقتبل العشرينيات في ذلك المحل ,, وقامت بالقاء السلام على المتواجدين ,, ثم قالت :
الفتاة : هاه محمد جبت طقم الأكواب اللي طلبتها منك أمس ؟؟ (( وكانت تقصد بمحمد زهير الإسلام ))
زهير الإسلام : ايوا مدام أنا في سوي طلب ,, ولكن بكره صباح أن شاء الله الطقم فيه موجود ,, تعال بكره صباح .
الفتاة : طيب يا محمد ,, بكره الصباح راح أجيك بأذن الله ,, الساعة كم يفتح محلكم في الصباح ؟؟
زهير الإسلام : محل يفتح الساعة 8 .
الفتاة : خلاص انا راح اجيك الساعه 9 ,, مع ألسلامه .
باسل (( بصوت خفيف )) : مع ألسلامه والرحمة يالمزيونه .
ثم أطلق باسل تنهيده قويه كانت تعبر عن إعجابه بما رأته عيناه قبل دقائق ,, فتلك الفتاة كانت تمتلك عيون لا يمكن وصف جمالها ,, ولكن وصفها باسل حينها ب(( الحوراء ))
شرد ذهن باسل كثيراُ وهو يتذكر تلك الأعين التي جعلته ينسى كل شيء حوله ,, شرد بذهنه وهو يتذكر تلك الأعين التي لونها أخضر ,, وفيها حول قليل أو ما يسمى بال (( الحور ))
بعد دقائق من شرود ذهنه عاد باسل إلى عالم الحقيقة مودعاُ عالم التخيلات ,, ثم قام على الفور بسؤال زهير الإسلام :
باسل : زهير وش قصة هذي البنت ,, الظاهر أنها زبونه دايم تجي المحل ؟؟
زهير : نعم ,, هذي زبونه ساكنه جديد في هذا الحي ,, كل يوم إيجي هنا محل أشتري أغراض حق هيا بيت .
باسل : حلووو ,, طيب يا زهير أبيك تساعدني بموضوع ,, وإذا قدرت تزبطني راح أعطيك مية ريال .
زهير : ما في مشكلة ,, إنتا كلام أنا سوي .
باسل : أنت الحين جيب دفتر ,, وسجل فيه أسماء ناس وهميه وسجل أرقام جوالات وهميه ,, وبكره الصباح إذا جت هذي الزبونة أعطيها أغراضها ,, وقول لها أن المحل يعطي جائزة شهريه لزباين المحل ,, وخليها تسجل أسمها ورقم جوالها عشان ممكن تفوز بجائزة نهاية الشهر ,, وإذا سجلت رقم جوالها وكلمتها راح أعطيك الفلوس هديه مني لك .
زهير (مبتسم ومتعجب من ذكاء باسل ) : ايوووه ,, أنتا فيه شيطان كبير يا باسل ,, خلاص أنا الحين روح جيب دفتر من بقاله قريب وسوي نفس كلام أنتا قول .
باسل : تعجبني يا بطل ,, يالله مع السلامة أنا ماشي .
غادر باسل ذلك المحل ,, قاصداُ الذهاب الى كورنيش الخبر لتناول العشاء في مطعمه المفضل (( تشيليز )) بعد أخذه لثمن تلك الوجبة من محل شقيقه باسم .
تناول عشاءه ,, قاد سيارته ,, عاد للمنزل ,, استلقى على السرير ,, فعل كل ذلك ولم يتمكن من البعد عن التفكير بتلك الفتاة صاحبة الأعين الفاتنة .
بعد ساعات من مصارعة التفكير ,, نال التعب منه ما نال ,, واستطاع التغلب على ذلك التفكير ,, والخلود للنوم .
في صباح اليوم التالي ,, أستيقظ باسل على رنة هاتفه المحمول ,, وكان المتصل حينها فهد أبن عمه ,, وتجاهل ذلك الأتصال الذي كان في قرابة الساعه الثامنه صباحاُ .
بعد ساعة ونصف تقريباُ فاق باسل على صوت رنة هاتفه المحمول ,, وكان المتصل حينها (( زهير الإسلام )) المحاسب في محل الأواني المنزلية الخاص بشقيقه باسم .
.:. يتبع .:.