2011- 11- 28
|
#445
|
|
متميزه التعليم عن بعد - التربية الخاصه
|
رد: مذاكرة ومراجعه المادة الاخلاق الاسلامية من 1 الي 6 ومن 7 الي 13
المحاضره الحاديه عشر
تعريف التعاون المهني :
التعاون لغة هو المساعدة, من عاونه وأعانه إذا ساعده. والمعاون هو المساعد. والمعاونة هي: المساعدة.
والتعاون المهني في معناه الاصطلاحي يعني : المساعدة على أدائها.
أي المساعدة في إيجاد المهنة بروح الفريق الواحد, وما يستلزمه ذلك من تسييد معاني الأخوة والاحترام وسياسة الصبر, ثم الارتقاء إلى مراتب التناصح والتنافس.
أي أن على أصحاب المهنة أن يسعوا في واقعهم إلى تحقيق أمرين اثنين هما :
- تسييد معاني الأخوة والاحترام وسياسة الصبر بين أطراف المهنة من عاملين وأرباب عمل أو رؤساء.
الارتقاء إلى درجات التناصح والتنافس باعتبارها ثمرة لتسييد معاني الأخوة والاحترام وسياسة الصبر.
مظاهر التعاون المهني عند الفقهاء :
هناك عقود ومهن كثيرة يتجلى فيها مظاهر التعاون المهني ذكرها الفقهاء في مصنفاتهم نكتفي بذكر بعض منها :
الإقالة في العقود :
وتعني نقض العقد وإبطاله برضا الطرفين بناءً على طلبٍ من أحدهما بعد إبرام العقد ولزومه وترتب آثاره. أي أن أحد الطرفين يبدي ندمه وتراجعه عن الإقدام على العقد من بعد لزومه وترتب آثاره, فيستجيب له الآخر تقديراً لظروفه ومراعاة لحق الأخوة التي يحث عليه الشرع, وقد أجمع الفقهاء على أن الإقالة مندوبة؛ لأنها من باب التعاون على البر, ويقول فيها عليه الصلاة والسلام: (من أقال مسلماً عثرته أقال الله عثرته يوم القيامة). والإقالة قد تكون بين متعاقدين في عقد بيع أو إجارة أو مريض مع طبيب, أو مهندس أو شركة للمقاولات مع من يريد إنشاء مبانٍ أو محلات تجارية, ولا شك أن ذلك من باب التعاون على البر والاستجابة لدواعي الأخوة, وهما من خصال التعاون المهني.
بذل النصح في بيع الحاضر لبادٍ :
فقد ذكرنا فيما سبق أن النصيحة مطلوبة شرعاً من المسلم لأخيه المسلم, ومن الصور التي يتجلى فيها تقدير الشرع لذلك ما ورد من نهيه صلى الله عليه سلم (أن يبيع حاضر لبادٍ) أي ؛ نهى أن يكون الحضري –وهو من أبناء المدينة أو القرية- سمساراً للبدوي, يبيع عنه؛ لأنه سيؤدي في الغالب إلى غلاء السعر على أهل الحضر, حيث إن الأشياء في البادية أرخص, والبدوي يقتنع باليسير, ومن ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: (دُعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ, فَإِذَا اسْتَنْصَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيَنْصَحْهُ) . ومنه أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم (نهى عن بيع المضطر) وفي بعض الروايات بزيادة: (إن كان عندك خير تعود به على أخيك وإلا فلا تزيدنه هلاكاً إلى هلاكه) وبيع المضطر على وجهين: أحدهما: أن يضطر إلى العقد من طريق الإكراه. والآخر: أن يضطر إلى البيع لدين ركبه، أو مؤونة ترهقه، فيبيع ما في يده برخص، وهذا سبيله من جهة المروءة والدين أن لا يبايع على هذا الوجه، بل يعان، ويُقْرَض، ويمهل عليه إلى الميسرة. ومنه النهي عن بيع المسترسل, وعلى قياسه أن يتعاقد أي شخص مع صاحب مهنة, فلا ينصح له ويستغل جهله أو ظروفه فإنه منهي عنه.
النهي عن تلقي الركبان :
فقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك حتى ينزلوا السوق, وهذا ما يعني الحث على الصبر في تلقي أصحاب المهن حتى تستقر أوضاعهم, و لا يتضرروا من جراء تلقيهم قبل هبوطهم ببضائعهم إلى السوق. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (لا تلقوا الركبان) وفي رواية: (لاَ تَلَقَّوُا الْجَلَبَ, فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا جَاءَ السُّوقَ) . ولا شك أن الحكمة من النهي واضحة وهي حماية الركبان من الغبن, فقد طالب الرسول صلى الله عليه وسلم التجار بالصبر حتى يصل الركبان إلى السوق ويطلعوا على أحواله, فيبيعوا عن قناعة, ولا يقعوا ضحية جهلهم بالأسعار, وفي هذا تحقيق للعدل في المعاملات .
وهذه المسائل التي أوردناها وإن كانت في البيوع أو المعاملات المالية, إلا أنها تدل على أن هذه الأخلاق (النصح والصبر والإخاء والتعاون) مطلوبة في الإسلام أياً كانت المهنة .
|
|
|
|
|
|