الموضوع: الإسلام والعقل
عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 2011- 12- 11
كلانكوف
Banned
بيانات الطالب:
الكلية: كلية التربية
الدراسة: انتساب
التخصص: اللغة العربية
المستوى: المستوى الثالث
بيانات الموضوع:
المشاهدات: 2478
المشاركـات: 29
 
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 91015
تاريخ التسجيل: Tue Oct 2011
المشاركات: 454
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : -16
مؤشر المستوى: 0
كلانكوف can only hope to improve
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
كلانكوف غير متواجد حالياً
الإسلام والعقل


الإسلامُ ونِعْمَةُ العقل

لا نَعْلَمُ دِيناً ولا مِلَّةً ولا نِحْلَةً عَلى وَجْهِ الأرضِ
مُنْذُ أنْ خَلَقَها اللهُ تعالى دَعَتْ إلى انْظِلاقَةِ العقُولِ فِيما فِيهِ خَيْرُ البَشريَّةِ كُلِّها كَدينِ الإسلام !! ؛ فَدَعْوَةُ الإسلامِ إلى التوحيدِ وتَحْرِيرِ الإنسانِ مَن العُبُودِيَّةِ لغَيْرِ الله ؛ ومُحارَبَةُ الإسلامِ للشركِ والخُرافَةِ ؛ ومُنَاهَضَتُهُ للبِدَعِ التي تَغْشَى بِظُلْمَتِها العُقولَ فَتَحُدُّ مِنْ قُدْرَةِ المرْءِ عَلى تَسْخِيرِها فِيما يَنْفع ؛ وثَناءُ الوحَيَيْنِ عَلى العِلْمِ والعُلَماءِ في مَقاماتٍ تَضيقُ عن الحصْر ؛ ودَعْوةُ الإسلامِ إلى التفكُّرِ في آياتِ اللهِ الكونِيَّةِ واستْنِِباطِ ما فيها مِن المنافِعِ والأسرار وهِيَ في كِتابِ اللهِ نَحْوُ ألْفِ آية ! ؛ معَ ما خُتِمَتْ بِهِ في كثيرٍ من المَواطن مِنْ نَحْوِ قَولِهِ تعالى:{لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}في سورَةِ البقرة ؛ وقَوْلِه:{لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} فِي آلِ عِمْران ؛ وَقَوْلِه:{قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} ؛ و قوله:{قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} ؛ وقَوْلِه:{إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} فِي الأنعام ، وَقَوْلِه:{لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ} ؛ وقَوْلِه:{لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} فِي يُونُس ، وقَوْلِهِ:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ؛ وقوله:{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} في الرعْدِ ، وقَوْلِه: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ} في إبراهيم ، وغَيْرِها مِنْ عَشراتِ المَواضِعِ في كِتابِ اللهِ تعالى.
وفي أسماءِ سُوَرِ القُرْآنِ مِمَّا سُمِّيَ بالآياتِ الكَوْنِيَّةِ
: البقَرة ؛ النساء ؛ الأنعام ؛ الرّعْد ؛ النحْل ؛ النُّور ؛ النمل ؛ العنْكَبُوت ؛ الدخان ؛ الذارِيات ؛ الطُّور ؛ النَّجْم ؛ القَمَر ؛ الحَديد ؛ القلَم ؛ الإنسان ؛ التكْوِيرُ ؛ الانْفِطارُ ؛ الانْشقاقُ ؛ البُرُوج ؛ الطارِق ؛ الفجر ؛ البَلَد ؛ الشمسُ ؛ الليلُ ؛ الضحى ؛ التينُ ؛ العلقُ ؛ الزّلْزَلَة ؛ العادِيات ؛ التكاثر ؛ العَصْر ؛ الفِيلُ ؛ العَلَقُ.
فَهذه الآياتُ
التي أشرْنا إلى بَعْضِها ؛ ثُمَّ أرْبَعُ وثلاثُونَ سُورَة ؛ وما مِن اسْمٍ مِنها إلا ويَدُلُّ عَلى عِلْمٍ مِنَ العُلومِ الكَوْنِيَّةِ ويَفْتَحُ للمَعْرِفَةِ أبواباً وأبوابا ! ؛ وكَمْ يُمْكِنُ أنْ يُدْرَجُ تَحْتَ هَذه الأسماءِ مِن العُلُومِ النافِعَةِ التي أصْبَحَتِ السمّةَ البارِرَةَ مِن سِماتِ عَصرنا ؟! ، فَهْلَ مِنْ دَليلٍ فَوقَ هذا عَلى أنَّ الإسلامَ دينُ العِلْمِ والمَعْرِفَةِ ؛ ودينُ انظِلاقَةِ النفْسِ والعقْلِ في آفاقِ الكَوْنِ الرحيبِ لتَجْعَلَ كُلَّ ما سُخِّرَ لَها مِنْ ذلكَ وسِيلَةً إلى سَعادَةِ الدينا والآخِرَة ؟!.


الانْفِتاحُ وحِفْظُ العقل:

وزِدْ عَلَى هذا أنَّ الإسلامَ حَرَّمَ كُلَّ ما يَعُودُ عَلَى العَقْلِ بالضَّرَر ؛ لأنَّ العَقْلَ قِوامُ كُلِّ فِعْلٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ مَصْلَحَةٌ ؛ ومِنْ ذلكَ مَثَلاً تَحْرِيمُ الشرْعِ لِكُلِّ مُسْكِرٍ ؛ وأمْرُهُ بالحدِّ بِشُرْبِهِ مُبالَغَةً في حِفْظِ العَقْل ؛ لما في تَعاطِيهِ مِنْ تَرَدِّي النفْسِ في وَرْطَةِ البَهِيمِيَّةِ ؛ وتَغْييرِ خَلْقِ الله بإفْسادِ القُوَّةِ العاقِلَةِ التي مَيَّزَ الله تَعالَى بِها الإنسانَ عنِ البَهائِمِ وسائِرِ المَخْلُوقات ؛ وما يَنْتُجُ عَنْ ذلكَ مِنْ فَواتِ مَصالِحِ المُجْتَمَع والأمَّة؛ ودَمارِ المَدَنِيَّةِ ؛ وإضاعَةِ الأمْوالِ ؛ والتعَرُّضِ لِهَيْئاتٍ مُنْكَرَةٍ يَضْحَكُ مِنْها الصبْيان ، حتَّى حَكَى بَعْضُ أكابِر العُلَماءِ اتفاقَ المِلَلِ والنحَلِ عَلى شِدَّةِ قُبْحِِ المُسْكِر ؛ فَكانَ تَحْرِيمُهُ مُوافِقاً للغايَةِ مِنْ سِياسَةِ الأمَّةِ وسَدِّ الذرائِعِ المُفْضِيَةِ إلى مُناقَضَةِ هذه المصالح.


وقَدَّمَ الشرْعُ حِفْظَ الْعَقْلِ
عَلَى حِفْظِ الْمَالِ ، لأَنَّ النَّفْسَ تُفُوتُ بِفَوَاتِهِ ؛ وبِدُونِهِ يَلْتَحِقُ الإنْسانُ بِالْحَيَوَانَاتِ ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْلِيفُ ، وَمِنْ ثَمَّةَ وَجَبَ بِتَفْوِيتِهِ مَا وَجَبَ بِتَفْوِيتِ النَّفْسِ وَهِيَ الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ .
ولا أَحَدَ مِنَ البَشَرِ يَرْضَى أنْ يُصابَ عَقْلُه! ؛ حتى قال القائل:
يَهُونُ عَلَيْنَا أَنْ تُصَابَ جُسُومُنَا *** وَتْسْلَمُ أَعْرَاضٌ لَنَا وَعُقُولُ !.

وسَنُّ القوانِينِ التي تُبِيحُ تَعاطِيَ الخُمُورِ وبَيْعَها فِي كَثِيرٍ مِنْ بِلادِ المُسْلِمينَ مَعَ كَوْنِها عُدْوانا عَلَى حَقِّ اللهِ تعالَى وَحْدَهُ في التشْرِيعِ ؛ هِيَ كَذلكَ جِنايَةٌ عَلَى الأمَّةِ كافَّةً ؛ لِما فِيها مِنْ تَعْطيلِ مَنْفَعَةِ العقْلِ الذي يَرْجِعُ إليْهِ اسْتِثْمارُ النافِعِ مِنَ العلُومِ والمَعارِفِ التي هِيَ مِنْ أعْظَمِ أسبابِ القُوَّةِ وتَطَوُّرِ المَدنِِيَّةِ في الأمُم.

وهكذا يُمْكِنُكَ القولُ فِي كُلِّ قَانُونٍ قامَ عَلى أنقاضِ أحكامِ الشرْعِ !! ، لا بُدَّ أنْ تَجِدَ فِيها جِنايَةً علَى مَصالِحِ الدنيا والآخِرَةِ ، لأنَّ الشرْعَ لا تَتَحَقَّقُ بهِ المصالِحُ الكُلِّيَّةُ إلا إذا كانَ واضِعُهُ مُحِيطاً بِحاجاتِ الخَلْقِ لا يَخْفَى عَلَيهِ مِنْها شَيئ؛ وذلكَ مُتَحَقِّقُ في شرائعِ الإسلام وحْدَها.

إنَّ المَعْرِفَةَ والتَّرْبِيَّةَ كَلَيْهِما لا يُمْكِنُ أنْ يُؤْتِيا ثِمارَهما المَرْجُوَّةَ إلا بِإصْلاحِ الأساسِ نَفْسِهِ ؛ والتَّمْكِينِ لِدينِ اللهِ تعالَى ؛ وأحْكامِ شَرْعِهِ أولا ، ولَيْسَ ذلكَ نافِلَةً يَسَعُنا أنْ نأتِيَ بِها أو نَتْرُكَها ، بَلْ هُوَ أساسُ التوحٍيدِ وعِمادُ المِلَّةِ وَرُكْنُ الشريعَةِ؛ والفيصلُ بَينَ السعادَةِ والشقاءِ في الدنْيا والآخرة.


أما أنْصافُ الحُلُولِ ؛ وتَرْمِيمُ الجِراحِ عَلى فَساد ، فَصَنِيعُ مَنْ يَنْبَغِي أنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ مِنَ الأطِباء:

إذا ما الجُرْحُ رُمَّ عَلى فسادٍ *** تَبَيَّنَ مِنْهُ إِهْمالُ الطبيبِ

انْظُرْ إلى قِصةِ ما عُرِفَ في أيامِنا هذه باسمِ (العَولَمَة)
؛
وهِي أمُّ الرياحِ التي يُرادُ بِها زَعْزَعَةُ ثَوابِتِنا ، كَيْفَ نَقَلتْ إلى مُجْتَمعاتِنا الثقافَةَ الغَرْبِيَّةَ ؛ ومِنْها بالطَّبْعِ بَلْ عَلَى رَأسِها الأخلاقُ الدخِيلَةُ الوافِدَة ؛ التي لا تَنْتَسِبُ إلى أمَّتِنا بِصِلَةٍ ؛ وهذه مِنْ مُهِمَّاتِ أدْوارِها إشعالُ نَيرانِ الشهَواتِ ؛ وإغراقُ المُجْتَمَعِ في جَحِيمِها ؛ لَكنْ لما كانَتْ مُجْتَمعاتُنا لا تَزالُ في صِراعٍ بَينَ الفَضيلَة التي هِيَ مِنْ أصولِها ومُقَوِّماتِها وبَينَ الرذيلَةِ الدخيلَة ؛ وكانَ الإنسانُ بِحَيثُ يَتَجاذَبُهُ الطرفانِ ويتَنازَعانِهِ ؛ ولا تَزالُ العاداتُ الحَسَنَةُ والتقالِيدُ الحَميدَةُ لها آثارُها في المُجْتَمع ؛ ومِنَ العَسِرِ أنْ يَسْتَجيبَ المُجْتَمَعُ للتأثيرِ بالسرْعَةِ التي يُرِيدُها المُتَآمِرُ ؛ كانَ لا بُدَّ مِنْ إيِجادِ طَرائِقَ وبَدائلَ يَتَقَبَّلُها المُجْتَمَعُ ولَوْ ظاهِراً ؛ لَكنها تَخْدِمُ المُتَآمِرَ في حَقِيقَةِ الأمر ، كما يُفْعَلُ في كَثيرٍ من المُؤامَرات ؛ والشواهِدُ يضيقُ عَنْها الحصْر ؛ فَظَهَرَتْ مِنْ هذا البابِ الدَّعْوى إلى إباحَةِ الزواجاتِ التي لمْ نَكُنْ نَسْمَعُ بِها في مُجْتَمعاتِنا مِن قبل ؛ كزواجِ (المسيار) ؛ (والزواجِ العُرْفِي) ؛ (وزَواجِ المِصْياف) ؛ (والزواجِ بِنِيَّةِ الطلاقِ) ؛ ولا نَزالُ نَسْمَعُ في كُلِّ يَوْمٍ جَديداً ! ، وانْتَشَرَتْ الفَتاوَى التي تؤَيدُ ذلك بِقَصْدِ إيجادٍ حُلُولٍ للمَشاكِلِ الاجتِماعِيةِ التي أشرْنا إليها سابِقا ؛ لكَنَّ انْتِشارَها مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كانَ مَطْلُوباً !! ؛ لأنه يُشُكِّلُ غِظاءً يَتَسَتَّرُ بِهِ مَنْ وَقَعَ في شِباكِ التغييرِ وفي حِبالِ المُتآمِرين ؛ حَتى تَتِمَّ مُمارَسَةُ الرذيلَةِ دُونَ مَعارَضَةٍ من المُجْتَمع ، وهكذا تَبَيَّنَ فِيما بَعْدُ حِينَ ظَهَرَتْ تَبِعاتُ ذلكَ وآثارُه ؛ وكَيْفَ اتُّخِذَ ذريعَةً لِنَشْرِ الفساد وتَدْمِير الأخلاق!!.

ومِثْلُ هذه الحُلُولِ هِي التي نتَحَدثُ عَنها ، وأنها هِي التي تُهْمِلُ أصْلَ الأَدْواء ؛ وتُعْرِضُ عن النظَرِ في مَنْشأ العِلَّةِ ؛ وإنْ نَظَرَتْ إليها تَحَدَّثَتْ عَنْها حَديثاً عارِضاً ؛ وكأنها لا عِلاقَةَ لَها بِمشاكِلِنا !!.


ولَيْسَ ما قُلْتُهُ هنا تَقْليلاً مِن الجُهْدِ الفَرْدِيِّ الذي يَتَعَيَّنُ علَى الأَبَوَينِ وعلَى كُلَّ مُسلِمٍ في خاصَّةٍ نَفْسَهِ لِمُقاوَمَةِ هذه المَخاطِر ، بَلْ هِي مِن الفُروضِ التي لا يَسعُ المُسْلِمَ تُرْكُها ؛ قال تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} ،
لكِنَّ المُسْلَمِ وهُوَ في أمَّتِهِ كالجَماعَةِ في سَفِينَةٍ واحِدَةٍ لا يَسَعُهُ إلا أنْ يأْخُذَ بِحَزمٍ عَلَى أيْدِي مَنْ يَسْعَوْنَ في خَرْقِها، وإلا هَلَكَ وهلكَ الناسُ أجْمَعُونَ؛ الصالِحُ مْنْهُم والفاسد، وأيُّ خَرْقٍ أعْظَمُ مِنْ إقصاءِ الشرْعِ مِنْ حياةِ الأمَّةِ والعُدْوانِ عَلى حَقِّ اللهِ تعالَى في تَحْكِيمِهِ والتحاكُمِ إليه؟!.

وبالله التوفيق.


رد مع اقتباس