الموضوع: الإسلام والعقل
عرض مشاركة واحدة
قديم 2011- 12- 17   #26
كلانكوف
Banned
الملف الشخصي:
رقم العضوية : 91015
تاريخ التسجيل: Tue Oct 2011
المشاركات: 454
الـجنــس : ذكــر
عدد الـنقـاط : -16
مؤشر المستوى: 0
كلانكوف can only hope to improve
بيانات الطالب:
الكلية: كلية التربية
الدراسة: انتساب
التخصص: اللغة العربية
المستوى: المستوى الثالث
 الأوسمة و جوائز  بيانات الاتصال بالعضو  اخر مواضيع العضو
كلانكوف غير متواجد حالياً
رد: الإسلام والعقل

تأملوا معنى لآ إله إلاَّ الله

قال الخليفة الراشد علي بن ابي طالب رضي الله عنه "العلم نُقطة كثَّرها الجاهلُون" (ذكره الأمير الصنعاني في : مزالق الأصوليين) ..

لو عرفنا معنى "لا إله إلا الله" حقا لستغنينا عن أكثر الكتب المطولات والتفريعات والفلسفات والمتون والشروح العقدية والفكرية التي تزخر بها المكتبة الإسلامية ..

لا إله إلا الله : لا أحد يستحق العبادة ، ولا ينبغي ولا يجوز أن تُصرف العبادة إلا لله .. والعبادة لها معنى واسع يشمل جوانب الحياة المختلفة ، فجميع الأعمال والأقوال والخواطر تدخل تحت مسمى العبادة ، فالعبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة .. من عرف هذا علم أنه لا يخاف إلا الله ، ولا يرجو غير الله ، ولا يحكم بغير شرع الله ، ولا يدعو غير الله ، ولا يتكلم إلا بما يُرضي الله ، ولا يستعين إلا بالله ، فمن فعل كل هذا كان موحداً لله ، ومن أنقص فيه كان مقصراً أو مشركاً بالله ..

هذه الكلمة هي أعظم كلمة في السموات والأرض : من أجلها أُرسل الرسل ، وعليها قاتلوا ، ومن أجلها امتُحن الصديقيين ، ومن أجلها عُذّب المؤمنين ، ولإعلائها جاهد المجاهدون ، وبتحقيق ماهيتها تميّز الصادقون عن المنافقين ، وقد قسَمت هذه الكلمة الأرض اليوم إلى قسمين : قسم حمل السلاح وسنّ اللسان ليطفئ بريق هذه الكلمة وينتشلها من الأرض لتكون آلهة غير الإله الحق سبحانه وتعالى ، وقسم حمل السلاح وأعد البيان ليُدافع عنها ويُعليها في الأرض حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ..

هي مجرد كلمات قليلة للذين لم يعقلوا معناها فتراهم يرددونها في صلواتهم وعلى ألسنتهم دون تمعّن أو نظر ، ولكنها دستور حياة للذين عقلوا حقيقة أمرها ، ونتيجة الإعتقاد بها ، ومكاسب العمل من أجلها ، ومآل التخلف عن تحقيق معناها ..

كان النفر من قريش في بيت أبي طالب (فيهم : أبو جهل بن هشام والعاص بن وائل والأسود بن المطلب والأسود بن عبد يغوث) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمه "أدعوهم أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم" ، فقال أبو جهل - لعنه الله - من بين القوم "ما هي وأبيك ! لنعطينكها وعشراً أمثالها" ، قال صلى الله عليه وسلم "تقولون لا إله إلا الله" فقال الأشقياء {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} (ص : 5) ..
كانوا يُدركون حقيقة هذه الكلمة التي فيها الخروج عن كل ظلم وبغي وهوى وعدوان ، والإستسلام والإنقياد لأوامر الواحد الديّان ، ولكنهم أبوا إلا أن يكونوا عبيد رغباتهم وشهواتهم : {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ ... الآية} (الجاثية : 33) ، "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش" . (ابن ماجة : صحيح) ..

لو ألقيت نظرة على عقائد الوثنيين لرأيت أن لهم آلهة لكل شيء وكل مناسبة : فآلهة الحق وآلهة الباطل وآلهة النور وآلهة الظلمة وألهة الزرع وآلهة المطر وآلهة الرجاء وآلهة الخوف وحتى : آلهة الجنس ، وهناك إله الشمس وإله القمر وآلهة واسطة بين هذه الآلهة والبشر !! فالآلهة كثيرة جداً ولها أغراض عدّة .. قد تكون الآلهة محسوسة ملموسة أو تكون أرواح أو رموز ، ولكنها جميعا تؤدي غرضين اثنين : الخوف والرجاء ، فترى حياة عُبّاد هذه الآلهة تدور حول ما يعتقدونه أوامر ونواهي لهذه الآلهة رجاء تحسين حالهم وخوفا من عقابها ، فكل حركاتهم وسكناتهم وأقوالهم وخواطرهم محكومة بهذا التصور والإعتقاد ..
ولو نظرت إلى حال المؤمن لرأيته هكذا مع الله : فكلامه وسكوته وفعله وسكونه واعتقاده ، كل هذا محكوم بأوامر الله ، لأنه يطمع في ثواب الله ويخاف عقابه {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا.. الآية} (السجدة : 16) ، فلا حَظَّ لأَحدٍ في حياته غير الله ..

ولو نظرت إلى حال غيرهم لوجدت الشرك على درجاته : فهذا يصلي ولكنه يدعو غير الله ، وهذا يُزكي ولكنه يخاف البشر أكثر من خوفه من الله ، وهذا يصوم ولكنه يطمع في ما عند البشر أكثر من طمعه في ما عند الله ، وهذا يحج ولكنه يتوكل على ميّت ولا يتوكّل على الله ، وهذا ينتظر الرزق من غير الله ، وهذا يبتغي المدد والنُّصرة من عند غير الله !!

لسان حالهم يقول : نصلي لله خمس مرات ولكن لا نطلب منه العون في حياتنا !! نزكي له ولكن لا يستطيع هو حمايتنا من أعدائنا فلا بد لنا من آلهة دونه تحمينا !! وإذا أمرهم الكفار أمراً مخالفاً لشرع الله فإنهم يخافونهم أشد من خوفهم الله فيتركون أمر الله ويأتمرون بأمر الكفار !! غيِّروا القوانين الإقتصادية واجعلوها مطابقة لأمر الله ، فيقولون : بل عندنا آلهة الإقتصاد !! القوانين السياسية : عندنا آلهة السياسة !! القوانين الإجتماعية : عندنا الآلهة الإجتماعية !! الأحوال الشخصية : نحن موحّدون نطبق قوانين الله في الأحوال الشخصية مع بعض التعديلات من قوانين الآلهة الأخرى !!
وإذا قلتَ : إن الله ناصركم ، والله يحميكم ، والله يدفع عنكم هؤلاء الأعداء ، والله يتكفّل بتطوير جيوشكم وبلادكم ويزيد من رزقكم ويبقي لكم ملككم ، فيقولون {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} (ص : 5) .. إن الله أمركم بالجهاد فجاهدوا تُنصَروا ، فيقولون : إن أمريكا منعتنا من الجهاد فنحن لها طائعون وعن أوامر الله راغبون !!

أبو جهل كان يذبح لهبل الخراف قرابين ، وهؤلاء يذبحون لأمريكا قرابين .. أبو جهل كان يعبد هبل ليقربه إلى الله زُلفى ، وهؤلاء يعبدون أمريكا لتُقرّبهم إلى شهواتهم زُلفى .. الفرق بينهم وبين ابو جهل ، هو أن : ابا جهل كانت عنده عزة وكرامة وأنفة ، وكان حرّاً سيداً في قبيلة عربية أبيّة ، وهؤلاء رويبضة عبيد أبناء عبيد لا يملكون من أمرهم ولا من حريتهم إلا ما يمليه عليهم غيرهم ..

إن للا إله إلا الله معنى ، وهذا المعنى فهمه أبو جهل في الجاهلية ، ولم يفهمه كثير ممن يصلي ويصوم ويزكي ويحج في هذا الزمان !! فتأمّلوا ..

  رد مع اقتباس