|
رد: Ã̸̮̮ns̸̮̮̃Ḫ̸̮̃h̳̿Ã̸̮̮d̸̮̮̃ أروع وأعذب وأجمل وأقبح البكاء Ã̸̮̮ns̸̮̮̃Ḫ̸̮̃h
ابن كثير رحمه الله يذكر عن " عمر بن عبد العزيز " رحمه الله :
عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه من عدالته عُدَّ خامس الخلفاء الراشدين
حتى قيل في السير : " لو أن الذنب تلاشى في عهد عمر بن عبد العزيز ، ولم تُفعل معصية في عصره لما كان هذا القائل كاذبا "
في ذات يوم لما جمع أصحابه :
تعلمون من هو عمر بن عبد العزيز ؟
قبل أن يتولى الخلافة كان يغير الثوب في اليوم أكثر من مرة .
كان إذا مرّ في الطريق عُرف أن عمر بن عبد العزيز قد مرّ من هذا الطريق .
ألا تعلمون أن من أجداد عمر بن عبد العزيز هو " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه إن كنت لا تعرف فاعرف الآن .
من أجداده " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه ذرية بعضها من بعض
أكرمْ بها من ذرية!
عمر بن عبد العزيز لما نُصَّب للخلافة أزاح كل تلكـ المتع حتى أتى إلى زوجته فاطمة بنت عبد الملكـ ، وقال : " إما أنا ، وإما جواهركـ ، إن كنت ترغبين في شخصي فالجواهر تعاد ، وإن كنت لا ترغبين ، وترغبين في الذهب فهذا هو الفراق بيني وبينكـ "
ومع ذلكـ قدمت عمر بن عبد العزيز على ما كانت تحب .
وأي شيء أحب إلى النساء ؟
الحلي ، الذهب .
واسمع إلى هذه القصص التي تأتيكـ عن هذا الرجل
جمع أصحابه ذات يوم ، وقال : " تفكرت في الدنيا ، ولذاتها ، وشهواتها ، فاعتبرت منها بها "
الدنيا عبرة .
الدنيا عظة .
يقول : " فاعتبرت منها بها "
قالوا : كيف ؟
قال : ما تكاد شهواتها تنقضي حتى تكدرها مرارتها .
نعم ، ما من إنسان يمر عليه عصر من العصور في متع ولذة إلا وتأتي مرارة في الدنيا حتى تضيع تلكـ الملاذ ، وتنسيه تلكـ الشهوات ، أليست هذه عبرة ؟
تقول زوجته فاطمة بنت عبد الملكـ – كما ذكر البيهقي في شعب الإيمان قال: قالت للمغيرة بن الحكم :
قالت : يا مغيرة ، والله قد يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر ، ولكني ما رأيت أحدا أشد فرقا – أي أشد خوفا – من الله عز وجل من عمر .
تقول : إذا صلى العشاء رفع يديه ، وجعل يدعو ، ويبكي حتى تغلبه عيناه
فإذا انتبه مرة أخرى رفع يديه وجلس يبكي حتى تغلبه عيناه.
ولذلكـ ذكر ابن الجوزي من سيرته رحمه الله
أنه ذات يوم دخل على زوجه فاطمة بنت عبد الملكـ ، فوضع يده على فخذها ، وذكرها بعيشها السابق ، وقد ألقى عليها كساءً خلِقا ( يعني قديما )
فذكرها بما كانت تعيشه في السابق
فقامت : فضربت يده ضربة شديدة نحَّت يده عن فخذها ، ثم قالت : والله لأنت الآن أقدر من يومئذ .
( يعني عندك قدرة ، المال في يدكـ ، أنت الآن أقدر مما كنت في السابق )
فتقول رحمها الله : فقال لي بصوت حزين ، وهو يبكي : إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم
فبكت فاطمة رحمها الله ، وقالت : اللهم اغفر ذنبه ، اللهم أعذه من النار .
نحن لا نذكر هذه الأشياء من باب أن نتثقف ، لا والله ، من باب أن نحيي هذه القلوب الميتة ، وسبب موتها الدنيا .
والله إن سببها الدنيا .
ولذا يقول بعض السلف يقول : "عودوا أعينكم على البكاء ، وقلوبكم على التفكر ، وإن التفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة - نعم - وإن التفكر في الآخرة يورث الحكمة ، ويرقق القلوب "
هما مطيتان ، فأختر لنفسكـ ما تشاء .
الحسن البصري رحمه الله - كما في الزهد لابن المباركـ – يقول عند قوله تعالى : ((أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ{59} وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ{60} وَأَنتُمْ سَامِدُونَ{61} فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا))
ما ينبغي أبدا لإنسان فضلا عن مسلم أن يسمع كلام الله ولا يبكي أو يسمع كلام الله ويعرض عنه والله ما ينبغي
((أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ{59} وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ{60} وَأَنتُمْ سَامِدُونَ ))– يعني غافلون -
الحسن البصري رحمه الله يقول عند هذه الآية : " والله إن أكيس القوم في هذا الأمر لمن بكى ، فابكوا هذه القلوب ، وابكوا هذه الأعمال "
ويقول رحمه الله – كما في التخويف من النار- وهو كتاب لابن رجب رحمه الله - يقول رحمه الله : " إن المؤمنين قوم ذلت أبصارهم ، وأعينهم وأبدانهم خوفا من الله ، يحسبهم الجاهل انهم مرضى ، والله هم أحياء القلوب ، ألم تسمعوا قول الله عز وجل عنهم : {وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ }
أذهب عنا الحزن : أي في الدنيا لما دخلوا الآخرة تذكروا
فيقول رحمه الله :ألم تسمعوا ماذا يقولون .؟
((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ)) والله لقد كابدوا في الدنيا حزنا شديدا ، وجرى عليهم ما جرى ممن سبقهم ، فوالله ما أحزنهم ما أحزن الناس ، ولكن أحزنهم الخوف من عذاب الله "
انتهى كلامه رحمه .
لعل ما ذكرته أو في شيء ما مما ذكرته عبرة وعظة لقلوبنا
نسأل الله أن يجعلها قلوبا توابة خاشعة تقية منيبة مخبتة إنه ولي ذلكـ والقادر عليه .
|