المحاضره الخامسه
الهــجــاء: الهجاء من اغراض الشعر العربي منذ العصر الجاهلي. تميز بالتنابز و التنامربين القبائل و وصل البعض إلى حد الأفحاش و القذف و السب أحيانا و التعرض للأعراض . غير أن فن النقائض ازدهر في العصر الاسلامي و الاموي. كان قائد الفرزدق و جرير و الأخطل وفيها يرد الشاعر بقصيدة من نفس الوزن والقافية وربما رد عليه بنفس المعاني. وتطور الهجاء تطور واسع في العصر العباسي. ونشأت السخرية التي تعد موقفا فكريا هاما ميز تلك المرحلة, فنجد الشعراء يسخرون من النظم السياسية ومن العادات الاجتماعية – كما سخر البعض من نفسه كأبن الرومي. و قد يسخر المجتمع ويتهكم على كل من يخرج من عاداته معاقبا له – وهذه الأشكال من الهجاء في العصر العباسي انتقلت الى الشعراء في عصر ما بين القرنين فنجد الشعراء يسخرون من الخلفاء و الوزراء.ومن هولاء قول العماد:
توفـي العاضد الدعــي , فمــا يفتـح ذو بــدعة بمصـــر فمــا
وانطفأت جمرة الغواة , وقـد باخ من الشرك كل مااضطرما
ومن ذلك ايضا ماهجي به الامير حسن ابن الخليفه الحافظ يقول المعتمد:
لم تأت ياحسن بين الورى حسنا ولم تر الحق في دنيا ولاديــن
لقد جمـعت بـــلا علـــم ولا أدب تيـه الملوك وأخلاق المجانين
ومضى هبة الله بن البدر يهجو أنف القاضي الجليس بأكثر من ألف مقطوع ونبغ بعض شعراء ذلك العصر في الهجاء ,كابن الطرابلسي ,وابن عنين .واننا لنلمح بعض نظرات نقديه لأحوال المجتمع في ذلك العصر بلهجه ساخره فنجد من الشعراء من استثقل هذه الألقاب التي يسمى بها العلماء والقضاه ومن جرى مجراهم مثل: شمس الدين وبدر الدين وتاج الدين. يقول ابن المسجف:
خمس تيجان لا يساوون نعلا رث في قــيــمة ولا مــقـــدار
ومن هذا قول ابن عنين:
يامن يلقب ظلما بالشهاب,وإن أضحى بظلمته قد أظلم الشهبا
كذلك غضب الشعراء عنما أخذ السلطان زكاة المال فهجوه ومن هؤلاء ابن عنين:
ماكل من يتسمى بالعزيز لها أهل,ولا كل برق سحبه غدقــه
بين العزيزين بون في فعالهما هذاك يعطي,وهذا يأخذ الصدقه
وهكذا نجد الهجاء انعكاسات ونقد لما كان في المجتمع من قوانين وتقاليد.وخير ألوان الهجاء أنذاك ماكان على سبيل السخريه والتهكم .
لاترجـون من الدخــوارمنفــعة ولو شفى علتيه:العجب والعرجا
طبيب إن رأى المطبوب طلعته لايرتـجى صـحه منها,ولا فرجـا
وقوله ايضا:
في حيلة البـرء قلت عنده حيــل بعد اجتهاد,ويدري للردى حيلا
الروح تسكن جثمان العليل على عــــلاتـــه, فــإذا ما طبـه رحلا