سبق و أن عشنا في بيت مشؤوم ملعون.
لا زلت أتذكر تلك اللحظات التي كنت أقضيها وحدي أمام التلفاز، فبالرغم من عدم وجود أحد من أفراد عائلتي في الصالة التي كنت أجلس فيها، إلا أنني كنت أشعر بأن ثمة من هو حولي. و لم يكن مجرد شعور بل من خلال النظرات الجانبية كنت أرى شخصا يمشي ببطء، و حين أنظر إلى ناحيته مباشرة لا أجد إلا الحيطان و الأثاث !
لم أكن لأتضايق كثيرا مما أراه أو مما أشعر به. فقد اعتدت على الأمر و تكيفت معه بشكل جيد.
أما بالنسبة إلى أمي فالمسكينة نالت حظا وافرا من الأذى. فقد حصلت على نصيب من الاكتئاب غير قليل، و بكاؤها في مختلف الأوقات بات شيئا يحدث بتكرار و استمرار.
و حين كنا نسألها:
- ما خطبك ؟ لماذا تبكين ؟
- إنني متضايقة ..... و صدري يزداد ضيقه !
فما كان منا إلا أن نقوم بتشغيل المسجل في الحال ليتلو الشيخ سورة البقرة. فكانت تتحسن حالتها قليلا.
و ذات يوم فوجئنا بصراخ و بكاء ذي نبرة يملؤها الرعب تتوقف من سماعه الأنفاس و تتزلزل الأنفس !!
كان ذلك أخي الأصغر مني، الأوسط بين ذكور ثلاث.
- سمير ايش في حبيبي ؟! ..... ليش تبكي ؟! ..... ايش صار ؟!
- شفت واحد نايم على السرير !
حقيقة لم يكن هنالك أحد سواه في غرفة النوم !!!
و استمر حال أمي بالتدهور مدة بقائنا في تلك الشقة المشؤومة، فقد قضت حوالي ستة أشهر من معاناة ... و قلق ... و خوف ... و اكتئاب.
و كثيرا ما كانت تلجأ إلى بيت أخيها و إلى صديقاتها لتهرب بعيدا عما كان في انتظارها في المنزل.
و حين وصلت الأمور إلى حد لا تطاق فيه و لا تحتمل جئنا برجل له معرفة و علم بعالم غير عالمنا. و حين جاء أخذ يتجول في المنزل و يقرأ آيات من القرآن، و جعل يلاحظ أركان الشقة، فوجد في إحداها كومة اسمنت جافة كنا قد لاحظناها من قبل.
فأنبأنا الرجل بأن الشقة مسكونة بالجن و أنه علينا مغادرتها في أقرب وقت. و حصلنا منه على ماء مقروء لنرش به جدران البيت.
و المثير للدهشة هو أنه في أيامنا الأخيرة، علمت أمي بأمر المرأة التي كانت تسكن فيها قبلنا ...
لـــقـــد فـــقـــدت عـــقـــلـــهـــا !!!