المحاضره السـابـعـه
التصوف :
ظاهره فكرية ازدهرت في العصر العباسي وغايته التصوف التي ينشدها هي الحب الألهي لذلك فالصوفيه يعتمدون على شعر الغزل في شتى عصوره وايضا والوصول الى الحب الالهي يكون عن طريق الخلوه والانقطاع الى العباده .
حيث تسمو الروح وتتصل بالذات الالهي وقد شهد هذا العصر شاعريين من أعظم شعراء التصوف وهما ابن عربي وابن الفارض وكان الشعر الصوفي يشبه الشعر الغزلي بالتغني بالجمال والحنين اليه حتى يصبح من الصعب ان تميز بين قصدتين احداهما يتغنى صاحبها بالحب الانساني واخرى بالحب الالهي . وقد استخدم الصوفيه لغة الحب لانهم لم يجدوا وسيلة أقدر على التعبير عن حالاتهم من هذه الطريقه والصوفي يرى الحق وهو الله أصل كل الوجود وهو الجمال الازلي المطلق المعشوق على الحقيقه في كل جميل ,بل انا مايسمى بالحب الانساني ليس على الحقيقه الا حبا إلهيا ,وقد اعتبر الصوفيه الحب اساسا الاديان جميعا .
يقول ابن عربي :
أدين بدين الحب أنى توجهت ركائبه ,فالحب ديني وإيماني
كانت قصائد ابن الفارض وابن عربي نتيجة لأحوال الوجد الصوتي تزدان بجمال النظم ورقة الاسلوب وأناقته وكان ابن عربي من المتصوفه الذين يومنون بوحدة الوجود وقد ترك لنا عدة دواوين في الشعر الصوفي.
تائية ابن الفارض يتحدث بلسان صوفي الذي وصل الى مقام الاتحاد ويخاطب أصحابه فيذكر عهده الاول بالحب الالهي وماعاناه ثم يشرح كيف سعى الى تفريج الهم عن نفسه:
وماحل بي من محنه فهو منحة وقد سلمت من حل عقد عزيمتي
وكل إذى في الحب منك إذا بدا جعلت له شكري مكان شكيــتي
ويؤكد ان حبه ثابت لا يتغير يقول:
ولو ابتعد بالصد,والهجر,والقلى وقطع الرجا عن خلتي ماتخلت
ويرد على المحبوب محتجا بأن الموت هو أعز أمانيه يقول :
فقلت لها:روحي لديـــك,وقبضـــها إليك,ومن لي أن تكون بقبضتــي
وماذا عسى عني يقال سوى قضى فلان هوى من لي بذا وهو بغيتي
يصف الغناء وهو الحال التي تتجرد فيه النفس عن ميولها ورغباتها فيصبح سواء المعابد والمعبود والعاشق والمعشوق متحدين في شخصية واحدة يقول :
كلانــا مصـل واحــد,ساجــد إلى حقيقتــه بالجمــع في كل سجــدة
وماكان لي صلى سواي ,ولم تكن صلاتي لغيري في أدا كل ركعة
وابن الفارض يستعمل لغة اصحاب وحدة الوجود في وصف الاتحاد بالذات الالهية المحبوبه .
ووصفي إذا لم تدع باثنين وصفها وهيئتها إذا واحد نحن هيئتي
ومما يتصل بهذا اللون ظهرت الوان اخرى في الدعاء والتسبيح والابتهال الى الله والمدائح النبويه والى جانب هذه الأغراض تحدث الشعراء عن عواطفهم الشخصية ومامر بهم في الحياة من أحداث فشكوا حينا وابتهجوا احيانا يقول أحدهم :
حنين الى الأوطان سوف يزول وقلب عن الأشواق ليس يحول
ابيـت وأسراب النجـــوم كأنــها قفــل تهـــــادى أثرهـن قفـــول