العوامل المرتبطة بصعوبات التعلم:
هناك عوامل كثيرة يمكن ان تجعل الطفل يختلف عن اقرانه ، واذا ما اقترنت هذه العوامل مع اي سبب من الاسباب التى تؤدي الي صعوبات التعلم فانها تزيد من صعوباته ، وعلي سبيل المثال اذا كان الطفل مصاب بقصور وظيفي دماغي بسيط فهناك متغيرات ، ستاتي علي ذكرها ، قد تسهم في زيادتها او قد تقلل من صعوباته اذا كانت ايجابية ومن هذه المتغيرات.
1) الأسرة :
ان للاسرة تاثير كبيرا في تنشئة الطفل وخاصة في السنوات الاولى،
لانها ترسم الملامح الاساسية لما سيكون عليه الطفل مستقبلا. فليس
سهلا ان يتكيف الطفل تماما مع هذا العالم المعقد المتغير،ويكون متكيفا
مع نفسه،ومع بيئته وخاصة بعد الانفتاح الكبير في العالم نتيجة للتطور
التكنولوجي وامتزاج الثقافات. ويمكن تجزئة المتغيرات المتعلقة بالاسرة
علي النحو التالي:
أ- اساليب المعاملة الوالدية:
• ان لاساليب المعاملة الوالدية اثرا كبيرا في تشكيل الاطفال ؛اذ هي تشكل المناخ الاسري الذي يعد العنصر الاساسي في تكوين شخصية
الابناء وتعلمهم ،
• فهناك من الاساليب ما يحد من تعلم الاطفال بشكل سليم ، وما يخلق عندهم سلوكيات شائكه قد تؤثر بشكل او بأخر في تعلمهم بشكل سوى وخاصة تلك التي تؤدي الي القلق والخوف وعدم الشعور بالامن والامان والعدوانية والاتكالية .ومن هذه الاساليب:
اسلوب السيطرة والتحكم :
تتسم المعاملة وفق هذا الاسلوب بانها قاسية وصارمة، وتحمل الاطفال مسؤوليات اكثر من طاقتهم اذ هي تعتمد الامر والرفض والعقاب و الحرمان[COLOR="rgb(255, 140, 0)"] لذلك يكون تابعا فاقدا لارادته[/COLOR]، ويمثل لما يؤمر به.ان هذا الامر سيؤدي الي تحديد وتقييد الاطفال من استغلال قدراتهم الحقيقية الامر الذي يفرز بظلاله علي تكوين فارقا بين الاداء الواقعي والتوقع الحقيقي لللاداء.
ان اولياء الامور وفق هذا الاسلوب هم الذين يحددون اسلوب حياتهم المتعلقة بانشطتهم ودراساتهم وماذا يلعب ؟ الي غير ذلك. ان هذا الاسلوب يعزز في نفوس الاطفال الخوف ، والتردد ، وعدم الاستقلاليه ، والتبعية مما يؤدى الي ان يكونوا [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]ضعيفي الشخصية[/COLOR].
اسلوب الحماية الزائدة :
حيث يقوم الاب او الام او كلاهما بالواجبات والامور التي يفترض ان يقوم بها الطفل مما تحد من حريته في تحقيق رغباته، ويصبح بمرور الوقت تابعا معتمدا علي غيره ، فاقدا لارادته . وقد ياخذ هذا الاسلوب شكلين اما التسلط او التدليل المفرط ، وكلاهما له ابعاد سلبية علي الطفل. ان ذلك يؤثر في علاقاته الاجتماعية ، كما يجعل الطفل[COLOR="rgb(255, 140, 0)"] لا يقوى علي مواجهة الصعاب والمشاكل التي تواجهه[/COLOR]، وقد يشعر بانه اقل من اقرانه الاخرين. ان التعليم يحتاج الي قدر من الالتزام [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]والمسؤولية الذاتية والتحمل[/COLOR]، وقد لايكون الطفل بالمستوى المطلوب الامر الذى ينعكس علي قدرته في التعلم مقارنة باقرانه الاخرين.
اسلوب الاهمال:
ان بعض الاباء قد يهملون ابنائهم بشكل صريح او مستتر من خلال عدم اكتراثهم بتعلمهم ورغباتهم وحاجاتهم الضرورية الفسيولوجية والنفسية.إن ذلك قد يخلق عند الابناء شعور بالذنب والقلق واللااستقرار وعدم الانتماء الحقيقي للاسرة مما يفتح الآفاق امام الطفل الي الانحراف من خلال الرفض الداخلي لهذه المعاملة والتي قد تاخذ شكلا من [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]اشكال العدوان وكحالة من التنفيس الداخلي.[/COLOR]
ومن الجدير بالذكر في هذا الصدد ان اهمال الام اشد وطأة علي الابناء وخاصة في سنواتهم الاولي اذ يعرقل نموهم من الناحية الجسمية والعقلية والانفعالية والاجتماعية. لذلك يمكن القول ان اسلوب الاهمال من الاساليب التربوية الخاطئة التي ترتبط بشكل او
بأخر بصعوبات التعلم التي يواجهها الابناء .
اسلوب التفرقة:
قد يتبع الاباء اسلوب التفرقة من خلال تفضيل احداهم او بعضهم علي آخرين لاسباب مختلفة كالجنس او العمر الزمني، او الترتيب الميلادى، او الصحة او الشكل الخلقي،او نتيجة لتعدد الزوجات اذا غالبا ما يفضل الازواج ابناء الاخيرة.وقد يكون من الاب او الام او كليهما، فعلي سبيل المثال قد يكون سهلا لينا مع الولد لكنه صارم شديد مع البنت.
ان هذا الاسلوب لا يخلق اجواء واحدة للابناء لتنمية قدراتهم واستعداداتهم لا بل يخلق احيانا انات داخلية قد تفرز بشكل سلوك غير مقبول ، او قد يؤدي الي الانسحاب والتذمر وقد يعبر عنه بسلوكيات عدم الطاعة والعصيان والعدوان باشكال مختلفة. كما قد يخلق اسلوب التفرقة الكراهية والبغض والغيرة لذلك [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]يؤثر هذا الاسلوب في نظرة الابناء . لانفسهم ، وقد يؤثر في تعلمهم. [/COLOR]
ان هذه الاساليب غير التربوية تفرز بظلالها السلبي علي رؤية الابناء لانفسهم الامر الذى يؤثر في مفهوم الذات ومركز التحكموفي تقديري ان هناك معامل ارتباط بين مفهوم الذات المنخفض ومراكز التحكم في صعوبات التعلم .إذ ان الاطفال يتصفون بمفهوم ذات منخفض ومركز تحكم خارجي يتعثرون في تعلمهم وتحصيلهم.وقد توصلت بعض الدراسات الي ان الاطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم يتميزون بانخفاض مفهوم الذات وتوقعاتهم للاداء منخفضة ، وانهم يتميزون بوجهة تحكم خارجي مقارنة باقرانهم الاعتياديين.
ب_ حجم الاسرة:
يؤثر حجم الاسرة (عددالافراد) في اساليب الرعاية الوالدية المقدمة للابناء حيث يجعل الاباء يميلون الي اسلوب السيطرة في تحقيق المطالب، وان قلة الابناء يتيح للاباء الفرصة لاتباع[COLOR="rgb(255, 140, 0)"] اسلوب آخر يعتمد الاقناع[/COLOR].كما تمكنه قدر الامكان من توزيع الوقت بين متطلبات الحياة الخارجية والابناء لرعايتهم وتلبية حاجاتهم وخاصة من الناحية النفسية والمعرفية والاجتماعية. وقد اكدت في هذا الصدد دراسة عبد القادر التي هدفت الي التعرف علي اساليب تربية الطفل وشخصيته في ثلاثة بلدان عربية هي مصروالكويت والبحرين الي ان هناك علاقة سلبية بين زيادة حجم الاسرة وبين مستوى الرعاية الوالدية المقدمة للابناء.لذلك فان حجم الاسرة يؤثر في دفع والهاب استعدادات الاطفال او قدراتهم اوقد
تكون محبطه لها ، الامر الذي ينعكس علي تعلمهم.
ج- ترتيب الطفل الميلادى :
يعد ترتيب الطفل الميلادي من العوامل التي تؤثر في تكيف اوعدم تكيف الطفل مع الاسرة.ان البيئات النفسية للابناء ليست واحدة بالرغم من انهم يعيشون في كنف اسرة واحدة لاب واحد وام واحدة وكل الظروف الاخري واحدة كالمستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي وحجم الاسرة وغيرها. ولكل واحد بيئة خاصة من خلال الدور الذي يلعبه في الاسرة المرتبطة بتفاعله مع الاخرين، فمثلا الطفل الميلادي الاول الذي يعطي الرعاية والعناية والاهتمام قد يجعل الترتيب الرابع او الخامس يشعر بالاهمال،
وقد يلجا هؤلاء الاطفال الي نوعين من السلوك فاما يحاولون اثبات الذات من خلال عملية التعويض ليثبتوا لاولياء الامور انهم افضل من الاخوة الاخرين،او قد يلجاوا الي اساليب عدوانية وعناد او انسحاب كتعبير عن الأنه الداخلية التي يعانون منها.
اما عند المقارنة بين الطفل الاول والاخير، ان الاول يكون المنفذ و الموجه والقائد لاخوته فهو محط انظار والديه والممثل الاول للاسرة لتحقيق امالها.لذلك فهو يميل الي ان يتمثل سلوك الكبار،وقد لا يحقق تماما طفولته كما ينبغي ، كما انه من وجهة اخري محطة تجارب لاساليب التربية والرعاية التي قد تتخللها العشوائية والتجريب مما يكون كتغذية راجعة لبقية التراتيب من خلال تجاوز الاخطاء التي وقعوا فيها.
بينما يكون الطفل الاخير مدللا من الجميع ، مستجابة طلباته ، متعمدا علي غيره في كل صغيرة وكبيرة الامر الذي يجعله تابعا مما يغرس في شعورا بعدم الكفاية ، وقد يخلق ذلك سلوكيات شائكة كالخجل والانطواء او الخوف من الغرباء . لذلك يمكن القول ان الترتيب الميلادي قد يرتبط بشكل او باخر بصعوبات التعلم لان التعلم لا يكون واحدا باختلاف الظرف النفسي لان الفرد كل متكامل ، واي اخفاق في جانب لا يقتصر عليه وانما ينعكس بشكل او باخر علي الجوانب الاخري التي تشكل الذات الانسانية ، او قد يكون اضافة لابراز حالة الخلل واضحة في وجود اي سبب من الاسباب التي تؤدي الى صعوبات التعلم.
د- حوادث الفراق:
ان لحوادث الفراق وخاصة خلال السنوات الخمس الاولي اثرا كبيرا في تطور الطفل العاطفي والشعوري لان الحب والحنان من العوامل التى يحتاجها الطفل ، ولايمكن لاحد بديل ان يعوضه ذلك بنفس الدرجة والعمق مهما كانت درجة قرابته. وقد اشار اوبتن Upton الي دراسة توصلت الي ان الفراق الطويل للطفل من امه خلال السنوات الاولي من اهم اسباب الجنوح ، كما اشار الي ان [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]الفصال او الفراق عن الطفل عن طريق العمل المتواصل يؤثر بشكل سلبي في التطور النفسي والسلوكي له . [/COLOR]
وقد يكون ابناء امهات المشتغلات اقل سعادة من ابناء امهات غير المشتغلات، وقد يعود ذلك اضافة الي الفراق الذي يكون له اثره في الاطفال،والحالة الانفعالية للام المشتغلة وما ينتظرها من متطلبات داخل الاسرة والتزامات يجب ان تفي في وقت ضيق قد يجعلها في حالة من التوتر. وقد تلجا الي ان تخضعهم لنظام صارم يتقيدون به بدلا من ان تسير نظامهم اليومي بهدوء واسترخاء ، ويشعرون فيه بالامن والطمأنينه .وفي هذا السياق يمكن القول ان غياب الام لا يؤثر في تكيف الاطفال فحسب وانما تترك اثارا لا تحمي في نموهم العقلي والانفعالي في المراحل اللاحقة .
وقد شاهد الكاتب خلال زياراته الميدانية لمدارس التربية الخاصة في بريطانيا والعراق عددا من المتعلمين الذين يعانون من صعوبات
تعليمية نتيجة لحالات الفراق والطلاق.
ه- الخلاف الابوى:
دلت الدراسات الكثيرة علي ان المشاكل بين الاب والام بشكل مستمر تؤثر بشكل سلبي في نفسية الاطفال وتطورهم وخاصة في المراحل الاولي من حياتهم فالعلاقة بين الوالدين لها تاثيرها في النمو الانفعالي والاجتماعي والمعرفي للاطفال .لذلك يمكن القول ان العلاقة الايجابية بين الوالدين المبنية علي الحب والتفاهم والانسجام تنثر ظلالها علي الابناء بحيث يتحقق تفاعل ايجابي بين الاباء والابناء وكذلك بين الابناء انفسهم.
اما اذا كانت العلاقة بين الزوجين علاقة خصام وشجار وتباغض فانه ينشر كذلك ظلاله علي الابناء مما يجعلهم يشعرون بعدم الاستقرار، والقلق، والخوف علي انفسهم وعلي اسرتهم ،
ان هذا الوضع لايمكن الا ان يترك بصماته علي نفسية الابناء و تفاعلهم مع البيئة المحلية والبيئة المدرسية ، كما يترك اثارا سلبية علي التحصيل الدراسي.
يري الطويبي في هذا المجال انه عندما يفشل الوالدان في اشباع حاجاتهم النفسية كل منهما نحو الاخر فانهما يجدان الراحة في تفريغ انفعلاتهم علي الاطفال .لذلك فان الخلاف الابوى المستمر يفرز في نفوس الابناء مخاوف قد تظهر علي هيئة اعراض جسمية ونفسية .