مدخل للشاعر راكان بن حثلين العجمي:
ياما حلا الفنجال مع سيحة البال في مجلسٍ ما فيه نفسٍ ثقيلـههذا ولد عمٍ.. وهذا ولـد خـال وهذا رفيقٍ مـا نـدوّر بديلـه
الإنسان العربي معروف بكرمه ومراجله ونخوته وشجاعته وصفاته الطيّبة منذُ القدم التي توارثها عن الآباء والأجداد.. وقد بين لنا العديد من الشعراء الشعبيين من خلال أشعارهم الحكيمة فوائد علوم الرجال وأهميتها في حياة الإنسان خاصة في سن الشباب وما تعود به من منافع وسمعة طيِّبة.. فكل عمل نبيل يشكر عليه الإنسان يقول الشاعر ذعار بن محمد العماج:
من لايحوش المراجل بأول الـروح ما حصل المرجله والـراس شايـبلا صار راس الصبي ما هو بممدوح لا تشتحن لا حضر وان قيل غايـب
لا صار ما للنشامى فيـه مصلـوح يا جعل يسعـى بقبـره بالنصايـب
وعلوم الرجال وقصصهم الهادفة دائماً تحثنا على كل ما هو جميل مثل الاهتمام بالشرف والأمانة وحقوق الجار والترحيب بقدوم الضيوف ولين الجانب لهم وفي هذا الشأن يقول الشاعر بدر الحويفي الحربي:
كسب المعالي مـا يجـي بالسهولـه يصعب على اللي ما يجامل على الكودالمجـد عشّـاق الكسـل مـا ينولـه دربه على اللي يجهل الطيب مسدود
وحفظ الشرف مبدا صفات الرجولـه والمتزن ما هـو علـى درب منقـود
ومجلس الرجال.. كما هو معروف المكان المخصص لجلوسهم فيه، ويعتبر من أهم ضروريات المنزل، ونجد فيه شبة النار واحتياجات الضيوف من المعاميل والقهوة والشاي والعود الأزرق وكل ما يجمّل صاحبه لذا فإنه يحلو فيه الجلوس والكلام الممتع والسمر والاستمتاع بالسواليف الطيّبة التي تنبع من الأعماق وتصدر من ثقة بالنفس واقتناع تام، وكذلك القصص الهادفة التي تحث على النخوة والكرم والاصالة والشجاعة وكل ما هو جميل من الهرج المفيد فتحلّي مجالس الرجال وتشد انتباههم وفي هذا المجال يقول الشاعر محمد بن شارع بن شري:
المجلس اللي ما يروده رجاجيل تلقى دلاله والمراكـي جديـدهأحدٍ على الصالي دلاله مقابيـل وأحدٍ عن صالي دلالـه بعيـده
ومما لاشك فيه أن (المجالس مدارس) فنجد كثيرين يحرصون على تلبية الدعوات عند الرجال الأوفياء الذين يقدرون الرجال.. ويحصرون على اصطحاب أبنائهم من أجل الاحتكاك بأهل المراجل والاستفادة منهم ومن مجالسهم العامرة بالكرم والرجولة وهذا الشاعر شاهر بن ضاحي آل سحيم يوصي ابنه بهذه الأبيات الحكيمة التي يحثه فيها على فعل المراجل وعلوم الرجال:
أوصيك يا محمد وهذي وصيـه سوالفي ما كـل غمـرٍ يفيدهـا
عليك بالعليـا تراهـا صعيبـه واشد واصلب من سبايك حديدها
ومن يحرص على علوم الرجال والمراجل نجد أن الناس يشهرون صاحب ذلك المجلس الطيّب ويقدرونه ويكرمونه ويعظمون شأنه في المجتمع نظير حبه للناس وجمعهم والاهتمام بهم وبدعوتهم في كل مناسبة لحضور مجلسه والحرص على التواصل معهم، ولولا المراجل لم نشاهد المحبة والتآخي والمساعدة بين الأصدقاء والزملاء والجيران والأقرباء وفي هذا الشأن يقول الشاعر حمد عبدالله المعجل:
المجلس اللي مدهلٍ للرجاجيل يا حبني لأهله ويا حبنـي لـهما يوجد إلا العود بين المعاميل وسوالفٍ تبري الكبود العليلـه