" تحليق فوق عش الكوكو" ..!؟
أن الدولة التوتاليتارية تعمل جاهدة على تغيير بنية ..معتقدات وقيم الشعب الرازح حتى أتون حكمها .. وذلك من خلال رقابة الصحافة والتربية والدعاية حتى إنها لا تصل إلى مخدع الحياة الزوجية أو العلاقات الحميمة .. إنها ترتكز على أيديولوجيا تعطي مفهوما شاملاً للحياة الإنسانية تعمل على هدم المجتمع المدني لتصل إلى الرقابة التامة على حياة مواطنيها .. أن المجتمع من معارضة وصحافة ونقابات ومؤسسات وهيئات دينية تتحول إلى أشبه بالذرات دون روابط مع اية جهة .. ويخضعون لحكومة ذات سلطة مطلقة ..
رواية كين كيزي (تحليق فوق عش الكوكو) التي نشرت عام 1962 تعطي صورة عن تطلعات التوتاليتارية فالكاتب يصف نزلاء مأوى للمجانين يعيشون حياة الأطفال المجردة من المعنى تحت رقابة ممرضة طاغية .. فبطل الرواية (ماك مروفي) يحاول تحريرهم ويخرق قواعد المأوى ويقود النزلاء إلى الحرية .. ولكنه يكتشف خلال العملية تلك . أن لا احد من النزلاء مجبر على البقاء هنا رغما عنه .. وفي النهاية إن العالم الخارجي يخيفهم جميعاً وهم يبقون طوع إرادتهم مسجونين .. تربطهم علاقة من التبعية المطلقة لطاغية المشفى التي هي بالنسبة إليهم الأمن الأمان ..
هذا هو الهدف الأول لأي دولة توتاليتارية ليس فقط حرمان المجتمع من حريته بل الإرهاب والتخويف من هذه الحرية بالذات رغبة بالحصول على الأمن .. وجعله يعلن عن طيبة قيوده .. حتى في غياب أي إكراه ..
هذا حال الدولة السورية
موضوع قديم نفضت الغبار عنه مثله مثل موضوعات سابقة من اجل التجديد في المنتدى ..