المحاضــره الرابـــــــــعه
المـــديـــــــــح : هو أشهر أغراض الشعر العربي على الأطلاق منذ العصر الجاهلي فقد أهتم به الأدباء والشعراء والنقاد على السواء كان وسيلة بعض الشعراء للحصول على المنح والهبات وقد عرف البعض بأنهم أذا مدحوا ولم يجزل لهم العطاء أنقلبت مديحهم هجوا كالشاعر ابن الرومي ومن الشعراء من كان مديحه تعبيرعن مشاعر أنسانيه حقيقيه كمدائح المتنبي في سيف الدوله. أما في عصر مابين القرنيين حيث تعرض الوطن العربي لعدة هجمات أستعماريه وحروب متواصله ضاق غرض المدح عن استيعاب تلك الأحداث وأنبثقت منه عدة أغلراض مثل الحث والتحريض وتمجيد وبطوله وتسجيل المعارك. وبعيدا عن تاثير الحروب على المديح فأن هذا اللون من الشعر قد تلون في هذا العصر بالعقائد الفاطميه. حيث كان الفاطميون يحكمون مصر وكان من عقائدهم أنهم يخلعون على الخليفه صفات العقل وأن الامامه لا تنتقل من الأخ الى أخيه وأنما تنتقل من الأب الى ابنه
ومن عقائدهم صوم رمضان ثلاثين يوما وشعبان 29 يوما وأعتمدوا على علم النجوم وأنا لنجد ضلا لهذه العقائد في مامدح الشعراء به الشعراء خلفاء الفاطميين روى المقريزي أن الخليفه الحافظ لدين الله صعد المنبر في يوم عيد فوقف الشريف ابن انس وقال مشيرا للحاضرين:
خشـــوعا فان الله هذا مقـــامه وهما ,فهذا وجهه وكلامه
وهذا الذي في كل وقت بروزه تحيــاته من ربنـا وسلامه
أما الشاعر عمارةاليمني فنراه يحتج لخلافه العاضد ولم يكن أبوه خليفه على غير المألوف في خلافة الفاطميين يقول :
وقد سن ذاك المصطفى في ابن عمه فمـن شرفيكم حــادث وقديم
حكــت بيعة الرضوان بيعتـــك التي يصح بها الإيمان وهو سقيم
غير أن معظم هذا الشعر الذي تأثر بعقائد الفاطميين لم يعن بتدوينه جامعي الشعر بعد هذا العصر بل حاربه الأيوبيون حتى كان من عمل المحتسب من عصر الدوله الأيوبيه أن يراقب من يقوم بتعليم النشء حتى لا يحفظوا ماقيل في الخلفاء الفاطميون من مدائح. ولم يحرص الشعراء من مخضرمي الدولتين الأيوبيه والفاطميه على مامدحوا به خلفاء الفاطميين فهذا القاضي الفاضل لم يبقى من قصيدته التي مدح بها أحدهم سوى مقدمتها الغزليه ووقف عند البيت الذي تخلص فيه إلى المدح إذا قال :
لقد ضعفت ريح الصبا فوصلتها فمني لامنها هبوب السمائــــم
فلا تسمـــعوا إلا حديثا لناضـري يـعــاد بألفاظ الدموع السواجـم
فــأن فـــؤادي بعدكــم قد فطمـته عن الشعر إلا مدحه لابن فاطم
فقد أغفل جامعوا الشعر مامدح به الفاطميون وكان العماد يعد من عيوب الشاعر أن يكون قد مدحه ولا يورد لنا شيء من هذا المدح الا نادرا. والجدير بالملاحظه أن وزراء الفاطميين في تلك الفتره من الزمن كان لهم نصيبهم الموفر من المدح. يقول ابن الزيد في مدح الوزير الأفضل:
لـولا وجودك في الزمان وجودك المحـي المكارم بعد بعد وفاتها
لم يعرف المعروف في الدنيا,ولو طـفنا عليه في جميـع جهــاتـها
وهذا الشعرالذي مدح به وزراء ذلك العهد يدل على ماوصلة اليه سطوه الوزراء وسيطرتهم على شئون الدوله حتى أن بعض الشعراء جمع بين الوزير والخليفه ووصفهم بصفات واحده كما فعل المهذب بن الزبير:
ياواحد الدهــر لارد على إذا ماقـلت ذلك في قولـي ولا درك
فالفعل منه ومنك اليوم متفق والنعت منه ومنك اليوم مشترك
ولا نكاد نجد حاكم من حكام العصر أو وزير لم يمدحه الشعراء ويخلدونه حتى السلطان المنصور بن قلوون الذي كان معجم اللسان مدحه الشعراء ومنهم شهاب الدين محمود
علينا لمــن أولاك نعمـــته الشـــكر لأنــك للاســـلام,ياسيـــفه,ذخـــر
ومنا لك الأخلاص في صالح الدعا إلى من له في أمر نصرتك الأمر
أماهؤلاء الذين كافحوا الفرنج كفاح شديد فقد تجمع حولهم طوائف كثيره من الشعراء يشيدون بجهودهم ويخلدون مأثرهم كما حدث مع عماد الدين زنكي ونورالدين زنكي والظاهر بيبرس وابن قلوون وكان أوفاهم نصيب من ذلك صلاح الدين الأيوبي.