2011- 11- 21
|
#13
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
رد: {.. مملكه عمري ~
في الفترة التي سبقت حضور فصل الشتاء بقليل , ذهبت الى الجامعة في يوم كان مقرراً عليّ في جدولي الدراسي كيوم عطلة .. ذهبت باتفاق مع صديقاتي الثلاث لنلتقي جميعاً نحن الاربعة , ونسلّم واجباتنا الشبه متأخرة الى استاذتنا او دكتورتنا فمن العيب ان نناديها استاذة وهي التي تحمل شهادة دكتوراة … انها الشهادات التي تمنحنا تفاوت الرتب لا أكثر !
في الجامعة .. أجد نفسي الوحيدة التي حضرت وفقاً لهذا الاتفاق المزعوم !
أما صديقاتي .. فقد غلبهن نوماً لذيذا ً أنساهن عقداً أبرم بيننا بالحضور في مثل هذا اليوم !
آه لصديقاتي ! ياللخيبة !
امسكت هاتفي الجوال اهاتفهن واحدة تلو الاخرى , وكانت هذه اظرفهن لفقدها صوابها بفعل النوم! ..
- الن تحضري اليوم ؟
- ……..
- الووو .. الا تستوعبين ما اقول ؟
- ماذا ! كيف !
- الهذا الحد افقدكـ النوم صوابكـ ! ركزي معي قليلاً .. ألن تحضري الى الجامعة اليوم؟
تتثاءب طويلاً ثم تجيب :
- اية جامعة ! ماذا تقولين .. لا افهم شئ ؟
- لا شئ ! عودي للنوم فقط ..
- حسناً …
الغريب انها في نفس اليوم هاتفتني مساءاً , لتسألني :
- كأنكـ اتصلتي علي ّ صباحاً .
- صحيح !! قد يكون خيالي من فعل .
- لالا جد .. ماذا كنتي تقولين ؟
- !!!!!!!!!!
ياحسرتي هذا ما سأقوله !
ولأن صديقاتي اخلفن وعدهن بعدم الحضور .. جلست وحدي على المدرج المطلّ على حديقة الجامعة , بعد ان انتهيت من تسليم واجباتي , اترقب الساعة , وانتظر حضور سائقي الخاص .
وأنا جالسة على ذاكـ المدرج , ابحرت في تأملاتي بكل ماحولي .حقاً كم هو رائع أن تسكن للهدوء , لبضع لحظات فقط على مدرجات حديقة الجامعة , في جو غائم , ونسمات هواء تلامس الوجوه بمداعبة لطيفة .
تترقّب كل من حولكـ , كيف تهتزّ أغصان الأشجار كلما داعبتها هبّةَ من الهواء , وكيف تتراقص الأوراق إبان ارتمائها في أحضان الأرض , أجل إنه الخريف !
كم أعجز عن الوصف ! عصافير صغيرة تقفز حول البركـ المائية التي تشكّلت عقِب سُقي أرض الحديقة المعشبة .
العشب الأخضر المبتل لايقاوم أغراء فتنة الهواء , فيستكين له , ويتعقبه في انحناءات متتالية , مرةً ناحية اليمين وأخرى باتجاه الشمال.
أجول بنظري في أرجاء الحديقة المقابلة للمدرج الذي اتخذت لي فيه مقعداً , وأعود لأوّلي وجهي تلقاء عتبة المدرج التي لم تملّ أو تكلّ من هدوئي المتواتر والذي شارف على إتمام ساعة كاملة!
أرى بقربي نملات تتبعثر هنا وهناكـ , تتحركـ في شكل عشوائيّ ثم تتجمع كحبات عقدٍ وتتابع سبيلها جماعاتٍ … جماعات.
انفرط العقد , وتاهت احدى النملات , تسير مشتته , تائه , خائفة , تدور في حلقة مفرغة.
اقتربت من حافة الوادي ..تكاد تهوي !! لا .. !!
ياللأسف! لقد هوت فعلات , لا أظنها ستعيش بعد تلكـ السقطة القاسية.
على الرغم من أنه لم يكن بالفعل وادياً , بل إحدى عتبات المدرج!
ولكن تبقى النملة صغيرة جداً في عالمنا على الرغم من أنها تفوقنا إصراراً , وعزيمة, ونشاطاً .
غريبة ٌ لحظات التأمل !
كل الأمور الرتيبة تبدو وقتها بحلّة جديدة , أو على الأرجح انها هي كما هي , لم تختلف , لم ترتدي ملابساً جديدة , ولم تتزين بالحُلل . بل هي لحظات التأمل , الانغماس في الوجود المحيط , الانعزال عن الذات .
لحظات تأسرنا , تحتوينا , تتسرب إلى نفوسنا , وننتشي الشرب من كأسها .
! تقلّب الجو سريعاً !
الشمس تلفحني .
وداعاً أيّها المدرج الرائع , الذي لم يكن رائعاً قبل لحظات التأمل هذهـ ...
كان هذا بعام 2002
|
|
|
|
|
|