الهبدان عند سؤاله : كيف يتم التوفيق بين حفظ القرآن والدراسة ومشاغل الحياة الأخرى؟ الحمد لله وبعد / الجمع سهل ويحتاج منك همة عالية وعزيمة ماضية وبإذن الله ستحقق كل ما تريد. ولعلي أعرض لك موقف تابعت بنفسي فصوله، وهو أن أحد الأخوة ـ من سوريا ـ جاء إلي وقال أريد أن أحفظ القرآن فظننت أنها كغمامة صيف؛ فترة من الحماس ثم ينقطع، واعتذرت له بكثرة المشاغل، فقال لي: أريد منك يوماً واحداً بعد صلاة الفجر تُسمع لي نصيب الأسبوع كاملاً. فوافقت، وحددت له فجر الجمعة. ثم بدأ الأسبوع الأول فإذا به يقرأ سبعة أوجه من سورة البقرة كالفاتحة، وهكذا استمر معي مع دراسة مختصر تفسير ابن كثير، حتى وصلنا معه إلى سورة الشعراء، ومن ثم انقطعت عنه أنا بسبب انتقالي إلى جامع العز، ولم ينتهِ المطاف حتى تعلّم أن هذا الرجل يعمل كمسوّق للأدوية، ودوامه اليومي من الساعة السابعة صباحاً إلى الساعة الثانية ظهراً، ومن الرابعة إلى الثانية عشرة ليلاً، فقلت له كيف تحفظ إذاً؟ فقال: أوقف سيارتي قبل الظهر بربع ساعة ثم أصلي ركعتي الضحى، وأبدأ الحفظ مع وقت الإقامة أكون قد حفظت الوجه كاملاً، ومن ثم أردد الوجه في اليوم كله في السيارة أثناء تنقلاتي إلى المستشفيات والمستوصفات ونحوها. فهل أدركت أخي الكريم الخطوة الأولى لحفظ القرآن والعلم؟ إنها العزيمة والهمة، وبعد ذلك تنظم وقتك للحفظ مع دعاء الله تعالى بالتوفيق والسداد، ووجود من تقرأ عليه من المشائخ أو إمام المسجد وبإذن الله تتغلب على الصعاب. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .