|
رد: بين أروقة قسم الرياضيااات حيث تكمن الإثارة...!!
الجزء الحادي عشر: الفيزياء.... من أجل فيزيائية..
في الحقيقة لم أنوي كتابة هذا الجزء إلا بعد أن طلبت مني أختي فيزيائية ذلك... حاولت استرجاع ما أتذكره من دراستي لمقرر الفيزياء وهذا كل ما في جعبتي..
الفيزياء... ذلك العلم الذي تتداخل فيه المعادلات الرياضية مُشكِّلةً تفسيراً منطقياً لظواهر طبيعية.. فيتجسد من خلاله دور الرياضيات وأهميته في الحياة..
لم أكن أحب الفيزياء في أيام المدرسة كما أنني لا أكرهه ولعل السبب في ذلك هو عدم فهمي المتكامل للمقرر فيفقد بذلك متعته ويبدو صعباً بعض الشيء..
لم يتغير الوضع كثيراً بالنسبة للفيزياء في الكلية.. ففي كل أسبوع تدخل علينا د.نادية وتأخذنا في رحلة فيزيائية تحاول من خلالها تقريب المفاهيم وإيصال المعلومات للطالبات.. دائماً ما تبدو عليها الحماسة أثناء الشرح تجاه ما تشرحه, على العكس من بعض الدكتورات واللواتي ينقلن لنا المعلومة ببرود شديد ومن دون أدنى تفاعل معها.. لم تكن د.نادية مثالية بالنسبة لي إلا أنها أفضل من الكثيرين غيرها.. فهي تهتم بإيصال الفكرة للطالبة في صورة واضحة مستعينة تارة بالرسوم التوضيحية وتارة بتصوير أمثلة حيه من واقع أرض مصر العريقة...
أما عن معمل الفيزياء فقد كان أفضل حالاً من الكيمياء بالنسبة لي.. على الأقل ليس هناك روائح منتشرة تصيبني بالغثيان..
كانت أستاذة المعمل شديدة العصبية لدرجة أني لم أجدها مبتسمة طوال الفصل الدراسي الذي جمعنا بها..
تبدأ الأستاذة محاضرة المعمل بتفاصيل التجربة التي سنقوم بها والنتيجة التي علينا التوصل إليها.. ثم بعد ذلك تقسمنا إلى مجموعات لنقوم بالتجربة ونعرض عليها نتائجنا..ثم تجلس في مقدمة المعمل وبيدها أحد الكتب والذي يبدو عليه كتاباً دراسياً فتستغرق فيه ولا ترفع رأسها إلا للصراخ في وجه الطالبات بسبب الإزعاج الذي يتسببن فيه فيقطع حبل أفكارها..
كانت أولى تجاربنا تحديد عجلة الجاذبية الأرضية بواسطة البندول البسيط.. وكانت غاية في السهولة.. استمتعت بأدائها وحينما انتهيت عرضت نتائجي أنا ومجموعتي على الأستاذة .. ألقت عليها نظرة تأمل ثم قالت لنا: كونوا أكثر دقة في المرات القادمة..
في الأسبوع الذي يليه مباشرة حضرت محاضرة المعمل وكانت مألوفة.. بدأتها الأستاذة بشرح تفاصيل التجربة التي علينا القيام بها.. ولكن حينما حان الوقت لنقوم بالتجربة استوقفني طالبات مجموعتي وقلن لي:
-مهلاً يا ألاء ..لا حاجة لنا لِإجراء أي تجارب طوال الفصل..!!
في تعجب قلت لهن..
-ولماذا...؟!
-لأننا صورنا الدفتر البياني لأخت بيان وفيه كل تفاصيل التجارب من جداول ورسومات بيانيه.. وكل ما علينا القيام به هو كتابة الأرقام والنتائج وتسليمها للأستاذة
-ولكن كيف سنتمكن من أداء التجارب في الإمتحان النهائي للمعمل إن نحن لم نقوم بها الآن...!!
-وهل تنوين القيام بالتجربة أثناء امتحان المعمل النهائي..!! لابد وأنك تمزحين.. فالنتائج لن تكون مضمونة أبداً.. اضيفي إلى ذلك الوقت والذي يمكن أن يكون ضيقاً ولا يكفي لإنجاز خطوات التجربة كاملة.. ولكن في حال قمتِ بحفظ المسائل مُسبقاً ستحصلين على ضمان بالوصول إلى النتيجة المطلوبة وفي زمن قياسي..فالثوابت التي علينا إيجادها هي ذاتها ولن تتغير..
صمتُ قليلاً ومع عدم قناعتي بما قلنه ليّ إلا أن الحيرة أصابتني بعض الشيء.. فإن أنا خالفت أرقام زميلاتي وحساباتهن واعتمدت على ما أتوصل إليه من خلال قيامي بخطوات التجربة فعندها لا أدري بماذا أُجيب الأستاذة إن هي سألت عن سبب الاختلاف..!!
قررت أن أدون النتائج التي جلبها الطالبات معهن وأسلمها للأستاذة وأن أقوم أنا بخطوات التجربة و أدون نتائجي في ورقة خارجية.. لقد كان هناك اختلافاً طفيفاً في نتائج الحسابات.. ولكن الدقة الفيزيائية ربما تعتبره اختلافاً شاسعاً ..
في محاضرات المعمل التالية انفصلت عن المجموعة وعملت بمفردي.. فالمشكلة كانت في عدد الأجهزة والمعدات المتوفرة ولا اعلم هل الخلل في الميزانية أم في توزيعها أم أنه لا يوجد ميزانية أصلاً..!!
وحيث أن اغلب الطالبات ينزوين في جنبات المعمل ويتبادلن أحاديثهن دون الاكتراث لأداء التجارب ... لم يكن هناك مشكلة فعلية من هذه الناحية .. فالطالبات اللواتي ينجزن التجارب في محاضرات المعمل.. لم يكنّ يتجاوزنّ عدد أصابع اليد الواحدة..
مضى الفصل الدراسي بوتيرة متشابهة وكان بين التجارب ما هو سهل وما هو صعب توقفت عنده.. ولعل أكثر التجارب بدت ليّ صعبة ولم استطع اجتيازها بسهولة هي تجربة تحديد معامل اللزوجة ففي كل مرة انتهي منها تطلب مني الأستاذة أن أعيدها
لأن الأرقام التي أتوصل إليها ليست بالدقة المطلوبة.. اضطررت لإعادة التجربة ثلاث مرات وفي الثالثة قالت الأستاذة الآن يمكن قبول هذه النتيجة... ولسوء الحظ كانت هذه التجربة ذاتها هي التي عليّ أدائها لامتحان المعمل النهائي.. انجزتها بعد عناء شديد..
وحمدت الله كثيراً أنني لن أدرس مقرر الفيزياء مرة أخرى وأن هذا المعمل الفيزيائي هو الأول والأخير في رحلتي الدراسية..
أستودعكم الباري... في حفظه ورعايته..
|