عرض مشاركة واحدة
قديم 2011- 12- 13   #13
roroal7alwa
أكـاديـمـي ألـمـاسـي
 
الصورة الرمزية roroal7alwa
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 37184
تاريخ التسجيل: Sun Oct 2009
العمر: 38
المشاركات: 1,089
الـجنــس : أنـثـى
عدد الـنقـاط : 324
مؤشر المستوى: 77
roroal7alwa roroal7alwa roroal7alwa roroal7alwa
بيانات الطالب:
الكلية: كليه الاداب الاحساء
الدراسة: انتساب
التخصص: ♥ع ــلم اج ـــتــــماع ♥
المستوى: خريج جامعي
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
roroal7alwa غير متواجد حالياً
رد: الاشياء المهمه بـ( قضايا الثقافية المعاصرة)

م...10



-تعد القومية والعنصرية من أهم النزعات الاجتماعية التي ربطت الإنسان منذ القدم بجماعته، بحيث اعتز بالانتماء إليها، وحمايتها، والذب عنها بنفسه وماله، وأخلص الولاء لها، والخضوع لمبادئها وتقاليدها دون قيد أو شرط، وتبعها تبعية مطلقة دون إعمال لعقل أو قيمة من القيم،
-وهي وإن كانت ربطت الإنسان في المجتمعات بعشيرته أو قبيلته أو قومه ، أو من يلتقي معهم على مصالح معينة، إلا أنها من أشد النزعات التي أثارت الكراهية والبغضاء بين الناس،
-وأهدرت حقوق الإنسان ، وصادرت كرامته وحريته، وحرمته من العلاقات الإنسانية الكريمة القائمة على المساواة بين الناس في القيمة الإنسانية ، والعدل بينهم ، والتعاون بينهم فيما يحقق الخير للجميع ، ويُمَكِن من حياة آمنة مطمئنة.


1- في اللغة :
أ- القومية : من القوم ، وهم الجماعة من الناس ، تجمعهم جامعة يقومون لها ، وقوم الرجل عصبته ، وهم أقاربه من أبيه ، أو قومه الذين يتعصبون له ، وينصرونه
ب- العنصرية :من العنصر ، وهو الأصل والحسب ، والعصبية تعني تعصب المرء أو الجماعة للجنس
2- في الاصطلاح : هي شعور قوي لدى جماعة بالانتماء إلى آصرة القوم أو العنصر، والاعتزاز بها، ينشأ عنه ولاء وارتباط يتحكم في عقول أفراد هذه الجماعة وسلوكهم؛



عرفت المجتمعات البشرية ألوانا من السلوكيات التي احتقرت الإنسان وامتهنته ، نشأت عن عقائد ضالة ، ومذاهب فاسدة ، وأنظمة اجتماعية منحرفة
.1كان اليونان يقسمون المجتمع إلى طبقات اجتماعية متفاوتة في الحقوق المدنية ، يونان ، وهم : سكان مدينتي أثينا وإسبارطة ، ولهم جميع الحقوق المدنية ، وموالي ليس لهم حق في كثير من الحقوق ، ورقيق محرومون من كل الحقوق ، كما أن قدماء اليونان كانوا يعتقدون أنهم وحدهم كاملو الإنسانية ، زودوا بقوى العقل والإرادة على حين خلقت الشعوب الأخرى ناقصة الإنسانية
واعتز الرومان بأرومتهم ، ورأوا أنهم أرقى أهل الأرض عنصرا ، وأنهم أعظمهم مدنية وثقافة ، وكانوا يلقبون الشعوب الخاضعة لهم بالبرابرة،



3. واعتقد الأكاسرة ملوك فارس أنه يجري في عروقهم دم إلهي، وكانت الرعية تنظر إليهم على أنهم آلهة، يعتقدون أن في طبيعتهم شيئا علويا مقدسا، كما كان المجتمع الفارسي طبقيا يصنف الناس على أساس النسب والحرف ، بين كل طبقة وأخرى هوة واسعة، لا تصل بينهما صلة، وعلى كل فرد أن يقنع بمركزه الذي منحه إياه نسبه، فليس له أن يتخذ حرفة غير الحرفة التي خلق لها، وكان أهل فارس يقدسون قوميتهم، ويرون لها فضلا على سائر الأجناس والأمم.
4. خضع المجتمع الهندي آلاف السنين لنظام اجتماعي لم يعرف التاريخ أشد قسوة منه على الإنسان ، يرتكز على قاعدة المحافظة على السلالة الآرية ونجابتها ، مكونا تفاوتا طبقيا بين أفراد المجتمع الواحد ، متنوعا إلى أربع طبقات



البراهمة : وهم طبقة الكهنة ورجال الدين ، ويعتقد أنهم خلقوا من فم الإله .
الكشتر : وهم الجند ورجال الحرب ، ويعتقد أنهم خلقوا من ساعد الإله .
الويش : وهم أهل الصناعة والتجارة والزراعة ، ويعتقد أنهم خلقوا من فخذ الإله .
الشودر : وهم الطبقة الدنيا ، يعملون في خدمة الطبقات السابقة ، ويعتقد أنهم خلقوا من قدم الإله
وقد منح هذا النظام الذي وضعته الكتب الدينية الهندوسية طبقة البراهمة امتيازات عجيبة ، فقد جعلتهم صفوة الآلهة ، وملوك الخلق ، وسادة الأرض ، في حين أهانت طبقة الشودر ( المنبوذين )

5. وزعم اليهود أنهم شعب الله المختار



وجاءت الحركة الصهيونية لتؤكد نظرة اليهود إلى غيرهم من الأمم ، وهي نظرة ازدراء وكراهية، وتتضح هذه النظرة في استعلائهم عنصريا، والزراية بغيرهم ممن يسمونهم: ( الجوييم ) أي الأميين
جاء في البروتوكول الحادي عشر: (إن عقل الأمم – لكونه ذا طبيعة بهيمية محضة – غير قادر على تحليل أي شيء ، فضلا عن التكهن بما قد يؤدي عليه امتداد حال من الأحوال إذا وضع في ضوء معين. وهذا الاختلاف التام في العقلية بيننا وبين الأميين ، وهو الذي يمكن أن يرينا بسهولة آية اختيارنا من عند الله، وأننا ذوو طبيعة ممتازة فوق الطبيعة البشرية حين تقارن بالعقل الفطري البهيمي عند الأميين).
6. كما أن الكتاب المقدس في النصرانية رسم صورة عريضة لحدود طاعة ما يعرف بالعبيد لسادتهم واستجلاب رضاهم، مما يوحي بنظرته للنظام الطبقي المتبع آنذاك ، ويدل كذلك على أن النصرانية اصطبغت بصبغة الرومان ؛



وعرف العرب في الجاهلية فكرة القومية باسم العصبية؛ فكانت القبيلة أو العشيرة هي الوحدة السياسية والاجتماعية التي يعيش أفرادها في إطارها، وتحت ظلها، ويخلصون الولاء لها، ويخضعون لتقاليدها ، يعبر عن ذلك منطق الشاعر الجاهلي :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم للنائبات على ما قال برهانا
8. وفي أوروبا لم تكتمل القومية إلا في القرن الثامن عشر الميلادي ، بعد أن فقدت الكنيسة الكاثولكية نفوذها على إثر قيام حركة مارتن لوثر الإصلاحية وظهور الكنيسة البروتستانتية المتحررة ؛ حيث تشكلت فكرة القومية على أساس المصالح القومية دون اعتبار للدين في تشريعها السياسي والاقتصادي والاجتماعي .



وظهرت اليوم آثار العنصرية في استعلاء الجنس الأبيض على الأسود في صورة مختفية وراء السياسات العنصرية وأساليب التعامل المهينة والاتفاقيات المجحفة في حق اقتصاد الشعوب الملونة والسوداء،
- وفي حالة التخلف العلمي والفقر والإهمال وانتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة التي لا تزال تعاني منها هذه الشعوب ، وتذوق مرارتها على مرأى ومسمع العالم بأسره .
-في ضوء هذه التصورات والفلسفات المتراكمة على مر العصور تطلع الإنسان إلى منهج يعالج هذه المشكلة التي عانى فيها من ظلم أخيه الإنسان واستعلائه عليه وحرمانه من حقوقه الأساسية ، ومصادرته لحريته ، واستغلاله لثرواته دون وجه حق أو لأسباب مكتسبة.



أ- في اللغة : من عَصِب القوم به عصبا : أي اجتمعوا حوله ، وتعني : المحاماة والمدافعة عمن يلزمك أمره ، وتلزمه لغرض
ب- في الاصطلاح : هي رابطة استعلاء تقوم على التعصب الطبقي والعنصري والتمايز بين الناس على أساس اللون أو النسب أو الثروة أو الجاه ، تؤدي إلى إهدار كرامة المخالف والزراية به وسلبه حقوقه الإنسانية أو بعضها. وبهذا المعنى تكون الطبقية والعنصرية من أنواع العصبية التي عرفتها المجتمعات البشرية .



عصبية اللون: تقوم على أساس افتراض وجود دم أزرق نبيل، وآخر دم أحمر وضيع، وعلى تقسيم الناس إلى أقسام حسب لون بشرتهم بيضاء كانت أو سوداء، يستغل بها الأبيض أخاه الأسود، ويمتهنه للون بشرته. يقول (شارل دي مونتيسكيو) في كتابه روح القوانين : (وما شعوب أفريقية إلا جماعات سوداء البشرة ، من أخمص القدم إلى قمة الرأس، ذات أنوف فطساء إلى درجة يكاد من المستحيل أن ترثي لها، وحاشا لله ذي الحكمة البالغة أن يكون قد أودع روحا – أو على الأخص روحا طيبة – في جسد حالك السواد).
ولا ريب أنه عندما يسود في مجتمع ما منطق احتقار الإنسان على أساس لونه ، ويتم تصنيف أفراده في طبقات متفاوتة بسببه فإن ذلك يدل على جهل هذا المجتمع وشقائه
ب-عصبية الطبقة: تنشأ روابط اجتماعية بين الناس كرابطة الأسرة، أو رابطة المهنة أو رابطة السكنى بين أهل الحي أو القرية ،



وتقوم روابط أخرى على أساس التقارب في المراتب والمنازل ، فقد كانت قريش قبل الإسلام تفرض لنفسها مرتبة خاصة وحقوقا وتقاليد محددة خلاف سائر العرب، وفي المجتمع الفارسي تفاوتت الطبقات على اعتبار النسب والحرف ، كما تمايزت في الهند الطبقات الأربع في الوظائف ، وانقسم المجتمع الروماني إلى طبقات ، هي طبقة النبلاء وطبقة رجال الدين وطبقة العامة الذين هم غالب الشعب
ت -عصبية القوم والعنصر: تقوم على تفضيل قومية على غيرها، وعنصر من العناصر البشرية على آخر، فيُزعَم أن هذه القومية أرقى، وأن هذا العنصر أزكى وأنقى، وقد عبر (أرسطو) عن النزعة العنصرية التي حكمت المجتمع اليوناني.
ويلتقي الفكر الاستعماري مع النزعة العنصرية التي تزعم تفوق الجنس الآري في الصفات العقلية والروحية، وأنه النبع الأوحد للحضارة، وإلى هذا الجنس ينحدر المفكرون والمخترعون والعلماء الذين حملوا مشعل الحضارة، \


وقد صدرت مؤلفات لدعم هذه الفكرة، منها كتاب (عدم المساواة بين الأجناس للكونت جوزيف جوبينو)، وكتاب (تاريخ اللغات السامية لأرنست رنان) الذي قرر فيه أن الجنس السامي دون الجنس الآري



- لا يرفض الإسلام العصبية القائمة على الحق، والانتصار للعدل والفضيلة، كما أنه لا يعترض على الانتماء إلى القبيلة لإثبات نسب، أو إلى قومية معينة كوحدة اجتماعية، يشاركها مشاعرها، ويذب عن حقوقها ومكارمها.
-ولا ينفي الإسلام كذلك حق الإنسان في حب وطنه وعشيرته والحنين إليهم ، مرتقيا به من التعلق بالأرض والموقع الجغرافي لذاتهما إلى القيمة والمكانة والحرمة ؛ وقارنا لها بالمباديء والقيم التي يؤمن بها من يقيم على هذا الوطن
-لقد أظهر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في خطابه لمكة، وهو مهاجر منها : (ما أطيبك من بلد ، وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك).
-إن هذا المعنى يجلي موقف الفطرة في محبته صلى الله عليه وسلم لبلده مكة، معللا هجرته منه رغم تعلقه به ومحبته له بإخراج كفار قريش له، ومنعهم إياه من إقامة مباديء الإسلام فيه.



ولا يلغي الإسلام فضل قومية بعينها ؛ لكنه يضع منها ما كان سائدا في المجتمعات من الفخر بالأنساب والأحساب ، والتعالي بسببها على الناس وأعراقهم
- كما لا يتنكر الإسلام الأنساب ، فالناس معادن مختلفة ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( تجدون الناس معادن ، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا )
-ولكنه يحرم التفاخر بها ، والتباهي بمكارم الآباء ؛ فيجعل من كان تقيا غير نسيب أكرم عنده من نسيب فاجر ، إذ يقول الله تعالى : (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات: ١٣،
-ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه)



إن العصبية في نظر الإسلام نوعان :
- الأولى عصبية ممدوحة، وهي محاماة الإنسان عن قومه إذا كانوا على حق، وهي مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: (خيركم المدافع عن عشيرته ما لم يأثم)، وقوله صلى الله عليه وسلم: (انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قال: يا رسول الله! هذا ننصره مظلوما، فكيف ننصره ظالما؟ قال: تأخذ فوق يديه).
- والأخرى عصبية مذمومة، وهي التي كانت معروفة في الجاهلية، تقوم على الفخر بالأنساب، وعَدِّ مآثر الآباء، وقد وصفها القرآن الكريم بحمية الجاهلية في قوله تعالى: (( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية) الفتح: ٢٦ ، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم سبب ذمها، وهو محاماة الإنسان عن قومه مع أنهم على ظلم؛ فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: (قلت: يا رسول الله ما العصبية؟ قال: أن تعين قومك على الظلم )



- وقد أبطل الإسلام هذه العصبية لما فيها من تكبر على الناس، واستطالة عليهم بنخوة القبيلة والقرابة، وأقام مكانها عصبية الانتصار للحق والعدل والإخوة في الدين، جاعلا معيار التفاضل بين الناس العمل الصالح والعلم النافع ، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية وفخرها بالآباء، مؤمن تقي، وفاجر شقي، أنتم بني آدم، وآدم من تراب).
- فصارت المكانة المشروعة مشاعة يرتقي إليها كل من كان أهلا لها من أهل العلم والعمل مهما كان نسبه وعنصره ولونه، ومهما كانت طبقته ؛ لذا كانت المساواة بين الأجناس من مآثر الإسلام التي امتاز بها.


يقول المؤرخ الفيلسوف (Toynbee) في كتابه: (الحضارة في الامتحان): (إن القضاء على الفوارق السلالية والعصبيات الجنسية والدموية من أعظم مآثر الإسلام ومفاخره، أما العصر الحالي .... فإن الشعوب الناطقة باللغة الانجليزية قد حققت بعض النجاح في ربط الشعوب بعضها ببعض، وعادت على العالم الإنساني بخير ورحمة، ولكن الحقيقة الراهنة التي يجب الاعتراف بها أنها أخفقت في القضاء على العواطف السلالية والجنسية).