2011- 11- 28
|
#415
|
|
متميزه التعليم عن بعد - التربية الخاصه
|
رد: مذاكرة ومراجعه المادة الاخلاق الاسلامية من 1 الي 6 ومن 7 الي 13
المحاضره العاشره
معنى الاستقامة :
الاستقامة لغة : مشتقة من القيام, وتعني الثبات والدوام والملازمة والاستمرار على الشيء, كما أنها تفيد معنى الاعتدال والاستواء.
فمن الأول قوله تعالى: ﴿كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ المَسْجِدِ الحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ المُتَّقِينَ ﴾ {التوبة:7}, أي: فما استمر وثبت أولئك المشركون معكم على العهد, فاستمروا أنتم معهم واثبتوا.
ومن الثاني قول النبي صلى الله عليه وسلم للمأمومين خلفه في صلاة الجماعة: (أقيموا صفوفكم). أي اعتدلوا واستووا ولا تختلفوا.
والاستقامة المهنية في معناها الاصطلاحي : تعني الاعتدال والاستواء في أداء المهنة من جهة, ومن جهة أخرى ملازمة المهنة والوفاء بمصالحها من الطاعة والمشورة والصدق.
شروط الاستقامة المهنية : لكي تتحقق الاستقامة المهنية (أي الاعتدال والاستقرار والوفاء بمصالحها) لابد من توافر الشروط التالية:
1- أن يحرص كل طرف منهما (العامل ورب العمل) على الآخر. ففي الحديث القدسي يروي النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه: (أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه, فإذا خانه خرجت من بينهما).
2- مطاوعة الزملاء في العمل. (يَسِّرَا وَلاَ تُعَسِّرَا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعَا ولا تختلفا).
3- طاعة الرؤساء في المهنة. قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ﴾ {النساء:59}.
4- عدم التغيب عن العمل إلا في حالات الضرورة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ﴾
5- الالتزام بمنهج الشورى ﴿ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾
6- الالتزام بالصدق لقول الله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾
وننبه هنا أيضاً إلى ما أسلفناه في خلق الطهارة المهنية من أن :
1- الاستقامة المهنية تختلف في بعض جوانبها من مهنة إلى أخرى, أي أن الاستقامة المهنية المطلوبة من القاضي تختلف في بعض جوانبها عن المطلوبة من الطبيب أو التاجر أو المدرس.
2- كما أننا لا نبحث هنا إلا في الاستقامة ذات العلاقة بالمهنة وما يؤثر فيها, ولا شأن لنا بعلاقاته الأسرية أو الاجتماعية.
أدلة الاستقامة المهنية : دلت آيات وأحاديث كثيرة على طلب هذا الخلق من المسلم من ذلك :
قوله تعالى :﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾
مظاهر الاستقامة المهنية عند الفقهاء : تكلم الفقهاء عن مظاهر الاستقامة من خلال ذكرهم للفروع الفقهية وتناولهم لأحكامها, وفيما يلي ذكر لبعض هذه المظاهر:
1- الغبن في المعاوضات المالية :
والغبن يعني الخديعة , ويترتب عليه عدم التعادل في التزامات الطرفين حيث يتم استغلال أحدهما للآخر نتيجة لاسترساله وعدم معرفته بأصول المعاملة وقواعدها. وقد حرم الإسلام هذا السلوك لمنافاته للعدل فقال صلى الله عليه وسلم (غبن المسترسل حرام) وورد في بعض الروايات: (ربا).
- التطفيف في المكيال والميزان:ويعني التلاعب بها ببخسها وأكل أموال الآخرين بغير حق وهو ظلمٌ وينافي العدل الذي أمر الله به. قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ ﴾ وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ * الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ﴾فالتطفيف ينافي خلق الاستقامة المهنية التي من خصالها العدل والمساواة.
3- الالتزام في المهنة : أجمع الفقهاء على وجوب الالتزام بأداء المهنة على وجهها المعروف في صور المعاوضات, وعدم الإخلال بمتطلباتها لقولة تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ {المائدة:1} . ولا يخفى ما لهذا من أثر طيب وإيجابي على تحقيق الثبوت والدوام والاستقرار للمعاملات, وهي من خصال خلق الاستقامة المهنية.
4- الشورى في المهنة : والشورى مراجعة الآخرين من أهل الاختصاص والخبرة لأخذ رأيهم في الموضوع الذي ينظر فيه للعمل بموجبها. وهي من خصال خلق الاستقامة المهنية, ومطلوبة لقوله تعالى : ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ﴾. ولقوله تعالى في صفات المؤمنين: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ﴾ وقد رأينا صوراً كثيرة من ذلك في سيرة الرسول وخلفائه الراشدين.
|
|
|
|
|
|