2012- 1- 19
|
#524
|
|
أكـاديـمـي مـشـارك
|
الحب في الأسلام
مقطع جميل جداً شدني من قصة قصيرة لـ د. محمد الحضيف بعنوان " ديمي .. حب أول "
المقطع يتكلم عن الحب في الأسلام ,
رائع جداً وأكاد اجزم ان القصة كُتبت فقط من اجله ..
اقتباس:
لم يعل الإسلام شيئا مثلما أعلى من شأن الحب ، حتى أنه ربطه بالرب سبحانه وتعالى
وجعل الله عز وجل ، هو الغاية التي ينتهي إليها الحب ، أيا كان نوعه .
الإسلام حينما فعل ذلك ، أراد أن يجرد الحب من كل رباط محسوس ،
ومن كل رغبة ، أو شهوة بشرية آنية ، تتلاشى لحظة تحققها ، ليجعله متصلا بالله مباشرة .
فالحب فيه سبحانه ، أسمى درجات الحب ، ولا يتحقق إيمان بشر ،
إذا لم يحب الله والرسول صلى الله وعليه وسلم ، ولا يتحقق إيمانه كاملا ،
إذا لم يحب لأخيه المسلم ، ما يحب لنفسه .
لقد صار كل حب في الإسلام ، غايته الحب في الله .
وحينما يؤكد الإسلام على هذا الجانب ، فإنه يهدف إلى تجاوز المادي إلى الروحاني ..
و الأرضي إلى العلوي السماوي .
كيف … قد تسألينني ..؟
إن المادي والأرضي ينتهيان إلى الفناء ، أما الروحاني والعلوي فمصيرهما الخلود .
أليس الزواج بين رجل و امرأة هو نتيجة حب ، بشكل من الأشكال .
تأملي كيف ينظر الإسلام لأنواع الحب التي تؤدي إلى نشوء علاقة بين رجل و امرأة ، تقود إلى الزواج .
المال أولا ، ثم الجمال ، (أي ميزات الجسد ) ، ثم المكانة الاجتماعية . وأخيرا الدين ..
بما يعني من تمثل لكافة القيم العليا ، التي جاء بها الإسلام ، وفي مقدمها ، حب الله سبحانه ،
من خلال تنزيهه بالتوحيد ، وأن لا يشرك معه أحدا .
الإسلام يثمن عاليا الحب الأخير ، لأن غايته الله سبحانه ،و ينعي على الفرد تطلعه للأنواع الأخرى .
الأنواع الأخرى .. مادية .. زائلة .. مصيرها إلى الفناء : المال يفنى ، والجسد يبلى ، والمكانة
الاجتماعية تزول .
لأن الحب طبيعته هكذا ، فإنه يقاوم عوامل الفناء ، بل هو يتجدد باستمرار ..
إنه يستمد حياته من الذات العليا ، التي هي مصدر الخلود .
إن من طبيعة المادي أنك حينما تمتلكه تزهد فيه ، لأنه يفتقد لخاصية التجدد والتسامي ،
التي يملكها الروحاني .
أضرب لك مثالا : ألسنا نشتهي الطعام اللذيذ ، وحينما نملكه .. نمله ونزهد فيه .
السنا نعشق الجمال ، فإذا ما أدركناه تطلعنا لآخر غيره .
انظري .. حسن التعامل ، الأدب ، الأخلاق ، الرحمة ، التعاون .
ألسنا إذا ما وجدناها في إنسان تعلقنا به ، و كلما أزداد تمثلا لهذه الخصال ، زاد تمسكنا به .
الإسلام تعامل مع هذين النوعين .. المادي و الروحاني ، على أساس من قدرة كل نوع على منح
السعادة ، لأكبر عدد ممكن من الناس ولأطول مدة ممكنة .
الجمال مثلا ، يمكن أن يمنح السعادة والمتعة لشخص واحد فقط ،
هو ذلك الذي يباشر الجمال .. بطبيعته المحسوسة ، بشكل أولى ، ولمدة محدودة ،
هي الفترة الزمنية التي يكون فيها محتويا على عنصر الحياة والحيوية ،
قبل أن تأتي على نضارته عوامل الزمن . بل إن الطبيعة المادية المحسوسة له ،
تجعل الاستمتاع به ، مرهون بلحظة المباشرة ، أو اللذة الآنية .
على الجانب الأخر ، خذي الأخلاق كمعادل لجمال الروح ،
بما تحويه من رحمة ، وعطف ، وتعاون ، وأدب ، وغيرها من الخصال الحميدة .
كم من الناس تمنحهم السعادة ، دون أن يكون لعامل الزمن أثر على امتدادها في عمق الزمان ،
أو يمنع من شمولها و تمددها عائق المكان .
الحب من هذا النوع يتجاوز الجسد .. ليعانق الروح في افقها السرمدي .
جمال الروح يمكن أن يوجد في الرجل ، وفي المرأة ، وفي الأبيض و الأسود ، والشيخ والطفل .
أما الجمال المادي .. في الجسد ، المحسوس .. فلا .
إنه امتياز خاص ، لفئة محدودة من الناس اختارها الله ، لحكمة يعلمها هو سبحانه .
الحب على أساس من الروح ، يفتح المجال واسعا للترقي في مدارج الكمال ،
فارتباط الروح بالذات العليا ، يمنحها القدرة على الإبداع والتسامي .. والزيادة .
فنحن نستطيع أن نكون اكثر رحمة ، وأكثر عطفا ، وأكثر تسامحا ، مرة بعد مرة ،
مدفوعين بالحب الأسمى .. حبه سبحانه وتعالى .
لكننا لا نستطيع أن نكون أجمل ، و أجسامنا لن تكون اكثر نضارة ،
و أنفاسنا لن تكون أطيب رائحة .. في كل مرة ، لأن الجسد مرتبط بالأرضي ، الفاني .
جدير بحب كهذا … أن يؤول للزوال .
|
نحتاج قراءاته مره واثنين وثلاثه ..

|
|
التعديل الأخير تم بواسطة βaŷaņ ; 2012- 1- 19 الساعة 09:55 PM
|
|
|
|