تراث المقالة*
قسم مؤرخو الأدب تاريخ المقالة إلى طورين متتاليين، يقف منتين )رائد فن المقالة الحديثة في الأدب الأوربي( حدا فاصلا بينهما.
بذور المقالة في الآداب الشرقية
- أول ما ظهرت على شكل حكم و أمثال شعبيه، فالإنسان دون تأملاته وخاطراته على صوره ساذجة تتسم بالبساطة والعفوية من دون أن يشق على نفسه في خلق قالب فني محدد، وهذا ما نجده في أمثال الأمم وجوامع كلمها
-وهذا ما عرفه العرب في عصورهم القديمة من خلال تمرسهم بالحياة ، اختبارهم لها وتأملهم معانيها)الأمثال (، فعبروا بسذاجة عن إحساس فطري تلقائي
- المثل قريب بطبيعة وضعه من فن المقالة التي أراد لها مونتين أن تكون صوره صادقه عن إحساسه بالحياة و تأمله لها ،لا يلحقها تهذيب أو تصنع
مراحل تطور الملاحظات العابرة*
+مرت الملاحظات العابرة بمراحل قبل أن تغدو نوعا من الأدب المقالي :
-المرحلة الأولى تظهر على صوره الأمثال والأقوال السائرة وجوامع الكلم التي لا تنظمها وحده شامله
-المرحلة الثانية تستقطب تلك الأمثال والأقوال الحكيمة حول فكره واحده ، وهذه الفكرة الموحدة هي بداية الحقيقة لفكره وضع عنوان لكل مقالة
- المرحلة الثالثة اتساع الفكرة الواحدة لتشمل مجموعه من الأفكار التي تنظمها وحده موضوعيه ،فالمثل الموجز غدا موضوعا عاما ،يتيح للكاتب أن يجيل قلمه في حديث مسهب وهنا نقع على الصورة الموجزة للمقالة الحديثة
بذور المقالة في أدب الإغريق*
-أظهرت تباشير المقالة في آثار بعض كتاب الإغريق أمثال فيثاغورس وهيرودوت وأبيقور ممن عاش في الفترة الممتدة من القرن السابع قبل الميلاد حتى القرن الثالث بعده
-أساليب بعض الفلاسفة والكتاب من مثل سقراط الذي ظهر الحوار في أسلوبه وأفلاطون الذي امتاز بالحرية والانطلاق في الحديث ،وهاتان الميزتان ظهرتا فيما بعد بجلاء في مقالات مونتين رائد المقالة الحديثة ،وأرسطو الذي تميزت كتاباته بالتركيز والشمول ودقه المنطق ،فقد قدم مقاله نقدية تمتاز بعمق التفكير ودقه* في التحليل في كتاب الشعر ،كانت ذات أثر بالغ في مقالات باكون.
في العصور الوسطى
-ازدهرت في هذه المرحلة نوعا من المقالات وهي المقالة التأملية الفلسفية التي فرضتها الحياة في تلك الفترة
-من أهم المؤثرين في تاريخ المقالة:
+أغسطين في اعترافاته.
+مندفيل وشوسر من الكتاب الإنجليز ، وقد عكسا في كتابتهما بعض سمات المقالة الوصفية والمقالة القصصية.
عصر النهضة )القرن 14 و16(
-ظهر أدباء مهدوا السبيل لازدهار فن المقالة ومنهم:
+دانتي
+بترارك
+ميكافيلي
بذور المقالة في الأدب العربي القديم منذ القرن الثاني للهجرة*
-تمثلت بذور المقالة في أدبنا في أحسن صورها في:
+الرسائل الإخوانية وما تدور عليه من مسامرات ومناظرات وأوصاف وكتاب والرسائل التي تناولت الموضوعات التي تنفرد بها الشعر كالغزل و المديح والهجاء والفخر والوصف، وهي تعكس خصائص المقالة كما عرفت عند رائديها في فرنسا وانجلترا، ولولا ما أثقلت به الرسائل بقيود الصنعة فيما بعد لكانت المثل البكر لفن المقالة كما عرفتها الآداب الأوربية الحديثة . ومن أمثلتها صفة الإمام العادل عند حسن البصري ، وهي مثل للمقالة الأخلاقية ورسائل عبدالحميد الكاتب إلى الكتاب التي تضع دستوراً للكتابة الدواوينية ولأخلاق الكتاب ، وهي قريبة الشبة بالمقالة النقدية الحديثة .
*+ومنه رسالة سهل بن هارون في مدح البخل و ذم الإسراف، وهي مثل على المقالة الفكاهيه، وهي شديدة الشبه بمقالات اديسون و ستيل.
+و رسالة الصحابة لابن المقفع مثل للرسالة السياسية.
+وكتاب البخلاء للجاحظ مثال على المقالة التصويرية.
وفي القرن 54
+رسفت الرسائل في قيود الصنعة والتكلف، و يقف أبو حيان التوحيدي مثلا فردا ، فكانت رسائله أشبه بالمقالات الموضوعية الحديثة ، و في مقايساته، بمثل المقالات التأملية والفلسفية وقدم صورا شخصيه بارعة في الإمتاع والمؤانسة هي اقرب إلى المقالات الهجائية الساخرة بعيدا عن التهكم الصارخ ، وهي أشبه بمقالات أديسون وستيل الهجائية الساخرة.* *
الملخص
-ظهرت إشارات مختلفة تدل على أصول مبكرة لفن المقالة ،وتشكل الأمثال الشعبية والتأملات والخواطر ،لاسيما الأقوال المأثورة المهاد النظري لفن المقالة.
-وظهر في آثار الإغريق والرومان الأدبية صوره متطورة للمحاولات البدائية
-وازدهرت في عهد الرومان المقالة التأملية الفلسفية
-أما في الأدب العربي القديم ،فقد ظهرت الرسائل التي نشرت بذور المقالة في أدبنا ، فكان الحسن البصري و عبدالحميد الكاتب والجاحظ ممن قدموا نماذج متعددة للمقالة
-ثم تحجرت الرسائل و أثقلت بالصنعة ، فابتدعت في أسلوب المقالة. و لكن لانعدام وجود كتاب من مثل التوحيدي الذي كتب رسائل هي أقرب إلى فن المقالة الموضوعية الحديثة على الرغم من طولها
هذي المحاضرة الثانية ،،