|
رد: من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم وعلمائنا رحمهم الله رحمة واسعة
عرض الفتن على القلوب شيئاً فشيئاً كعرض عيدان الحصير ،
وهي طاقاتها شيئاً فشيئاً ،
وقسم القلوب عند عرضها عليها إلى قسمين :
قلب إذا عرضت عليه فتنة أُشربها ، كما يشرب السفنج الماء فتنكت فيه نكتة سوداء ،
فلا يزال يشرب كل فتنة تعرض عليه حتى يسودّ وينتكس ، و
هو معنى قوله " كالكوز مجخياً " أي مكبوباً منكوساً،
فإذا اسود وانتكس عرض له من هاتين الآفتين مرضان خطران متراميان به إلى الهلاكـ :
أحدهما :
اشتباه المعروف عليه بالمنكر، فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً ،
وربما استحكم عليه هذا المرض حتى يعتقد المعروف منكراً والمنكر معروفاً ،
والسنة بدعة والبدعة سنة ، والحق باطلاً والباطل حقاً .
الثاني :
تحكيمه هواه على ما جاء به الرسول صلى اللَّه تعالى عليه وآله وسلم ، وانقياده للهوى واتباعه له .
وقلب أبيض قد أشرق فيه نور الإيمان ، وأزهر فيه مصباحه ، فإذا عرضت عليه الفتنة أنكرها وردها، فازداد نوره وإشراقه وقوته .
ابن القيم رحمه الله.
|