والده الملك فيصل ( رحمه الله تعالى )
كان الفيصل مدرسه خُلقيه وفكريه ، ومدرسه فلسفيه ، ومدرسه عمليه ، تأثر به زعماء جيلـه ، واكتسب إحترام شعبه وأمته ،
وترك على الساحه المحليه ، والإقليميه ، والعربيه ، والإسلاميه ، والدوليه , بصمات خاصه ،
ما زالت تُذكر وتُبحث وتُدرس من خلال هذا الكتاب العظيم , الذي لا زال فيه الكثير والكثير للبحث والدراسة
.. والذي يصفه شاعرنا ـ صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ـ بأنه :
كتابٌ عميق عمق تجربة صاحبه ، والغوص في بحر اللآلي يغري .. لذلك تراني لا أزال على الكتاب عاكفا ً،
وما أظنني بالغاً كل ما فيه ، وإن رهنت العمر لـه .. إنها تجربة رائد تاريخي على المستوى العربي والإسلامي بل والعالمي ،
جاء على رأس القرن فـ كيف لمثلي أن يسبر كل أغوارها ..؟! " ولكن ماذا عن صفحة الشعر في هذا السفر العظيم .. هذه الصفحه ،
أو فـ قل الكتاب الذي نهل منه الجميع ، وتتلمذ عليه العديد من نوابغ الشعراء : مثل الشاعر العربي الكبير عمر أبو ريشه ،
والشاعر الشعبي المعروف عبد اللـه اللويحان ، وغيرهم كثير ، ومن بين من اغترف من هذا الكتاب ، وتشبع بما فيه،
شاعرنا الكريم ، وأستاذه الكبير صاحب السمو الملكي الأمير عبد اللـه الفيصل ،
إذن فـ الموضوع حلو وطري ، فـ تعالوا نتذوق شيئاً من ثمره الجني :
فيصل بن عبد العزيز رجل طويل , يطول معه وعنه الحديث ، فـ هو الأمير والملك ، السياسي المحنك .. بطل حرب رمضان ورائد التضامن الإسلامي ،
الشاعر الذي عندما يفل بساط الشعر وتثور أمواج بحور القوافي في حضرته ، يكون لـه بروتوكول واحتفاليه خاصه ،
كيف لا ؟ وهو الشاعر أولاً , والمتذوق ثانياً , والإنسان قبلاً :
والحُسن يظهر في شيئين رونقهُ بيتٌ من الشعرْ أو بيتٌ من الشَّعرِ ,
وأول بند في بروتوكولات الشعر عند الفيصل ـ رحمه اللـه ـ أنه عاشق للشعر متذوق لـه ،
إذ كان الفيصل هو نائب للملك في الحجاز ، يجتمع كـ ليلة جمعه مع الأدباء , والشعراء ,
يتناولون العشاء في البر ثم تبدأ بينهم المساجلات الشعريه .. يقول فؤاد حمزه :
” ذهبت يوماً مع سمو الأمير فيصل إلى الصيد ، فدعا سموه أصحابه إلى السمر في أحد الأوديه القريبه من الطائف ،
فـ كان مجلسه ندوةٌ أدبيه عامره ، يتخللُـها نوعٌ من إنشاد الأشعار : يُسمى الردح (المراد) ، وطريقته :
أن ينقسم المجتمعون والشعراء إلى فريقين ، فـ يلقي أحدهم موضوعاً للإنشاد فيه ،
وعلى الشاعر المقابل لـه في الفريق الثاني أن يرُد بـ بيت شعري مماثل ، ولا يجوز التكرار لا في القافيه ولا في المعنى ،
وكلٌ يحاول بث روح الحماسه في رِفاقه ، فـ تراهم يتسابقون إلى إلقاء البيت المنشود على البديهه ،
ويظل رفاق الشاعر يُردِدون البيت حتى يفتح اللـه على شاعر الفريق الآخر للرد عليه ، وهكذا دواليك .. "
ودائماً ما كان الملك فيصل ـ رحمه اللـه ـ يستشهد في كلامه وخطبه ومجالسه بـ أبيات الشعر ، وحوادث من تاريخ الخلفاء والصحابه ..
وكان للمفكرين والـأدباء عنده حظوة كبيره ، ومن أشعاره ما جاء تحت رمز ( شخص كريم ) في ديوان الشاعر لويحان ..
وقد جمع أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري بعض أشعار الملك فيصل ومن بين ما أوردُه في كتابه قول الملك فيصل :
قولوا لنزال الحدود عن حدنا ينزح وراه
عاداتنا قشع العمود والطير نرمي لـه عشاه
ولـه أيضاً :
يا طارشي للسيف قل لـه جوك العوادي بالحديد
كم واحد قفوه ظلـه قريب والا من بعيد
وللفيصل هوايةٌ ذات علاقه بالشعر هي ( العرضه السعوديه ) ، التي يسميها البعض ( رقصة السيف ) أو ( رقصة الحرب ) ،
ولم يحجم الفيصل ـ وهو ملك ـ عن هذه الـهوايه ، فكثيراً ما يشارك أبناء شعبه العرضه في مناسبات كثره ،
ومن ذلك مثلاً مناسبة زيارة الرئيس السوداني للمملكه ، فـ قد نزل الملك فيصل ـ رحمه اللـه ـ
إلى ساحة الاحتفال وشارك في العرضه السعوديه ، لعباً وإنشاداً ، فألـهب الحماس في نفوس الأمراء ..
والشيوخ والشعب كلـه ، وأعطى هذه الرقصةُ الشعبيه ( الفولكلوريه ) حياةٌ جديده,
وألقاً جديداً ، وعلم النشء الاعتزاز بتقاليدهم وعاداتهم العظيمة ..
أما عن إطلاع الملك فيصل ـ رحمه اللـه ـ على قصائد شاعرنا فـ يقول :
” كان رحمه اللـه يهش عندما يرى ابناءه يحفظون الشعر ويستزيدون منه فـ كيف إذا رأى أحدهم يقرض الشعر ..؟ ،
وأذكر أنه رحمه اللـه ، كان يناقش الأمير عبد اللـه في بعض قصائده ويبدي آراء تدل على ذوق وإطلاع كبير في الشعر العربي
" أما بالنسبةِ لقصائدي فقد : ” عرفت أن الملك فيصل سمع بعض قصائدي ولكنه لم يعلق عليها ..
إغتيال الملك فصيل رحمه الله والكلمات الجياشه التي رثى بها الشاعر المبدع والده ..
في صباح يوم الثلاثاء 13 ربيع الأول 1395هـ الموافق 25 مارس 1975م ..
تلقى الأمير خالد الفيصل خبر إغتيال ( والده ) الملك فيصل بن عبدالعزيز - يرحمه الله - ..
و كان وقتها في الولايات المتحده لـعلاج والدته ..
و كتب قصيدة رثاء في الملك فيصل ..
[ سلامٌ يا فيصل ]
سلام يافيصل عدد ماذكرناك --- وأعداد ما قالوا لك الناس مرحوم
وأعداد دمع العين في يوم فرقاك --- وأعداد مافرّجت من كرب مضيوم
إن قلت يا ليتي ألا ليتي فداك --- وإن قلت واعزاه مانيب مليوم
يلعن ابو من لام عينٍ تمنّاك --- قد بدّدت شوفتك عن شوفها غيوم
وين العزا ما به عزا غير نجزاك --- بمواصلة مسعاك والدرب معلوم
ترى عزانا يوم حنّا فقدناك --- إنا خذلنا راي من يزعم زعوم
الرّاية اللي رفرفت فوق يمناك --- أبشرك ياشيخ ما طالها خصوم
إن كان قصد عداك تعطيل ممشاك --- حقك علينا ما نوقف ولا يوم
نسير في دربك وناخذ سجاياك --- ونرد من هو ضد الإسلام ملطوم
نم هاني العينين حنّا تبعناك --- والدار فيها لابةٍ مالهم نوم
إن قاله الله مانضيّع لك مناك --- نسجد لرب البيت في القدس ونصوم
.. يتبع ..