المحاضرة الثامنة ..
أثر الإعاقة البصرية على مظاهر النمو المختلفة.
ماذا نعني بالنمو؟ يقصد به تطور النمو الكلي لجسم الطفل من جميع النواحي النمائية من حيث النمو الحركي، النمو اللغوي، ونمو الحواس السمعية، البصرية، واللمسية ... ويبدو أثر الإعاقة البصرية في مظاهر النمو لدى الشخص الكفيف فيما يلي:
الوظائف المعرفية في ظل الإعاقة البصرية:
أولاً الرؤية والنمو المعرفي:
الخبرة بعالم الأشياء.
يتحتم على الأطفال المكفوفين ولادياً أو الذين يفقدون أبصارهم مبكراً في الحياة الاعمتاد على الحواس الأخرى المتبقية في اكتساب المعرفة بالعالم الذي يحيط بهم، وعند محاولة تحديد الأهمية الخاصة للحواس المتبقية لنمو الطفل الكفيف فمن الضروري أن تفهم الوظائف الأساسية لحاستي السمع واللمس كقنوات ووسائل للحصول على المعرفة. الحاسه الأولى عند الكفيف للتعرف على العالم من حوله حاسة اللمس لابد ان يتحسس الاشياء لكي يتعلمها فالوصف والشرح فقط للطفل الكفيف من غير اللمس لاتكفي ويأتي بعدها السمع ثم الشم والتذوق لابد ان نعرض الكفيف للخبره لكي يتعلم
إدراك الشكل والعلاقاتالمكانية
تعرضت العملية التي يهتم بها الإدراك المكاني من خلال حاسة اللمس للعديد من الدراسات، ويتفق كل من هيلر وستينبرج على أن حاسة اللمس هي الحاسة الوحيدزظة لاكتساب المدركات المكانية بالنسبة للأشخاص المصابين بفقد البصر الولادي. ( اي غير مبصرين منذ الولاده )
الخبرة بالألوان:
إن المدركات المكانية وإدراك الأشكال تكتسب عن طريق الإبصار كما تكتسب من خلال الإحساس باللمس أيضاً، على عكس ذلك فإن إدراك الألوان وظيفة من وظائف شبكية العين، ولا يوجد عضو حسي آخر يمكن أن يقوم بهذه الوظيفة عندما تكون شبكية العين مصابة بالتلف، أي عندما لا تكون الشبكية قابلة للاستثارة الضوئية، ولا يصل المثير المستقبل بواسطة الشبكية إلى المخ، أو حينما تكون المراكزالبصرية في المخ مصابة بالتلف يترتب على ذلك فقد الإبصار ومن ثم يكون إدراك الألوان معدوماً هناك طرق لتعريف الشخص الكفيف الالوان لكنها عمليه صعبه جداَ فلأعاقه البصريه تؤثر تاثير سلبي على معرفة الشخص لعالم الالوان من حوله ويفتقد الشخص هذه المعرفه أيضاً
تكوين المفاهيم:
إن الطفل الذي يفقد بصره في وقت مبكر (قبل سن خمس سنوات) يكون مجال تكوين وبناء المفاهيم محدوداً وقاصراً إلى حداً كبير، وبرر العلماء وجهة نظرهم على أساس أن المدخلات الحسية في حالة فقد البصر أو السمع تضطر الطفل إلى الاعتماد على الحواس الأخرى المتبقية لديه في الحصول على المعلومات والمعارف المتعلقة بالأشياء في البيئة التي يعيش فيها، كذلك فإن القصور الحركي عند الطفل الكفيف يؤدي إلى ضعف فرص استكشاف البيئة الخارجية وما يترتب على هذا الاستكشاف من تعلم من هذه البيئة}الشخص الكفيف لكي يتعلم مفهوم الاشياء من حوله والتي لايرها فهو يعتمد على الحواس الاخرى, ( السمع اللمس الشم والتذوق ) فهذه الحواس احياناً لاتكفي لكي يتوصل الى الصوره المطلوبه , تكوين المفاهيم عند الشخص الكفيف سوف يتأثر, ولن يتعرف على الشيء بنسبة 100% كما يتعرف عليه الشخص المبصر {
الوعي المكاني:
يقصد بالوعي المكاني صياغة وتكوين المفاهيم المتعلقة بالوضع الجسمي، ووضع الشئ وترتيبه في مكان معين، وكذلك المتعلقة بمواقع الأشياء واتجاهاتها وأبعادها ومسافاتها، ويعتبر مجال الوعي المكاني أحد المجالات التي يتضح فيها إخفاق المكفوفين في تنمية المفاهيم وتطويرها. }لانها تعتمد على حاسة البصر وسوف يتأثر مجال الوعي المكاني لدى الشخص الكفيف نتيجه لفقدان البصر
صورة الجسم:
لكي يقوم الفرد الكفيف بإنجاز سلوك حركي فعال يجب اأن تكون في حوزته المفاهيم الدقيقة لصورة الجسم والتوجه المكاني، فالطفل الكفيف يجب أولاً أن يتعلم عن نفسه قبل أن يكون قادراً على الانتماء للآخرين بدقة والاتصال ببيئته المحيطة به.
ومن الممكن تعريف صورة الجسم بأنها معرفة الفرد بأجزاء جسمه ووظيفة كل جزء منها وعلاقة هذه الأجزاء بالبيئة للفرد.
ثانياً: اكتساب الكلام واللغة. (هناك علاقه طرديه بين فقدان البصر وتأثر اللغه عند الطفل الكفيف)
إن الطفل الفاقد للبصر تماماً منذ الميلاد لا يستفيد من تعلم الكلام في عملية التقليد التي تلعب دوراً أساسياً في نمو الكلام لدى الطفل العادي، ويترتب على ذلك أن تقدم الطفل الكفيف في تعلم الكلام يسير بمعدل أبطأ من معدل نمو الكلام عند الأطفال العاديين، ولا يتفق تأثير الإعاقة البصرية عند حد التأثير على معدل نمو الكلام بل يمتد أيضاً ليشمل اكتساب معاني الألفاظ وتكوين المفاهيم، ويشير ”كتسفورت“ إلى أن ظاهرة اللفظية يعاني منها الكفيف إذ يتعلم إطلاق مسميات على الأشياء دون أن تطور لديه خبرات حقيقية بهذه الأشياء.
(يفتقد الشخص الكفيف التعرف على الايماءات اثناء التحدث واكتسابه لهذه اللغه. ويفتقد ايضاً تعلم اللغه والكلام عن طريق التلقليد )
ثالثاً: الوظيفة الحركية.
إن واجبات الحركة والانتقال بالنسبة للأطفال الذين يفقدون الإبصار بشكل كلي أو الذين لديهم إدراك للضوء فقط من الواجبات التي تكون فيها صعوبة في الأداء، ولكن عامل إدراك العوائق أو الإحساس بالعوائق يعتبر عاملاً واحداً فقط له أهميته في القدرة على الحركة والانتقال، ولوحظ من خلال الدراسات أن المكفوفين يملكون قدرة يبدو أنها لا توجد لدى المبصرين تتمثل في تجنب العوائق دون الاصطدام المباشر بها.
( يفتقد الطفل الكفيف رؤية حركة الاشخاص من حوله , وذلك يجعل طريقة حركته تكون بصوره منخفضه خوفا من شي يعوقه اثناء مشيه فيقوم بالتحسس للمكان من حوله للتأكد سلآمة المكان وبالتالي يمشي بأطمئنان )
رابعاً: النمو الانفعالي والاجتماعي. (يتاثر تأثير سلبي نتيجه لفقدان البصر )
إن الطفل المعوق بصرياً كبقية الأطفال الآخرين فهو باستطاعته أن يتعلم كيف ينمي ويطور شخصية متكافئة من الناحية النفسية والاجتماعية، وهذا يعتمد اعتماداً أساسياًعلى التنشئة الأسرية والمحيط العائلي الذي يعيش فيه الطفل، وعن طريق تفاعله مع البيئة التي ينشأ فيها وعن طريق إتصاله بالأشخاص الذين يتعامل معهم، فالوالدان يلعبان دوراً أساسياً وهاماً في تكوين شخصية طفلهم حتى يستطيع الطفل أن يكون شخصية متكاملة من جميع الجوانب النفسية والاجتماعية؛ فيعمل الوالدين على مساعدة طفلهم في تكوين الذات لديه وبناء شخصيته المستقلة، والعيش في جو نفسي صحي وآمن مليء بالمحبة بعيداً عن التوتر والقلق النفسي
المحاضرة التاسعة ..
خصائص المعاقين بصرياً.
نظراً للاختلافات في درجة الإعاقة البصرية، وفي أنواعها ومسبباتها، وفي الظروف التربوية والتأهيلية، والاجتماعية والنفسية التي تقدم للمعاق بصرياً، فإن من الصعب أن نحدد خصائص معينة يمكن أن يندرج تحتها جميع المعاقين بصرياً بفئاتهم ودرجاتهم المختلفة، وذلك لأنهم ليسوا مجموعة متجانسة.
ولقد حدد لونفيلد 1955م أربعة من الاعتبارات التي يجب أن تراعى عن تحديد خصائص المعاقين بصرياً، وهذه الاعتبارات هي:
الاعتبارات التي يجب أن تراعى عن تحديد خصائص المعاقين بصرياً:
1. الربط بين الخصائص والمسببات. (السبب وراء الاعاقه )
2. تكييف وتقنين الاختبار على عينات من المعاقين بصرياً. ( يجب ان تكون الاختبارات مناسبه للمعاقين بصريا. اي نبتعد عن النواحي البصريه فيها )
3. الربط بين الخصائص وأساليب التعامل مع المعاقين بصرياً. (عدم نبذ الشخص الكفيف والتعامل معه معامله سيئه والتقليل من شئنه )
4. شمولية البحوث والدراسات في مجال الإعاقة البصرية. (اثناء عمل دراسات لابد ان تكون متكامله لجميع الجوانب )
وهناك العديد من الدراسات التي ألقت الضوء على بعض خصائص المعاقين بصرياً، وهذه الخصائص هي:
أولاً : خصائص أكاديمية:
لا تقتصر الخصائص الأكاديمية على درجة وطبيعة استعداد المعوق بصرياً للنجاح في الموضوعات الدراسية فقط، بل تتعداها إلى كل ما هو مرتبط بالعمل المدرسي مثل درجة المشاركة في الأنشطة الصفية واللاصفية وطبيعة التفاعل مع المدرسين والزملاء.
هناك عوامل كثيرة تؤثر مجتمعة أو منفردة على طبيعة الخصائص الأكاديمية للمعوق بصرياً مثل درجة الذكاء، وزمن الإصابة بالإعاقة (ولادية، طارئة (بسسب حادث او مرض))، ودرجة الإعاقة (كف بصر كلي، كف جزئي)، وطبيعة الاتجاهات الاجتماعية (سالبة أو موجبة)، وطبيعة الخدمات الاجتماعية والتعليمية والتأهيلية والنفسية والصحية التي تقدم للمعاقين بصرياً في المجتمع، إن هذه العوامل بدورها مجتمعة أو منفردة تؤثر على كل من طبيعة مفهوم المعوق بصرياً عن ذاته، وكذلك على درجة تقبله لإعاقته وهما يؤثران بدورهما على طبيعة الخصائص الأكاديمية للمعوق بصرياً وعلى درجة نجاحه الأكاديمي،
ومن أهم الخصائص الأكاديمية للمعوق بصرياً والتي أوردتها معظم الدراسات ما يلي:
1. بطء معدل سرعة القراءة سواء بالنسبة للبرايل أو الكتابة العادية .
2. أخطاء في القراءة الجهرية .
3. انخفاض مستوى التحصيل الأكاديمي .
4. خصائص أكاديمية خاصة بالمبصرين جزئياً منها الاقتراب من العمل البصري سواء كان كتاب أو سبورة، وقصور في تحديد معالم الأشياء البعيدة، وقصور في تحديد معالم الأشياء الدقيقة الصغيرة، والإكثار من التساؤلات والاستفسار للتأكد مما يسمع أو يرى.
ثانياً: الخصائص العقلية:
أشارت بعض الدراسات المقارنة بين الطلاب المبصرين والطلاب المعاقين بصرياً، إلى أن العديد من المعاقين بصرياً يكون أدائهم في اختبارات الذكاء حسناً نسبياً، كما أشار البعض الآخر إلى عكس ذلك تماماً حيث أكدت بعض الدراسات إلى أن ذكاء المعاقين بصرياً يعتبر أقل من ذكاء أقرانهم المبصرين، هناك احتمال انه اعتمد على فقرات خاصه لحاسة البصر فالدرجه تنخفظ, عندما نريد تطبيق مثل هذه الاختبارات لابد من تقنين هذه الاختبارات لتكون مناسبه لهذه الفئه حتى لايحدث ظلم لهم )
وقد يكون السبب في تناقض هذه الدراسات راجعاً إلى صعوبة قياس ذكاء المعاقين بصرياً، حيث إن معظم الاختبارات والمقاييس التي تستخدم لقياس الذكاء تشتمل على فقرات تحتاج إلى حاسة البصر، ولهذا فإنه لقياس ذكاء المعاقين بصرياً من الضروري الاعتماد على مقاييس مصممة ومقننة على هذه الفئة بحيث يراعي فيها الاعتماد على الأداء الحسي المتمثل في اللمس والحركة والسمع.
ورغم ذلك فقد أكد لونفيلد 1955م على أن الإعاقة البصرية يمكن أن تؤثر على نمو الذكاء وذلك لارتباط الإعاقة البصرية بجوانب القصور الآتية :
1. معدل نمو الخبرات وتنوعها .
2. القدرة على الحركة والتنقل بحرية وفاعلية .
علاقة المعاق بصرياً ببيئته وقدرته على السيطرة عليها والتحكم فيها
ثالثاً : خصائص مرتبطة باللغة والكلام:
من النادر أن نجد طفلاً معاقاً بصرياً ومتمتع بحاسة سمع جيدة ولم ينمو لديه التواصل اللفظي بشكل فعال، فغياب البصر لا يعتبر حاجزاً كبيراً أمام نمو اللغة والكلام، ولكن رغم ذلك فإن البحوث والدراسات في هذا المجال قد أوردت بعض الفروق بين كل من المعاقين بصرياً والمبصرين في طبيعة اللغة والكلام، وإن هذه الفروق راجعة إلى أن المعاقين بصرياً يعتمدون بشكل كبير على حاسة السمع والقنوات اللمسية في استقبال وتعلم اللغة والكلام وهذا قد يؤدي إلى بعض القصور أو الاضطرابات في اللغة والكلام لديهم لأن تعلم اللغة والكلام مرتبط أيضاً إضافة إلى السمع بتتبع وملاحظة التلميحات الصادرة عن المتحدث، كذلك حركة الشفاه والتعبيرات الوجهية المصاحبة للكلام، والتي يمكن للمبصر ملاحظتها وتقليدها، وبالتالي هذا يسهل عليه تعلم اللغة والكلام، في حين يصعب على المعاق بصرياً ذلك، مما يؤدي إلى بطء في نمو اللغة والكلام لديه أو قصور واضطراب فيهما.
إذن تشير الدراسات إلى أنه لا توجد فروق ذات دلالة بين طريقة اكتساب الكفيف والفرد العادي للغة المنطوقة إذ يسمع كل منهما اللغة المنطوقة، في حين توجد فروق ذات دلالة بين كل منهما في طريقة كتابة اللغة، إذ يكتب الفرد العادي اللغة بالرموز الهجائية المعروفة، في حين يكتبها الكفيف بطريقة برايل.
رابعاً:الخصائص الحركية
لقد أشار ريان 1981م إلى أنه لا يوجد اختلاف في النمو الحركي للطفل المعاق بصرياً ولادياً في الأشهر الأولى من حياته بشكل واضح عن النمو الحركي للطفل المبصر، حيث أن معدل نمو القدرة على الجلوس والتدحرج من وضع الانبطاح إلى وضع الاستلقاء لا يختلف بين الطفل المعاق بصرياً وبين الطفل المبصر، ومع ذلك فإن بعض المهارات الحركية التي تتعلق بالحركة الذاتية للطفل مثل رفع الجسم، والجلوس في وضع معين والمشي باستقلالية تكون متأخرة لدى الطفل المعاق بصرياً وذلك لارتباطها بقدرته على الثبات ودقة الحركة، وعندما يتمكن المعاق بصرياً من الثبات والدقة في الحركة فإنه يكون أبطء في السرعة من الطفل المبصر فهو لا يتمكن من المشي باستقلالية إلا في حوالي الشهر التاسع عشر من عمره، في حين أن الطفل المبصر يتمكن من المشي باستقلالية في حوالي الشهر الثاني عشر من عمره إضافة إلى ذلك هناك مشكلات أخرى يواجهها المعاق بصرياً متعلقة بإتقان المهارات الحركية وتتمثل هذه المشكلات في : التوازن، الوقوف والجلوس، الاحتكاك، الاستقبال أو التناول، الجري
خامساً : الخصائص الاجتماعية والانفعالية:
تتطور العلاقات بين الأفراد بعضهم البعض داخل المجتمع الواحد وتنمو نتيجة للتفاعل بينهم، وهذا التفاعل الذي يقوم أساساً على تبادل المنافع والخدمات المادية منها والمعنوية، وبقدر درجة هذا التفاعل بإيجابياته وسلبياته تتحدد نوع وطبيعة العلاقة بين الأفراد بعضهم البعض، أو بين الفرد والجماعة، ومن هذا التفاعل يخرج الفرد بخبرات سارة وخبرات غير سارة، وقد تغلب الخبرات السارة في بعض الأحيان على الخبرات غير السارة وأحياناً يحدث العكس، ونتيجة لذلك تتكون لدى الفرد فكرته عن ذاته وعن الآخرين، كما تتشكل سماته الاجتماعية والانفعالية،
إذن فالذي يحدد خصائص الفرد الاجتماعية والانفعالية هي طبيعة علاقاته مع الآخرين والتي تتحدد بدورها بدرجة وطبيعة تفاعله مع هؤلاء الآخرين.
وأهم الخصائص الاجتماعية والانفعالية للمعاقين بصرياً والتي أجمعت عليها بعض البحوث والدراسات في هذا المجال هي مفهوم الذات، السلوك العصابي، الخضوع، الانطواء، والانبساط، التوافق الاجتماعي، العدوانية، التعصب، التوافق الانفعالي.
أما دراسة بتمان 1964م فقد أشارت إلى تقبل الطلبة المكفوفين كلياً بشكل أكبر من الطلبة العاديين مقارنة مع الطلبة المكفوفين جزئياً.وقد ينجح المعاق بصرياً في إقامة علاقات اجتماعية، خاصة في مجال تكوين الأسرة، وفي ميدان العمل ولكن ذلك يعتمد إلى حد كبير على مدى أداء المعاق بصرياً وكفاءته في مجال العمل وفي الحياة الاجتماعية بشكل عام ولعل أسوأ المواقف تجاه الكفيف هي مواقف أفراد أسرته.
سادساً الإعاقات المصاحبة
لقد أشار وارين 1977م إلى أن العديد من الدراسات التي أجريت حول موضوع ارتباط الإعاقة البصرية بالإعاقات الأخرى، قد ذكرت أن هناك بعض الإعاقات المصاحبة للإعاقة البصرية، وأن أكثر الإعاقات انتشاراً بين المعاقين بصرياً، هي الإعاقات الأربعة الآتية:00الاضطرابات الانفعالية . الإعاقات الجسمية . التخلف العقلي . الصمم . ( الاعاقه السمعيه )
المحاضرة العاشرة ..
الآثار النفسية والاجتماعية للإعاقة البصرية.قد تؤثر الإعاقة البصرية في شخصية الكفيف سواء من النواحي النفسية أو الاجتماعية.
سوف نعرض فيما يلي لأهم العوامل التي يمكن أن تؤثر في شخصية الكفيف:
إن تطور شخصية الكفيف وتكيفه لعاهته يتأثر بالعوامل التالية:
1 – درجة النظر: إن مصطلح (تعريف) الإعاقة البصرية يشمل مدى واسع من الإعاقة البصرية الكلية إلى ضعف البصر، وفيما بين الفئتين أشخاص لا يسمح نظرهم إلا بتمييز يسير للأنوار أو الأضواء المتحركة، وأي عيب في النظر يؤثر على شخصية الكفيف وعلى قدرته على التنقل أو العمل، والحدة البصرية كما يقررها الاختبار ليست دائماً دليلاً قاطعاً على سلامة نظر الشخص أو الكفاءة البصرية حيث إن بعض الناس ضعيفي النظر ربما استعملوا نظرهم بشكل أجدى من ذوي النظر الحاد وربما يرجع ذلك إلى عوامل مثل الذكاء العام، مؤثرات البيئة وربما أيضاً تتدخل عوامل وراثية كالميل إلى أنواع خاصة (تصويرية، بصرية، سماعية) خصوصاً إذا كان الشخص قد أصيب بالإعاقة مؤخراً بعد أن يكون قد اكتسب بعض العادات الحسية وغيرها، بمعنى أن مجال الخبرة لا يعتمد على البصر بل على الحواس الأربعة الباقية كاللمس والسمع والتذوق والشم .
( كلما كانت الاعاقة البصرية شديده اثر ذلك سلباً على النواحي النفسية والاجتماعية للشخص ,, وكلما كانت الاعاقة البصرية بسيطه كان التاثيرأقل )
2 – أسباب الإعاقة البصرية:تبدو أهمية هذا العامل حينما يتبين أن بعض عيوب النظر تنتج من أمراض جسمانية لا تصيب العين وحدها ولكنها تحتاج إلى علاج عام كالتدرن الرئوي مثلاً، وربما كان سبب الإعاقة هو نفس السبب المؤدي إلى مشاكل أخرى والتي يجب معرفتها وأخذها بالحسبان لكي يمكن تقدير كفاءة ورسم خطة مستقبلية، مثلاً الانحناء أو رفع الأوزان الثقيلة أو صدمة مفاجئة يتسبب عنها انفصال شبكية العين وينبغي الحصول على تقرير طبي شامل حتى يمكن رسم مستقبل المريض على أساس وطيد.
ومن الناحية السيكولوجية نجد أن هناك فرقاً كبيراً بين تصرفات شخص أصيب بالإعاقة نتيجة مرض السكري، وبين تصرفات شخص آخر حاول الانتحار ملحقاً الضرر بأعصاب نظره ومسبباً إعاقته.
3 – السن عند حدوث الإعاقة:إن الأشخاص الذين يولدون مكفوفين أو يصابون بالإعاقة في صغرهم أو في أوائل حياتهم أو في كهولتهم يواجهون مشاكل مختلفة ويحتاجون إلى خدمات وأساليب عدة لتدريبهم، والسؤال عن أيهما أسهل أن يولد الشخص مكفوف أو أن يصاب بالإعاقة في إحدى مراحل حياته، فكل حالة لها مشاكلها وصعوباتها الخاصة التي يمكن التغلب عليها فيمكن أن يعيش بعدها معيشة مناسبة.
فالسن الذي تحدث فيه الإعاقة هو الذي يقرر مدى إمكان اللجوء إلى التصور البصري لأن الأشخاص الذين يصابون بالإعاقة في سن الخامسة وقبلها لا يستطيعون الاحتفاظ بالقدرة على تصور تجاربهم وخبراتهم السابقة، أما الذين يصابون بعد هذا السن يمكنهم ذلك.
4 – كيفية حدوث الإعاقة البصرية:تحدث الإعاقة إما بشكل مفاجئ أو تدريجياً وببطء، والإعاقة المفاجئة تحدث كصدمة لا يفقد فيها الشخص أغلى حواسه فحسب، بل يشعر أيضاً نحو الإعاقة حينئذ بنفس الشعور والاتجاه الموجود لدى الجمهور العادي تجاه المصابين بالإعاقة، وتتجسم لديه الأفكار أنه أصبح عاجزاً، وأنه أصيب بمأساة، وأنه أصبح في خطر من الناحية الاقتصادية، وغير قادر على أداء مهمته رجلاً كان أم امرأة، كما أنه يشعر بخوف من الظلام، كل هذه الأوهام تنتابه نتيجة لإصابته بالإعاقة البصرية وربما ينتج عنها الانطواء والتبلد الانفعالي، الشديد كما قد تنتابه أفكار تتجه نحو الانتحار، أما في حالة الإعاقة التدريجية فيغلب الشعور بعدم الاستقرار وعدم الأمان ومن ثم لا يقتنع الشخص برأي واحد بل يتعلق بأي إشارة تؤدي إلى الأمل، ويلجأ إلى الكثير من الأطباء، وغالباً لا يستطيع الأخصائي أن يجزم وأحياناً يحجم عن ذكر رأيه في فرص شفاء بصر المريض فيتسبب بذلك في تأجيل الشعور بالخوف وعدم الاستقرار لفترة من الوقت .
5 – حالة العين ومظهرها:يجب أخذ هذين العاملين في الاعتبار بسبب أهميتهما من النواحي العاطفية والاجتماعية والاقتصادية، فإحساس الشخص بتغير حالة العين أو بخطر حدوث هذا التغير يسبب له حالة من القلق والاضطراب وعدم الراحة والتوتر؛ على أن تشوه الوجه بسبب ظهور العين ربما يستدعي إجراء جراحة، وربما كان من المستحسن استئصال العين، وغالباً ما يقابل هذا الإجراء باعتراض قوي من المريض لأنه يقضي على كل أمل عنده في استعادة نظره، على أن هذا التصرف غير منطقي وربما يكون راجعاً لأسباب عميقة أخرى خفية. على أية حال فإن استئصال العين غالباً ما يحرر الشخص من شعوره العاطفي الذي نشأ من اعتقاده أن وجهه مشوه كما يزيل عنه آلام المرض الذي كان مرتبطاً بمقلة عينه.
6 – الحركة:تعتبر الحركة من العوامل المؤثرة في شخصية الكفيف حيث يعجز عن الحركة بنفس السهولة والمهارة التي يتحرك بها المبصر إذا ما أراد توسيع دائرة محيطه الذي يعيش فيه، ولذا فإن حركته تتسم بالكثير من الحذر واليقظة حتى لا يصطدم بعقبات نتيجة تعثره بشيء ما أمامه وهذا يستلزم حاجته إلى الرعاية والمساعدة خارج البيت الذي يألفه مما يجعله أكثر تقبلاً للمساعدة من الآخرين حتى ولو كان قادراً على الاستغناء عنها.
7 – البيئة:تؤدي البيئة دوراً كبيراً في بناء شخصية الكفيف وهو دور يتراوح بين المواقف التي يغلب عليها سمات المساعدة والمعاونة والمشوبتين بالاتفاق وبين المواقف التي يغلب عليها سمات الإهمال وعدم القبول.
وتقع بين هذين الطرفين المواقف المعتدلة التي يغلب عليها سمات المساعدة الموضوعية الذكية التي تستهدف تنظيم شخصية الكفيف لتنمو في اتجاهات استقلالية سليمة ويترتب على تلك المواقف الاجتماعية المتباينة إزاء الكفيف ردود أفعال تصدر عنه وتوصف بأنها ملائمة وغير ملائمة وتحكم على أساس هذه الردود بأن شخصية الكفيف سوية أو غير سوية.
8 – الحالة النفسية:عجز الكفيف يفرض عليه عالماً محدوداً وحين يرغب في الخروج من عالمه الضيق والاندماج في عالم المبصرين وحتى يستطيع ذلك فهو يحتاج إلى الاستقلال والتحرر، ولكنه حينما ينالهما يصطدم بآثار عجزه التي تدفعه مرة أخرى إلى عالمه المحدود وحينئذ يتعرض لاضطرابات نفسية حادة نتيجة لشعوره بعجزه عن الحركة بحرية وعلى السيطرة على بيئته كما يسيطر عليها المبصر، ويتولد في نفسه صراع الإقدام والإحجام، الإقدام على عالم المبصرين أو الإحجام عنه، وقد يلجأ إلى أنواع من الحيل اللاشعورية التي قد تساعده في الهروب من هذه الحالة النفسية القلقة؛ فإما أن يسلك سلوكاً تعويضياً متحدياً عجزه محاولاً الاندماج في عالم المبصرين فيواجه الاتجاهات العدائية ويصبح في هذه الحالة في أمس الحاجة إلى التقبل، أو أن يلجأ إلى الاعتزال منسحباً إلى عالمه المحدود الذي تفرضه عليه آثار عجزه وآثار الاتجاهات الاجتماعية ويصبح في هذه الحالة في حاجة ملحة إلى الرعاية والأمن .
وكل هذا يؤدي بالكفيف إلى أن يحيا حياة نفسية غير سليمة تؤثر في بناء شخصيته نحو السوية، ويجب مراعاة جميع العوامل السابقة بدقة عند تقدير كفاءة الشخص المكفوف وعند بذل أي معونة تساعده على التكيف إزاء موقفه الجديد.
أثر كف البصر على شخصية الكفيف:في ضوء ما ذكر يمكن تحديد صورة عامة لشخصية الكفيف في الحدود التالية:
1- تتحدد الشخصية بوجه عام بالعوامل الفسيولوجية من جهة وبالعوامل الاجتماعية من جهة أخرى، فبالنسبة للأولى تتأثر الشخصية بنشاط الأعضاء وكمالها ودقتها وبقيامها بوظائفها بوجه أو بآخر.
2- تتأثر الشخصية في خطوطها العريضة بما هو سائد في المجتمع، فتكون شخصية الفرد ممثلة لروح الجماعة بتقاليدها وعاداتها وأخلاقها، لهذا يختلف الأفراد باختلاف الجماعات التي ينتمون إليها.
3- إلا أن الشخصية ليست وليدة الخضوع لقواعد الجماعة وإذا كان الأمر كذلك؛ لكانت النتيجة تشابه أفراد الجماعة تشابهاً كبيراً في أنماط سلوكهم، ولهذا فإن الشخصية ليست شيئاً مفروضاً على الفرد بل؛ هي وليدة مدى المقاومة التي يبديها الفرد تجاه قواعد مجتمعه، فشخصية الفرد هي نوع من ردود الفعل الذي يبديه نحو بيئته من جهة وتعتمد في بنائها على الفرد نفسه، وعلى البيئة التي يعيش فيها من جهة أخرى.
4- يستلزم تطوير الشخصية تكيف الشخص مع بيئته وتبدأ الشخصية في التكوين حينما يبدأ الطفل أولى مراحل تكيفه مع العالم الذي يولد فيه، والبكاء الذي يطلقه حين يخرج إلى الحياة يعتبر أول خطوة في مراحل تكيفه مع البيئة، ويؤثر كف البصر في نمو العمليات العقلية العليا، كالتصور والتخيل وهي تلك العمليات التي تعتمد أساساً على البصر، وخاصةً لهؤلاء الذين أصيبوا بفقد البصر منذ الطفولة المبكرة أو ولدوا مكفوفين.
5- الكفيف غير مدرك تماماً لبيئته المحيطة وإمكانات هذه البيئة، ومن ثم فتكيفه مع هذه البيئة محصور في إطار ضيق تحدده مدى معرفته بها.
6- يزيد كف البصر قدرات بعض الحواس الأخرى: كاللمس والسمع والشم، والتذوق، وأساس هذه الزيادة هو لجوء الكفيف للاعتماد عليها، ومن ثم زيادة فرص تدريبها وممارستها وليس نتيجة لقدرة تعويضية.
7- بالنسبة لشخصية الكفيف فإن قصوره البصري ينشأ عن اختلاف في أنماط سلوكه، كما أن قصور الكفيف عن الرؤية يجعله في مستوى الخبرات التي يحصلها عن العالم الذي يعيش فيه دون مستوى البصر، فهو لا يدرك من الأشياء التي تحيط به إلا الإحساسات التي تأتيه عن طريق الحواس التي يملكها، ويؤثر كف البصر على قدرة الشخص على الاستثارة والتفاعل الوجداني، تلك العمليات التي تعتمد على رؤية الحركة والاستمتاع بالمشاهدة وفقدان الكفيف لهاتين الوظيفتين يعطل جانباً هاماً من جوانب الشخصية المتكاملة التي تحس الجمال وتسعى إليه، بل إن اعتماد الكفيف على تصوره الذاتي لهذه المدركات يجعل من اليسير تصورات خاصة يشوبها الغموض والرهبة.
8- إن الكفيف يحصل على خبراته عن طريق حواسه الأربعة وهي اللمس والسمع والذوق والشم فهو يعتمد على حاسة اللمس في إدراك الحجوم والأشكال وشتان بين ما تؤديه حاسة البصر في هذا الميدان وبين ما تؤديه حاسة اللمس.
9- حركة الكفيف محدودة تتسم بالحذر واليقظة حتى لا يصطدم بعقبات أو يقع على الأرض نتيجة تعثره بشيء أمامه، ومثل هذا الموقف يؤثر كثيراً على علاقات الكفيف الاجتماعية مع الأفراد المحيطين به.
10- الكفيف قد يتوصل بكل حواسه للانتقال من مكان إلى آخر، فبواسطة حاسة الشم يمكنه تمييز الروائح المختلفة التى يمر بها ويتحسس الأرض بقدميه عن طريق حاسة اللمس، وبواسطة حاسة السمع يستطيع تمييز الأصوات ويستخدم التقدير الزمني لقياس المسافات ومعنى هذا أن الكفيف يبذل طاقة وجهداً كبيرين أثناء حركته، أما الإبصار فهو قدرة لا تتطلب أي جهد يؤديه.
11- تؤدي البيئة المحيطة بالكفيف دوراً هاماً في بناء الشخصية سلباً أم إيجاباً، وهو دور يتراوح بين المواقف التي تغلب عليها سمات المساعدة والمعاونة المصحوبة بالإشفاق وبين المواقف التي يغلب عليها سمات النبذ والإهمال.
12- إن شخصية الكفيف في ضوء هذه المواقف المتباينة تفرض عليه أن يعيش في عالمين؛ عالم المبصرين وعالمه الخاص المحدود وهو لا يستطيع مجاراة المبصر في عالمه، ويأمل في ائلوقت نفسه إلى الخروج من عالمه الضيق وهذا يتولد في نفسه صراع الإقدام والإحجام.
13- تتعرض شخصية الكفيف لأنواع متعددة من الصراعات فهو في صراع بين الدافع إلى التمتع بمباهج الحياة والدافع إلى الانزواء طلباً للأمان، ودافع إلى الاستقلال ودافع إلى الرعاية فهو يرغب من جهة أن تكون له شخصية مستقلة، ولكن في نفس الوقت يدرك أنه سيظل إلى درجة محدودة لا يستطيع الاعتماد على نفسه.
14- ينتاب الكفيف نتيجة هذه الصراعات أنواعاً من القلق فهو يخشى أن يُرفض ممن حوله بسبب قصوره ويخشى أن يستهجن الآخرون سلوكه وأفعاله وهو في خوف دائم من أن يفقد الأشخاص الذين يعتمد عليهم ويخشى أن تقع له حوادث.
15- قد يلجأ الكفيف إلى الحيل الدفاعية منها التبرير والكبت، التعويض، الانطواء، وهو بلجوءه إلى هذه الحيل مدفوعاً بشعوره بأنه أقل كفاءة من المبصر، فهو في مجال الحركة أثقل وأبطأ وهو في مجال السيطرة على البيئة أدنى، لهذا كله تعاني شخصيته وتتعرض في غالبية الأحوال إلى حالة من الكآبة واليأس بطابع الحزن والأسى.
تلك هي الصورة العامة التي يمكن أن نستخرجها لشخصية الكفيف وهي تتفق في كثير من الجوانب مع ما أكدته الدراسات والبحوث التربوية والتقنية في هذا المجال. (مجال المعاقين بصرياً