كنت في خلوتي أصلح الناي بعد ان سدت أصابع الزمن الرديء مسماته ...وحين اختنق بصوته وأصابه البكم وتلعثم بنغماته ...!
واذ بالمطر في الخارج يستعجلني وهو يعتقل أجنحت الغبار ليحبسها ببلله واشتياقه.!
.فنبعث روائح لعابه المخضب بالتراب وأزهار الأشجار بعد ان زادت قبلاته .. ..يرطب يبـاس الشوق للأرض البتول يروي عطشها ...
...
خرجت اطل مع الباب والناي في يدي .. وبالكاد يمر بصري بين أعمدة المطر المنهمر بغزارة فاذا بها تشير بكفيها كأنها الثلج وهي تعتمر مظلتها البيضاء ..ابتسمت حين رددت عليها تحيتها فاعتقدت لوهلة ان وميض البرق قد لمع من ثناياها ..قالت بصوت يصلني مبتل بجنون المطر وأنفاس التربة العذراء ...انه يسقط في غير موعده المعتاد يا صاحب الناي ؟...قلت لها وهل تعتقدين ان المطر يعترف بالمواعيد يا صاحبة المظلة ؟ انه مباشر وصادق متى اشتاق ان يحتضن الأشياء يتناثر شوق في أحضان محبيه يبللهم بقبلاته .....أغلقت مظلتها ومضت لتترك بلل المطر بريشته يرسم تضاريسه ...