المحاضره السابعه
- تواضعه صلى الله عليه وسلم :
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يجيب دعوة الحر والعبد والغني والفقير, ويعود المرضى في أقصى المدينة ويقبل عذر المعتذر. فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي برجل ترتعد فرائصه. قال: فقال له: هون عليك فإنما أنا ابن امرأة من قريش, كانت تأكل القديد في هذه البطحاء). ثم تلا جرير بن عبد الله البجلي راوي الحديث ﴿ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعود المريض ويتبع الجنائز ويجيب دعوة المملوك ويركب الحمار ولقد كان يوم خيبر ويوم قريظة على حمار خطامه حبل من ليف وتحته أكاف من ليف) وعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه رضي الله عنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي ضعفاء المسلمين ويزورهم ويعود مرضاهم ويشهد جنائزهم.
- زهده صلى الله عليه وسلم :
- كان صلى الله عليه وسلم أزهد الناس في الدنيا وأرغبهم في الآخرة, خيره الله تعالى بين أن يكون ملكاً نبياً أو يكون عبداً نبياً فاختار أن يكون عبداً نبياً. كان ينامُ على الفراش تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة. قال أنس بن مالك رضي الله عنه : ( دخل عمر وناس من الصحابة فانحرف النبي صلى الله عليه وسلم فرأى عمر أثر الشريط في جنبه فبكى فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما يبكيك يا عمر؟ قال: ومالي لا أبكي وكسرى وقيصر يعيشان فيما يعيشان فيه من الدنيا وأنت على الحال الذي أرى. فقال يا عمر : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة؟! قال : بلى. قال: هو كذلك.
صبر النبي صلى الله عليه وسلم :
- كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى في حق نفسه, وأما إذا انتهكت حدود الله فلم يكن يقوم لغضبه شيء.
وهذه الشدة مع المنتهكين لحدود الله خير رادع لهم وفيها تحقيق للأمن والأمان.. قال تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ ﴾ الفتح:29.
- ومن صور صبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه عندما اشتد الأذى به جاءه ملك الجبال يقول: يا محمد إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا، والأخشبان: جبلا مكة أبو قبيس وقعيقعان.
مزاح النبي صلى الله عليه وسلم :
- وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يمزح ولكنه لا يقول إلا حقاً. مازح امرأة عجوزاً يوماً، فقال لها حين سألته فقالت: يا رسول الله! ادع الله أن يدخلني الجنة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( يا أُم فلان إن الجنة لا تدخلها عجوز، فولت تبكي فقال: أخبروها أنها لا تدخلها وهي عجوز، إن الله تعالى يقول: ﴿إِنّآ أَنشَأْنَاهُنّ إِنشَآءً * فَجَعَلْنَاهُنّ أَبْكَاراً * عُرُباً أَتْرَاباً﴾
حياؤه صلى الله عليه وسلم :
- عن أنس بن مَالِكٍ رضي الله عنه، قَالَ: لَمَّا تَزَوَّجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم زَيْنَبَ ابْنَةَ جَحْشٍ، دَعَا الْقَوْمَ فَطَعِمُوا، ثُمَّجَلَسُوا
يَتَحَدَّثُونَ، وَإِذَا هُوَ كَأَنَّهُ يَتَهَيَّأُ لِلْقِيَامِ، فَلَمْ يَقُومُوا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَامَ؛ فَلَمَّا قَامَ، قَامَ مَنْ قَامَ، وَقَعَدَ ثَلاَثَةُ نَفَرٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لِيَدْخُلَ، فَإِذَا الْقَوْمُ جُلُوسٌ؛ ثُمَّ إِنَّهُمْ قَامُوا، فَانْطَلَقْتُ فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ قَدِ انْطَلَقُوا؛ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ، فَذَهَبْتُ أَدْخُلُ، فَأَلْقَى الْحِجَابَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ ﴾
عدل النبي صلى الله عليه وسلم :
- عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَمِيمٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ فَقَالَ :« وَيْحَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ لَقَدْ خِبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَكُنْ أَعْدِلْ ». فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِى فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (دَعْهُ فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلاَتَهُ مَعَ صَلاَتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يَجُوزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلاَمِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ...).
- أخلاقه صلى الله عليه وسلم مع أهله :
- كان صلى الله خير الناس لأهله, وقد تمثل ذلك في طيب كلامه, وحسن عشرته لزوجاته وبإكرامه واحترامه لمشاعرهن، قال عليه الصلاة والسلام: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي). وكان من كريم أخلاقه صلى الله عليه وسلم في تعامله مع أهله وزوجه أنه كان يتودد إليهن, ويرأف بهن, ويمازحهن , تروي السيدة عائشة رَضِىَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم- فِى سَفَرٍ وَهِىَ جَارِيَةٌ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ :« تَقَدَّمُوا ». فَتَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ :« تَعَالِ أُسَابِقْكِ ». فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقْتُهُ عَلَى رِجْلِى فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ خَرَجْتُ أَيْضًا مَعَهُ فِى سَفَرٍ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ تَقَدَّمُوا ثُمَّ قَالَ: «تَعَالِ أُسَابِقْكِ ». وَنَسِيتُ الَّذِى كَانَ وَقَدْ حَمَلْتُ اللَّحْمَ فَقُلْتُ وَكَيْفَ أُسَابِقُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَقَالَ :« لَتَفْعَلِنَّ ». فَسَابَقْتُهُ فَسَبَقَنِى فَقَالَ: (هَذِهِ بِتِلْكَ السَّبْقَةِ
هديه صلى الله عليه وسلم في الرفق بالحيوان:
- فهو أول من أصَّل وأسس للرفق بالحيوان فعن شداد بن أوس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله تعالى كتب الإحسان على كل شيء؛ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته).
- وعن سعيد بن جبير قال مر ابن عمر بفتيان من قريش قد نصبوا طائراً وهم يرمونه وقد جعلوا لصاحب الطير كل خاطئةٍ من نبلهم فلما رأوا ابن عمر تفرقوا فقال ابن عمر من فعل هذا لعن الله من فعل هذا إن رسول الله {صلى الله عليه وسلم} لعن من اتخذ شيئاً فيه الروح غرضاً